العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ

إبراهيم: الحكمة والصبر توأمان للإصلاح

دعا نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق أنور إبراهيم أمس الى النظر في الاعتبار لمجريات الامور على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، مشيراً الى ان البحرين تحظى ببيئة سياسية منفتحة تتطلب تضافر جهود الاطراف جميعاً للمحافظة عليها وتطويرها. جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها «الو،سط» مساء أمس بمساندة قطاع الثقافة والتراث الوطني في صالة الثقافة. وأضاف: ان المعارضة مسئولة مع الحكومة عن المحافظة على أمن واستقرار البلد، والاثنتان مسئولتان أيضاً عن مساندة برامج تنموية بعيدة المدى تصب في صالح المواطنين جميعاً.

وقال ان المعارضة في البلدان الاسلامية تحتاج الى «الحكمة والصبر» لانهما توأمان يعتمد عليهما نجاح البرامج الاصلاحية، مشيرا الى ان الخليفة عمر بن عبد العزيز (رض) أوصى ابنه «لا تعجل يابني» في إشارة الى ان خطوات الاصلاح تحتاج الى التأني والى الحزم والارادة المستمرين، بحيث ينتشر العدل والاحسان، جنباً الى جنب مع التنمية المستدامة والديمقراطية السياسية المنشودة.

وقال ان بعض الشباب يستعجل الأمور، وبعض المسلمين مثلا يقول انه ذاهب الى الجنة من خلال أعمال يحيل فيها الدنيا الى جحيم، وهذه مفاهيم بحاجة الى مراجعة، ومثل هذه المراجعة لاتتم الا من خلال الحوار ومشاركة جميع الاطراف في الشأن العام.

وعما اذا كانت أميركا تراجعت عن دعم الديمقراطية بسبب ما يحدث في العراق، قال: آن الأوان لنتحدث عما نريده نحن لأنفسنا بغض النظر عما يريده الآخرون، ذلك لان حرية التعبير والضمير ومكافحة الفساد وحرية الصحافة واستقطاب رؤوس أموال أجنبية لتنشيط الاقتصاد وغيرها من القضايا الاستراتيجية تهمنا أولاً، وهي مبادئ جوهرية ينبغي الا نربطها بإرادات خارجية.


نائب رئيس وزراء ماليزيا السابق في لقاء مع صحيفة «الوسط»:

*المعارضة والحكومة شريكتان في الحفاظ على الأمن والتنمية

الوسط - ندى الوادي

أكد نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق أنور إبراهيم أن الديمقراطية التي يتشدق بها بعض الدكتاتوريين انما هي فساد مغطى، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش قام بتعقيد صراعنا في تفسير الديمقراطية، لأننا بدأنا كمسلمين نحاربها كمفهوم نعتبره غير إسلامي، في حين يجب أن نكون أول المدافعين عنها.

ووصف المرحلة التي تمر بها الدول الإسلامية حالياً بـ «الأسوأ»، مؤكداً أن الأوضاع في الدول الإسلامية لم تصل من قبل إلى السوء الذي وصلت إليه في الوقت الراهن. وقال ان بعض البلدان، مثل البحرين، لديها تجارب انفتاحية تستحق الدعم، وان المعارضة شريكة للحكومة في المحافظة على الامن والاستقرار، وفي دعم برامج التنمية بعيدة المدى مع الاحتفاظ بحق المعارضة في الاختلاف السلمي.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته مساء أمس الأول صحيفة «الوسط» في مبنى الصحيفة وحضره عدد من ممثلي الجمعيات السياسية والمراقبين المهتمين بالشأن العام.

وقال إبراهيم ان الحوارات تدور بشكل أساسي حول المجتمعات الإسلامية وقضايا المرحلة التي نعيشها، إضافة إلى التجربة الماليزية في هذا الإطار، التي اعتبرت حالاً متقدمة من ناحية التنمية الاقتصادية.

ووصف إبراهيم السياسة بأنها «فن الممكن»، مستعيراً أيضاً وصف غاندي لها بـ «فن الشياطين» اذا لم تلتزم بالمبادئ، وإذا اخضعت كثيراً للتنازلات المميتة.

وقال إبراهيم: «بعضنا يجب أن يكون شجاعاً بشكل كاف، أو مجنوناً بشكل كاف، لكي يعمل من أجل الخدمة العامة»، مؤكداً أن «الطريق للخدمة العامة هو التأكد من وجود أساسات تطويرية واضحة في المجالين السياسي والاقتصادي، وتأكيد إعطاء الناس حقهم من العدالة، ورفض الادعاء القائل بأن الناس غير مهيئين للديمقراطية والحرية».

وفي حديثه عن تجربته الشخصية أوضح إبراهيم أنه نشأ على أسس إسلامية أثرت على تفكيره ورؤاه، إذ انطلقت من المبدأ الإسلامي «ان أريد إلا الإصلاح ما استطعت».

وعن مفهوم الديمقراطية لدى المجتمعات الإسلامية، قال إبراهيم: «ان الرئيس الأميركي قام بتعقيد صراعنا في تفسير الديمقراطية، لأننا بدأنا كمسلمين نحاربها كمفهوم نعتبره غير إسلامي، في حين يجب أن نكون أول المدافعين عنها لأنها تحفظ حقوقنا».

وضع العالم الإسلامي لن يصل إلى الأسوأ

في رده على سؤال الاقتصادي جاسم حسين: «هل أنت متفائل لما يمكن أن يحصل في العالم الإسلامي لنتغلب على هذه الصعاب؟» قال إبراهيم: ان «هذه هي أسوأ مرحلة يمر بها العالم الإسلامي عبر التاريخ، وبحسب مخطط ابن خلدون في وصف الحضارات الإنسانية، اننا نمر حالياً بأسوأ مرحلة، ولا أظن أنه يمكن أن نتعرض لأسوأ مما مر علينا. وعلى رغم ذلك فأنا متفائل بأن الوضع في الدول الإسلامية سيتحسن، ماعدا العراق التي تبشر الأوضاع فيها بسوء أكبر قادم».

ولدى سؤاله عن الفترة التي ستستغرقها الفترة الأسوأ، قال: «لننظر إلى حكوماتنا، والفساد المستشري فيها، وتجاهل أبسط حقوق الإنسان، ووضع المرأة في مجتمعاتنا، ولننظر أيضاً حتى في رؤيتنا إلى الإسلام في حد ذاته. كل هذه المؤشرات تصنع مشكلات كبرى، فموضوعات لم تكن أصلاً محل خلاف، أصبحت الخلاف الرئيسي في العصر الراهن. حتى مقاصد الشريعة اختلفت، لأن تطبيقها يتم حالياً لدى البعض بالعنف والتفجير، فكيف يمكن تطبيق الهدف من خلال وسيلة مدمرة؟».

وعن الحل لهذه المشكلات قال إبراهيم: «اننا نحتاج إلى بعض الأشخاص الذين يتحلون بالشجاعة للحوار مع هذه الفئات ونقاشها»، مؤكدا تفاؤله بقوله: «ربما لا نملك الجيوش أو الإعلام أو القوة، لكن مازالت لدى بعضنا القدرة على الاستماع والتفكير والاقتناع من دون مقابل»، وأضاف «في رأيي المشكلة هي المسئولية تجاه المحكومين، فلو كانت لديك حكومة واعية، فستشعر بمسئوليتها تجاه المحكومين، يمكن أن يحصل هناك تأثير على المجتمع، استمداداً لمبدأ الحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)»، وهذا برأيه صعب جداً، إذ «صارعنا في ماليزيا كثيراً من أجل تطبيق هذا المفهوم».

وقال إبراهيم: «لم أتمكن بعد من فهم بعد التفكير العربي، فكيف تحولت هذه الحضارة العظيمة ذات التراث الطويل من التجربة الفكرية إلى هذا الوضع، نحن في ماليزيا لا يمكن أن نقارن تاريخنا وتراثنا بالتراث العربي، لأن تاريخنا متواضع جداً».

ويعود ليقول: «لو كان البعض يخالف كلمة الديمقراطية على أساس أنها مفهوم غربي غير إسلامي، فليستخدم لفظة الشورى»، المهم في النهاية هو المفهوم وليس اللفظ، هذا المفهوم أفضل بطبيعة الحال وأقرب للإسلام من نجاح رئيس حكومة فاسد في الانتخابات كل مرة.

وفي مداخلة له قال رئيس تحرير «الوسط» منصور الجمري توجد في البحرين مشكلة بين المعارضة وبين الحكومة، وفي كل مرة نظن فيها أننا استطعنا عبور الجسور للتواصل، نكتشف أننا لم نعبرها حقيقة. وتظهر بعض الحوادث على السطح والتي يمكن أن تؤثر على أي انسجام ممكن أن يتم إنجازه. وبدوره أيد النائب عبدالنبي سلمان هذه النظرة، مضيفاً إليها مشكلة التمييز، وعدم التعاون بين المعارضة وبين الحكومة وهي المستمرة منذ سنوات، متسائلاً عن الدور الذي يمكن أن يُلعب لتقريب وجهات النظر.

وعلق إبراهيم على الموضوع بقوله: «إذا استمر موضوع التمييز، فسيؤدي بالتالي إلى التوتر وارتفاع حدة الحوادث. والحل برأيي هو اجتماع جميع الطوائف والأعراق ضد التمييز، لأنهم سيدافعون بالتالي ليس عن الطائفة أو العرق، وإنما عن العدالة».

وعن هذا الموضوع علق عضو جمعية المنبر الوطني الإسلامي زاهر محمد بقوله: «ان المشكلة في مجتمعاتنا هي أننا لم نعلم أنفسنا على المفاهيم الديقراطية، فنحن على الدوام لا نتعلم هذه المفاهيم التي تعد من صميم التعاليم الإسلامية، وإنما نقفز مباشرة إلى الرؤى التي يسير عليها الغالبية، بناء على أساسات إثنية أو طائفية، فلا نؤمن إلا بالغالبية الموجودة وليس بالرأي الصواب عبر القيم والأخلاق الإسلامية عموماً. وأكد «أنا أحلم بجمعية إسلامية تضم بين جنباتها شيعة وسنة في البحرين تحت مظلة واحدة، تدافع عن التعاليم الإسلامية، وتحارب الطائفية».

وتعليقاً على ذلك قال إبراهيم: «علينا أن نبدأ بأنفسنا كما يحثنا ديننا الإسلامي، فإن لم يكن قياديو العالم الإسلامي قادرين على الاجتماع مع بعضهم بعضاً ووضع أجندة موحدة، فلا أمل أن يتم توحيد التابعين الذين لن يقدروا معنى الاتحاد والاجتماع».

التجربة الماليزية ليست مثالية

وعن التجربة الماليزية في التنمية، قال إبراهيم: «ان علينا النظر إلى التجربة الماليزية بشكل موضوعي أكثر، لأن لدينا نقاط ضعف وقوة، ولا يمكن أن نقول انها تجربة ناجحة كلها. وخصوصاً أن المجتمع الماليزي معقد جداً نظراً إلى طبيعته الإثنية والعرقية، فقد تعرض المجتمع الماليزي لكثير من التحديات على هذا الصعيد، فالمشكلة ليست بين طائفتين فقط كما يوجد في البحرين، وإنما المشكلة أكثر تعقيداً لوجود أعراق مختلفة وديانات متنوعة». وأضاف «تعلمت شيئاً واحداً، علينا أن نحاول البحث عن نقاط الاشتراك بين جميع هؤلاء الذين وصلوا إلى قناعات محددة ومشتركة، لأن الفساد أو المفسدين يمكن أن يكونوا من أية فئة، المسلمين شيعة أو سنة، والمسيحيين أو البوذيين أو غيرهم. ولذلك من الأفضل أن تعمل مع الجميع، وتسوي الخلافات بناء على النقاط المشتركة».

ويرى إبراهيم أن وضع ماليزيا مقلق للغاية، فهناك مؤشرات مخيفة تعكس واقعاً سيئاً لماليزيا، المؤشرات الاقتصادية، والفساد، والوضع السياسي ووسائل الإعلام، وعلى رغم ما يسمع من تطور في ماليزيا، فإنها لا تعدو برأي إبراهيم تصريحات مشجعة وغير ناقلة للواقع، وقال: «عندما كنت نائباً لرئيس الوزراء في فترة مهاتير محمد، لم أقم بأي تصريح يؤكد أننا دولة ناجحة وديمقراطية، لأنه لن يعكس الواقع، كنت أقول دوماً اننا نحاول أن نكون ديمقراطيين ولا أقول اننا صرنا».

ولدى شرحه للوضع الماليزي استدعى الأمر تداخل الحضور بعدد من الملاحظات، فقد سأل النائب عبدالنبي سلمان عن الكيفية التي وصلت بها ماليزيا إلى أن تكون منافساً لسنغافورة، ومثالا أعلى لدولنا، وهي تضم كل هذا الفساد الذي قام إبراهيم بشرحه.

وإجابة على سؤاله قال إبراهيم: «ماليزيا ناجحة مقارنة بزيمبابوي، بنغلاديش ومصر، لكنها متقاربة مقارنة بجاراتها، كل ما يقال عن ماليزيا من تصريحات هو حديث عن معجزة اقتصادية تمت، وكنت على الدوام أقول عندما كنت وزيراً للمالية كيف يمكن أن تتحدث عن معجزة اقتصادية حينما يوجد لديك فقر وفساد وتفرقة بين المرأة والرجل، من المفترض ألا نكون متفاخرين جداً بما وصلنا إليه، ففي السبعينات بدأت دول مثل سنغافورة أو تايوان و كوريا الجنوبية مع ماليزيا في الصعود، واستمرت في الصعود حتى نقطة معينة لم تتعدها. الأهم من الصعود هو المحافظة على الصعود في التنمية.

واتفق الحاضرون في النهاية على الحاجة الملحة إلى وجود نموذج آسيوي ناجح يحتذى به، لذلك تلجأ لخلق نماذج أياً تكن، لكن المهم هو مدى نجاح هذا النموذج بالمقارنة مع دول مختلفة. واختتم إبراهيم حديثه بقوله: «مشكلتنا هي أن السياسيين يقنعون الشعب الماليزي على الدوام بأنهم في وضع ممتاز، بينما الوضع يشير إلى عكس ذلك، إن معدل الفارق بين الأغنياء والفقراء هو الأسوأ في ماليزيا عنه في جميع الدول الآسيوية، أعتقد أن الديمقراطية الحالية الوحيدة هي ديمقراطية الفساد»

العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً