دعا المشاركون في منتدى الأعمال بدول مجموعة الثماني الإسلامية «الذي بدأ أمس الأول في بالي على هامش قمة مجموعة الثماني الإسلامية» إلى تدعيم التجارة البينية ودور القطاع الخاص في التنمية لتفعيل التعاون المشترك والاستفادة من الموارد الطبيعية والإمكانات الضخمة التي تزخر بها دول المجموعة. وأكد المشاركون أيضا ضرورة توفير البيئة المؤاتية للاستثمار وزيادة تدفق المعلومات المتعلقة بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في دول مجموعة الثماني الإسلامية.
ودعت وزيرة التجارة الاندونيسية ماري بانجستو إلى تشجيع السياحة في دول الثماني الإسلامية من أجل دعم التجارة، موضحة أن دعم السياحة ينبغي أن يأخذ الأولوية من جانب دول المجموعة. وأضافت وزيرة التجارة الاندونيسية أن السياحة ستتيح للأفراد ورجال الأعمال فرصة التعرف على المنتجات والفرص التجارية المتاحة بالدول الأخرى الأعضاء في المجموعة. وأوضحت بانجستو أن التجارة البينية بين دول المجموعة ستشهد نموا خلال العامين المقبلين وخصوصا بعد تطبيق اتفاقي التجارة التفضيلية والجمارك. ودعت الوزيرة جميع الدول الأعضاء في المجموعة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتدعيم التجارة البينية والاستثمارات المشتركة وتعزيز دور القطاع الخاص وتوفير التسهيلات المالية كالقروض الميسرة لمساعدة الصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وفى السياق ذاته، قال وزير الصناعة الاندونيسي فهمي إدريس إن اندونيسيا تسعى إلى إزالة جميع العقبات التي تعرقل الاستثمار في صناعة الأدوية وتعزيز المنافسة في أسواقها لتوفير الأدوية بأسعار مناسبة وخصوصا في أعقاب توقيع اتفاق التجارة التفضيلية بين دول مجموعة الثماني الإسلامية وأضاف أن اندونيسيا ستجري مباحثات مع دول الثماني الإسلامية الأخرى من أجل التعاون لإنتاج الأدوية الرخيصة الثمن وتضمينها في اتفاق التجارة التفضيلية في ضوء احتكار عدد من الشركات الدولية الكبرى لسوق الدواء العالمية.
من ناحية أخرى، أبدى عدد من رجال الأعمال في بنغلاديش استعدادهم للتعاون مع اندونيسيا ودول الثماني الأخرى من أجل إنتاج الأدوية رخيصة الثمن.
بيروت - مجموعة الاقتصاد والأعمال
تابع منتدى الاقتصاد العربي أعماله لليوم الثاني على التوالي أمس فاستهل جلسات العمل بجلسة نقاش حول التجارة الحرة والاستثمار. ترأس الجلسة وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني سامي حداد، وتحدث فيها وزير التجارة والصناعة الكويتي يوسف الزلزلة ورئيس مجموعة الزامل عبدالرحمن الزامل ووزير قطاع الاعمال السابق في مصر مختار خطاب، ونائب رئيس الوزراء الاردني سابقا ورئيس شركة البصيرة للاستشارات جواد العناني.
وعرض الوزير الكويتي يوسف الزلزلة للتجربة الكويتية في مجال التجارة مشيرا إلى انه نتيجة وجود وفرة مالية كبيرة في الكويت، كان لا بد من الاستفادة من هذه الايرادات من خلال توظيفها في استثمارات مجدية.
وبدأت الهيئة العامة للاستثمار بالاستفادة من السوق المحلية وتوظيف هذه الفوائض فيها. فساهمت الهيئة في شركات محلية وصناديق استثمارية محلية ثم عادت بعد فترة بتخصيص حصتها من هذه الشركات والصناديق. واضاف الوزير الزلزلة ان الكويت وجهت مبالغ ضخمة جدا الى عدد من البلدان العربية، لكن نظرا لعدم وجود غطاء قانوني لضمان هذه الاستثمارات، خسرنا الجزء الأكبر منها في حين أن استثماراتنا في البلدان الغربية أعطت ايرادات كبيرة.
وأكد ضرورة العمل على تحقيق التكامل العربي - العربي من خلال تحسين البيئة القانوينة والتشريعية المحفزة للاستثمار. فالكويت فتحت أبوابها للتجارة الحرة مع جميع دول العالم وتم ايضا اصدار قرار منذ فترة بفتح الاجواء ما ادى الى رفع حركة الطيران بنسبة 60 في المئة. ودعا الى ضرورة وضع جدول زمني بالاهداف والاولويات والعمل على تحقيقها بما فيه المصلحة العربية.
بدوره، شدد عبدالرحمن الزامل على عدم وجود تنافس بين البلدان العربية، إذ ان اجمالي الاستثمارات العربية في الصناعات البتروكيماويات لا تتعدى 10 إلى 15 في المئة من اجمالي الطلب العالمي وهي موجهة بمعظمها الى التصدير. وبالتالي لا يوجد اي تنافس على اي منتج سلعي. إلا ان المؤسف ان حجم الواردات العربية تعدى 300 مليار دولار في ظل غياب اهتمام عربي جاد بالتصنيع. إلا ان الزامل اعتبر أن الوضع العربي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه قبل 10 أعوام فبعد اتفاقات التجارة الحرة وإلغاء الجمارك انسابت التجارة بين البلدان العربية ويمكن القول: اننا نعيش حاليا حركة تجارية رائدة.
ويضيف الزامل ان المشكلة الراهنة تمثّلت في قيام القطاع الخاص بخلق عراقيل جديدة غير جمركية وبات هذا القطاع هو المعيق للحركة التجارية جراء خوفه من المنافسة.
لذا فإن المطلوب هو تغيير ذهنية القطاع الخاص وان يتعاطى هذا القطاع بإيجابية مع الانفتاح الحاصل. أما في ما خصّ الاستثمار رأى الزامل انه لا توجد أية دولة عربية ترفض استقبال الاستثمارات، بل ان الحكومات العربية باتت مدركة ان الانفتاح هو الوسيلة الوحيدة لاستقطاب الاستثمارات.
وقد شاهدنا حركة استثمارية ملحوظة يقوم بها القطاع الخاص، إنما يبقى ان نرفع توصية للحكومات العربية بضرورة تحريك أجهزتها لتعزيز الاستثمارات العربية البينية.
وجهة نظر مختلفة جاءت من مختار خطاب الذي اعتبر ان الدول العربية تنمو نموا ماليا فقط أكثر منه نمو اقتصاديا وإنتاجيا. وأشار الى ان مشكلتنا في العالم العربي لا تكمن في تحرير التجارة والاصلاح الاقتصادي إنما في كون حجم الاستثمارات المؤثرة على النمو لايزال ضعيفا جدا. وتطرق الى التجربة المصرية في تحرير التجارة موضحا انه بين 1986 و2006 حققت مصر انجازا كبيرا مستندا الى الانخفاض الهائل الحاصل في متوسط التعرفات الجمركية من 24 في المئة الى أقل من 9 في المئة.
اما جواد العناني فاعتبر أن حجم التجارة العربية البينية الذي يعتبر مؤشرا على مدى التكامل الاقتصادي العربي لا يتم تقويمه بالصورة الصحيحة، فحجم التجارة العربية البينية إذا ما اقطتعنا منه تجارة النفط يصل الى 15 في المئة. وقال انه لو تم فتح الاسواق العربية كليا لما تخطت نسبة التجارة العربية البينية 24 في المئة في أحسن أحوالها. لذلك وجب تطوير البنية الانتاجية العربية وتطويرها آخذين بعين الاعتبار أن تطوير التجارة العربية البينية يقتضي تحفيز الاستثمار الصناعي. والعالم العربي يزخر بإمكانات صناعية ضخمة نتيجة الطلب الكبير على مشروعات البنية التحتية. ثم تحدث العناني عن تجربة دول مجلس التعاون الخليجي وقال: ان انتقال هذه البلدان من حالة التعاون الى توحيد العملة سيضعها في مستوى «الاتحاد». وأشاد بالاتفاقات التي وقعتها هذه البلدان. وتطرق العناني الى ما وصفه بحالة «الفراغ القانوني العربي» وما يسببه ذلك من اضطراب في الاستثمارات ومشكلات في الأسواق.
ثم انعقدت جلسة «الاقتصادات العربية» برئاسة وزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي. وكانت مداخلات لمحافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية عمرو الدباغ ووزير الدولة في وزارة الخاجية السودانية السماني الوسيلة السماني، والمستشار الاقتصادي لرئيس الدولة في موريتانيا محمد الامين ولد الرقاني. وتناولت مداخلة لوزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي عناوين السياسة المالية وأجندة الإصلاح الاقتصادي للمرحلة المقبلة في دولة الكويت. وعرض الحميضي لبعض مؤشرات الاقتصاد الكويتي في العام 2005 مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي بلغ 7,5 في المئة وذلك يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار النفط. ووصل نصيب الفرد الكويتي من الناتج المحلي إلى 26 ألف دولار في العام 2005 في حين انخفض معدل البطالة إلى نسبة لم تتعدَّ 1 في المئة.
وقال: إن الحكومة الكويتية تتجه نحو اعتماد سياسية تنويع الدخل (غير المحقق من النفط) عبر تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية. ولفت إلى أن السيولة الكبيرة التي تكونت في الاقتصاد الكويتي أدت إلى توسع الإنفاق الحكومي والخاص، وذلك في ظل حرص كبير للحفاظ على الاستقرار النقدي لما له من دور مهم جداً في المحافظة على الاستثمار الأجنبي والداخلي. وأوضح الحميضي إن هناك اتجاهاً من قبل الحكومة الكويتية أيضاً لتشجيع الادخار في الكويت إذ وصلت النسبة العام الماضي إلى 34 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو من أعلى النسب في الخليج. كما وضعت الحكومة قانون ضريبة لتخفيض الضرائب على الشركات وهي الآن بصدد تعديل قانون الضريبة على أرباح المستثمر الأجنبي من 55 في المئة إلى 10 في المئة.وختم الحميضي قائلاً إن الظروف في منطقة الخليج الآن هي من الأفضل التي لا بد من استغلالها ليكون هناك من إصلاح اقتصادي جيد بعدما فوتت المنطقة هذه الفرصة في السبعينات. وعن مناخ الاستثمار في المملكة العربية السعودية تحدث عمرو الدباغ مشددا على أهمية استراتيجية الهيئة ودورها في تحسين المناخ الاستثماري في المملكة. وأشار إلى أن تحقيق أي نمو اقتصادي سريع في المملكة يتم من خلال استثمار عناصر القوة التي تتمتع بها السعودية باعتبارها المصدر الاهم للطاقة في العالم وحلقة وصل رئيسة بين الشرق والغرب. وأشار إلى أن رسالة الهيئة تتمثل بإنشاء بيئة عمل صحية جاذبة للاستثمار، وتوفير خدمات شاملة للمستثمرين بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة. كما عدد الدباغ المحاور الستة الرئيسية في استراتيجية الهيئة ودورها في تحسين مناخ الاستثمار.
ويتمثل المحور الأول بإدارة البيئة الاستثمارية من خلال الاسترشاد بمؤشرات التنافسية وقياس مدى تنافسية المملكة. أما المحور الثاني فهو تقديم خدمات عصرية تضمن إنهاء الإجراءات الحكومية كافة نيابة عن المستثمر. وشدد على أهمية التسويق والترويج لفرص استثمارية محددة مرتبطة بقطاعات محددة لمستثمرين محددين وتسليط الضوء على تنافسية المملكة في هذه القطاعات. وأكد ضرورة التركيز على قطاعات استراتيجية مرتبطة بالمزايا النسبية للمملكة من حيث جذب الاستثمارات وتوفير مناخ استثماري ملائم في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة. وأشار إلى أهمية التنمية الإقليمية المتوازنة من خلال إطلاق مدن اقتصادية متكاملة وتوفير مناخ استثماري غير تقليدي داخل هذه المدن. وأخيرا أكد الدباغ أهمية المساهمة في إيجاد الجيل المقبل من المستثمرين وتوفير المناخ الاستثماري لهم
العدد 1345 - الجمعة 12 مايو 2006م الموافق 13 ربيع الثاني 1427هـ