أشاد تجّار وأصحاب أعمال بحرينيون بقرار مجلس الوزراء تمديد فترة الإعفاء من رسوم سوق العمل حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل؛ إلا أنهم عولوا على عودة الاستقرار السياسي إلى البلاد في دفع عجلة الاقتصاد من جديد وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها أو أفضل.
وأبدى أصحاب أعمال أملهم في عودة النشاط الاقتصادي إلى البلاد، مع نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل (2012) مع تحسن ظروف السوق بصورة تدريجية.
ويبلغ عدد العمالة الأجنبية في البلاد، بحسب أحدث بيانات لهيئة تنظيم سوق العمل نحو 435 ألفاً و661 موظفاً، وتبلغ الرسوم الشهرية على تشغيل العمالة الأجنبية 10 دنانير لكل عامل، مع استثناء خدم المنازل من هذه الرسوم.
ووافق مجلس الوزراء أمس الأول الأحد ( 18 سبتمبر/أيلول 2011) على تمديد تجميد رسوم هيئة تنظيم سوق العمل إلى نهاية العام الجاري لتكون فترة الإعفاء من هذه الرسوم من شهر أبريل/نيسان إلى شهر ديسمبر/كانون الثاني 2011.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ناس، وهي من أبرز شركات المقاولات في البلاد، سمير ناس أن العديد من شركات المقاولات اضطرت إلى ترحيل جزء من عمالتها نظراً إلى محدودية الأعمال وتفادياً للخسائر المرتبة على بقاء هذه العمالة دون عمل ودفع الرسوم بصورة دورية.
وذكر ناس، أن شركات المقاولات هي المساهم الأكبر في الحصيلة النهائية من الرسوم التي تجمعها هيئة تنظيم سوق العمل من الشركات والمؤسسات في البلاد.
ونوّه ناس إلى أهمية قرار مجلس الوزراء بتمديد فترة الإعفاء من رسوم العمل، مطالباً في الوقت نفسه بإلغاء هذه الرسوم التي اعتبرها تشكل أعباء إضافية وخصوصاً على صغار المقاولين «الأعباء ثقيلة على قطاع المقاولات والإعفاء يساعد الاقتصاد الوطني على النهوض وقطاع المقاولات من أكثر النشاطات المتأثرة، فجميع المقاولين سواء الصغير والكبير تأثروا بدرجة كبيرة».
وأشار إلى أن رسوم العمل تعتبر من أكثر الرسوم المؤثرة في قطاع المقاولات نظراً إلى اعتماد هذا القطاع على أيدٍ عاملة كثيرة.
ودعا ناس الحكومة إلى إعطاء الشركات الوطنية الأولية في مجال مشروعات البناء والإسكان والبنية التحتية للمساهمة في إنعاش قطاع المقاولات.
وقال ناس، إن الإنفاق الحكومي على مشروعات البناء والتشييد سيساعد البلاد على تحقيق معدلات نمو اقتصادي ودعم قطاع المقاولات وخصوصاً شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة.
من جانبه، قال صاحب الأعمال، عادل المسقطي، إن القطاع التجاري عموماً والشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً مازالت تعاني منذ مطلع العام من تدهور البيئة الاقتصادية، منوهاً إلى قرار مجلس الوزراء بتمديد فترة الإعفاء من رسوم العمل ومثمناً أي خطوة من شأنها رفع الأعباء عن كاهل أصحاب الأعمال في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها البحرين.
وتابع المسقطي «أغلب الشركات الصغيرة والمتوسطة مازالت تعاني من الوضع الاقتصادي الذي واجهته منذ مطلع العام، ومازال التأثير النفسي موجوداً (...) وأي مساعدة يمكن تقديمها لتخفيض التكاليف سيكون جيداً وتمديد الإعفاء من الرسوم حتى نهاية العام، أتصور أن ذلك جيد ويصب في مصلحة مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة».
وأوضح المسقطي أن السوق حالياً لم تعد إلى ما كانت عليه في نهاية العام الماضي (2010)؛ إذ تواجه الكثير من الشركات مشكلات مالية بسبب نقص المبيعات وعدم الاطمئنان في السوق (...) هناك تطور مع استتباب الأمن بصورة أفضل ولكن مازال هناك تخوف بسبب عدم الوضوح وعدم الاستقرار ولا ننسى أن القدرة الشرائية للشعب البحريني انخفضت في الأشهر السابقة وهذا له تأثير على القطاعات».
ودعا المسقطي إلى تشجيع وتسهيل دخول المواطنين من دول الخليج والأجانب لدفع عجلة الاقتصاد، مؤكداً أن الإعفاء من الرسوم وغيرها من الحلول قد تكون حلولاً آنية وسريعة ولكن على المدى البعيد فإن الاقتصاد البحريني بحاجة إلى ما هو أكبر من ذلك مثل تهيئة مناخ للاستقرار الاقتصادي.
من جانبه رأى صاحب الأعمال جواد الحواج، أن قرار تمديد الإعفاء من رسوم العمل قرار إيجابي وسينعكس على الاقتصاد عموماً، وخاصة أن القطاعات التجارية ومنها قطاع التجزئة مر بظروف «صعبة جداً»
وتابع الحواج «قطاع التجزئة قد يكون أكثر القطاعات تأثراً ولكن جميع القطاعات تتطلع إلى دعم الحكومة». وتوقع أن يتحسن وضع السوق قبل نهاية العام الجاري.
من جانبه أوضح الباحث الاقتصادي، حسن العالي أن القرار بتمديد الإعفاء من الرسوم جاء بعد مناشدات من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فالدراسات التي أجريت أظهرت أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد، لافتاً إلى أن الإعفاء من الرسوم سيصب في مساعدة هذه الشركات.
من جانب آخر قال العالي، إن مسألة رسوم العمل والتي ظلت محل خلاف طوال فترة دراستها وتنفيذها، تتطلب إعادة تفكير في جدوها وتأثيرها على الاقتصاد الوطني وهل هي أدت الدور المطلوب منها في جعل البحريني الخيار الأفضل للتوظيف.
وأشار إلى أن رسوم العمل حملت في النهاية على المستهلك النهائي من خلال رفع قيمة المناقصات والخدمات، كما أن بعض القطاعات التي فرضت عليها الرسوم لا يقبل عليها البحرينيون مثل قطاع المقاولات والتشييد وبالتالي لم تحقق هذه الرسوم هدف جعل البحريني خياراً مفضلاً للتوظيف في هذا القطاع الذي لا يرغب البحرينيون العمل فيه أصلاً.
وأوضح العالي أن رسوم العمل لم يتم تطبيقها بشكل مخطط بحيث تتفاوت أو تتناسب من قطاع إلى آخر أو من مهنة إلى مهنة لتؤدي الدور المطلوب منها في معالجة التشوه في سوق العمل. كما تساءل عن مدى العائد الحقيقي الذي يعود على الشركات من هذه الرسوم كمحصلة نهائية.
وقال العالي، إن هناك مطالب ليس فقط في البحرين بل وفي جميع الاقتصادات العربية بإعادة نهج التنمية الذي يمارس من حيث توزيع الثروة على جميع الفئات وتفعيل الرقابة لوصول نتائج التنمية إلى جميع الفئات والقطاعات.
وأشار العالي إلى التجربة السنغافورية فيما يتعلق برسوم العمل في الثمانينيات؛ إذ كانت العمالة الأجنبية تمثل أكثر من نصف العمالة، ولكنها تعمل في قطاعات اقتصادية ليست متطورة نسبياً مثل صناعات الحديد أو القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة والتي تتطلب عمالة كثيرة وغير مدربة.
وأوضح العالي أن سنغافورة فرضت في الثمانينيات رسوماً عالية على تشغيل العمالة الأجنبية بغية حث الشركات على تحويل نشاطها نحو الصناعات التي تتطلب معرفة أو تكنولوجيا عالية والتي تشغل عمالة قليلة متعلمة ومدربة بأجور عالية وبالتالي ساعدت رسوم العمل في هيكلة الاقتصاد وكانت بذلك الرسوم مدروسة بشكل يخدم الخطة الاقتصادية
العدد 3300 - الإثنين 19 سبتمبر 2011م الموافق 21 شوال 1432هـ