العدد 1339 - السبت 06 مايو 2006م الموافق 07 ربيع الثاني 1427هـ

الفلسطينيون يبيعون مجوهراتهم لتأمين معيشتهم

تدفع الأزمة الاقتصادية الحادة في غزة عددا من المواطنين إلى بيع مجوهراتهم، بينهم الشرطي رائد الديب (26 عاما) الذي يقول وهو يعرض أساور وأقراطا من الذهب لزوجته على صائغ «إنها مجوهرات زواجنا». ولم يحصل رائد، كما الموظفون وأعضاء الأجهزة الأمنية البالغ عددهم 160 ألفا في السلطة الفلسطينية، على راتبه منذ شهرين. واضطر، كما الكثير غيره، إلى بيع الأغراض القيمة الوحيدة التي مازال يملكها من أجل تأمين حاجات عائلته.

وقال فيما زوجته جالسة إلى جانبه «لقد سبق أن بعت سيارتي وأنا مضطر لبيع مجوهرات زوجتي من أجل شراء الطعام ومستلزمات العيش». وأضاف «أن عدداً كبيراً من زملائي يقومون بالشيء نفسه. فأنا في الشرطة منذ ثمانية أعوام وهذه المرة الأولى التي نمر فيها بمثل هذا الوضع الصعب». في سوق الذهب المزدحمة الواقعة في غزة القديمة، يرتفع عدد العائلات الفلسطينية التي تقصد محلات المجوهرات لبيع الذهب. ويقول أبوفايز احد أصحاب هذه المحلات «لم يعد الناس يملكون المال. ولا خيار لهم إلا بيع المجوهرات، وخصوصاً بالنسبة إلى الموظفين والعمال الذين يعملون في (إسرائيل)».

وفي متجر آخر، حصلت حسنى مغني (55 عاماً)، وهي ربة منزل، على مبلغ من المال مقابل مجوهرات باعتها. وتقول «كل عشرة أيام أو 15 يوماً، آتي إلى هنا وأبيع قسماً من مجوهراتي». ويعمل اثنان من أبنائها في الشرطة، من دون راتب. وتقول حسنى: «بالكاد سيكفيني هذا المبلغ لشراء قليل من الطحين والغاز والطماطم والزيتون. فكل الأسعار ارتفعت كثيرا».

لكن لا يملك جميع الفلسطينيين ذهبا. وبالتالي، يتجه بعضهم إلى إعادة تصنيع قطع من الحديد يحصلون عليها من مخلفات المستوطنات الإسرائيلية التي تم إخلاؤها في قطاع غزة أو من المباني المهدمة.

ويقوم موسى نجار ونجله بهدم جدار منزل قديم لمستوطنين في مستوطنة غديد السابقة في جنوب قطاع غزة. ثم يستخرجون منه قضبانا من الحديد يمكنهم بيعها بنصف شيكل للكيلوغرام الواحد (اليورو الواحد يساوي 5,6 شيكلات). وعمل الوالد (56 عاماً) نصف حياته في «إسرائيل» في إصلاح السيارات. إلا أن الدولة العبرية تمنعه منذ أشهر عدة من دخول أراضيها، كما تفعل بالنسبة إلى آلاف العمال الفلسطينيين. ويقول موسى: «لم أجد عملا في أي مكان. وبالتالي نجمع الحديد، إذ نجده ونبيعه في غزة». وعلى بعد أمتار عدة من المكان، يحفر رجل في الأرض من أجل انتزاع أنابيب بلاستيكية سيعمل على بيعها أيضا. ويقول الحداد محمد صواف (27 عاماً) «الذين يبيعوننا الحديد أو البلاستيك أو الألمنيوم لا يملكون موردا آخر للعيش».

ومحمد مصبح (15 عاما) هو بين هؤلاء. فقد جاء مع قريبه ماهر لبيع ما تمكنا من جمعة من الحديد الصدئ في عربتهما المهترئة. ويقول محمد: «لدي خمسة أشقاء وست أخوات. والدي لا يعمل وعلي أن أساعدهم»، مشيرا إلى أنه الابن الأكبر في العائلة. ويتابع «نقوم بالأمر نفسه من الصباح إلى المساء: نبحث عن الحديد». ولا يتعدى مدخول كل هذا العمل 300 إلى 400 شيكل في الشهر (53 الى 70 يورو)

العدد 1339 - السبت 06 مايو 2006م الموافق 07 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً