أغلقت مكاتب الاقتراع في الانتخابات البلدية السعودية أمس الخميس (29 سبتمبر/ أيلول 2011) أبوابها وسط إقبال ضعيف لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية على أن تكون هذه آخر انتخابات من دون مشاركة المراة ترشحاً واقتراعاً.
واغلقت المكاتب ابوابها في الخامسة عصرا (14:00 بتوقيت غرينتش) بعد فتحها في الثامنة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش).
وفي مركز الاقتراع التابع للدائرة الخامسة في حي الملز، جنوب الرياض قال رئيس اللجنة الانتخابية في المركز إن عدد الناخبين المسجلين في الدائرة 1855 شخصاً وبلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم حتى الساعة 16:45 نحو 175 فقط، أي اقل من 10 في المئة.
ودعي أكثر من مليون ناخب للاختيار بين 5323 مرشحاً من الرجال يتنافسون على 1056 مقعداً في المجالس البلدية، أي نصف الأعضاء على أن تعين السلطات النصف الآخر.
وكان مرشحون ومسئولون اعتبروا أن قلة الناخبين مردها يوم العطلة الأسبوعية، مرجحين أن تشهد نسبة المشاركة زخماً بعد الظهر، لكن توقعاتهم لم تصب
وكان المرشح عن الدائرة الرابعة في الرياض عبد الوهاب المالكي قال لـ «فرانس برس» في وقت سابق أن «الحركة بطيئة كما تلاحظون لأن الناس نيام فاليوم عطلة».
والعطلة الأسبوعية في السعودية هي يوما الخميس والجمعة.
ووصف المالكي (33 عاما) نفسه بأنه من «الاتجاه المحافظ أي في الوسط بين الليبراليين والإسلاميين».
وتابع رداً على سؤال أن «للمجالس البلدية صلاحيات الرقابة على المشاريع التي تقرها الأمانة، لكن للأسف فإن هذه الصلاحيات لم يتم تفعيلها في الدورة الأولى من الانتخابات».
من جهة أخرى، قال المالكي «أقدر المرأة واحترمها كثيراً لكن كان من الأفضل منحها حق التصويت في الانتخابات وليس الترشح لأن لا علاقة لها بعمل البلديات». وطالب بـ «انتخاب مجلس بلدي نسائي».
وفي مدرسة الفرزدق الابتدائية أحد مراكز الاقتراع في العاصمة، جلس أربعة من رجال الشرطة أمام المدخل الخارجي يتحدثون.
وفي الداخل، وقف المشرفون على عملية الاقتراع بانتظار قلة من الناخبين الذين قال أحدهم معرفاً عن نفسه باسم محمد عبدالله «إنني في حيرة من أمري لا أعرف من اختار بسبب طريقة المرشحين التواصل معنا عبر الفيسبوك».
واضاف «افضل التواصل الشخصي، وبما انه منعدم تقريبا فلا أعتقد بانني سأمنح صوتي لأحد».
من جهته، شرح رئيس اللجنة الانتخابية في المركز مشعل الرخيص لـ «فرانس برس» خطوات الاقتراع قائلاً: «يتجه الناخب إلى موظف يدقق في أوراقه الثبوتية قبل أن ينتقل إلى آخر للتحقق مما كان اسمه ضمن قيد المسجلين».
وأضاف في القاعة التي غطيت أرضها بسجاد أحمر اللون «ثم يتجه الناخب إلى العازل، والخطوة الأخيرة صندوق الاقتراع الشفاف لكي يدلي بصوته».
وهناك سبع دوائر انتخابية في الرياض تضم 74 مركزاً انتخابياً.
وفي جدة، شهدت الدوائر الانتخابية اقبالاً ضعيفاً أيضاً.
وقال المراقب في الدائرة الثالثة، مازن بازهير إن «عدد الناخبين المسجلين 1228 ناخباً فيما لم يتجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم الخمسين تقريباً».
وأضاف لـ «فرانس برس» قبل عشر دقائق من إغلاق الصناديق «لم نتوقع أن تكون المشاركة بهذا الحجم المتدني».
ووفقاً للإجراءات، يبدأ فرز الصناديق في كل مركز انتخابي وتسجل النتائج ثم ترسل إلى اللجان المحلية في أمانات المدن التي بدورها تدقق في عملية الفرز والنتائج، على أن تعلن النتائج الأولية السبت المقبل.
وهناك فترة خمسة أيام لتلقي الطعون الانتخابية أو الاعتراضات تبدأ بعد إعلان النتائج.
وعزا خبير قانوني ضعف المشاركة إلى «واقع الثقافة الحقوقية المجتمعية والتطلع إلى الديمقراطية».
وأضاف، رافضاً ذكر اسمه، «عندما تم انهاء التجاوزات التي حدثت في الدورة السابقة، وأصبح لزاماً اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، لم نرَ عمليات شراء أصوات أو تدخل للقبيلة أو الدين في عملية الاقتراع».
والمراكز الانتخابية مجهزة بأماكن خاصة بالمرشحين والمراقبين، إضافة إلى أماكن للإعلاميين الراغبين في تغطية الحدث.
وهي آخر انتخابات بلدية تنظم من دون مشاركة المرأة، إذ قرر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إشراك السعوديات اقتراعاً وترشحاً اعتباراً من الدورة المقبلة، إضافة إلى إشراك المرأة في عضوية مجلس الشورى المعين.
ولم يتسن معرفة عدد الذين يحق لهم الاقتراع ولم يسجلوا أسماءهم في قيد الناخبين.
ويبلغ عدد المجالس البلدية في السعودية 285 بعد أن كان عددها 179 في الانتخابات الماضية.
كما ارتفع عدد المراكز الانتخابية إلى 752 بدلاً من 631.
وقد اجريت انتخابات المجالس البلدية في مختلف مناطق ومحافظات البلاد في العام 2005، وكان مقرراً إجراء الانتخابات الحالية في العام 2009 لكن تم تأجيلها.
وكان صدر قرار في أبريل/ نيسان الماضي لاجرائها في مايو الماضي، قبل أن يصدر قرار آخر بتأجيلها الى سبتمبر الجاري.
وقام بمراقبة الانتخابات فريق من المحامين والمهندسين اعتمدتهم وزارة الشئون البلدية والقروية، فيما امتنعت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان عن المشاركة في المراقبة
العدد 3310 - الخميس 29 سبتمبر 2011م الموافق 01 ذي القعدة 1432هـ