العدد 1391 - الثلثاء 27 يونيو 2006م الموافق 30 جمادى الأولى 1427هـ

جميعاً... لنحارب المخدرات

العميد فاروق سلمان المعاودة 

27 يونيو 2006

نلتقي للاحتفال مجدداً باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يطلّ علينا كل عام كواحد من الأيام التي تحمل الكثير من المعاني والأبعاد التي يتعيّن الوقوف عندها طويلاً والتفكير في مغزاها بروية متعمقة ورؤية ثاقبة نابعة من فهم كامل بماهية الاحتفال بهذا اليوم الذي يحتفل به كل العالم، وخصوصاً كل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

إن القصد من هذا الاحتفال هو الحديث بصوت عالٍ يتعدى الأسماع ويستقر في العقول والقلوب والوجدان محذراً ومنذراً من تجارة المخدرات أو الترويج لها أو تعاطيها لما تحمله ذرات مسحوقاتها من مخاطر صحية على المتعاطي وتنعكس على البنية الاجتماعية والتماسك الأسري وتمتد تأثيراتها إلى الحال الاقتصادية. ومما تقدم يتضح أمامكم خطورة المخدرات التي تتعدى الأفراد إلى الجماعة إلى البلدان، ما يقتضي تضافر الجهود الجماعية لحماية مجتمعنا المسلم المسالم والوقوف بصلابة ضد المتجرين والمروجين للمخدرات وتربية أطفالنا تربية صالحة، تكون التوعية بحرمة المخدرات وويلاتها واحدة من برامجها.

وإذا كان شعار الأمم المتحدة لهذا العام هو أن المخدرات ليست لعبة للأطفال فإن فلسفة هذه التسمية تعني عدم الاستهانة بالعواقب الواضحة لتداعيات المخدرات التي تحرق الأصابع التي تمتد إليها، بل وتكون الحياة ثمناً باهظاً لها... وإن ما تخلّفه من دمار للإنسانية وكلفة اقتصادية وشلّ للموارد البشرية وتباطؤ في التطور والتقدم سيستفحل إذا لم تكن المواجهة بحجم الخطر الداهم. ومن هنا، أؤكد لكم أن إدارة مكافحة المخدرات وكل الأجهزة الأمنية ذات العلاقة بالتصدي لمشكلة المخدرات هي في حال حرب لا هوادة فيها ضد تجارة المخدرات والمروجين والمتعاطين لها تنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية واضطلاعاً بمسئولياتنا في المراقبة والتحري والمتابعة والتعقب والمداهمة والقبض والتقديم إلى العدالة. إن مكافحة المخدرات تتطلب بذل قصارى الجهود والتعاون الأوثق على المستوى الدولي، باعتبارها خطراً عالمياً موجهاً إلى الجميع يأتي من صناع وتجار المخدرات.

إن البحرين كونها تقع جغرافياً بين مناطق منتجة للمخدرات في قارة آسيا وبين مناطق العالم الأخرى المستهدفة بالترويج يحاول المهربون النفاذ عبرها كغيرها من دول المنطقة إلى الأسواق الأخرى، ما يستدعي إحكام التعاون القائم والمستمر مع العالم، وبالتالي فإن علينا أن نتلاحم في الداخل لمكافحة المخدرات وجعلها قضية كل فرد وقضية المجتمع بأسره، لأنها قضية وطنية تهم الوطن والمواطن. لقد أثلج صدورنا القرار الصادر عن رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بإنشاء لجنة وطنية لمكافحة المخدرات، برئاسة وزير الداخلية، تضم الكثير من الوزارات ذات العلاقة، إذ جاء هذا القرار متزامناً مع الاحتفالات باليوم العالمي لمكافحة المخدرات وتوقيع وزير الداخلية اتفاق البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات مع المكتب الإنمائي للأمم المتحدة التي رصدت مبلغاً كبيراً للدعم اللوجستي لجهود المكافحة التي طالما ننظر إلى فعاليتها بمشاركة وشراكة الجميع، فإن الكل مسئول والكل شريك ولنحارب المخدرات جميعاً بلا استثناء، فلابد من تضافر جهود المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني الممثلة في الجمعيات والمناشط الشبابية والأندية الرياضية والثقافية وسائر المجتمعات الأخرى ورجال الدين ضمن رسالة المسجد في الوعظ والإرشاد والتنوير.

مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية

العدد 1391 - الثلثاء 27 يونيو 2006م الموافق 30 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً