إن لم يعجبك شيء... فارفع يدك واضرب!
القصص التي ستقرأونها في السطور الآتية، هي قصص حقيقية، لنساء يعشن بيننا، وربما أقرب كثيراً مما يمكن أن نتوقع، نساء اخترنا أن يصبحن بطلات هذا العدد من «جهينة»، ليس لعمل غير عادي قمن به في المجتمع وحصلن به على التكريم، ولا مكافأة للصمت الذي أخرسهن سنوات وجعلهن يتحملن الإهانة، لكن لفتح نافذة نستقرئ من خلالها واقعاً نعيشه شئنا أم أبينا، واقعاً فرضه الرجل، وفرضته المرأة معاً، واقعاً يقول للرجل بمشروعية تصل حد الوقاحة «إن لم يعجبك شيء، فارفع يدك واضرب».
في هذا العدد من «جهينة» سندخل عوالم اعتدنا أن نسمع عنها من بعيد، ونشعر بالرثاء، ولا ندري أنها أكثر انتشاراً مما نظن، وأنها ليست بعيدة ذلك البعد الذي نتخيله، في هذا العدد نتحدث مع سيدات، لم ينجزن شيئاً مميزاً في الحياة، سوى أنهن تحملن تلك الكف الغليظة التي امتدت لضربهن، مانحة الضارب وساماً عريضاً برتبة زوج.
وحشة أدت إلى انتحار
كان عمرها 16 سنة عندما تزوجته في الوقت الذي كان يكبرها بعشرة أعوام، تمنت أم يوسف الحصول على رعاية واهتمام كبيرين من زوجها نظراً إلى هذا الفارق العمري، لكن زوجها كان خارج المنزل على الدوام، لا يقوم بأي نوع من أنواع الرعاية لزوجته أو لأطفاله الثلاثة لا نفسياً ولا مادياً، بل ويقوم بضربها وأطفالها. تعرضت أم يوسف لحال نفسية لأنها لم تحصل على الاهتمام العاطفي، وشعرت بزيادة وتراكم الحمل عليها، ما جعلها تعيش وحشة نفسية، فهي التي توفر الرعاية والمستلزمات الكاملة للمنزل. ووجدت نفسها وهي في سن ال 22 ربيعاً، مضطرة للعمل للصرف على أسرتها، ومضطرة إلى رعاية المنزل والأطفال، وشعرت بأنها تحتاج إلى أكثر من جسد، وأكثر من عقل لتقوم بكل ذلك، وبعد سلسلة كبيرة من الصراعات النفسية التي عانت منها بعد طلبها الطلاق من زوجها في المحكمة، وفي لحظة تهور، أو ضعف، أو ربما يأس قررت أم يوسف الانتحار، لتضع حداً لحياتها التي حملتها أكبر من طاقتها في وقت مبكر، وخصوصاً بعد سلسلة الصراعات النفسية التي عانت منها في المحكمة بعد أن لجأت إليها لطلب الطلاق.
أم يوسف، التي حاولت الانتحار الأسبوع الماضي، ترقد حالياً في المستشفى في حال تحتاج إلى متابعة، وغادرت الأزمة ولكنها تحتاج إلى تأهيل نفسي مباشر بعد خروجها، أما الزوج فلم تكن له أية ردة فعل أو اهتمام بما حصل لزوجته، فهو غارق في إدمانه «حتى أذنيه».
لم يمنحها حتى «قطرة» ابنتها الكفيفة
منذ سنة ونصف السنة تطالب «س» بالطلاق من زوجها، ومازالت القضية تؤجل باستمرار كغيرها من آلاف القضايا التي تعرض على المحاكم الشرعية للمذهبين، فجأة وجدت «س» نفسها مطرودة من منزلها إلى بيت أهلها، مع تهديد لها ولهم بالقتل إن اقتربت من منزلها مرة أخرى. فما كان منها إلا أن اصطحبت ابنتها الكفيفة ذات السنتين إلى منزل أهلها، وبحثت عن عمل تؤمن به حالها وهي التي لا تحمل مؤهلاً للعمل.
سنة ونصف السنة هي عمر الحلم بالنسبة إلى «س»، الحلم بالانفصال عن هذا الزوج الذي تزوجته لمدة 3 سنوات، واكتشفت فساد أخلاقه، فهو دائم السهر والشرب، ويقضي لياليه باستمرار في «الفنادق الليلية»، وكان رده عندما حاولت أن تنصحه أو تغير طبعه هو «الضرب».
كان زوج «س» يتهرب من المنزل كثيراً، ولا ينفق لا عليها ولا على ابنتها، وعندما ضاقت به ذرعاً طردها وحذرها من العودة للمنزل، ولم يسمح لها بأخذ أي شيء، حتى «قطرة العين» التي تعالج بها عيني ابنتهما الكفيفة.
«س» تعيش حالياً بلا نفقة ولا طلاق، تصاحبها ذكريات زواج تتمنى لو لم يكن، وتنتظر فرج الله تعالى وحكم المحكمة.
فقدت أذنها اليمنى من الضرب
تغير زوجها في معاملتها بعد أن بدأ يدخل في حلقات دروس «دينية» معينة، ولم تشفع له سنوات العشرة الطويلة التي أنجبت له فيها 6 أبناء. كانت «أ. ع» تعاني بصمت من تصرفات زوجها العنيف معها ومع أطفالها، التي فقدت على إثرها أذنها اليمنى، حتى لم تعد تحتمل وذهبت لمنزل والدها المتواضع لتتخلص من جبروت هذا الزوج، وجدت «أ. ع» نفسها وحيدة مع 6 أبناء، في منزل أبيها العاطل عن العمل، الذي يضم 3 عوائل لإخوتها المتزوجين في بيت صغير جداً.
اتجهت «أ. ع» أول ما اتجهت في طلب المساعدة إلى الديوان الملكي، الذي حولها على المجلس الأعلى للمرأة، إذ استقبلت شكواها وعينت لها محامية لرفع قضية للطلاق والنفقة.
دخلت «أ. ع» بعدها في دوامة طويلة عريضة من التأجيل والأدلة والشهادات والتقارير الطبية وأدلة الطوارئ التي تثبت أنها في أحد المرات لم تتمكن من الكلام لمدة يومين بسبب ضرب زوجها.
حكمت لها المحكمة بنفقة قدرها 40 ديناراً شهرياً لها ولأطفالها ال 6، تسلمتها أربع أو خمس مرات فقط من زوجها، ثم صدر حكم آخر لها يمنحها نفقة قدرها 100 دينار شهرياً لم تصرف لها بعد.
«أ. ع» لم تحصل على الطلاق بعد، بعد رفض مستميت من قبل زوجها على التطليق، وهو الذي تزوج من أخرى أخيراً. وتقول إنها مستعدة لتقبل الحياة كمطلقة على أن ترجع للحياة معه.
هربت من «السحر» وخسرت أطفالها
منذ 7 سنوات أو يزيد، عانت أم حسين، وهي الجامعية التي تعمل مدرسة، من ضرب عنيف ومتكرر من زوجها. كانت أم حسين تتمنى كأية فتاة أن تتزوج رجلاً يحبها، وأعجبتها أفكار زوجها حتى وافقت عليه، لكنها شعرت منذ الخطبة باضطراب شخصيته وعصبيته المتناهية. كانت السابقة الأولى للضرب منذ أيام خطوبتهما، اعتذر بعدها لها بجدية وحنان فصفحت عنه وشعرت بأنه يمكن أن يكون خطأ عرضياً.
لكن المسلسل استمر بعد الزواج وبشكل أقسى بكثير، كان يضربها لأتفه الأسباب، حتى وهي حامل، ولم تكن أم حسين قادرة على مصارحة أحد بالأمر، كانت تخجل وهي المدرسة العاملة أن تقول لأهلها إنها تضرب في المنزل، مرات ومرات حاولت أم حسين أن تعترف بمشكلتها لأهلها، لكن الكلمات كانت تضيع على أطراف لسانها.
غير أن آثار ضرباته المتكررة كانت تفضحها، واعترفت لأهلها أخيراً بمشكلتها، وهربت من المنزل هي وأطفالها الأربعة مستجيرة بمنزل والدها ومحتفظة بالأبناء. اقتحم زوجها بعدها منزل أبويها وأخذ أبناءه الثلاثة الكبار تاركاً الصغير لها، ولم تتمكن من فعل أي شيء.
رفعت أم حسين قضية للطلاق في المحكمة بعد أن شعرت أنه الحل الوحيد لمشكلتها، لكن القضية تأجلت كثيراً ، وكان احتفاظه بأبنائها ورقة لعب عليها مرات جعلها تعود إليه فيها في كل مرة.
تصالحت أم حسين مع زوجها الذي وعدها ألا يكرر أسلوبه العنيف، وأقنعها بأن هناك من يعد لهما «عملاً» و «سحراً» حتى يضربها ويفسد حياتهما معاً، عادت إليه أم حسين وحملت للمرة الخامسة، ووضعت ابنة جديدة، غير أن مسلسل الضرب كان مستمراً، لكن هذه المرة بشكل أعنف ويومي، وشمل الأطفال أيضاً.
استعانت أم حسين كما نصحوها برجل ليفك «السحر» الذي يعاني منه زوجها، حينها أخبرها الرجل أن زوجها «ليس به سحر لكنه ضرر من أهل الأرض»، وعندما سألت شيوخ الدين لنصحها قالوا لها «تصبري كما صبرت السيدة زينب»، وقررت أن تصبر، ومرت السنين.
في نهاية العام الماضي، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، عندما ضربها ضرباً مبرحاً، فاستدعت إخوتها الذين حلفوه على القرآن ألا يمسها بسوء، جاء بعدها بصديق له أعطاها ماء لتشربه حتى يفك «السحر» الذي لايزال مقتنعاً أنه يعاني منه، بعدها بدأ يتصرف تصرفات غريبة معها، وبدأ يضربها ضرباً مبرحاً أمام أطفالها بشكل غير طبيعي.
هربت أم حسين من المنزل أخيراً تاركة أطفالها الخمسة، فارة بجلدها من منزل الرعب هذا، حاملة طفلاً سادساً لهذا الرجل في بطنها.
هنا تبدأ الفصول الأخيرة من المسلسل الذي كانت أم حسين بطلته، الذي مع الأسف لم ينته نهاية سعيدة، فقد استمرت أم حسين في دعوى الطلاق في المحكمة التي لم تحصل عليه حتى الآن، ولم تتمكن من الحديث مع أبنائها الخمسة حتى في الهاتف من أجل ألا تضعف وتعود إلى أبيهم.
قست أم حسين على نفسها كثيراً، وعلى رغم المحاولات المتكررة التي تحكم لها المحكمة فيها بزيارة أطفالها، كان الأطفال يرفضون رؤية أمهم ويسبونها بأبشع ألفاظ تخطر على بال بشر، رافضين النزول من السيارة التي يقودها أبوهم.
منذ شهرين حاولت أم حسين أن تزور أطفالها في مدارسهم، وخصوصاً أنها لم ترهم منذ نحو 11 شهراً، نظرت إليها طفلتها الصغيرة كالشبح، لم يبدُ أنها تعرفت عليها بوضوح، بكت أم حسين كثيراً وهي التي توقعت أن تجري إليها صغيرتها لتغمرها في أحضانها بالقبلات. ولم تكن ردة فعل ابنها الأكبر لزيارتها أخف على قلب أم حسين، فقد رفض رؤيتها بقوة طالباً من أستاذه إعادته إلى الصف، طالباً وراجياً، ثم مقبلاً الأيادي ألا يتم إجباره على رؤية أمه.
وكانت هذه هي الورقة الأخيرة التي يلعب بها الزوج لإعادة زوجته، فقد كرر لها مراراً أنها السبب في تصرف أبنائها معها، وأنها إن أرادت أن تراهم فيجب أن ترجع إليه.
أم حسين تنتظر جلسة الحضانة في المحكمة بعد أسابيع، وهي الجلسة التي تتوقع أن يتم تأجيلها كالعادة. أم حسين لا تريد الطلاق، ليس حباً في زوجها، ولا خوفاً من مصطلح «مطلقة»، لكن لأنها تريد الاحتفاظ بحضانة الأطفال الذين يبلغ أكبرهم 11 سنة، وتريد لأبنائها أن يتعرفوا على أختهم التي ولدتها منذ شهرين ولم يروها بعد.
خاتمة
اعتدنا في «جهينة» أن ننقل في معالجتنا لأية قضية الرأي والرأي الآخر، لكن في قضية هذا الأسبوع، لم يكن الملف يحتمل أمامنا رأياً، أو رأياً آخر. كان هناك جانٍ، ومجني عليه، ربما يكون الجاني هو عقلية المجتمع، أو القوانين غير الرادعة للعنف الأسري، أو عدم وجود مراكز اجتماعية متخصصة تحتضن المعنفات، أو مشكلات القضاء الشرعي التي لا حصر لها، أو ربما في تسلط الرجل، ربما يكون الجاني أياً من ذلك، أو كل ذلك معاً، لا يهم، المهم لدينا في ملف هذا الأسبوع المجني عليهن، الصامتات الصابرات، أو الثائرات على وضعهن، أخطأن أم لم يخطئن، عرفناهن أم لم نعرفهن، الأمهات، الأخوات، شقائق الرجال، انصاف المجتمع، هل يجوز أن يضربن؟
تعريف العنف ضد المرأة
بحسب المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1993«هو أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة المرأة سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».
أنواع العنف
تنقسم أنواع العنف إلى:
1- العنف الجسدي: وهو ما يؤدي إلى إيلام الجسد كالقتل أو الضرب أو الاغتصاب أو التعذيب بالحرق أو الجلد وباستخدام أدوات حادة وما إلى ذلك.
2- العنف المادي: وهو الإضرار أو محاولة الإضرار المادي بأي شكل من الأشكال كالاستيلاء على إرث أو راتب الضحية.
3- العنف المعنوي: وهو كل ما يؤثر في النفس من إهانة أو زجر أو قذف أو تحرش أو حرمان من الأولاد أو ما إلى ذلك مما يؤلم النفس دون الجسد.
1- قدمي بلاغاً إلى أقرب مركز للشرطة.
2- راجعي المستشفى أو المركز الصحي أو قسم الطوارئ في الوقت نفسه الذي تعرضت فيه للعنف.
3- احصلي على تقرير طبي يثبت حال الاعتداء الجسدي عليك.
4- احصلي على صورة فوتوغرافية لإثبات الحال إن أمكن.
5- احصلي على نسخة من البلاغ المسجل لدى الشرطة، وإن لم تتمكن من ذلك احصلي على رقم البلاغ والتاريخ.
6- احصلي على نسخة من التقرير الطبي.
7- احتفظي بهذه المعلومات في حال رغبتك في التقدم للمحكمة.
8- اتجهي لأحد مراكز رعاية متضرري العنف الأسري لتلقي المشورة والدعم النفسي والقانوني.
البديع - محرر شئون المرأة
في دراسة أعدتها رئيسة مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري بنة بوزبون وحصرت فيها حالات العنف الأسري منذ شهر أغسطس/آب 2005 حتى هذا الشهر مايو /أيار 2006، وجدت بوزبون أن غالبية حالات العنف الأسري تستمر لفترات طويلة بين 15 و20 سنة قبل أن تخرج المرأة فيها عن صمتها وتقرر البوح بتعرضها للعنف، فيما وجدت أن غالبية حالات العنف الأسري تتعرض لها النساء على أيدي أزواجهن.
ولأن الدراسة مازالت قيد الإعداد، لم تتمكن بوزبون من إعطاء أرقام دقيقة عن النتائج التي توصلت إليها في رصدها لحالات العنف الأسري، لكنها تصف الوضع «بالمخيف» لكثرة الحالات التي تستدعي حلاً جذرياً. ولاتزال بوزبون تضع البيانات للشهر الجاري في الدراسة، على أمل أن تتم طباعتها في كتاب متخصص سيكون مصدراً هو الأول من نوعه في هذا الموضوع. وفي حال توافر ممول لهذا الكتاب ستتم ترجمته أيضاً باللغة الإنجليزية نظراً للحاجة الماسة لذلك.
في حديث لها مع «جهينة» قالت بوزبون إن الدراسة ستشتمل على معلومات مفصلة عن مشكلات العنف الأسري في البحرين وأسبابها، مع شرح مفصل لجميع المشكلات وطرق حلها، ودور جميع مؤسسات الدولة للتغلب على المشكلة.
الصمت يستمر بسبب «حب الزوج»
وجدت بوزبون أيضاً أن جميع أنواع العنف موجودة في البحرين، سواء اللفظي أو الجنسي والجسدي أو المادي، مؤكدة أن جميع حالات العنف تستمر في الصمت لسبب رئيسي هو «حب الزوج» واصفة إياه بأنه سبب «عالمي»، علاوة على شعور الزوجة بعدم وجود سند لها بين أهلها، أو شعورها بالذنب الناتج عن إحساسها بأنها ارتكبت خطأ استحقت عليه الضرب. هذه الأسباب هي التي تجعل المرأة قادرة على الحياة في دوامة تتحمل فيها سنوات طويلة من العنف صامتة.
أما أكثر أنواع العنف الأسري انتشاراً في البحرين فهي بحسب بوزبون الهجر والتجاهل وعدم الصرف على الزوجة، وفي حالات كثيرة جداً تعليق الزوجة من دون طلاق في المحكمة.
وتصف بوزبون المرأة بقولها إنها «دوماً كتومة وصبورة»، فأقل الحالات التي تأتي للمركز عانت من العنف على مدى سنتين أو ثلاث، فيما استمرت معظمها صامتة أكثر من 20 سنة.
فيما يكمن الضرر الأكبر في انتقال العنف للأطفال، إذ يتعرض الأطفال أحياناً للعنف، فالشخص المعنف قدرته على التركيز مشوشة وقدرته على إدارة الغضب والتصرف ضعيفة، لذلك قد يلجأ للعنف حتى مع الأطفال، وتستشهد بوزبون في هذا الصدد بأحد الآباء الذي كان يضرب ابنته ذات الخمسة عشر عاماً قائلاُ بأنها «تشبه أمها».
المحاكم... مرة أخرى
ترى بوزبون أن أحد المحاور الرئيسية لمشكلة العنف تكمن في المحاكم الشرعية وتأخر إصدار قانون أحكام الأسرة. فالتعرض للضرب ليس سبباً كافياً للطلاق في المحكمة الشرعية، والأسلوب المتبع باستمرار في هذه القضايا لكلا المذهبين هو التأجيل المتكرر لتلك القضايا، وما يتبعه من مشكلات لا حصر لها على المجتمع والأسرة.
عراد - محرر شئون المرأة
أكدت رئيسة لجنة الشكاوى القانونية في جمعية أوال بدرية علي أن «الرجل» في البحرين هو المتسبب الرئيسي في العنف الأسري بنسبة 99,9 في المئة، متحدية بذلك أي مؤشر آخر يثبت عكس ذلك، فيما أوضحت أيضاً أن العنف بدأ يسيطر على 99 في المئة من الخلافات الأسرية، مشيرة إلى أن هذه ليست فرضية ولكنها حقيقة.
وأوضحت علي أيضاً أن الزوج هو مصدر الخلافات الأسرية من خلال عدة أشكال منها عدم الإنفاق، الضرب، عدم التعاون مع الزوجة في البيت «أي ما يدور في فلك الخلافات»، والإهمال، أو الإدمان أحياناً.
وترى علي أن من أهم المؤشرات التي يمكن أن يستفاد منها هي أن الخلافات تقع في معظمها في السنوات الخمس الأولى من عمر الزواج، في حين يمكن تفسير هذه الخلافات التي كثيراً ما تؤدي إلى العنف بالظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها الأسرة البحرينية والتي تشكل في أحيان كثيرة ضغطاً على الزوج.
وترى علي أن من أهم المشكلات التي تؤدي إلى العنف بين الزوجين هي العقلية المجتمعية التي لا تعترف بالزوجة كشريك متعادل بعد، على رغم أن أدوارها اختلفت كثيراً عما كانت عليه في السابق إذ تشارك في العمل وفي مصروف البيت وهو بشكل طبيعي أمر لا يمكن أن يضعها في المرتبة الثانية في المنزل.
وتبدو علي متفائلة بالوضع الذي يعامل فيه العنف في القضاء الشرعي، إذ تقارنه بالوضع في السنوات السابقة، مشيرة إلى أن النساء عانين لسنوات طويلة في المحاكم الشرعية من دون الحصول على حكم، مضيفة «لكننا نشعر أن هناك تغيير حقيقي في القضاء، إذ بدأ صوت النساء يعلو وبدأ الجميع يستوعب أن العنف الواقع على المرأة هو أمر مناف للأخلاق الإسلامية ولقوانين الدولة وللطبيعة الإنسانية، وبدأ تعاطف القضاة يظهر واضحاً في التعامل مع المرأة، وعلى رغم أن مستوى القضاة ليس على القدر المطلوب بعد إلا أن هناك تحسناً ملحوظاً في التعامل مع قضايا العنف الأسري بكل أشكاله وتعريفاته».
وتضيف أن الجمعيات النسائية الأخرى بدأت تنشط في معالجة مسألة العنف الأسري وتتعامل معها بجدية، غير أنا ما يتبقى هو مساندة التشريعات والقوانين التي تعرف كلاً من الطرفين في المؤسسة الزوجية بالواجبات والحقوق لكل منهما. وتعتقد على أن إقرار قانون أحكام الأسرة سيحد بشكل كبير من مشكلة العنف الأسري، لأن الإنسان قد يرتدع عن ارتكاب أمر ما عندما يعلم بعواقبه في القانون. وتتمنى على أن يتم التعريف بالقانون لجميع المقبلين على الزواج، بحيث يتأكد الطرفان أن هذه العلاقة تحكمها مجموعة من القوانين والتشريعات التي تحدد هذه العلاقة.
ويعود السبب في ترسخ فعل العنف الأسري برأيها إلى أن الإنسان يشكل أفعاله من خلال ما تعود عليه في تنشئته الخاصة داخل أسرته، والتي ربما علمته أن فعل العنف أمر «مشروع»، حتى تبناه في ذهنيته الخاصة، ولذلك فإن المعركة صعبة وطويلة لتغيير هذه الذهنية التي تربى عليها الكثيرون في المجتمع البحريني.
ويكمن الحل في نظرها بتكوين إطار وطني تشترك فيه الجهود الرسمية والأهلية لوضع استراتيجيات لحل المشكلة. إذ لا يكفي الدور الذي تلعبه المراكز الاجتماعية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية برأيها، إذ لا يمتلك متخصصين لحل مشكلات العنف الأسري واحتوائها، مشيرة إلى أن الدور الغائب هو ماذا ستقدم هذه المراكز لتلك الأسر؟
ورد إلى «جهينة» رد من المجلس الأعلى للمرأة بشأن موضوع ملف الأسبوع الماضي ننشره في هذه المساحة إيماناً منا بنقل الرأي والرأي الآخر:
«بالإشارة إلى ما نشر في صفحة (جهينة) بصحيفتكم للصحافية ندى الوادي والمنشور في العدد رقم (1339) الصادر يوم الأحد الموافق 7 مايو/ أيار الجاري تحت عنوان: «بين المجلس الأعلى للمرأة والجمعيات النسائية... هل يظل باب الشراكة مقفلاً»، إذ ورد في سياق التحقيق المذكور بالنص (... بعدما وصل إلى مسامعنا من همسات تردد ان فكرة هذه الحلقة النقاشية ابتدعها الاتحاد النسائي «تحت التأسيس» أولا، واخذ المجلس الأعلى للمرأة « حقوق الطبع» للفكرة، وحورها، ليقيم الفعالية في وقت سابق عن الاتحاد «ويحرقها عليه»...) نود توضيح الآتي:
إن برامج وأنشطة اللجنة لم تكن برامج عشوائية أو وليدة الساعة وإنما تأتي ضمن برنامج عمل زمني متكامل اعتمدته اللجنة وتقوم بتنفيذه وحدة الشباب بحسب أولويات كل مرحلة، أضف إلى ذلك ما تحتاجه مثل هذه الفعاليات من ترتيبات لوجستية وفنية تحتاج إلى استعداد وتنسيق مسبق بين اللجنة والوحدة والجهات الأخرى. إن إقامة الحلقة النقاشية المذكورة عن «تمكين المرأة سياسياً» لم تكن فكرة أخذ المجلس الأعلى للمرأة (حقوق طبعها وحرقها) ولم تكن محور نقاش بين لجنة الشباب وأية جهة أخرى، وإنما جاءت تنفيذاً لفعاليات برنامج التمكين السياسي المعتمد الذي ينفذه المجلس بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة ذخص، وشارك في إعداده جميع شرائح وأطياف المجتمع البحريني من جمعيات نسائية وشبابية ومؤسسات المجتمع المدني وقادة الرأي، وتعتبر لجنة الشباب إحدى الآليات المعتمدة لتنفيذ هذا البرنامج.
كما أن هذه الحلقة تأتي ضمن سلسلة فعاليات قام برنامج التمكين السياسي بتنفيذ بعضها... وأنها تعتبر جزءاً من فعاليات تصب في إطار برنامج عمل متكامل يتم الإعداد له حالياً تمهيداً لإطلاق (استراتيجية الشباب العربي لدعم المرأة العربية).
إن لجنة الشباب لم تغفل دور الجمعيات النسائية من المشاركة في هذه الحلقة حيث تم توجيه الدعوات إلى جميع الجمعيات النسائية في المملكة من أجل المشاركة بعدد (2) من أعضاء الجمعية.
وأخيراً فإذا كانت حرية الرأي والتعبير من عماد الديمقراطية والمشروع الإصلاحي لجلالة الملك من أجل خلق رأي عام مستنير إلا أن لهذه الحرية ضوابطها ومعاييرها الموضوعية والقانونية حتى في اعرق الديمقراطيات وهي المعايير التي تنأى بمبدأ حرية التعبير عن الولوج في مواطن القذف واتهام الآخر من دون حق وهو ما يتعين معه على كل صحافي النأي بنفسه عن الترويج لمثل هذه المواقف والتأكد من صحتها قبل النشر وخصوصاً إذا كانت اتهامات خطيرة تمس سمعة ومركز الآخرين.
وبهذا فإن الأمانة العامة للمجلس تؤكد أن قنوات التواصل مفتوحة دائما للتعرف على وجهة نظر المجلس الأعلى للمرأة بشأن أية أسئلة أو وجهات نظر تثار بين الحين والآخر، وذلك أسوة بما تفضلت به الصحافية نفسها لدى استفسارها عن مفهوم الشراكة لدى المجلس الأعلى للمرأة والمنشور في الصفحة ذاتها التي للأسف لم توضح لنا الصورة كاملة خلال تواصلها معنا لبيان رأي المجلس الأعلى للمرأة «في حين أوضحت ما تناولته عن طريق الهمسات» وبالتالي توضيح خلفية عقد الحلقة النقاشية المذكورة لإزالة أي سوء فهم ناتج حول ذلك».
الشكر موصول للمجلس الأعلى للمرأة على التعاون المستمر مع الملفات التي تطرحها صفحة «جهينة» قبل كل شيء، التي تعبّر عن إيمان عميق وفهم بالدور الذي تقوم به الصفحة في معالجة قضايا تمس المرأة في المجتمع.
ونحب التأكيد في هذا الصدد على أن الفقرة التي تفضل المجلس الأعلى بالإشارة إليها والرد عليها، ذكرت كمقدمة لموضوع الصفحة كأسلوب صحافي «تقني» بحت، وإنها لم تتضمن قذفاً أو تجريحاً أو اتهاماً، وأنها اشارت إشارة صريحة إلى أن هذه الأقوال هي مجرد «همسات» يتم تواردها، و«الهمسات» لا تعني بأي حال كونها حقيقة.
بل وتلت الفقرة عبارة صريحة تؤكد أنه «ليس من المهم صحة هذه الهمسات التي يمكن تأكيدها أو نفيها» بالإشارة إلى أن هذه الفقرة العرضية جاءت كمقدمة لموضوع أكبر هو الذي تناولته الصفحة بالمعالجة وهو وجود مشكلة في موضوع «الشراكة» الذي لم تهمل الصفحة في معالجته أي رأي من آراء الأطراف المعنية.
إننا إذ نتقدم بالشكر للمجلس الأعلى للمرأة على هذا التوضيح، نحب أن نؤكد بشكل رئيسي أن الفقرة لم تكن اتهاماً للمجلس ولم تكن أصلاً محوراً للموضوع، ولم توضع في سياق «خبري» يجعلها حقيقة، وإنما استخدمت كمقدمة « تقنية» تعطي مؤشراً وتمثيلاً وشرحاً للقارئ بوجود مشكلة في موضوع «الشراكة» تمت معالجتها في ملف الأسبوع الماضي.
في نهاية العام الماضي، وزّعت وكالة «ي ب أ» خبراً يقول في متنه، ان امرأة أفغانية في الخامسة والعشرين من العمر «عثر على جثتها داخل منزلها في هيرات، وعليها آثار ضرب شديد، مع وجود جروح في رأسها».
ويفيد خبر الوكالة، بأن ناديا أوجمان، الطالبة في الجامعة والمتزوجة برجل من بني جنسها، أصدرت قبل أن تقتل بوقت قصير، أول ديوان شعر باسمها من دون أن تذكر الوكالة عنوان هذا الديوان. وأن لها الكثير من المعجبين في أفغانستان وإيران. وأن الزوج قتلها بعد أن تشاجر معها حول هذه المسألة بالذات لأن كتابة النساء للشعر «تتنافى مع التقاليد الاجتماعية في أفغانستان».
وقد زج بالزوج في السجن وربما يحكم عليه بحسب القوانين الصارمة الأفغانية بالموت شنقاً لاقترافه جريمة القتل العمد.
قتلت الشاعرة الأفغانية على يد زوجها فريد أحمد جيد ميا حامل إجازة في الآداب من جامعة هيرات ذاتها، ويشغل منصباً إدارياً مهماً في كلية الآداب، بعد جدال حول صدور كتابها الشعري الأول «دودي غول» الزهرة القرمزية حاملاً اسمها الحقيقي، ما يتعارض وغيرة العادات والتقاليد، ليعترف فيما بعد بتسببه في كدمات ظهرت أسفل عينها اليمنى، وجروح وحشية أعلى الرأس أدت إلى مقتلها، وحسبما أعلن الصحافي سيد حقيقي زميلها في اتحاد المثقفين، أنها كانت تشتغل لنشر ديوانها الثاني مطلع السنة المقبلة.
وأشار الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة في كابول أديان إدواردز إلى أن الحادثة أكدت تفاقم مشكلة العنف المرتكب ضد النساء في أفغانستان ما يجعل التحديات التي يواجهنها غير عادية وتتطلب مؤازرة كبيرة من المنظمات الإنسانية والاجتماعية المحلية والدولية، وخصوصاً أن حكومة حميد قرضاي اعترفت بسلطتها المحدودة في فرض المساواة بين الجنسين، وطالب إدواردز بفتح تحقيق في الوفاة المأسوية لأوجمان ومحاسبة زوجها القاتل بعدما حرم أفغانستان من إحدى ثرواتها الفكرية.
حول هذا المقتل، كتبت الأديبة البحرينية فوزية السندي مقالاً نشرته صحيفة «السفير» اللبنانية أخيراً قالت فيه...
«بهذه الكلمات الدبلوماسية الأنيقة، قبر ناديا في قعر تراب منسي، من دون التفات يذكر من أحد، شأنها شأن الألوف من ضحايا عنف العائلة، غالبية الصحف الغربية والآسيوية غير العربية، أسهمت في فضح هذا الجرم المدوي، بل تسارعت لترجمة نصوصها الشعرية للغاتها من الفارسية والهندية والإنجليزية، عدا العربية طبعاً ليس لها سوى هذا النص اليتيم الذي يشبه موتها الأخير.
نص يحتفر نبوءة ناديا المعلنة في تقصيها لمنتهى الذبح، اعترافها المضني بحتمية زوالها، سواء آن الحياة أو عند الموت، فيه تجتلي عنف القفص وتبعاته، صيرورة الصمت الخانق، تعري مدلولات المصادرة، إدانة تامة للعزلة القسرية الموهنة لشفيف روحها، موهبة تجلوها على رغم عمرها المبكر، مزمرة بشجاعة لا نستطيع تقدير مداها، إلا إذا كنا نرزح بمثاقيل القتل المتفشي ضد النساء طيلة وقت أفغانستان المديد.
اندلق الدم تحت جسد «ناديا» المترنح من عنف الضرب الذي شج أحلامها، توسدت التراب الأفغاني كغيرها من ضحايا عنف العائلة، ارتمت لحنو موت شفيف، لتراها طفلتها الممهورة بشهورها الستة، مدماة أكثر ما ينبغي لقتلها، تراها بعينين لن تنسى يوماً، كم قتلتها اليد برعونتها الذكورية الطالبانية، بنزوعها المتسيد، ستتذكر بوضوح، كيف فقدت أمها راعية الخمسة وعشرين وقتاً من الكبت والنبذ، كيف ارتاح أخيراً أبوها المذعور من حروف «ناديا» الصغيرة.
حتماً، لم تمت «ناديا»، لم تذبل زهرتها القرمزية، بل تحولت إلى قربان شعري مبجل، يقف بصرامة على مذبح هذا الوقت الصعب... أذهلتنا بقدرتها على مواجهة الظلم المتحصن في غبار الكهوف، المتلفع بشريعة الذبح لكل امرأة تتعالى بكلماتها، لكل حنجرة تستجرئ على البوح، لم يكن زوجها غير مستبد آخر، طال شيوعه ليس في أفغانستان فحسب، بل في كل واد يهيم فيه البغاة من أولياء الأمر، حماة الوهم، من يتحصنون بعنف القيد ضد بسالة اليد، ضد قدرة النساء على نحت الحرف، هؤلاء القتلة يتفقون على هذا الفعل، لكن بتلاوين لا تختلف كثيراً، منهم من يقتدي بضرورة الضرب، ومنهم من يستهويه التسلط بقوة الأمر، بنفوذ المنع، بمصادرة الحق الإنساني في التعبير الابداعي».
لا دافع لدي لأفتح فمي بالغناء
سواء
أغنيتُ أم لم أغنِّ
فإني مدانة بالكراهية
ما أقول عن حلاوة الأشياء وفمي مليء بالمرارة
وكيف أصف المفجّرَ الوحشيَّ في فمي
إنني محبوسة في هذا الركن من القفص،
ملأى بمشاعر السوداوية والحزن
دائمة الفكر في أني ما ولدت لهدف،
وعليَّ إبقاء شفتيَّ مغلقتين
أعلم أنه الربيع ووقت البهجة
لكنَّ أجنحتي مقفلة مهيضة،
ولا أستطيع الطيران
أحلم بيوم أفتح فيه قفصي وأنطلق
عندما أضع رأسي خارجاً لأغني الغزال بفرح
لست ضعيفة كصفصافة يهزها النسيم
أنا امرأة أفغانية تنوح
ناديا أوجمان
أحد الزملاء قرأ عمودي العتيد، انتقد العمود وقال من هالأنثى «الشيطانة» اللي ذبحتنا وهي تكتب عن النسوان وكله تدافع عنهم، وبدأ يتهم واجد زميلات بارتكاب جريمة «كتابة عمود ثرثرة نسائية»، وما يدري أني متخفية، ومحد يعرفني ولا يعرف شخصيتي الحقيقية، ببساطة لأني كل أنثى، ممكن اكون طفلة، ممكن اكون عجوز، ممكن اكون شابة جميلة، ممكن اكون وحدة قبيحة وثقيلة دم، لكل من يبحث أو يسأل أو «يتليقف» أقول: أنا أي أنثى، وكل أنثى في الوقت نفسه.
وبعدين شعليهم من شكلي واسمي وملامحي، الحين مو يقولون ما يعجبهم اللي أكتبه وكله ادافع عن النسوان، طيب خلينا نمشي وراء الكذاب لباب الدار، ونسأل: ليش يا ترى يبون يعرفون من أكون؟ أخاف يبون «يفششون» تايرات سيارتي على طول لساني، على رغم أني أحاول اكون عادلة في السوالف والثرثرة اللي أقولها، ما أسب «الرجال» إلا لما يستاهلون السب، والنسوان بعد ما أرحمهم من شري وما احرمهم من «السب».
عموماً، خلوني متخفية أحسن، أخاف يسوونها وينتقمون مني، وخصوصاً أن هالرجال يؤمنون بأسلوب العنف ما عندهم تفاهم، وأنا بصراحة «ما فيني شدة».
الأخ الزميل اللي قلت لكم عنه، انتقد دفاعي عن النسوان، وقال إنهم ما يستاهلون، وقال لي لازم تكونين حيادية وتكتبين عن النسوان المجرمات اللي يضربون أو يخونون أو يسوون مصايب الدنيا علشان تكونين حيادية.
بصراحة الأخ فاضي، يعني الدنيا قايمة قاعدة ومصايب الدنيا كلها على رأس المرأة المسكينة، وهو بعد يبيني اكون أنا والزمن عليها، صج ما عنده سالفة، والله كيفي أنا منحازة للمرأة، شاء من شاء وأبى من أبى على قولتهم، مو كفاية الرجال محصلين كل المدح والتمجيد من كل مكان، ودايما هم الصح واحنا الغلط لو شنو، بعد يبونا نسب بعضنا البعض، «هو احنا ناقصين»، مو كفاية المشكلات اللي محاوطتنا من كل مكان.
يعني «يزات الخير» مني أنا اللي وايد معبرة الرجال، وأحاول اجاملهم وأكون موضوعية «يا زعم»، لا وبعد مو عاجبهم الاخوة المحترمين، وينتقدون، عموماً أنا الغلطانة، الظاهر أنهم ما يستاهلون، أنا خلني مع ربعي النسوان أحسن لي.
المصيبة أن حتى بعض النسوان مو راضيين عني، ويبون يعرفون أنا منو وبأي حق أطلع أسرارهم، اللي يسمع يعني يقول أسرار البيت الأبيض. أصلاً أنا أكثر من يعرف أنهم ما يحتفظون بأي سر، «مشخال» يعني. أصلاً هم اللي «مفشلينا» قدام الرجال الأعداء، كل ما أبي أدافع عنهم، راحوا خربوا الموضوع بحركة «نسائية» ما لها سالفة.
الحين أكيد النسوان راح يسبوني أكثر من الرجال، الظاهر أنا مكتوب عليّ أنسب... في جميع الحالات.
المشكلة أن ولا أحد فيهم، النسوان أو الرجال، منتبه إلى العبارة اللي أوقع فيها اسمي، يعني أنا أصلاً وضحت أن اللي يعجبه كلامي، فشكراً جزيلاً له و «يسلم ذوقه»، واللي ما يعجبه «فليحسبها ثرثرة»، مو احنا من البداية قلنا إنها مجرد «ثرثرة»، سميناها «ثرثرة» وتعاملنا معاها على أنها «ثرثرة»، خلاص مادامت ثرثرة، ليش «منقهرين»؟
أنثى
«إذا لم تعجبكم،
فاحسبوها ثرثرة
العدد 1346 - السبت 13 مايو 2006م الموافق 14 ربيع الثاني 1427هـ