لماذا نتحالف؟ ومع من نتحالف؟ ومن الرابح ومن الخاسر من هذا التحالف؟... كل هذه الأسئلة ستكون طافية على السطح عند الحديث عن التحالفات في الانتخابات وخصوصا النيابية في معترك 2006 بين جمعيتي العمل الوطني الديمقراطي (وعد) والوفاق الوطني الإسلامية، في ضوء التباينات الأيديولوجية وتعدد المرجعيات، ولكن الكثير من المراقبين يرون أن جماهير «الوفاق» ونخب «وعد» هي التي ستحدد شكل المعارضة المقبل تحت قبة البرلمان.
وتبدو «الوفاق» الجمعية السياسية الرئيسية التي تمثل الشارع السياسي الشيعي المعارض الذي انتفض في التسعينات كبوتقة تضم اتجاهات شيعية متعددة تجمعها شرعية اعتمادها على المراجع الدينية في حوزتي النجف الأشرف وقم المقدسة، فضلاً عن اتجاه التكنوقراط المستقلين، واتجاهات صغيرة أخرى متداخلة أخرى قائمة على خصوصية المناطقية أمام خيارات متعددة في التحالف النيابي حتى من خارج دائرة التحالف الرباعي، لكن «الوفاق» لن تتنازل في تحالفها مع «وعد» لإبعاد الصبغة الطائفية عنها.
وعلى رغم قرب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فإن قيادات «الوفاق» و«وعد» لا تملكان حتى اللحظة إجابة قطعية عن فرص التحالف بين الجمعية و«وعد» التي كانت علاقتها مع «الوفاق» سمنا على عسل طيلة السنوات الأربع الماضية، ولكن «الوفاق» وبحكم قاعدتها الكبيرة والمتنوعة بين أطراف الجمعية التي تتقاسمها تيارات مختلفة بين مختلف الاتجاهات التي تستمد شرعيتها من رموز الحوزات العلمية الرئيسية التي تعتمد بدورها على نفوذ شخصيات بحرينية دينية ذات أثر واضح على الساحة الاجتماعية - السياسية، وجمعية العمل الديمقراطي التي يرأسها حاليا إبراهيم شريف، تمثل اتجاه «الجبهة الشعبية في البحرين» التي كانت تفرعت من حركة القوميين العرب بعد هزيمة 1967 واتبعت التوجه الاشتراكي/ الثوري/ العربي، وتشكلت لاحقاً باسم «الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي»، ثم تحولت إلى الجبهة الشعبية في البحرين في منتصف السبعينات. والجبهة كانت من الذين شاركوا في ثورة ضفار في جنوب عمان في مطلع السبعينات. وانخرط هؤلاء في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي تمثل البوابة الكبرى لليسار المعارض في البحرين، وهذا ما يطرح السؤال عن تصور التحالف بين الجمعيتين في ضوء تعدد المرجعيات؟
ويؤكد أمين سر مجلس شورى الوفاق حامد خلف أنه طالما وجدت أهداف ومصالح مشتركة سيستمر التحالف بين الجمعيتين مثل: الوحدة الوطنية والمسألة الدستورية والتحالفات الانتخابية»، موضحاً أن مجال العمل المشترك بين الجمعيتين واسع.
وعن الاختلافات الأيديولوجية بين «الوفاق» و«وعد» وتأثيرها على فرص التحالف المقبل قال خلف: إن الأجندة هي التي تحدد أوجه الاتفاق والاختلاف بين الطرفين، إذ إن الأرضية المختلفة التي نشأت منها الجمعيتان ستبرز بلاشك نوعاً من الاختلاف في بعض المحطات، إذ إن الوفاق ولدت من مرجعية إسلامية، بينما «وعد» لها مرجعية أخرى، واختلاف المرجعيتين سبب بعض الاختلافات الطبيعية وأبرز مثال عليها قانون أحكام الأسرة.
ويتنبأ خلف بتوسع هذا التحالف خلال المرحلة المقبلة، وخصوصاً عند المشاركة في المجلس النيابي، فالتحالف مرشح للتوسع بناء على قاعدة المشتركات الأساسية وهي القضية الدستورية وتوسيع دائرة الحريات، وتنضم لهذا التحالف جمعيات أخرى، وفي السياسة ليست هناك ثوابت دائمة، فكل طرف يسعى لتحقيق أهدافه ومبادئه ومنطلقاته، وإذا تلاقت الأهداف مع طرف آخر فهذا يوجب التوافق في أمور كثيرة».
وأضاف: «نحن لا نسعى أن نكون نسخة من «وعد»، ولا «وعد» تسعى لان تكون نسخة من الوفاق، فجماهير الوفاق لها أماكنها وطريقتها في التجمع، وجمهور «وعد» له أماكنه المختلفة عن جمهور «الوفاق»، ولماذا يتلاقى الجمهوران؟».
من جهته، قال عضو الهيئة المركزية في جمعية «وعد» مهدي مطر: في تقديري إن الإشكال في هذا الموضوع يكمن في تداخله، فهناك من يفكر أن العلاقة بين الجمعيتين تحكمها ثمة «مكاسب» بمعنى أنه كلما فاز بالحصة الأكبر من المكاسب على الصعيد السياسي فهو الفائز، لكن في المسألة البرلمانية يجب أن ترتقي العلاقة بين الجمعيتين لتشمل كل من يلتقي على برنامج وأرضية واضحة، هي أن ما هو متوافر على الصعيد السياسي حالياً لا يرقى إلى طموح شعب البحرين وتحديداً في المسألة الدستورية، وبالتالي يجب أن يكون هناك تركيز على التحالف، لأننا أمام مرحلة قريبة من تحقيق الإنجاز».
ورداً على سؤال عن المستفيد الأكبر من العلاقة الثنائية «الوفاق» أم «وعد» يجيب مطر قائلاً: «في الحقيقة إن الطرفين كل يكمل منهما الآخر، فنحن نؤمن أن ما تمثله الوفاق من حال جماهيرية واسعة هي العمود الفقري للمعارضة، ويقابلها تنظيم وعد كتشكيل ديمقراطي معارض ومتنوع من الناحية المذهبية، وهذا يبعد شبهة الطائفية عن التحالف، إذ يجمعنا الهم الوطني وهاجس توسيع هامش مشاركة الشعب في الحكم».
وأضاف مطر: «عندما تحقق المعارضة 20 مقعداً في المجلس النيابي، فهذا لا يعني أنها تستطيع تحقيق طموحات الناس في ظل التركيبة الحالية للمجلس الوطني، إذ إن هناك غرفة معينة بالكامل (مجلس الشورى) تعطي الحكومة صمام الأمان أمام أي تشريع أو رقابة، ولكن عند حدوث تشكيلة متوافقة سياسية ومن خلال إصراراها على التغيير ستكون لها صدقية أكبر ولن تتهم بالشبهة الطائفية، وعلينا العمل على رفع مسألة تعديل الوضع الحالي في سبيل استرجاع الجانب التشريعي للإرادة الشعبية».
وزاد مطر: «قد نختلف مع الوفاق في بعض المحطات، وخصوصاً في موضوع أحكام الأسرة، ولكن رؤية «وعد» عن الموضوع أصدرتها في كتيب منشور، وتتباين مع رؤية جمعية الوفاق، لكن هناك الكثير من المفاصل الرئيسية التي نتفق مع «الوفاق» بشأنها ومن أهمها العمل معاً لتوسيع صلاحيات المجلس المنتخب»
العدد 1346 - السبت 13 مايو 2006م الموافق 14 ربيع الثاني 1427هـ