العدد 1354 - الأحد 21 مايو 2006م الموافق 22 ربيع الثاني 1427هـ

هل إخراج السيولة من المنطقة هو جزء من الثمن الذي تدفعه الدول المصدرة للنفط؟

مصرفيون في البحرين: تقرير «موديز» لا يمثل واقع الوضع المصرفي

وصف عدد من المسئولين في المصارف البحرينية تقرير مؤسسة «موديز» للائتمان الأخير بشأن الوضع المصرفي في دول الخليج بأنه «مجرد تكهنات» ولا يستند على أية حقائق، علاوة على أنه - بالنسبة إلى البحرين - لا يمثل على الإطلاق حقيقة الوضع المصرفي الذي فرغ كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتو من إجراء تقييم شامل له وأصدرا تقريراً وصفا فيه النظام المصرفي في البحرين بأنه يتمتع بالقوة ويعيش حالة من الانتعاش.

وأعرب مسئولون في مصارف خليجية وخصوصاً المملكة العربية السعودية عن آراء مماثلة، إذ إن كل المؤشرات المالية للمصارف التي أعلن عنها لنتائج الفصل الأول من العام الجاري 2006 تؤكد تحسن الربحية والعمليات، وشكك بعضهم في صدق نوايا مثل هذه التقارير، وأدرجها ضمن محاولات غربية لخلق أجواء معاكسة تدفع السيولة للخروج من المنطقة، بعد أن أدركت أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة من الزمن، وأن على مصدري النفط في دول المنطقة أن يدفعوا جزءاً من ثمن هذا الارتفاع من خلال إعادة استثمار أموالهم في الدول الصناعية. ولاحظ هؤلاء المسئولون هنا أن الأموال الخليجية المستثمرة في الخارج فضل جزء منها العودة لموطنه بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، كما أن مناخ الاستثمار المؤاتي في مشروعات التنمية والبنية التحتية والعقارات والسياحة والمقاولات والصناعة في دول التعاون خلال السنوات الماضية قد شجع على بقاء جزء كبير من الأموال في المنطقة.

وكانت مؤسسة «موديز» للتصنيف قد أصدرت تقرير الأسبوع الماضي حددت ثلاثة مخاطر تهدد النظام المصرفي الخليجي وهي هبوط الأسهم ونمو الائتمان والتوسع في القروض العقارية. وقال التقرير إن هبوط أسواق الأسهم في دول الخليج والنمو السريع في الائتمان والطفرة العقارية تمثل مخاطر محتملة على النظام المصرفي في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم. وأضافت الوكالة أن طفرة النشاط الاقتصادي والمصرفي أدت أيضاً إلى تراكم مخاطر جديدة ذات طابع نسقي إلى حد كبير.

وقالت الوكالة إنها لم تتمكن من الحصول على بيانات جديرة بالثقة لتقدير حجم تلك المخاطر، لذلك فانها تتخذ موقف حذر حتى الآن، الا أن المدى الكامل للأثر غير المباشر لتراجع أسعار الأسهم سيظهر في النتائج المالية للمصارف ربما نهاية 2006 مع قرب استحقاق تلك الديون. وقال التقرير «معظم المصارف شهدت زيادات بأكثر من 25 في المئة في أرصدة القروض للسنة الرابعة على التوالي وربما لا تكون هذه الزيادة مستدامة حيث قد تستنزف أنظمة وموارد المصارف». وأضاف: «نعتقد أن بعض الشرائح الاستهلاكية للسكان ربما تفرط في الاقتراض مع زيادة استثماراتها في أسواق رأس المال المحلية ومن ثم تشكل مخاطر على القطاع المصرفي». لذلك تعتقد المؤسسة أن الأسواق قد تشهد فقاعة نتيجة المضاربات وربما تتكون في القطاع العقاري مع تحريك المستثمرين السيولة بعيداً عن الأسهم، وقالت في تقريرها إن «استثمارات المصارف في أسواق التشييد والمقاولات والعقارات هي مجال لخطر آخر محتمل خصوصاً بالنظر إلى برامج التمويل القصيرة الأجل لمعظم المصارف الخليجية».

وحققت المصارف الخليجية خلال العام الماضي مستوى قياسياً من الأرباح، كما ارتفعت أسعار أسهمها التي تعتبر محركاً رئيسياً لأسواق المال، كما أظهرت بياناتها المالية أنها تتمتع بنسبة ملاءة عالية وتخضع لرقابة صارمة من قبل الجهات المعنية فيما يتعلق بالقروض والتسهيلات. كما أسهمت الطفرة الاقتصادية والارتفاع القياسي في أسعار النفط في خلق طلب كبير على مشروعات البنية التحتية والعقار والمقاولات والصناعة والخدمات عززت بدورها من عمليات المصارف التجارية.

وفي البحرين قفزت أرباح المصارف التجارية خلال العام 2005 بنسبة 32 في المئة لتبلغ 350 مليون دولار، بينما بلغت أرباح أربعة مصارف تجارية (البحرين الوطني والبحرين والكويت والأهلي المتحد والبحرين الإسلامي) 132 مليون دولار أميركي خلال الربع الأول من العام 2006 وبلغ متوسط نمو هذه الأرباح 40 في المئة بالمقارنة مع الربع الأول من العام 2005.

كما أظهرت بيانات مؤسسة نقد البحرين أن قروض قطاع الأشخاص نمت بنسبة 4 في المئة فقط خلال الفصل الأول من العام 2006 و 18 في المئة خلال عام كامل (مارس/ آذار 2006 - مارس 2005 لتبلغ 1,24 مليار دينار (3.3 مليارات دولار) الا أن نسبتها من مجموع القروض المصرفية انخفض من 46,2 في المئة في مارس 2005 إلى 45,1 في المئة في مارس 2006 بعد أن قامت مؤسسة نقد البحرين بتطبيق نظام قاعدة البيانات الائتمانية الموحدة للعميل والتي تفرض على المصارف عدم تجاوز الأقساط المصرفية لكل عميل عن 50 في المئة من مجموع قروضه المبينة في قاعدة المعلومات بما في ذلك بطاقات الائتمان. ولا تقوم أي من المصارف التجارية في البحرين بتقديم قروض لتمويل عمليات شراء الأسهم إلا على نطاق محدود وبشكل انتقائي.

كما يذكر أن مؤسسة نقد البحرين بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي شكلوا برنامجاً مشتركاً أطلق عليه «برنامج تقييم القطاع المالي» وهو برنامج تعتزم المؤسستان الدوليتان تنفيذه أيضاً في بقية دول التعاون. وأصدر حديثاً البرنامج نتائج التقييم الذي أجراه والذي أكد متانة الوضع المالي في البحرين، وأن البيئة الرقابية والتشريعية «متطورة وحديثة وشاملة».

اما بخصوص القطاع العقاري في البحرين، فقد أوضح مستثمرون في السوق أن هذا القطاع يعيش حالياً نوعاً من السكون النسبي بعد أن شهد طفرة كبيرة في الأسعار خلال الفترة الماضية والتي تزامنت أيضاً مع ارتفاع أسعار الأسهم، الا أنه لا يستبعد أن يستفيد هذا القطاع من خروج جزء من السيولة من البورصات المالية

العدد 1354 - الأحد 21 مايو 2006م الموافق 22 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً