العدد 3284 - السبت 03 سبتمبر 2011م الموافق 04 شوال 1432هـ

الليبيون يؤكدون على المصالحة لتجنب التجربة العراقية

عندما يتصدى المسئولون الذين يديرون شؤون ليبيا خلال الفترة الانتقالية بعد الزعيم المخلوع معمر القذافي لفحص قائمة مهامهم الأكثر إلحاحاً فإنهم سيتحدثون عن توفير المياه ودفع الرواتب أو تصدير النفط ويضيفون شيئاً مختلفا تماما... ألا وهو دعم المصالحة.
وربما كان التركيز على الصفح أمراً غير وارد على ما يبدو خلال اجتماعات عقدت في باريس يومي الخميس والجمعة عندما ناقش زعماء دوليون والإدارة الجديدة في ليبيا مشكلات الديمقراطية والاستثمار والإفراج عن الأموال الليبية المجمدة بالخارج.
لكن نموذج العراق الذي غرق في الفوضى والقتال الدامي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003 اقنع الليبيين الذين يخططون للانتقال من الديكتاتورية والحرب أن احتياجات البلاد أكثر من كونها مجرد احتياجات يومية.
قال عارف علي نايض رئيس لجنة إعادة الاستقرار في المجلس الوطني الانتقالي في مقابلة مع رويترز إنه لا يمكن بناء دولة إذا لم تتحقق المصالحة ويسود الصفح.
وأضاف أن المصالحة رسالة يحملها جميع أعضاء المجلس الانتقالي والزعماء الدينيون والمجالس المحلية.
وفريق إعادة الاستقرار الذي يضم حوالي 70 ليبيا بقيادة نايض على دراية كبيرة بالأخطاء التي أعقبت الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ما جعلهم يتأكدون من أنهم لن يكرروا أخطاء أكثر فظاعة ومنها نهب المتحف الوطني في بغداد.
وقال نايض إنه سعيد للإعلان عن أنه لم تتعرض متاحف في طرابلس للنهب، مؤكداً على ضرورة حماية التراث الثقافي للبلاد. وأضاف أن البنوك أيضاً جرى تأمينها مبكراً.
وعلى نقيض ما حدث في العراق حيث ساعد قرار أميركي بحل وتسريح جميع أفراد الجيش وحزب البعث في دفع رجال إلى التمرد المسلح ستبقي طرابلس على جميع المسئولين في عهد القذافي في مناصبهم لضمان الاستمرارية.
وقال نايض إن التدمير والتفكيك مسار خاطئ، مضيفاً أنه من الأفضل اتباع نهج محافظ حتى وإن كان غير وافٍ مع البناء عليه بتريث.
ويمثل التركيز على المصالحة أمراً طبيعياً بالنسبة لنايض بوصفه - وبخلاف عمله رئيساً لشركة لتكنولوجيا المعلومات وسفيراً للمجلس الوطني الانتقالي الجديد لدى الإمارات - نشطاً في مجال الحوار بين الأديان.
وهو عضو بارز في مبادرة "كلمة سواء" للحوار مع الكنائس ويدير مؤسسة بحثية في مجال الأديان في دبي كما أنه مدرس بمدرسة إسلامية في طرابلس مسقط رأسه.
وكان نايض موجوداً في طرابلس عندما قمع الجيش أول احتجاج هناك في فبراير وأصدر مع علماء مسلمين آخرين فتوى تحض الليبيين على معارضة القذافي ثم غادر طرابلس ليبدأ تجهيز معونات دولية للمعارضة.
وقال إنه بدأ بفريق محدود في دبي ثم توسع إلى شبكة من الليبيين المقيمين بالخارج.
وأعد ليبييون منفيون في البحرين ولندن وجنيف خططاً للاقتصاد بينما تابع آخرون في تونس ومصر ومالطا الاحتياجات الإنسانية.
وعالج منفيون آخرون في الولايات المتحدة وبريطانيا قضايا حقوق الانسان والتعليم والمرأة بينما تولت مجموعة في دبي الشئون اللوجيستية وركز لييبون في كندا وألمانيا ودول أخرى على الاتصالات. وعمل كل هؤلاء دون مقابل.
وقال نايض إن علماء إسلاميين ومفكرين يساريين وإسلاميين وسعوا مجموعة التخطيط التي وصفها بالشبكة.
ومن عمله في مجال الحوار بين الأديان اختار نايض زملاء له في جامعات كمبردج وييل وبرنيستون للضغط على حكوماتهم لدعم المعارضة ضد القذافي.
وبعد تأسيس المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي أسندت لمحمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الذي عين نايض رئيساً للجنة إعادة الاستقرار - مهمة إدارة الشبكة.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:36 ص

      الحوار طريق حكيم-مواطن مغترب

      الحوار طريق حكيم والصفح منهج سليم لتجنيب بلدكم المأساة انكم بالفعل تريدون ان تؤسسوا دولة التسامح قبل دولة القانون المؤسسات فلايمكن ان تقوم دولة المؤسسات دون ان تكون لقيم التسامح مكان في منظومة عملها
      ايها الاخوة في ليبيا ان يصلكم رأي فادعوكم للنهج التسامح والتوافق الوطني ينبغي ان نضع قعقولنا في الثلاجه اذا كنا نريد ان نتخطى الصعاب وليس بالضرورة العقاب يكون الطريق الصحيح لتحقيق الهدف بل على العكس قد يكون الحوار والتسامح والصفح هو الطريق الافضل لبناء غد افضل لشعبكم
      وفققكم الله ايها الاخوة الاعزاء

اقرأ ايضاً