انتشرت اللغة العربية بين قطاعات مختلفة من السكان في شرق إفريقيا. وكانت لغة الصفوة المتعلمة والمستنيرة، كما كانت لغة التجارة والإدارة والحكم والأدب... أما بالنسبة إلى عموم الناس من المسلمين الأفارقة فقد اكتفى معظمهم بالقدر اليسير من هذه اللغة والذي يمكنهم من ممارسة شعائر وتعاليم الإسلام وتلاوة القرآن الكريم... ومن الملاحظ أن انتشار اللغة العربية سار جنباً إلى جنب مع انتشار الإسلام... وقد اندهش الرحالة الأوروبيون عندما اكتشفوا ان موتيسا وكاباريجا وكثيراً من الرؤساء الأفارقة يجيدون الحديث باللغة العربية والسواحلية في آن واحد... وفي ما عدا ذلك ظل التعامل اليومي بين عموم الناس وخصوصاً في المناطق الداخلية في شرق إفريقيا يتم بواسطة اللغة السواحلية المفعمة بالكلمات العربية التي تعبر عن المفاهيم الإسلامية... والواضح ان هذه (الامبراطورية) اتخذت اللغة السواحلية لغة لها إلى جانب اللغة العربية التي كانت بمثابة لغة البلاط الإفريقية، والدواوين الحكومية... فحكام المناطق العربية الإفريقية كانوا عرباً من عمان، يدينون بالإسلام ويتحدثون بالعربية... فمن البديهي أنهم صبغوا عاصمتهم زنجبار باللون العربي الإسلامي وان تلك العاصمة ذات الطابع العربي والإسلامي صارت مركز اشعاع ثقافي واداري وسياسي أثر في اركانها النائية... وبالتالي سارت اللغتان العربية والسواحلية جنباً إلى جنب مع النفوذ العماني في جميع المناطق التي وصل إليها نفوذ العمانيين في شرق إفريقيا.
فالثقافة السواحلية في صورتها المطلقة التي لانزال نجدها في الجزر والمناطق الساحلية وبعض الحواضر والمدن في أواسط إفريقيا تنعكس في العقيدة الإسلامية واسماء الاشخاص والعادات والتقاليد والملبس والأزياء والمعمار والآداب والفنون والامثال وقبل هذا وذاك في اللغة... وهي لا تخرج عن كونها ثقافة إفريقية عربية مسلمة، ومن ثم أصبحت كلمة سواحلي تطلق على جميع سكان الساحل الشرقي الذين تربطهم بالعالم العربي علاقات ثقافية وتجارية... وجل هؤلاء السكان كانوا اعتنقوا الإسلام وانسجموا مع نمط العيش والتقاليد العربية والإسلامية... ولكن في مرحلة النفوذ العماني في ظل دولة البوسعيديين التي جاء في ركابها تنشيط وانتظام الحركة التجارية إلى داخل القارة الإفريقية، وكثرت وتعددت القوافل وقوامها التجار والجند وخبراء الدرب والحمالون والكثير من القبائل الإفريقية ذات المصلحة في هذا النشاط الاقتصادي، كل هؤلاء ربطتهم لغة تخاطب مشتركة واحدة ألا وهي اللغة السواحلية... وبالتالي، قد صحب حركة القوافل التجارية انتشار هذه اللغة إلى أواسط إفريقيا.
وكانت لهذا الدور والاسهام العماني في هذه الفترة نتائج ثقافية وفكرية وسياسية بعيدة المدى في التاريخ المعاصر.. فاللغة السواحلية تعتبر من أهم اللغات المستعملة في إفريقيا اليوم إذ تحتل المكانة الثانية بعد اللغة العربية من حيث انتشارها وعدد الناطقين بها... انها اللغة القومية في جمهورية تنزانيا الاتحادية واللغة الرسمية في جمهورية كينيا... كما تستعمل على نطاق واسع في الجنوب الصومالي وأوعندا وفي المناطق الحضرية برواندا وبوروندي وكذلك في شرق الزائير وشمال الموزمبيق وجزر القمر... ويقدر عدد الناطقين بها على اختلاف مستوياتهم بأكثر من 40 مليون نسمة... وتدرس اللغة السواحلية في الجامعات ومعاهد اللغات في إفريقيا وأوروبا وأميركا وآسيا كما اتخذتها منظمة البونسكو لغة عمل في نشراتها
العدد 1336 - الأربعاء 03 مايو 2006م الموافق 04 ربيع الثاني 1427هـ
ابحث عن وظيفة بلغتى فى عمان
انا اتحدث اللغة السواحيلية والانجليزية واريد العمل بعمان حيث اننى درست اللغة السواحيلة لمدة اربعة اعوام فى كلية اللغات والترجمة جامعة الازهر واجيد التحدث باللغتين الانجليزية والسواحيلية وانا الاول على دفعتى 01064174292 هذا رقم تليفونى