العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ

«الحقيقة» بعد «حلم طويل»...

في اليوم العالمي لحرية الصحافة... هوية «الوسط» تتشكل:

الوسط - محرر الشئون الاعلامية 

01 مايو 2006

«لا تحبسوا المعلومات» و«كفوا عن سجن الصحافيين»، هما من شعارات هذا العام في الثالث من مايو/ أيار والذي اتخذه الصحافيون والإعلاميون يوما عالميا لهم. يأتي شعار هذا العام في جملتين متتاليتين، وإن كان وجه الارتباط يقطن في زاوية المسكوت عنه. في الغالب، لا يسجن الصحافي إلا اذا اخترق تلك الحصون التي يضعها الفاعلون السياسيون أمام المعلومة، وقد يسجن الصحافي لأسباب أخرى تتعلق برأيه تارة، وتارة لأسباب نتعمد تجاهلها في يوم عيدنا، ولنا في ذلك «عذر» نستميح القراء فيه.

الحقيقة، إذا أدت الصحافة دورها بشكل مختلف، يؤدي الناس عملهم بشكل مختلف، فالإبداع الذي تصنعه الصحافة، هو الحافز نحو الإبداع المجتمعي، لذلك، تقرأ «الوسط» عبارة «الأداء المختلف» كدلالة على «الإبداع» و«التميز»، وعلى الإعلام البحريني أن يقر، ان ثمة تأريخاً جديداً للصحافة البحرينية انجزته «الوسط»، شاء من شاء، وأبى ذلك من أبى!

«الصحافة الباردة» التي لا تمتلك سخونة الكشف والإثارة البريئة، والصحافة التي تكتب وفق ما تؤمر به، والصحافة التي تنتظر ما تتمخض عنه آراء السلط الاجتماعية الأخرى لتحذو حذوها قد تكون أي نوع من أنواع النشر، إلا أن تكون صحافة.

وعليه، كان لنا كإعلاميين وصحافيين حق التسلل والبحث والاستقصاء والتمثيل وادعاء براءة السؤال والتفتيش، وصولا إلى ما اتفق على استنكاره، فكان لنا أيضا «حق التجسس» على الأخبار لمصلحة القارئ.

الصحافي المختبئ خلف شجرة، أو الذي ينتحل شخصية مختلقة، والذي يحاول معرفة السلوكات الشخصية والأخلاقية لبعض المتنفذين والفاعلين السياسيين، يصفه البعض بالإنزياح من «التغطية الإخبارية» إلى التدخل في «خصوصيات الآخرين»، وهذه كلمة «حق» يراد بها «باطل»!

ننظر في« الوسط» إلى ان مهمة الصحافة لا تقتصر على تزويد الناس بالأخبار، بل تحاول أن تقدم «غرائب الأمور»، وتحاول خلق «التفاعل المجتمعي» مع الحوادث، لذلك لنا أن نلعب دور «حارس التوجيه» كما يصفنا بذلك المدير التنفيذي لمركز «بيو» للصحافة المواطنية شايفر، وعليه «لنا حق»، فيما هو ليس بـ «حق» لغيرنا من الناس.

نرى أن «الاستقصاء» محاولة لتثبيت الحكم الديمقراطي، وإنه الإجراء الذي يعطي الصحافة مفهوم السلطة الرابعة تحديداً. هي آلية المراقبة لآداء المؤسسات والتوازنات الديمقراطية.

«الصحافة الاستقصائية» تزيد من تثبيت الديمقراطية عبر إطلاع المواطنين وتعريفهم بالمعلومات، والتي هي العصب والمصدر الحيوي لاتخاذ القرارات الشعبية. تبقى أخلاقيات الاستقصاء ومدى تعارضها مع مفاهيم «الحرية الشخصية» محل اختلاف أخلاقي لا تشريعي، بمعنى أن الاستقصاء والكشف عن الغيبيات هو في الأساس من جوهر الصحافة، وتبقى حدوده محط الاختلاف والتباين. الصحافة تحاول الغور في أعماق المجتمع، إنها تساعده على التغلب على أحاسيس النقص والعجز والضعف والضياع والتشتت التي تعتريه، تهدف الى تثقيف المجتمع بشأن المسائل الحوادث الجارية ليتمكن كل فرد من اتخاذ قراراته لمصلحته المدنية.

«الوسط»... أكثر من خبر

في الوسط تحديداً، نحن لا نسعى الى إخبار المواطن بالحدث، بل نريد منه أن يفكر بالحدث، وأن يشترك فيه. إلا أن هذه الدعوة الى التفكير لا تتضمن تلقين القارئ، بمعنى، أننا لا نفرض عليه، كيف، ومتى، ولماذا يفكر؟

الصحافة المدنية الحديثة تتسم بالعالمية، وهي تعطي الخبر والمقال والتحقيق صيغة الصراع، والصراع هو لغة السياسة والعالمية الجديدة في تجاور مجتمعي قوامه السلم الأهلي، لذلك نحن ننقل الخبر بمفهوم الانتصار والخسارة، نشكل الخبر بما هو تنازع بين سلطتين مهما كبر أو صغر حجمه. وصناعة الصراع هذه تحتاج إلى الاستقصاء والبحث والتمحيص والتحليل والتفكيك والتركيب والتكسير من وراء الجدران، وإلى السبر ما بين الأوراق المخبأة في بعض الأدراج العصية الفتح.

الوسط الرؤية، تؤمن أن حرية الصحافيين هي ذاتها الحرية التي يمنحها رئيس التحرير لمعلن ما في مساحة اشتراها، ولو كان المضمون الإعلاني فارغا ، فالحرية ليست بالضرورة راحة أو متعة للجميع، في «صحافتنا» نحن نشتري الحرية في كل كلمة نكتبها وفي أي رأي نعلنه.

في الوسط، نرى ان الهدف من الصحافة هو تكوين صورة إيجابية، سواء من المجتمع تجاه الصحافة، أو من الصحافيين تجاه المجتمع، نريد أن تكون الصحافة مؤسسة تكوين لحلقات عمل مجتمعية مدنية في الممارسة الديمقراطية، نريدها أن تكون العنصر الفعال في رسم الإيجابيات لأفراد المجتمع، وليس خيارنا اليأس أو الانعزال. نحن في الوسط، نريد من صحافيينا جهدا حقيقيا وأخبارا معمقة تتفاعل إيجابيا مع المجتمع، نريد لهم أن يحطموا بعض المعتقدات القديمة التي ترجع بالمجتمع إلى الوراء. نريد من الصحافيين أن يبدعوا بأنواع عدة من الأطروحات والكشوفات في مكاتبهم الإخبارية، نبحث عن صفحات جديدة، وظائف جديدة، أفكار جديدة، معايير جديدة. نريد المزيد من المخاطرات والتداخلات الجديدة. نحن في الوسط، نعتبر أنفسنا أقوى مظاهر الخروج من الصحافة الناقلة للخبر والراغبة في رسم المواقف المحددة المؤدلجة الى صحافة «الرأي العام» الناتجة عن تماحك ونقاش وتخالف وتثاقف ديمقراطي، وبالتأكيد نحن لا ننجز ذلك إلا عبر صعود بعض الشجيرات التي لا تؤدي الى الوقوع في التهلكة.

«الوسط» والتحكم بالأزمات

نحن ندرك أن قلة المعلومات وندرتها هي السبب الرئيسي في تفاقم الأزمات بين مختلف الأطراف الاجتماعية والسياسية. لذلك نحن نعمل كوسيط للتصالح الديمقراطي في مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بل نحن في الوسط نجحنا في أن نكون أهم صمامات الأمان لنجاح المشروع الإصلاحي حتى اليوم.

إن الصحافة التي لا تحجر على أي رأي من الآراء وتقوم بنشر جميع الأراء تعتبر أداة لدعم الديمقراطية والحرية والسواء الاجتماعي (1990 center, & Jackson)، وكان هذا خيار الوسط منذ بدء تأسيسها حتى اليوم، فاكتسبنا ثقة الجميع. لعبت «الوسط» منذ بدء العهد الإصلاحي دور المصدر الرئيسي للمعلومات عن الأزمات الوطنية، وساهمت في تخفيف حدة التوتر في أكثر من حدث، خاضت «الوسط» الكثير من المعارك، وكان رهانها ثابتاً، مشروع جلالة الملك من جهة، والثقة بوطنية المعارضة من جهة أخرى، فكنا الصحيفة الوحيدة التي استطاعت أن تكوت الرقم الصعب في التوقيت الأصعب.

«الوسط»... أكثر من سياسية

ولا تقتصر هذه الرؤية التي نتبناها على الشئون السياسية فحسب، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، والذي نؤمن بأنه محور رئيسي لا يمكن إغفاله أو تهميشه، إذ إن حجب المعلومات يؤدي إلى فقدان ثقة المستثمرين في المنظمات الاقتصادية عند مواجهة الأزمات، وقد يتسبب هذا الإغفال في انهيار الأسواق الاقتصادية ما يضاعف من آثار الأزمات السياسية على المنظمات الاقتصادية (79 - 1990 Moss D)، ومن هنا كنا الأكثر جرأة على النشر والتعليق والتوضيح في جميع الموضوعات الاقتصادية، فنلنا بذلك ثقة كبار المستثمرين ورجال الأعمال وكنا فاعلا إقتصاديا وطنيا لا غنى للبحرين عنه.

«الوسط»... أكثر من استراتيجية...

انتهجت «الوسط» في تحقيق هذا الدور ثماني استراتيجيات رئيسية، فكان لها أن تتحصل على مكانتها التي فاجأت بها الجميع، واستطاعنا في هذه المدة القصيرة منذ بدء نشأتها حتى اليوم أن تكون الفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأهم، وكانت استراتيجياتنا كالآتي:

سرعة الاستجابة: لم تتخلف الوسط عن مواكبة الحوادث الآنية، بخيرها وشرها، وساهمت صحافتنا الإخبارية والاستقصائية في مواكبة الكثير من القضايا الساخنة، منها: «حوادث شارع المعارض»، و«بنك الإسكان»، و«سور المالكية».

فكانت «الوسط» خيار المواطن «الأول» في طرح قضاياه وهمومه، وكنا الخيار الاول أمام رجال الأعمال في الدفاع عن استثماراتهم وحقوقهم في الاتجار والحصول على بيئة استثمارية ناجعة، وكنا بذلك العقد الفريد في اكتمال المنظومة بين «حق» الإنسان البحريني العامل، وبين «حق» «أصحاب العمل» في الوقت نفسه، وكنا الأقدر على فرض التوازن بين الطرفين.

الانفتاح: كان سقف حريتنا عاليا، ومازال الأعلى، والأكثر جرأة على الولوج في أكثر القضايا حرجا، وعليه، كانت الوسط هي «الأقرب» إلى تطبيق مهمات أجهزة الإعلام المدنية، والتي كانت قبل ظهور الوسط مجرد «حلم»، فكانت الوسط بمثابة «الحقيقة» التي أتت بعد «حلم طويل».

الصدق: كنا على الدوام نشدد على صدق المعلومة وقوة المصادر، ولم نتحرج ذات يوم من أن نعتذر عن هفواتنا وفي صفحاتنا الأولى، ذلك أننا مؤمنون بأن «صدقيتنا» هي من ضمنت لنا هذا النجاح الذي نجني ثماره كل يوم. حاربنا «الإشاعة»، وحاسبنا بصفحاتنا مروجيها، وكنا الأكثر ولوجا للمعلومات الحساسة. فكان منا أن صيرنا من «الصدق» قيمة إخبارية مركزية لاجدال فيها على صفحاتنا.

إظهار الاهتمام: لامسنا ما يهم المواطن البحريني بقوة، ولم نجعل اهتماماته بعيدة عما نكتب، فكنا الأكثر ملامسة لمشكلاته اليومية، لم تغب عن صفحاتنا الإخبارية ومقالات الرأي قضايا الإنسان البحريني المركزية كـ «البطالة»، و«الإسكان» و«العمالة السائبة» و«الهدر للمال العام» و«الطائفية» و«ضحايا التعذيب»، فكنا الصحيفة «الأكثر» ملامسة لما يشغل الناس. كانت أولوياتنا محددة، فكان «الإنسان البحريني» على قمة هرمها لا ينازعه في هذه المكانة أحد.

الاحترام: عبر تقدير الآراء جميعها على رغم التباينات والاختلافات، كنا الجسم الصحافي الذي يعبر عن الجميع، تحملنا شتى الضغوط من مختلف الفئات الاجتماعية، وكنا مدركين أن مساحات التباين في آراء من يكتبون في «الوسط» هي ورقتها الرابحة في الولوج إلى الهم الوطني بحرفية وحيادية.

لم تسرقنا خطابات التخوين لأي فاعل سياسي في البحرين، ولم ننجر خلف أي خلل اجتماعي او سياسي طارئ، فكنا الأوضح من بين شتى الألوان المتداخلة في صحافتنا المحلية.

التعاون: سواء عبر إرسال واستقبال البيانات والمعلومات مع الجهات المعنية، حكومية كانت أم معارضة. أو عبر التكامل داخل الصحيفة بين شتى الأقسام، استطعنا ان نكون تكافلا وتكاتفا وطنيا رائدا، وكنا مثالا على أن البحرين زاخرة بالخير والتعاون.

فكان كل فرد من كوادر «الوسط» له دوره الفاعل وحضوره القيم، وكانت قيمة «التعاون» أصيلة في ذواتنا جميعا.

المسئولية: من خلال التصدي لجميع المشكلات تحمل مسئولياتها عبر الكلمة الصادقة والمسئولة والمحايدة، استطاعنا أن ننجح في اختبارات الصراع المجتمعي، فاكتملت حلقة الإنتاج بحلقة التأثير، فكنا عبر صفحاتنا مثال الديمقراطية الحية، مثال المراهنة على الحرفية والإبداع المعتمد على تحمل مسئولياتنا الوطنية كمواطنين قبل أن نكون أعضاء في الجسم الإعلامي والصحافي البحريني الكبير.

تجنب الحساسية من النقد: قبل النشر وبعده، كنا مدركين بأنه لابد أن نتحمل بيئة الاختلاف ومقتضيات الصراعات الوطنية، فعملت الوسط على استقبال تعليقات القراء الناقدة لها بصدر رحب، وعلى تباين مصادر هذه النقودات وتخالفاتها كانت هذه الأراء - بلا استثناء - محط تقدير منا ورعاية واهتمام.

ولم نكن أصحاب الرأي الواحد، ولم نكن يوما ما أصحاب المشروع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي «الواحد»، قاومنا «الواحدية» نحو «وطن كبير» يسعنا جميعا على اختلاف آرائنا وتوجهاتنا، فكنا الأبرع تنوعا وقدرة على الوصول لمختلف الآراء والتوجهات.

كنا ومازلنا... ندرك حجم نجاحاتنا، ونحاول تدارك هفواتنا... ما استطعنا...

وتقلقنا المنافسة... «إن وجدت»!


للصحافيين فقط: النزاع على القارئ

الوسط: محرر الشئون الإعلامية

ثمة تقنيات مهمة لابد أن يتعرف عليها الصحافي حتى يستطيع أن يتعامل مع القارئ، وتقوم الصحافة المدنية بقراءة المجتمع والجمهور عبر الأفكار الآتي:

أولاً: السلطة السياسية ليست هي قوام المجتمع المدني، لذلك هي خارج لعبة الصحافة، على الأفراد أن يتخذوا القرارات بأنفسهم من دون وصاية سياسية أو نخبوية أو مهنية، وعليك مساعدتهم في ذلك.

إن الاعتقاد بأن أي سلطة سياسية - مهما امتلكت مظاهر القبول المجتمعي - هي خلاصة التشكل المدني، وبالتالي لابد من دعمها، هو اعتقاد يمثل انحراف عن دور الصحافة الحرة، أخرج «نفسك» عن الخبر ما استطعت ذلك، ولا تعتقد انك ستنجح في ذلك بالمعنى الكلي، فقط حرصك على الحياد هي بادرة تحتسب لك.

التناغم - إن وجد - قد يفرضه الرأي العام كحصيلة عن التعايش السوي بين الحقول، كما يعبر «بيير بورديو» عالم الاجتماع الفرنسي. وليس هو بالضرورة نتاج القرار المؤسسي.

ثانياً: المجتمع ليس بؤرة صراع بالمعنى التقليدي له، بل هو أشبه بالمثل المتجاورة والصحافة هي من تسعى إلى الحفاظ على هذا التجاور السلمي، ومتى ما أخفقنا في تأسيس صحافة حرة ينشأ الصراع لأننا بذلك لا نملك مجتمعاً مدنياً منضبطاً. ولابد ألا يكون هذا التناغم مناقضا لوحدة المجتمع الذي لا نعني به - شعباً واحداً - بل مجموعة غرباء متفقين يجمعهم عقد اجتماعي.

ثالثاً: مفهوم التجاور الاجتماعي مفهوم إقليمي، بمعنى أنه مفهوم متجاوز للسلط الآسنة، هو مفهوم مجتمع مدني فاضل. بمعنى أن السلطة غير مؤدلجة بقصد، لا ضرر أن تكون نتائج العمل المجتمعي المدني مؤدلجة في بيئة تواصلية سوية كما يذهب المفكر الألماني «هابرماس»، فالتجاوز نسبي في الغالب.

رابعاً: الصحافة الحرة المدنية ليست تقويضاً للدولة ولمفهومها، فالدولة هي مؤسسة مدنية ينتجها الجمهور، والصحافة مؤسسة ينتجها الجمهور ذاته، لذلك لابد أن يكون بينهما توازن بشرط ألا يصل إلى حد الاندماج.

لذلك، لا تعتقد على الدوام أن المعارضة هي الصواب الذي لا يخالطه شك، وكن حذراً في ملاعبات اللغة أن تسحرك، لذلك لا تكتب اخبارك في حال انفعالية، واجعل الهدوء عماد فلسفتك الإخبارية. خامساً: لا توجد وصفات سرية لبناء الصحافة الحرة، أو لتحقيق أهدافها، وأخبار «التوقع» هي تدخل في حق الجمهور في اتخاذ القرار، بمعنى أنه تقويض للسلطة المجتمعية المدنية، وبالتالي تقويض لمفهوم ودور الصحافة المدنية.

سادساً: لابد من تماثل بين حق الجمهور في المعرفة وحقهم في تنوع المصادر في المعرفة. ولابد ألا يفضي هذا الحق إلى تداخل صارخ في حقوق السلطات المدنية الأخرى، بمعنى أن يراعي كل طرف مدني حق الطرف الآخر من اتخاذ نقاط مركزية لا يجوز اختراقها، أو على الأقل لابد من الاعتراف بأن اختراقها يمثل حالاً من الصراع الذي لابد أن يحسم عبر إعادة تشكل الحدود لهذه السلطات المدنية. سابعاً: هذا المجتمع هو الذي سمح لصحيفتك بأن «توجد»، والهدف من هذه «الموافقة المجتمعية» هو الحصول على خدمات معلوماتية وتحليلية بكفاءة وجدارة، وإخفاق أي صحيفة في القيام بهذه المهمة هو إعلان ضمني برفض المجتمع لها، إذ إنها لم تستطع أن تحقق له طموحاته ورغباته. أي أنها ليست منتجه المدني.

وهذه الرؤية لابد أن تكون في ذهنك، وهي أن المجتمع هو من أرسلك في مهماتك التحريرية.


الصحافي: تحت مطرقة الضغط والقانون...

تتعرض الصحافة إلى مجموعة من الضغوط، ويمكننا تصنيف هذه الضغوط في تماثل مع الرؤية التي يأخذ بها الإعلامي المصري حسن عماد مكاوي مع إضافة بعض الزيادات الضرورية والتعديلات من مجمل مقررات الصحافة المواطنية لمركز «بيو» للصحافة المواطنية في الولايات المتحدة الأميركية.

الضغوط التشريعية

- القوانين الدستورية، إن دسترة حرية الصحافة غالبا ما تحتوي ألفاظا مجازية، يكون تفسيرها مشاعا، بمعنى استطاعة القضاء الموجه تفسيرها لضرب الصحافة المدنية.

- القوانين التشريعية: بما يشمل قوانين حرية الصحافة، أو الترخيص والتسجيل للصحف. كذلك القوانين الاستثنائية، كالقانون المضاد للشيوعية في كوريا الجنوبية.

- القوانين القضائية: مثل القذف والتشهير.

- الرقابة المفروضة من الدولة عبر بعض المراقبين، والذين يطلعون على شتى المواد الصحافية قبل الطباعة.

- قوانين حالات الطوارئ.

- قوانين منع النشر. بما لا يتعارض مع مهمات السلطة التنفيذية في جانبها الأمني.

الضغوط السياسية والاقتصادية

- الرشا والمنح والهدايا، المشروطة بتوجه معين لصالح رموز تنتمي لأي سلطة من سلطات المجتمع.

- المزايدة في الكلفة المادية والفنية للطباعة، كأسعار الورق أو معدات الطباعة.

- الإعلانات الحكومية.

- الإعلانات التجارية لكبريات الشركات التي تتحكم في رأس المال الاجتماعي.

الضغوط السرية

- منع الإدلاء بالمعلومات للصحافة من قبل الجهات العليا في الحكومات.

- منع الاقتراب من المعلومات الحكومية... «الأرجنتين».

- تهديد الصحافيين من قبل الأجهزة الاستخباراتية.

- استخدام العنف مع الصحافيين في حال الاعتقالات الحكومية.

- اختفاء الصحافيين أو اغتيالاتهم من جانب عملاء الحكومات وأجهزة الاستخبارات

العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً