سئم يابانيون الحياة داخل بيوت ضيقة، ما دفع كثيرين للتخلي عن تقاليد ترجع لمئات السنوات والتخلي عن مواد فريدة لإعادة تصميم منازلهم بشكل يصفه بعض النقاد بأنه طراز عالمي غير مميز.
وتقول رئيسة تحرير مجلة «أي إم هوم» للتصميمات الداخلية للمنازل ايريسا سوميتا إن المداخل الفخمة والغرف الضيقة اختفت لتحل محلها مطابخ مفتوحة بسيطة وغرف معيشة. وتضيف «في السابق كان المضيف يستقبل الضيف في المدخل أو يصحبه لغرفة الاستقبال وكان دخول الضيف إلى مطبخك أمراً غير معتاد على الإطلاق». واليابان واحدة من أغنى دول العالم واشتهرت بابتكار تصميمات بأقل إمكانات ممكنة غير أن صغر المساحة المتاحة للبناء أدت لضيق المنازل وأشاعت بداخلها الفوضى حتى للأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة.
ومع زيادة مساحة المساكن من 70 متراً مربعاً في العام 1973 إلى 94 متراً مربعاً في العام 2003 وانكماش عدد أفراد الأسرة يريد يابانيون يملكون فائضا ماليا تحويل منازلهم لأماكن أنيقة يمكن استقبال الأصدقاء بها. وقبل عقد اجتاح العالم الغربي اتجاه لتغيير التصميمات الداخلية للمنازل.
وبدأ هذا الاتجاه يغير حياة اليابانيين الآن. ويبرز هذا التغير الهائل في زيارة ربع مليون شخص فرعاً جديداً لمتجر (أي. كيه. آي. ايه) في الأسبوع التالي لافتتاحه في أبريل/ نيسان على مشارف طوكيو. ولم يقتصر التغيير على الأثاث فقط بل أصبحت برامج تغيير التصميمات الداخلية للمنازل من المواد الثابتة على قنوات التلفزيون واحتلت أرفف متاجر بيع الكتب مجلات التصميمات الداخلية والتصميمات المعمارية التي تناسب جميع الأذواق والموازنات.
وقالت ماساكي تاكاياما من شركة «اتر ديزاين» في طوكيو للهندسة المعمارية «مقارنة بعشرة أو عشرين عاماً أصبحت النظرة إلى المنازل قريبة من النظرة إلى الملابس والسيارات أيضا، رأيت تغيرا كاملا في اتجاهات الشعب الياباني من خلال عملي». وألقى برنامج «قبل وبعد» الشهير الذي يعرض نماذج لإعادة تصميم المنازل من الداخل وتبثه شبكة «أساهي برودكاستينج» منذ أربع سنوات الضوء على بعض أكثر النماذج إثارة للدهشة في أسلوب الحياة القديم في اليابان.
وعرض البرنامج حال أسرة، إذ ينام الزوجان مع طفليهما البالغين في الغرفة نفسها قبل تغيير التصميم الداخلي للمنزل. وفي حال أخرى ينام أفراد الأسرة داخل خزانات الملابس. بينما عرض مطبخ إحدى السيدات وكان ضيقا لدرجة تمنعها من الوقوف أمام الموقد لإعداد الوجبات.
وقال جون ايواتا منتج البرنامج «صدمتني بعض الأوضاع السابقة. تساءلت: لماذا يعيش أناس هكذا؟ وهلاّ يجدون الوضع غير مريح؟». ويستدعي البرنامج خبراء لتغيير التصميم الداخلي للمنزل بكلفة منخفضة نسبيا وسط دموع الامتنان التي يذرفها أصحاب المنزل. وحقق البرنامج معدلات مشاهدة مرتفعة جداً. ويقول ايواتا عن شعبية برنامجه «لا يقتصر الأمر على تجديد تصميم المنزل بل أوضح أن التجديدات تجعل الحياة اليومية للأسرة بأسرها أكثر راحة. أمكننا أن نبين للناس أن تغيير التصميم الداخلي للمنزل يمكن أن يهيئ فرصة لحياة أكثر سعادة».
ولكن يقلق سوميتا أن الاتجاهات الجديدة تعني تخلي أصحاب المنازل عن الطراز الياباني الفريد لتحل محله تصاميم عالمية غير متميزة. وتقول «تميل المنازل الجديدة للاتساع واستخدام إضاءة قوية وزخارف بيضاء. ليس لها أي سمات يابانية»، وتضيف أن مجلتها ركزت في الآونة الأخيرة على منازل أقدم في محاولة لتقديم بديل. ويعزو مراقبو الصناعة جزءاً من الاهتمام بالتصميمات الجديدة في المنازل بميل جديد لاستقبال المعارف. ويقول ايواتا: «لم يكن اليابانيون يعتبرون المنزل مكاناً يمارسون فيه حياتهم الاجتماعية. كان مكانا يقتصر دخوله على المقربين جداً»
العدد 1339 - السبت 06 مايو 2006م الموافق 07 ربيع الثاني 1427هـ