العدد 1374 - السبت 10 يونيو 2006م الموافق 13 جمادى الأولى 1427هـ

البحرين وقطر آفاق اقتصادية رحبة تنتظر الجارين

تشهد العلاقات البحرينية القطرية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً في المجالات الاقتصادية التي شهدت عدداً من المبادرات من قبل الحكومتين والقطاع الخاص في البلدين، ولعل من أهم المشروعات الاقتصادية والحيوية التي يسعى البلدان إلى تدشينها هو مشروع مد الغاز الطبيعي القطري إلى المملكة الذي سيدعم الصناعات البحرينية والطفرة العمرانية إلى حد كبير في المملكة إلى جانب مشروع جسر المحبة الذي سيفتح الباب على مصراعيه أمام حركة التبادل التجاري بين القطرين العربيين الجارين وخصوصاً أن التبادل التجاري مازال من دون الطموح المطلوب، إذ استوردت قطر من البحرين نحو مليون دولار في العام فيما صدرت إلى المملكة سلع تقدر بقيمة مليون دولار في العام نفسه، و يأمل البلدان الشقيقان إقامة مصرف مشترك بينهما، وشكلت عدد من اللجان المختلفة سواء الحكومية أو الخاصة التي تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودراسة وتفعيل المشروعات المشتركة.

ويقول محللون اقتصاديون إن جسر المحبة الذي سيربط البلدين سيوفر فرصة الانفتاح على السوق القطرية ذات النمو السريع. إذ يعتقد أن البحرين ستكون المستفيد الأول من الجسر بملاحظة أن حجم الاقتصاد القطري يبلغ ضعف الناتج المحلي الإجمالي البحريني، من جهة أخرى، سيشكل فرصة لجلب أموال من قطر للاستثمار في العقارات وسوق الأسهم الأمر الذي سيعزز النشاط في الاقتصاد البحريني، إضافة إلى أن الجسر سيوفر فرصة لتطوير مناطق أخرى من البحرين وخصوصا جنوب شرق وشرق المملكة. ويستشهد الاقتصاديون بجسر الملك فهد الذي يربط بين البحرين والسعودية، إذ يشيرون إلى أن الجسر ساهم في دفع التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين الجانبين قدماً، إذ ازداد عدد الوافدين من السعودية إلى البحرين والمغادرين منها إلى السعودية الأمر الذي ساهم في زيادة عوائد السياحة وخصوصا لدى الجانب البحريني الذي تشكل عوائد السياحة في الناتج الإجمالي المحلي نحو في المئة.

تسعى البحرين إلى الحصول على الغاز الطبيعي من جيرانها وخصوصاً من شقيقتها قطر الغنية بالغاز الطبيعي، ويشكل الغاز نحو في المئة من صادرات دولة قطر في ، إذ حققت قطر عوائد على خزاناتها التي تقدر بأكثر من ثلاث مليارات ريال قطري في العام نفسه.

ويقول الباحث الاقتصادي جاسم حسين: «يعتبر الإعلان عن خطة تزود البحرين بالغاز القطري نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بل بين سائر الدول الأعضاء في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وتناقش السطور الآتية تطور العلاقات الاقتصادية بين مملكة البحرين ودولة قطر في الآونة الأخيرة فضلا عن واقع التبادل التجاري الاقتصادي بين البلدين الشقيقين».

ويشير حسين إلى أن إنتاج البحرين من الغاز الطبيعي تستهلك محطات الكهرباء والماء نحو في المئة من المجموع وتذهب في المئة لشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) فضلاً عن في المئة أخرى لحقن آبار النفط. يشار إلى أن صناع القرار في البحرين يعملون على صوغ سياسة استراتيجية خاصة للغاز تتضمن مشروعا طموحا لتطوير القطاع الصناعي. ويعد توافر الغاز بوفرة في البحرين أحد أهم العوامل التي ستساعد في التسوع في قطاع صناعة الألمنيوم الذي تشتهر به المملكة من خلال شركة ألمنيوم البحرين التي تمتلك أكبر مصهر ألمنيوم حديث في العالم، ويذهب مراقبون إلى أن إقامة أي توسعات كبيرة في انتاج «ألبا» كالذي حدث بتدشين الخط الخامس لن يسهل إقامته إلا بتوافر كميات أكبر من الغاز الطبيعي.

وتعمل دولة قطر على رفع طاقتها الانتاجية لإنتاج مليار قدم مكعب من الغاز الخام يومياً بنهاية العام ، منها مليارا قدم مكعب للإمارات، و مليارات لإنتاج الديزل الأخضر، و مليار قدم مكعب لإنتاج مليون طن من الغاز المسال سنوياً.

وسيتم تصدير الغاز القطري بنوعيه، النوع الاول الخام سيتم تصديره عبر الأنابيب ضمن مشروع الدولفين، والغاز المسال، إذ سيتم تصديره عبر البواخر. ويهدف مشروع الدولفين إلى تصدير الغاز القطري عن طريق الأنابيب، ومن المتوقع أن يصل إلى كل من الإمارات وعمان والبحرين والكويت. وبدا العمل في مشروع الدولفين وتم انجاز في المئة من مد الأنابيب إلى الإمارات البالغ طولها كيلومتراً، لتزويدها بملياري قدم مكعب يومياً، المليار الاول إلى دبي والمليار الآخر إلى أبوظبي.

يقول الباحث الاقتصادي جاسم حسين: إن الاحصاءات المتوافرة تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين دون المستوى في الوقت الحاضر لكن يحدث تطور نوعي بعد بدء تصدير الغاز القطري للبحرين. بحسب الجهاز المركزي للمعلومات بلغ حجم التجارة البينية غير النفطية في العام أكثر بقليل عن مليون دينار. إذ بلغت قيمة الصادرات البحرينية لقطر نحو مليون دينار بينما صدرت قطر سلعا للبحرين تصل قيمتها نحو ملايين بحريني.

وعليه مال الميزان التجاري لصالح البحرين بفائض قدره مليون دينار. كما بلغت قيمة التبادل التجاري في التسعة الشهور الأولى من العام نحو مليون دينار، إذ احتفظت البحرين بفائض قدره مليون دينار. حقيقة تمثل قيمة التبادل التجاري مع قطر «الصادرات والواردات مجتمعين» نحو في المئة من قيمة التبادل التجاري الخارجي للبحرين الأمر الذي يعكس ضعف الشراكة الاقتصادية بين البلدين في الوقت الحاضر.

يشار إلى أن التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي أصلا ضعيفة بسبب تشابه الاقتصادات وخصوصا في مجال الصادرات، إذ لا تتجاوز التجارة البينية عن الـ في المئة من حجم تجارة الدول الـ مع العالم. بالمقابل تصل قيمة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى نحو في المئة من تجارتها الدولية، بيد يأتي الإعلان عن خطة تزويد الغاز القطري للبحرين ببصيص أمل لرفع مستوى التبادل التجاري بل الاعتماد الاقتصادي بين بلدين عضوين في مجلس التعاون

العدد 1374 - السبت 10 يونيو 2006م الموافق 13 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً