العدد -7 - الأربعاء 04 سبتمبر 2002م الموافق 26 جمادى الآخرة 1423هـ

خالد علوش: ثلاثة محاور أهلت البحرين لتكون الأولى عربياً في التنمية البشرية

البعد السياسي ليس معياراً... إلى الآن

أكد الممثل الإقليمي للأمم المتحدة في المملكة خالد علوش أن احتلال مملكة البحرين للمرتبة الأولى عربياً والتاسعة والثلاثين عالمياً جاء نتاجاً للجهود الضخمة للمملكة والعطاء المتواصل الذي تبذله بالتعاون مع أفراد المجتمع، وأشار إلى أن الحرية السياسية لم تدخل معياراً - إلى الآن - في التنمية البشرية، مشيراً إلى أنه من المهم أن تشهد التجربة الديمقراطية في البحرين تطورا يدفعها إلى الأمام.

وأضاف بأن هناك الكثير من المزايا التي يتمتع بها الشعب البحريني و يفتقدها آخرون سواء من دول العالم الثالث أو حتى أوروبا. مشيراً إلى أن دليل التنمية البشرية الذي وضع البحرين في هذه المرتبة قد استند على محاور ثلاثة.

وأوضح أن المحاور تتمثل في انتشار التعليم بين أفراد المجتمع، إذ كلما توسع التعليم وتقدم من حيث المستوى انعكس ذلك إيجابيا على مرتبة الدولة. كما انه من الملاحظ بأن معدلات الأمية في البحرين تشهد تراجعا مستمرا حتى أنها تكاد تقارب على الانتهاء لتصل إلى مستوى الصفر بين الأفراد دون سن الخمسين. ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى توافر فرص التعليم المجاني أو شبه المجاني لكل أفراد البحرين «وهذه الميزة لا تتوافر للسكان في الكثير من الدول العربية «بحسب علوش».

وأضاف قائلا: «على رغم تميز المملكة بإتاحة فرص تعليم تكاد تكون متساوية لكلا الجنسين، فإن بعض المراحل يتفوق فيها عدد الإناث على الذكور. أما عن نسبة المتعلمين فقد بلغت 90 في المئة بينما تصل نسبة الأميين إلى 10 في المئة فقط، ومن المتوقع أيضا أن تنخفض خلال السنوات العشر المقبلة إلى الصفر».

أما المحور الثاني الذي طرحه فهو الصحة العامة ومدى تمتع السكان بالحياة من الناحية الفسيولوجية.

وقال: «كلما قلت الأمراض وخصوصاً بين الأطفال صغار السن تنخفض نسبة الوفيات، و هنا يتم التركيز على فئة السكان صغار السن الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة. والسبب في ذلك يعود إلى حساسية صحة هذه الفئة من حيث مستوى التغذية في البلد والبيئة العامة المحيطة ودرجة توافر الخدمات الطبية والعلاجية وكذلك أسلوب التربية وخدمات الرعاية المتوافرة. إضافة إلى ذلك فإن مستوى الرعاية الصحية المقدمة إلى هذه الفئة يعد مؤشرا على درجة الوضع الصحي في المجتمع».

وأكد أن نسبة وفيات الأطفال في هذه الفئة السنية وصلت إلى أقل من عشرين بين كل ألف ولادة، «وهو معدل لا يتوافر إلا في الدول المتقدمة».

وأرجع علوش السبب في ذلك إلى أن فئة الأطفال في المملكة «تتمتع بمستوى غذائي يؤمن لها احتياجاتها كافة. كما أنها تحصل على مستوى عال من الرعاية الصحية منذ الولادة. وبالتالي فان هذه العوامل كلها تسهم في انخفاض معدل وفيات الأطفال في البحرين باستمرار».

وبالنسبة إلى المحور الثالث أشار إلى أنه يتمثل في قدرة الأفراد على شراء احتياجاتهم أو ما يطلق عليه «القدرة الشرائية لدخل الأفراد» والتي تعبر عن مقدرة الفرد في الحصول على السلع بمختلف أشكالها غذائية كانت أو سكنية أو كسائية أو خدمية وترفيهية.

«كلما زادت القدرة الشرائية للفرد تمكن من العيش بمستوى معيشي أفضل وهذا يعني ان الفرد سيكون قادرا على أن يكون عنصرا فعالا ومنتجا في مجتمعه» كما قال.

وأوضح أن متوسط القدرة الشرائية للفرد في البحرين يقدر بـ 10 آلاف دولار في السنة (3775 دينارا)، وقال: «ولكن مع ذلك فان المتوسط هذا يخفي في ثناياه تبايناً في توزيع الدخل. وعلى رغم ذلك لابد من استخدامه وسيلة للمقارنة بين الدول».

و أضاف علوش: «إن هذه المحاور الثلاثة تؤخذ مع بعضها بعضاً مجتمعة ويتم على أساسها قياس ما يسمى بدليل التنمية البشرية. فهي تركز على قضية الإنسان الفرد الذي يجب أن تكون أمامه خيارات ويستطيع أن يستفيد من هذه الخيارات في المجتمع. فإذا كان هذا الفرد لا يملك أي قسط من التعليم أو وضعه الصحي غير مناسب أو ليس لديه دخل، فهي حالات تشير إلى عدم قدرة الفرد على اتخاذ القرارات التي تمكنه من الحياة بالشكل المرغوب فيه».

وفي سؤال آخر عن اعتبار درجة الحرية السياسية المتاحة في البلد مقياسا آخر للتنمية قال علوش: «إن الأمم المتحدة ترى أن عطاء الفرد يعتمد على مدى الحرية التي يتمتع بها فكلما زاد هامش الحرية زاد العطاء وتوسعت المشاركة في المجتمع من قبل جميع أفراده وفئاته، كما أن هذا التوسع يقلل من احتمالات اتخاذ قرارات خاطئة اقتصادية أو غير اقتصادية».

ويضيف: تنظر الأمم المتحدة إلى مشاركة المجتمع في صنع القرار على أنه ضمان للقرار السليم الذي يصب في صالح المجتمع.

ويواصل: «أما بالنسبة إلى البحرين فهي لا تزال تشهد تطورات حديثة إيجابية جدا حتى أن منظمات الأمم المتحدة المعنية بالحريات السياسية وحقوق الإنسان أشادت بالتطورات الحاصلة حاليا فيها. كما أنني أعتقد شخصيا أنه من واجب جميع أفراد البحرين أن يحافظوا عليها ويتعاونوا سويا حكومة وشعبا على تفعيل هذه التطورات ووضعها موضع التنفيذ».

وأضاف أن على الفرد ألا يصاب بخيبة أمل عند شعوره بأن العملية الديمقراطية منقوصة طالما انها تتطور، فالتطور كفيل باستكمالها.

فعن التجربة الانتخابية للبلديات قال: «في رأيي إنها كانت خطوة صحيحة وجريئة تعمق التجربة الديمقراطية في البلد. أما عن الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل فإنني أعتقد أنها تصب في الاتجاه الإيجابي ذاته. فالتجربة عموما تُكتسَب والتطوير والتحسين يجب أن يكونا مستمرين».

أما عن دليل التنمية البشرية العالمي فهو إلى الآن لم يدخل الحرية السياسية ضمن معاييره وذلك لأن الغاية منه - كما ذكر علوش - مقارنة واقع الوطن العربي بمجموعات الدول الأخرى. وأضاف: «ولكن عندما ندخل متغير الحريات في الحسبان فلا شك من أن الوطن العربي سيعتبر متخلفا عن عدد كبير من الدول (...) وبشكل عام فإن دول الوطن العربي تعد متقدمة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أكثر من جانب الحريات».

وعن السبب الأساسي في عدم إدخاله كمعيار أشار إلى كون الديمقراطية والحرية «مفاهيم معقدة متفاوتة من فرد إلى آخر، فهناك من يأخذها وفقا للمفهوم الغربي وآخر إسلامي وغيره شمولي وهكذا... ولذلك هناك تردد في إدخالها في الحساب خشية أن تخلق بلبلة في عملية القياس والمقارنة، ولكن مع ذلك هناك اتجاهات متزايدة قد تدخله كمعيار مهم مستقبلا».

وبالنسبة لمدى تأثير ذلك على المرتبة التي تحتلها البحرين قال علوش: إن البحرين لن تتأثر بذلك حيث ان مستوى التطورات السياسية فيها يشهد استمرارا إيجابيا

العدد -7 - الأربعاء 04 سبتمبر 2002م الموافق 26 جمادى الآخرة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً