مع انشغال العالم بالملف النووي الإيراني، تترقب الصحف الغربية مصير النزاع القائم مع طهران، ليس على المستوى الدولي أو مجلس الأمن وما يمكن أن يصدر عن الأخير من قرارات، بل ترصد بقوة موقف الإدارة الأميركية، وتحديداً موقف الرئيس جورج بوش الذي يقول إن الإلهام الإلهي يقوده في قراراته، وخصوصاً أنه سبق أن فعلها في أفغانستان وفي العراق أيضاً. وبناء عليه، رأى أحدهم أن إيران تشغل رأس بوش وتتملك تفكيره وتستحوذ على اهتمامه لذلك فإن أي دعوات منطقية إلى إعادة النظر في عملية اتخاذ القرار في أميركا ليست مهمة لأن قرار الحرب على إيران بات متخذا ولا يمكن توقع خلاف ذلك في ظل إدارة بوش «الملهم». وهناك من أكد، على رغم كل المعطيات التي تفيد أن للحرب على إيران أضراراً جسيمة على أميركا وفي العراق تحديداً، أن جورج بوش مستعد للتضحية بأي شيء من أجل حجز مكانة له في التاريخ تكرسه الرجل الوحيد الذي استطاع ردع طهران عن امتلاك سلاح نووي.
«كومن دريمز»: إيران تشغل عقل بوش
وكتب بوب بورنيت في موقع «كومن دريمز»، الأميركي المعارض، على الانترنت، مقالاً تحت عنوان «إيران تشغل عقل بوش»، لم يستبعد خلاله أن يخوض الرئيس الأميركي جورج بوش مغامرة عسكرية جديدة، في إيران. وأوضح أن هذا الرجل يتصرف وفقا لنمط تفكير تبشيري إذ إنه يعتبر انه ممثل الله على الأرض ويتلقى الإشارات الإلهية من السماء. وذكر أن «هيئة الإذاعة البريطانية» أوردت تصريحات لبوش خلال لقاء مع مسئولين فلسطينيين، إذ قال بوش إن الله يلهمه قبل أية خطوة وإنه تلقى إشارات إلهية لخوض حربي أفغانستان والعراق وإنه الآن يشعر من جديد بأن الرب يتحدث إليه.
الحرب ضد إيران قادمة لا محالة
من هنا رأى بورنيت، أنه نظراً إلى أن بوش يتخذ قرارته بهذا الأسلوب فإن الحرب الأميركية ضد إيران قادمة لا محالة. وإذ حذر المعلق الأميركي من أن الوضع بين إيران والولايات المتحدة بلغ مستويات خطيرة جداً، رأى أن ما يحتاجه الأميركيون الآن هو إعادة النظر في عملية اتخاذ القرارات بحيث تأخذ في الاعتبار المصلحة العليا للأميركيين. كما يجب النظر بجدية إلى تداعيات الأسلوب البوشي على الولايات المتحدة والانعكاسات السلبية لأي من القرارات التي تتخذها إدارته على المستقبل البعيد لأميركا. غير أنه استدرك آسفاً لأنه لا يمكن توقع مثل هذه المراجعات في ظل حكم الرئيس بوش، فإيران ستبقى تشغل عقله وتفكيره إلى أن يعود ويخذل الأميركيين من جديد في إشارة من الكاتب إلى أن قرار الحرب على إيران بات متخذاً ولا يمكن توقع خلاف ذلك في ظل إدارة بوش.
إيران وأنانية المجتمع الدولي
وتساءل جيمس مور في «الإندبندنت» البريطانية، عن سبب عدم سماح المجتمع الدولي لإيران بحيازة سلاح نووي فيما تمتلك «إسرائيل» صواريخ برؤوس نووية أميركية الصنع معدة للانطلاق. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم إلقاء اللوم على إيران لأنها تسعى إلى التكنولوجيا النووية وعدم الادعاء بأن هذه المساعي تعود إلى مشاعر العداء التي يكنها الزعماء الإيرانيون المتشددون تجاه الغرب. فطهران باشرت نشاطاتها النووية كرد منها على أنانية المجتمع النووي الدولي الذي ساهم في التسليح النووي الإسرائيلي الذي جعل بدوره الدولة العبرية القوة النووية الخامسة في العالم من دون أن توافق على توقيع معاهدة وقف الانتشار النووي.
بوش مستعد للتضحية بأي شيء
وخلص إلى أن هذه المعطيات إذا ما أضيفت إلى حقيقة امتلاك «إسرائيل» صواريخ ذات رؤوس نووية موجهة بشكل دائم باتجاه إيران، تشكل ذريعة مشروعة لطهران للبحث عن وسائل دفاعية. هذا، وحذر مور، الأميركيين من مغبة خوض حرب ضد إيران، فهذه الأخيرة تملك جيشا قادرا على إيقاع الأميركيين في ورطة كما أن في حوزتها صواريخ أرض - جو كورية الصنع يبلغ مداها 1,550 ميلا قادرة على حمل رؤوس نووية. وتابع أنه ليس بإمكان الولايات المتحدة الأميركية أن تجتاح الأراضي الإيرانية وتحتلها إذ إن الرد الإيراني سيكون باجتياح الجنوب العراقي المأهول، كما داخل إيران، بالشيعة الذين سيستألبون على الأميركيين وقد تجندهم طهران لإثارة المزيد من أعمال العنف في العراق، لكنه ختم مستدركا بأن جورج بوش مستعد للتضحية بأي شيء من أجل حجز مكانة له في التاريخ تكرسه الرجل الوحيد الذي استطاع ردع طهران عن امتلاك سلاح نووي
العدد 1339 - السبت 06 مايو 2006م الموافق 07 ربيع الثاني 1427هـ