فيما ترفض إيران التزحزح عن موقفها في النزاع النووي الدائر حاليا راح الرئيس محمود أحمدي نجاد يشدد من أدبيات خطابه معلنا أن بلاده تفضل بَذْل التضحيات حمايةً لفخرها القومي عن الاستسلام للإنذارات الغربية. وعلى رغم أن أحدث مشروع قرار يمكن أن يصدر ضد إيران يرتكز أيضاً على المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي لا تسمح بالعقوبات فحسب بل أيضا باستخدام القوة العسكرية لحمل إيران على الامتثال لطلبات مجلس الأمن فإن أحمدي نجاد لم يتزحزح عن موقفه على مايبدو.
وقال «مَنْ هؤلاء حتى يقولوا لنا ما نفعله ومالا نفعله. إنهم بالفعل يعتقدون أن بمقدورهم أن يخيفوننا بقرارات لن نعبأ بها بالمرة». ومازالت إيران واثقة من عدم إمكان حدوث هذا السيناريو وتعوّل على فيتو من جانب روسيا والصين ضد العقوبات وعلى معارضة شديدة من جانب أوروبا تجاه أي عمليات عسكرية محتملة من قبل الولايات المتحدة. وأضاف أحمدي نجاد «حتى أميركا أعقل من أن تخاطر بالإقدام على مثل هذه المغامرة الغبية (ضربة عسكرية) ولكنهم لو فعلوا، فإننا سنقطع يد المعتدين». وبعد فشل عدة محاولات من «الدبلوماسية الكبيرة» في إقناع إيران بالامتثال لمطالب مجلس الأمن وتعليق برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم» فإن ثمة محاولة تجرى حاليا لتجربة «الدبلوماسية الصغيرة» في مسعى لإيجاد سبل لتسوية النزاع وتحاشي أزمة إقليمية وعالمية. ووصلت وفود ألمانية ويابانية إلى طهران هذا الأسبوع لتحذير إيران بأسلوب غير رسمي من تداعيات عدم الامتثال لقرارات مجلس الأمن وطلبات المجتمع الدولي. والحل الوسط النهائي الذي قبلت به إيران حتى الآن هو إمكان الموافقة على تنفيذ البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يسمح للوكالة بعمليات تفتيش مفاجئة ومراقبة بالكاميرات على مدى الساعة للمواقع النووية الايرانية. لكن الشرط الأساسي الذي تضعه إيران لمثل هذه الموافقة هو الاعتراف بحقها في الحصول على التكنولوجيا النووية ومنها عملية تخصيب اليورانيوم.
وقال رئيس لجنة السياسة الخارجية بالبرلمان الالماني روبرشت بولينز «إن الإيرانيين يعتقدون أن تنفيذ البروتوكول الإضافي إنما هو جميل يسدونه للمجتمع الدولي». وأضاف عقب محادثات شبه عقيمة أجراها مع مسئولين إيرانيين على مدى يومين «إن البروتوكول الإضافي يتعين تنفيذه فورا ومن دون أية شروط». غير أن مسئول الملف النووي الإيراني علي لاريجاني أوضح بجلاء أن إيران ربما تذهب إلى حد قطع علاقات التعاون مع الوكالة الدولية بل وإعادة النظر في التزاماتها تجاه معاهدة حظر الانتشار النووي إذا لم يتم الإقرار بحقوق إيران النووية.وتقترح إيران قيام الغرب والصين واليابان وروسيا بعمل كونسرتيوم والتعاون مع إيران في محطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم.
د ب أ
العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ