العدد 3335 - الإثنين 24 أكتوبر 2011م الموافق 26 ذي القعدة 1432هـ

معرض الجواهر العربية عام 2011: بيئة الأعمال البحرينية تسترد عافيتها

خلال الفترة من 22 إلى 26 نوفمبر 2011 المقبل، وتحت رعاية كريمة من لدن رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، تنتظم الدورة العشرين لمعرض الجواهر العربية الذي يشرف مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات باستضافته بحضور أكثر من 600 عارض من بيوت الخبرة العالمية في أكثر من 30 دولة بجانب مشاركة عدد من رواد ومصممي المجوهرات واللؤلؤ والذهب والمقتنيات الثمينة، البحرينيين منهم والخليجيين.

ويكتسب هذا المعرض أهميته للكثير من الاعتبارات منها ما يتعلق بتوقيت عقده في هذه المرحلة الزمنية من عمر المملكة، ومنها ما يتعلق بالخبرات المتراكمة والتجارب الناجحة الناتجة عن استضافته في البلاد لنحو 20 دورة متتالية، فضلا بالطبع عن الأهداف المبتغاة من تنظيم هذه الدورة، في ظل المسعى البحريني الدؤوب لإنشاء بنية تحتية راسخة تكون بمقتضاها قاعدة إقليمية لصناعة واستضافة المعارض والمؤتمرات الدولية ، ناهيك عن الفعاليات التي ستنتظم في إطار هذا المعرض الضخم الذي يعد الأكبر من نوعه في المنطقة والعالم، سيما أن عدد زائري المعرض بلغ في آخر دورة له نحو 46 ألف زائر منهم 12,200 زائر من المملكة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.

والبداية تقتضي القول إن كافة الأجهزة المعنية بالمملكة، لم تدخر جهدا إلا واتبعته لإظهار أن الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين على السواء، لم ولن تخضع ثانية لأية ظروف أو أطراف خارجة قد تؤثر عليها سلبا، والدليل على ذلك استعادة وتيرة استضافة المؤتمرات الدولية على أرض المملكة، وكان آخرها منتدى استثمر في البحرين ومؤتمر وزارة الطاقة لهندسة العمليات وغيرها.

وبفضل مبادرات القيادة الرشيدة وتوجهاتها الإيجابية ناحية المجتمع، والإجراءات الحكومية المتعددة، لاستيعاب كافة المطالبات، عادت الأجواء لطبيعتها الأولى مثلما كانت عليه، وسارت الحياة بوتيرتها المعروفة رغم الظروف التي كانت قد مرت بها البلاد خلال الفترة الأخيرة، حيث انتظمت حركة الأسواق وتدفقت الدماء في شرايين العمليات التجارية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويظهر الإصرار على تنظيم معرض الجواهر العربية في الوقت المحدد له سلفا، دليل صدق على توجه المملكة ومبادراتها العديدة لاحتواء أية ظروف قد تتسبب في تعطيل سير دولاب العمل اليومي، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل ما من شأنه أن يلقي بظلاله على الاستقرارين السياسي والاقتصادي على السواء.

والمملكة في سعيها الحثيث ذاك، ترنو إلى تثبيت أقدامها كقاعدة إقليمية ثابتة لصناعة المعارض في المنطقة، خاصة أن هذه الصناعة لها قيمتها المضافة التي تعود على كافة القطاعات الاقتصادية العاملة بالبلاد.

ومع النجاح في تنظيم كل معرض أو مؤتمر أو فعالية، فإن وضعية البحرين تزداد رسوخا في هذا الإطار، سيما وأن المركز الوطني للمعارض وخلال السنوات الثلاثة السابقة حقق أفضل النتائج المالية منذ إنشائه على صعيد العائد والربحية رغم الركود الاقتصادي العالمي الذي أثّر سلبا على صناعة المعارض عالميا.

يذكر هنا أنه في عام 2010 ارتفع عدد العارضين المشاركين في المعارض التي أقيمت في المركز إلى 3,234 مقابل 2,699 في عام 2009 أي بزيادة نسبتها 20%، وهو ما أعاد على الدولة زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي، وذلك من خلال اجتذاب مختلف العارضين من شتى أنحاء العالم، حيث ارتفع العائد الاقتصادي من سياحة الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض من 33 مليون دينار عام 2008 إلى نحو 58 مليون دينار عام 2010 بزيادة كبيرة قُدرِت بنحو 49 %، وهو ما يدل على مكانة القطاع وتطوره في المملكة والفرص الهائلة المتاحة لتعزيز دوره كقاطرة للنمو.

ومن المتوقع أن يرتفع هذا العائد إلى نحو 86 مليون دينار بحلول عام 2012، وهو الأمر الذي ينعكس بدوره على القطاعات الاقتصادية الأخرى، ويدفع المملكة إلى توظيف كل الفعاليات، ومنها معرض الجواهر العربية، لإبراز مكانة البحرين كمركز إقليمي لصناعة المعارض والمؤتمرات.

وحقيقة الأمر، أن لمعرض الجواهر العربية المنتظر، أهميته الخاصة النابعة من كونه أقدم وأضخم المعارض التي تنظمها البحرين، وذلك منذ تدشينه الأول عام 1992، كما أنه يعد من أكبر المعارض المتخصصة في بيع المقتنيات الثمينة والفاخرة ليس فقط في الشرق الأوسط ككل، وإنما في العالم أيضا، سيما أن المنطقة تتمتع بقوة شرائية عالية، ويُعرف عنها ولع المقيمين بها من مواطنين ووافدين بمثل هذه المنتجات الراقية.

كما تتميز البحرين خاصة، والمنطقة بشكل عام، بالقرب من الصين وشبه الجزيرة الهندية اللتين تعدان الآن، وحسب مجلس الذهب العالمي، من أكثر الدول استهلاكا وطلبا على الذهب في العموم، وتفوقتا على مراكز تقليدية في إنتاج وصقل وتصنيع الذهب والألماس، ولا أدل على ذلك من ارتفاع مجمل الواردات الهندية من المنتجات الذهبية بنسبة نحو 20 في المائة لتصل إلى قرابة 23 مليار دولار عامي 2009 و2010.

وتشير هذه الأرقام إلى حقائق مهمة أخرى تضفي مزيدا من الثقل على معرض الجواهر العربية والبحرين كجهة منظمة ومستضيفة له، فالمعرض وحسب المتخصصين يوفر ملتقى ذاخرا للمستهلكين والمشترين من جانب والبائعين والمنتجين من جانب آخر، ما يتيح للطرفين إمكانية اللقاء المباشر، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء الإقبال الهائل عليه، خاصة وأن صناعة المجوهرات والحلي واللؤلؤ ترتبط تاريخيا بالبحرين، وتعد صناعته والاتجار به تراثا وطنيا خالصا، مما جعل من المعرض فرصة للنهوض بمكانة صناعة المجوهرات في المملكة من جهة، وهيأ للبحرين فرصة أن تكون أضخم وأنشط سوق لبيع المجوهرات في المنطقة من جهة أخرى.

يُضاف إلى ذلك حجم المشاركة في المعرض، والتي لا تقاس فحسب بالعدد الكمي من بيوت الخبرة العالمية والإقليمية، والذي يتجاوز الـ 600 عارض، مثلما أُشير سلفا، وإنما بنوعية هؤلاء العارضين، وتنوع التصميمات والابتكارات التي يقدمونها للفئات المختلفة من العملاء.

والمعروف أن غالبية العارضين ينتمون في مجموعهم إلى كبريات الشركات العالمية في إنتاج وتصنيع المجوهرات والساعات والمقتنيات الثمينة مثل: كارتييه، شوبارد، هاري وينستون، هوبلوت، باتيك فيليب وبياجيه، إضافة إلى أكبر مؤسسات تجارة المجوهرات في الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي البحرين أيضا مثل: مركز البحرين للمجوهرات، مجوهرات آسيا، لآلئ آل محمود، الزين ودفجي.

ولا شك أن المعرض بذلك يتيح للصناعة البحرينية العاملة في المجال الارتقاء بالعاملين فيها وآلياتها من حيث الإنتاج والتطوير والتصميم والابتكار وكذلك التسويق، مثلما ذُكر سلفا، لا سيما أن المعرض، وهي إحدى الميزات التي يتمتع بها دون غيره من المعارض النظيرة، يضم بين جنباته مختلف مستويات البائعين والمصنعين والمشترين والمستهلكين على السواء، وهو ما يعزز موقعه كناد ذي مكانة مرموقة في النهوض بالصناعة الوطنية في هذا القطاع والقطاعات المرتبطة به المتوقع أن تنتعش بفضله، سيما بالنظر إلى حجم العلاقات التجارية المتوقع أن تُصاغ في إطاره سواء مع العارضين الأجانب أو جمهور الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى من العالم.

وسعيا لإنجاح المعرض والحفاظ على سمعته، فإن الجهات المعنية ممثلة في وزارة الصناعة باعتبارها الجهة المنظمة وغيرها، تعمل على وضع اشتراطات ومعايير محددة تضمن بها وضع المعرض وفعالياته ضمن مصاف المعارض المتقدمة في هذا الشأن عالميا، وحماية مكانته وسمعته كعلامة تجارية معتبرة أضحت تميز البحرين، وذلك من خلال تواجد المختصين المعنيين بالدور الرقابي والتفتيش على البضائع المعروضة وتوفير الضمانات الكافية للمشاركين فيه، خاصة المشترين منهم الذين يتوقون في العادة إلى فحص المشغولات التي يقتنونها، والتأكد من جودتها من حيث الصناعة والإتقان والعلامة التجارية، وذلك في إطار ما باتت تتميز به البحرين من مكانة وجهود لحماية الملكيات الصناعية للمنتجات عالية الجودة تلك، والمحافظة على السمعة المتميزة للمعرض ولمملكة البحرين بشكل عام.

إن استمرار النجاح البحريني في تنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية، حيث يعد الانتظام في استضافة معرض الجواهر للدورة العشرين على التوالي، إضافة إلى أنه يكفل للبلاد السمعة والمكانة المرموقة والصورة الإيجابية التي ترنو إليها وتحاول تكريسها عالميا، فإنه يضمن أيضا تنفيذ توجهات القيادة الرشيدة والخطط الطموحة للحكومة لتنويع مصادر الدخل الوطني ودعم مناخ الاستثمار المحلي وتعزيز دور القطاعات الاقتصادية غير التقليدية في قيادة قاطرة النمو وفتح المجال أمام الرأي العام العالمي ليعرف حقيقة الوضع في البحرين وزيادة الثقة بإمكانات الوطن في تجاوز أية ظروف قد تطرأ عليه، خاصة إذا علمنا أن معرض الجواهر العربية يعد ضمن الخمسة الأوائل عالميا في المعارض الدولية للمجوهرات، وحقق عام 2010 رقما قياسيا من حيث قيمة إجمالي المبيعات البالغة 7 مليون دينار وقيمة الضرائب المحصلة والبالغة 356 ألف دينار وبزيادة 17% مقارنة بعام 2009.

ولا يخفى هنا أن كل هذه المؤشرات تؤكد أن البحرين ماضية بعزم في خططها التي رسمتها لنفسها لبناء مستقبل واعد في قطاع سياحة المعارض والمؤتمرات، سيما بالنظر إلى مشروع إقامة مدينة متكاملة للمعارض والمؤتمرات والفعاليات الترفيهية العائلية المصاحبة وخدمات البيع بالتجزئة والفنادق بالقرب من حلبة البحرين الدولية في مدينة الصخير، وهو المشروع المنتظر أن تبلغ تكلفته نحو 287 مليون دينار، وسوف يعيد بناء صورة المملكة كأرض قادرة تحظى بالثقة الكاملة من جانب رجال الأعمال والمستثمرين على إنجاح أية فعاليات تُجرى فوقها.

إن استعادة بيئة الأعمال في البحرين لعافيتها لا يتطلب سوى المزيد من الجهد والعمل لبحث متطلبات المستثمرين والوفاء بما يحتاجونه من أدوات، من حوافز تشجيعية وضرائبية وجمركية وترويجية، أملا في نيل جزء ولو يسير من صناعة تشهد زهاء نصف مليون معرض سنويا ويقدر حجمها بما يتجاوز 300 مليار دولار، حسب آخر التقديرات.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً