العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ

ثقافة

تناولت نقد المنهج التاريخي وقواعد العمران البشري

الصخير - جامعة البحرين

أقامت اللجنة التحضيرية لمؤتمر «الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح» الذي نظمته كلية الآداب بجامعة البحرين خلال الفترة من 9 إلى 11 مايو/ أيار الجاري، أربع ورش حوارية لطلبة الجامعة وذلك بمناسبة الذكرى المئوية السادسة لرحيل العلامة عبدالرحمن بن خلدون (المتوفى 800 هـ - 1406). تناولت هذه الورش أربع حيثيات من الفكر الخلدوني متمثلة في نقد المنهج التاريخي وقواعد المنهج الخلدوني والعمران البشري والتغير الاجتماعي وذلك على مدى يومين متواصلين (متتابعين) وبحضور عميد كلية الآداب إبراهيم غلوم.

بدأت الورشة الحوارية الأولى يوم الثلثاء 9 مايو الجاري وكانت بعنوان: «قواعد المنهج الخلدوني وكيفية الاستفادة من هذه القواعد في البحث العلمي» بإشراف إسماعيل نوري الربيعي وتقديم الطالب فاضل زين الدين (رئيس الورشة)، إذ بدأ بمقدمة بسيطة تكلم فيها عن ابن خلدون ومنجزاته التي مازال العالم يشهد بها شرقه وغربه.

في المحور الأول من هذه الورشة تكلمت الطالبة ضحى محمد المتروك عن ابن خلدون كمؤرخ، وأوضحت أن اهتمام ابن خلدون بالتاريخ ليس لمجرد التسلية أو لتوثيق أمور دينية إنما هي وسيلة من اجل فهم الحاضر عن طريق تعلم دروس الماضي. أما المحور الثاني فتناولت فيه الطالبة أفراح عبدعلي فلسفة ابن خلدون بشكل مبسط، أما المحور الثالث فتحدثت الطالبة كلثم عبدالنبي عن الملاحظة والتجربة في الفكر الخلدوني. المحور الرابع تكلمت فيه الطالبة إلهام أحمد عن أن علم الاجتماع هو بمثابة أساس علمي لدراسة التاريخ. أما المحور الخامس أوضحت فيه الطالبة كوثر سيدجمعة الفلسفة الخلدونية التي تسير في الواقع والحوادث على مدى القرون وتعاقب الأجيال والأمم. النقد التاريخي عن ابن خلدون هذا ما تحدث عنه الطالب علي إبراهيم في المحور السادس. أما المحور السابع والأخير كانت الطالبة زينب علي تتحدث عن مفهوم علم العمران لدى ابن خلدون.

في اليوم نفسه بدأت الورشة الثانية والتي تتناول موضوع «قواعد المنهج الخلدوني» وكانت بإشراف كل من عبدالرحمن الخطيب ومحمد منصور. بدأت الطالبة ميثه محمد تتكلم عن قاعدة الشك والتمحيص اذ أوضحت أن ابن خلدون كان شخصا شكاكا، إذ إنه يتأكد من كل شيء ويمحص في كل جوانب وجزئية الحادثة أو الواقعة قبل نقلها، بعد ذلك تحدثت عن التحقيقات والتي تمثلت في أربعة تحقيقات هم السكاني، العسكري، الجغرافي والأسري، وفي النهاية تحدثت عن أسباب الكذب في نقل الحادثة أو الرواية.

هذا من جانب، من جانب آخر تحدثت الطالبة مريم الفضل عن تحكيم أصول العادة، إذ أعربت أن كل حداثة يجب إرجاعها إلى الأصل من أجل فهمها بدل التركيز على الجوانب الثانوية وغير المهمة على حد اعراب الطالبة.

أما الطالبة فاطمة جميل فقد تطرقت إلى السبر والتقسيم، إذ يمثل السبر بمثابة البحث عن أعماق الشيء بينما التقييم يلي عملية السبر وهي تحليل الظاهرة إلى العوامل الأولية والقيام بعملية الاستنتاج. بعد ذلك تحدثت الطالبة بشرى عبدالله إبراهيم عن القاعدة الرابعة والمتمثلة في القياس بالشاهد إذ قسمت لنا نوعين من الشاهد فهناك الشاهد الحاضر وهناك الشاهد الغائب وتناولت بعد ذلك مهارة الملاحظة وما لها من أهمية في هذا الجانب. بعد ذلك تطرقت الطالبة فاطمة حسن آدم إلى موضوع الاستقراء وقسميه المتمثلين في استقراء ما يسمى بناقص وهناك استقراء عام وأنهت حديثها بإعطاء أمثلة توضيحية على ذلك. الطالبة سهلة محمد الرميحي تناولت الجزء الأخير من هذه الورشة والمتمثل في الحذر في القياس.

في يوم الأربعاء بدأت الورش الحوارية الثالثة والتي تحدثت عن موضوع العمران البشري من كل جوانبه بإشراف كل من باسم سرحان وبسيوني عبدالرحمن وتخلل هذه الورشة شرح توضيحي عن طريق جهاز العرض (البروجكتر)، ختمت هذه الورشة بمداخلات الحضور وأسئلتهم.

في اليوم نفسه بدأت الورشة الرابعة والأخيرة التي تناولت موضوع التغير الاجتماعي بإشراف أماني طنطاوي وتحدث خلالها نخبة من طلبة علم الاجتماع عن مجموعة من الجوانب المتعلقة بالتغير الاجتماعي ومن ضمنها الجانب الاقتصادي الذي يجب أن يكون متصلاً بالجانب السياسي. تخللت هذه الورشة مداخلات من جانب بسيوني والتي تميزت بإيضاح بعض الجوانب الغامضة في الموضوع.


ومر معاكساً جهة الشعور

الوسط - جعفر الديري

«سأعود»...

ثم روى بقيته

وألقى محجرين.

ترك المدينة

فاصطفى وجعا...

وخلف في مداه البدر يغفو.

وسقى على النغمات آخره

ومر معاكسا جهة الشعور.

ترك النساء هناك

في الشهب الحزينة

يحتوين نبوءة حرى

ويتركن الضفاف

تنوح في اثر المدينة

ثم عاد يعاقر الدنيا

بوجه بنية.

أطلق راحة الموج المعاكس

واستوى يرمي بقيته

لتلك الروح

تبحر في موانئة

هناك تلبس الكلمات

واستصفى له

وجه الطبيعة

ثم فر على خطاه

ملك الدروب وقال

ان مواقد الكلمات

لم تثنى بقته

ولكن انتصاف الموج

ادعى أن يكون هناك في الجنيات

حيث يظلل النغمات


خيلاء العتمة

المنامة - هدير البقالي

«لعل أفضل قراءة لهذا العالم وأعمقها، هي تلك التي نمارسها في العتمة، أو تلك التي نغمض أعيننا في أثنائها»

أدونيس

كم هو متناقض هذا الليل...

وكم هو شفاف هذا الليل...

وكم هو متطفل هذا الليل...

وكم هو غريب هذا الليل...

هذا هو الليل، الذي يقترن بالسماء بجمال باهر، بغرابة تشدو أغرب من الخيال، وبقدر يفوق سكرات الشغف، وبقدر ينسج أحلامه بأشياء صغيرة من الحياة، لصور تتعاطى بقايا قطرات الأجساد الرطبة، كانت تعانق الوحدة، ليس، للمحاكاة بل لتحرير العراقيل الوهمية للهواجس، وإن كانت نقطة سوداء، قد تتناثر بعضها، وبعضها الآخر، يعتري البحث بتمرد الفراغ، لاختلاج العتمة.

نادراً، ما تتمخض الأفكار بتشتت الشخصيات الرمادية الزخم، عند اعتناقها الممارسات الجياشة، بخجل وبرعشة، وبمحض اكتشاف كينونة العتمة، التي تتوالى بعطاء فوضوي وغاوي، ولطالما، استحوذت أدوار العتمة بتدرجاتها على المساحات البيضاء، من دون أن تعلم، ان هناك متسعاً شاسعاً لإغراءات الخراب، بدرجة تكابد جمال العتمة. حينما، تسبر العتمة بمجاهل النفس البشرية بمقدار ما، لا تستطيع العودة الى مكامن العقول، لتيسير أمور تلك الشخوص بمناورات، وصفقات، وسجالات حادة مع هذا وذاك، بالتحديد، هي بمأزق روحاني ما بين النور والتنوير، إلا أنها تختبر الذات بالرجوع إليها، بين فينة وأخرى، لترتشف تدفق الكلام المنتظر، والبوح الذي يكاد يلامس حافة التجلي، بمحو الدنيا والعتمة.

ثمة قراءات بالعتمة، قد نجيدها أو لا نجيدها على الإطلاق، كما هي، بحتميتها المنطقية وبإبداعها المغري للصورة، فهي، لا ترى ما لا يراه الآخرون، ولا تبرز حقائق تنازع البقاء والانزياح، ولا تستنبط دلالات فلسفية مبتكرة، كخطوة لتلاحق بأخرى، إنما تختلق السواد الكاحل، هكذا.

ولتلك العتمة، صداقات انفرادية بعض الشيء، تختلف باختلاف التعاريج والزخارف، فتارة تستلهم بالحركة، وتارة أخرى تتذوق هيام الجسد، أشبه بخيال أسطوري، إذ لكل ظل يفصل عن النور، ولكل ظل يفصل عن الوضوح، تكون العتمة طرفاً بقصة معقدة، تحبكها بمادة إلهامية من السواد، بصمت وشجون.

قلماً، نعبث بالعتمة للولوج الى الوقائع الحياتية، والقرارات الحاسمة التى لم تحسم بعد، على رغم عدمية النظرية بما تقتضيه العاطفة، وبما يقتضيه الأمل للحد باتجاه الضوء، نرنو على حد سواء، بالانزواء وبعدم الاكتراث، فإن الاختلال العارم يأخذ مجراه، بين التوجس والتلاشي، تتشبت الكلمات بالحال الأولى، بما لا يريد ولكنه يريد، وفي جميع الترجيحات، يخاف المرء من ولادات العتمة.


سعدي يوسف في اتحاد كتاب المغرب:

ما دام العراق مكبّلاً بالاضطهاد فلن تطأه قدماي

الرباط - المصطفى العسري

نظم فرع اتحاد كتاب المغرب بمدينة مكناس - إلى الشرق من الرباط - أخيراً لقاء مفتوحاً مع الشاعر العراقي سعدي يوسف، إذ حضر جمهور غفير من الطلبة والأدباء والباحثين.

الشاعر سعدي يوسف وفي حضرة صمت مهيب قرأ بصوت خافت وموح قصائد منتقاة من تجربته الممتدة، مركزا بالأساس على النصوص المستلهمة للفضاء المغربي وتحديداً من ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش ما جعل الجمهور ينجذب بشكل لافت إلى كلماته.

سعدي يوسف خص الجمهور المكناسي بقصيدة «صلاة الوثني» من ديوانه الجديد الذي يحمل الاسم نفسه والتي أهداها للأديب السعودي عبدالرحمن منيف، والتي كان أبرز ما جاء فيها:

يا رب النهر، لك الحمد:

امنحني نعمة أن أدخل في الماء

لقد جف دمي

ونشفت؛ قميصي رمل، وشفاهي خشب

حتى حلمي صار طوافا في مذأبة صفراء

امنحني، يا رب النهر.

كساء النهر،

لك الشكر

لك الحمد

فمن لي غيرك، يا عارف سر الماء؟

اللقاء شهده فتح باب الحوار مع الشاعر من قبل الجمهور، وهو ما كان بمثابة مساءلة التجربة الشعرية ليوسف سعدي والتعرف على بواعثها ومكوناتها وعلاماتها، إذ طرحت أسئلة تهم الوضع الراهن للقصيدة العربية، وأثر المنفى في التجربة والانعكاسات المحتملة لاحتلال العراق على القصيدة والأدب برمته، والموقف من الكتابة الشعرية لأدباء ينتمون للجيل نفسه، وتقييم التجربة الشعرية في المغرب والعراق والعالم العربي.

وكان اللقاء افتتح بعرض مسرحي شعري أعده المسرحي المغربي بوسلهام الضعيف، شخص من خلاله مجموعة من طلبة المسرح عدة لوحات شعرية مستوحاة من دواوين الشاعر سعدي يوسف، على خلفية مقطوعات غنائية وموسيقية تعبر عن لوعة الحنين إلى الوطن، وقسوة الوضع الحالي في العراق موطن الشاعر وموئل تجربته الأدبية الغنية والواسعة.

الشاعر المكناسي أحمد فرشوخ وفي كلمة ترحيبية له باسم أعضاء اتحاد كتاب المغرب بالمدينة وضواحيها، تحدث عن رمزية اللقاء ودلالته الثقافية، مذكرا بأهم الخصائص والعلامات المميزة لتجربة الشاعر في الكتابة والحياة على مستوى موضوعات: المنفى، اللغة، الخيال و

العدد 1350 - الأربعاء 17 مايو 2006م الموافق 18 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً