أبدى النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون تخوفاً من استغلال الحكومة بشكل سلبي لما يحتويه المشروع بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (18) للعام 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات من مواطن ضعف كثيرة قد يسهل على السلطة التنفيذية أو سواها، فيما أكد النائب محمد آل الشيخ - الذي صوت بعدم الموافقة على تمرير المشروع الذي أحيل إلى مجلس الشورى - أنه سيدفع بوجهة نظره ومجموعة من النواب بشأن المشروع إلى أعضاء مجلس الشورى.
فيما أكد رئيس اللجنة التي أعدت التقرير أحمد بهزاد أن اللجنة عمدت في تقريرها إلى حذف لفظ «المواكب» من المشروع، تجنباً لخلق حساسيات أو ايهام القارئ أو المواطن بأن المقصود به المواكب الدينية، مشيرا إلى أن المواكب أجازها الدستور، ولا علاقة لها بالقانون الذي لا يعلو على الدستور، موضحاً أن ما تمت الاشارة إليه في إحدى مواد المشروع باستثناء «الاجتماعات العامة التي تتم في دور العبادة»، لا يقصد بها تطبيق القانون على الاجتماعات أو المواكب العزائية التي تتم خارج دور العبادة.
وكان مجلس النواب وافق في جلسته الأخيرة التي عقدت يوم أمس الأول على تقرير لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في المجلس بشأن مشروع قانون التجمعات الذي شهد جدلاً نيابياً اثناء مناقشته، قبل أن يتم تمريره إلى مجلس الشورى.
وأشار مرهون إلى أن هذا التعديل على القانون الذي قدمته الحكومة عن القانون الذي سحبته ولقي رفضاً نيابياً وشعبياً من المجتمع المدني فيه بعض المسائل السلبية التي تم استنساخها من القانون الذي سحبته الحكومة قبل استمراراً لبقاء الاخطارات وتحديد اماكن التجمعات، وإضافة بعض العبارات المبهمة من قبيل «المناطق الأمنية» التي ليس لها تفسير.
وقال: «لقد عملنا جهدنا في جلسة أمس الأول لكي يتم بحث هذا التعديل على القانون في لجنة مشتركة بين لجنتي الشئون تشريعية والقانونية والخارجية، غير أنه للأسف فإن (الكثرة غلبت الشجاعة)»، ومن المفارقات أن بعض نواب (الحكومة) في المجلس كانوا يطالبون بأن تجرى التعديلات على المشروعات في اللجان، وإذا بهم يقبلون في الجلسة بمناقشة التعديلات في المجلس مباشرة والتصويت عليها، لأنهم في المجلس يمتلكون الكثرة».
وأبدى أسفه من أنه على رغم ما قامت به لجنة الخارجية من استطلاع وجهات نظر المجتمع المدني، فإنها لم تأخذ بالكثير من وجهات النظر التي قدمتها وكانت تتسم بالموضوعية والحصافة، لافتا إلى ما تقوم به الحكومة من محاولات للاسراع في تمرير تعديلات وقوانين أساسية ليس من اللائق مناقشتها بهذه العجالة، وخصوصاً أن تأثيراتها ستطال ساحة العمل السياسي، الذي وصفه بأنه يأخذ باليد اليسار الحقوق التي نص عليها الدستور باليمين»، ويجعلها نصوصاً لا قاعدة عملية أو قانونية لها.
ودعا مرهون الحكومة إلى الكف عن محاولة تغيير طبيعة مراكز القوى السياسية على الأرض قبل موعد الانتخابات وأن تترك هذه القوانين للمجلس المقبل وتسارع إلى تحديد موعد ووقت ويوم الانتخابات، وهو ما اعتبره أجدى من محاولة سباق مع الزمن في تمرير قوانين تنتقص من الحرية والحقوق السياسية التي نص عليها الدستور مثل هذا التعديل المقدم إلى المجلس، الذي ربما يلقى ردات فعل شعبية رافضة.
وقال: «أكاد اجزم أن هناك مخططاً حكومياً للدفع بقوانين أساسية في الوقت الضائع، إما في نهاية الأدوار التشريعية أو في نهاية ولاية المجلس، وهو ما يضع الحكومة ويضع المجلس أمام اشكال الصدقية».
بينما أشار النائب آل الشيخ إلى أنه بانتظار استرداد المجلس لصلاحياته في المشروع حين ينتهي الشورى من مناقشته، الأمر الذي من شأنه أن يضع المجلس أمام خيارين، إما بالقبول بما ستفضي إليه قرارات مجلس الشورى أو التمسك برأي مجلس النواب في حال تم الاختلاف بشأن توصيته.
وأبدى آل الشيخ أمله فيما لو تم التعامل مع هذا الملف بشكل أكثر توافقية وخصوصاً أن مشروع القانون درس في جلستين صوريتين، ناهيك عن إحالة تقرير اللجنة إلى المجلس في استدراك، ولم يكن مدرجاً على جدول أعمال، منوهاً إلى ما لمسه النواب من مقدار اللغط والكلمات الفضفاضة التي يحتويها وتكتنفها مواد وأحكام هذا القانون.
وأكد آل الشيخ تمسكه برأيه بأن مواد مشروع القانون تضيق الحريات، وخصوصاً فيما يتعلق بالمادة (11) التي خولت الجهات المختصة ممثلة في وزارة الداخلية بتحديد الأماكن التي تعتبر محظورة ذات طابع أمني.
وأشار آل الشيخ إلى أن ذلك من شأنه اعتبار حتى مجلس النواب من الأماكن المحظورة ذات الطابع الأمني، كما أنه يمكن أن تعتبر الكثير من المرافق في الدولة ضمن هذه القوائم المحظورة، على حد قوله.
وقال: «لم نشهد في العالم بأسره برلمانا يعطي للسلطة التنفيذية التخويل المطلق لتحديد الأماكن ذات الطابع الأمني على اعتبار أنه غير مسموح أن تقام فيها التظاهرات والتجمعات، والأصل في هذا الموضوع هو الجواز، لأن حق التظاهر والتجمع هو من الحقوق التي يجب ان يتمتع بها جميع مواطني مملكة البحرين وفق العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية».
كما أشار آل الشيخ إلى مسألة التضييق في تسمية بعض الأماكن كونها محظورة حظراً قاطعاً، كالمستشفيات والمطارات والمجمعات التجارية، مبيناً إلى أنه على رغم تفهمه لمدى حساسية مثل هذه المرافق، غير أنه اعتبر أنه من غير المعقول النيل من حق المواطنين في التظاهر والتجمع، مشيراً بذلك إلى أن تضمين هذه المواقع في المشروع إنما يأتي بناء على حوادث جرت، وهو ما يعطي انطباعاً بأنها نظمت في القانون كردات أفعال على هذه الحوادث، معتبراً أن الأصل في التشريعات أنها لا تقوم على ردود أفعال، وإنما يجب أن يكون التشريع نابعاً من حاجة المجتمع إلى الصوغ التشريعي، كونها مرافق حيوية وواجهة وطنية.
كما تطرق آل الشيخ إلى مسألة منع التجمهر قرب المجمعات التجارية التي باتت في الوقت الحالي منتشرة في كل مكان معتبراً ذلك محاولة للتضييق على الحرية والديمقراطية، مشيراً في الوقت نفسه إلى مسألة منح السلطة التقديرية لمدير الأمن العام الذي أصبح بحكم القانون هو الذي يقدر ما إذا كان موقع التجمع سيسبب اخلالاً للأمن العام من عدمه، أو فيما يتعلق باتخاذه القرار فيما إذا كان الاجتماع يندرج ضمن الاجتماعات العامة أو الخاصة، موضحاً أن ذلك من شأنه أن يخضع المجالس والديوانيات التي تقام في شتى مناطق البحرين للمساءلة الجنائية.
وقال: «كنا نأمل أن ينظر أعضاء المجلس إلى التجربة الكويتية في هذا المجال التي قضت بعدم دستورية قانون التجمعات وأحالته للمحكمة الدستورية التي اصدرت قرار بعدم دستورية القانون، كما كنا نأمل من الأعضاء المحترمين النظر إلى مثل هذه التجارب والاسترشاد بها كونها من تجارب الدول الشقيقة».
فيما أكد رئيس اللجنة التي أعدت التقرير أحمد بهزاد أن اللجنة بذلت جهدا كبيراً ومضنياً من أجل أن يخرج مثل هذا القانون الذي ينظم عملية المسيرات والتجمعات والاجتماعات، منوها إلى أن ما تم اضافته على تعديل القانون كان عبارة عن مادة واحدة فقط، وهي المادة التي لم تجز اقامة المظاهرات أو الاعتصامات أمام المستشفيات والمطارات والمجمعات التجارية والأماكن الأمنية والشوارع الرئيسية والسفارات، لافتاً إلى تحفظ النواب على ما جاء في المادة بشأن منع المسيرات في الشوارع الرئيسية وبالقرب من السفارات والهيئات الدبلوماسية، وهو ما تم لاحقاً التوافق بشأنه بين النواب بحذفه.
وقال: «لا خلاف في أننا لا نريد أن نضع القيود على المواطن ولا نريد أن نسلب حريته في التعبير والتظاهر، فهو حق كفله الدستور لا يختلف عليه اثنان، إنما الحاجة تكمن في تنظيم هذا الحق، وهو ما يعد من مستلزمات العصر، وذلك عبر خلق وضع سياسي سليم نفاخر به أمام العالم».
فيما أصر عضو لجنة الشئون الخارجية عبدالله الدوسري على الحاجة إلى أن يتضمن المشروع الاشارة إلى منع المسيرات في الشوارع العامة على اعتبار انها المؤدية إلى المستشفيات والمطارات، معتبراً التعديلات التي أجريت على القانون من قبل الحكومة إنما هي استجابة لما تقتضيه المصلحة العليا للوطن، وخصوصاً في ظل ما وصفه بتكرار التجاوزات للقانون.
وبرر تحفظه على توصية اللجنة بحذف لفظة «المواكب» من القانون، إلى أن هناك فرقاً بين المواكب الدينية والسياسية، موضحاً أن المشرع كان يقصد في القانون لمواكب السياسية، على اعتبار أن المواكب الدينية مصونة بحكم الدستور، مشيراً بذلك إلى تحفظه على المواكب السياسية لا الدينية.
بينما أكد النائب علي السماهيجي - الذي صوت بعدم الموافقة على تمرير المشروع - أنه على رغم اعتباره التعديلات الأخيرة للمشروع أفضل ما جاء في المشروع السابق الذي سحبته الحكومة، فإنه أبدى تحفظه على بعض ما جاء في التعديلات، مشيراً بذلك إلى مسألة عدم خروج المسيرات في الشوارع العامة والمطارات والمجمعات التجارية والتي وضعت نتيجة للأزمة التي حدثت بالقرب من مجمع الدانة والمطار.
وقال: «نطلب عدم التعميم على الحوادث التي تمت، ونحرم البحرين من ميزة التجمعات والمسيرات، إذ إن التعديلات في هذا الشأن لم تخل من اجحاف بحق المواطنين»
العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ