العدد 3341 - الأحد 30 أكتوبر 2011م الموافق 03 ذي الحجة 1432هـ

على الحكومات إطلاق مبادرات للاقتصاد الأخضر

توصيات مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية

أعلن أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، نجيب صعب توصيات المؤتمر السنوي الرابع عن «الاقتصاد الأخضر في عالم عربي متغيّر» الذي اقيم في بيروت في (27-28) أكتوبر/ تشرين الأول، التي جاء فيها الموافقة على ما ذكره التقرير من أن نماذج التنمية الاقتصادية العربية يجب أن تلبي طموحات الناس في الأمن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وكفاءة الموارد وحماية البيئة، وأن التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ولـَّد إجهاداً شاملاً لمصادر الرزق والصحة والرفاه البشري، وقد يؤدي حتى الى مزيد من الانتفاضات الاجتماعية والسياسية. كما وافق على ما خلص إليه التقرير من أن أجندة التنمية الخضراء التي تسعى الى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية توفر أساساً سليماً لمعالجة نواقص الاقتصادات العربية.

ودعا المؤتمر الحكومات العربية الى إعطاء اهتمام أكبر للتنمية الزراعية الريفية كهدف أساسي استراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي وتخفيف وتيرة الفقر في الأرياف وعكس اتجاه سنوات الإهمال. وطلب من الحكومات إحداث تحول في السياسات نحو إدارة الطلب على المياه بشكل ينظم الوصول إليها ويحسن كفاءة استخدامها ويمنع تلوثها، مع فرض تعرفات عادلة للمياه من شأنها ترشيد الاستخدام، وتحقيق استرجاع التكاليف بشكل تدريجي، وتعزيز العدالة من خلال دعم مالي هادف للأسعار.

وأوصى باعتماد استراتيجيات وطنية وإقليمية لكفاءة الطاقة والطاقة الأنظف والطاقة المتجددة، وباعتماد أنظمة لتصنيف الأراضي البلدية عمرانياً، وبوضع سياسة صناعية وطنية توفر إطاراً مؤسسياً وتنظيمياً مؤاتياً للصناعات المنخفضة الكربون والقدرات البحثية والتطويرية. وحث المطورين العقاريين ومالكي الأبنية التجارية وأصحاب المنتجعات الكبرى على إيلاء كفاءة الطاقة والمياه أولوية عالية في تصميم وتشغيل الأبنية والفنادق والاستفادة من الجدوى الاقتصادية لتسخين المياه بالطاقة الشمسية. وأكد ضرورة توظيف استثمارات مستمرة في النقل العام الجماعي في المدن العربية، وتبني مقاربة للنفايات البلدية الصلبة تسعى الى تحقيق قيمة من المواد المهملة عن طريق التقليل وإعادة الاستعمال وإعادة التدوير والاسترجاع. وطالب بتنفيذ ممارسات سياحية مستدامة في خدمات السفر والضيافة والاستجمام، مع إعطاء عناية خاصة للسياحة البيئية والثقافية.

ودعا المؤتمر المنظمات الإقليمية والحكومات الى تفعيل مرفق البيئة العربي لتمويل المشاريع والبرامج البيئية، وإطلاق مبادرات إقليمية تتعلق بالاقتصاد الأخضر، بما في ذلك مجالات: الأبحاث والطاقة النظيفة والمتجددة والمدن الخضراء والإنتاج الأنظف والزراعة المستدامة وشبكات النقل الإقليمية.


تخضير المدن... والمباني والمواصلات والسياحة والنفايات

وكان المؤتمر تابع أعماله لليوم الثاني. فأطلق «أفد» دليلاً عملياً عن كفاءة استخدام الطاقة في المكاتب وبرامج في الإدارة البيئية لقطاع الأعمال.

تناولت جلسة صباحية برئاسة الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عبدالرحمن العوضي، التدابير الرامية إلى تخضير المدن والمباني والمواصلات. فتحدث الباحث الرئيسي في الطاقة والاستدامة في جامعة لوند السويدية طارق المطيرة، عن أهمية خلق مجتمعات مدينية صحية وتنافسية اقتصادياً. وأكد أن مقاربة تصميمية شمولية، تدمج المبادئ البيئية في شكل المبنى ومواده ووجهته والمعدات المركبة فيه، تستطيع أن تحقق مكاسب أعلى في كفاءة الطاقة. ودعا أستاذ الهندسة في الجامعة الأميركية في بيروت فريد شعبان، إلى تبني سياسات تدعم نظم النقل العام الجماعي ومعايير لفاعلية وقود السيارات، ومن شأن ذلك تقليل التلوث وزحمة السير والتمدد الحضري العشوائي.

وشهدت الجلسة السادسة برئاسة وزير البيئة والطاقة السابق في الأردن خالد الإيراني نقاشات لأوراق عمل بشأن تخضير السياحة وإدارة النفايات. فأشارت رئيسة قسم السياحة المستدامة والتنمية الإقليمية في الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في مسقط هبة عزيز، الى أن قطاع السياحة العربية اجتذب نحو 60 مليون سائح العام 2010. ويقدر أن يؤدي المزج بين اعتماد تدابير كفاءة الطاقة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة إلى تخفيض 45 في المئة من استهلاك الطاقة و52 في المئة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في هذا القطاع، إضافة الى تخفيض استهلاك المياه بنسبة 18 في المئة باعتماد تدابير كفاءة المياه.

وتحدث الأستاذ في جامعة القاهرة رامي الشربيني، عن الحاجة الى تحول أساسي في التصدي لمسألة النفايات البلدية الصلبة، من الرمي العشوائي والحرق والطمر الى مقاربة إدارية تجني أرباحاً إيجابية من النفايات باعتماد التقليل وإعادة الاستعمال والتدوير والاسترداد. ويمكن أن يؤمِّن تخضير قطاع إدارة النفايات للبلدان العربية 5,7 مليارات دولار سنوياً، إضافة الى خلق وظائف.

أما الجلسة السابعة فتناولت الاقتصاد الأخضر كمحرك للنمو، وترأسها مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبدالوهاب البدر. وشارك فيها المبعوث الخاص للبنك الدولي لتغير المناخ أندرو ستير، والرئيس التنفيذي لجنرال إلكتريك إفريقيا والشرق الأوسط نبيل حبايب.

ستير: العالم العربي يمكن أن يتبوأ القيادة

وألق المبعوث الخاص للبنك الدولي حول تغير المناخ وأحد كبار مهندسي مؤتمر قمة الأرض الأولى في ريو عام 1992، أندرو ستير، كلمة رئيسية حول الترابط بين الاقتصاد الأخضر وتغير المناخ. فقال إن دول العالم حاولت العام الماضي في مؤتمر كانكون الحد من ارتفاع معدل درجات الحرارة العالمية فلا يزيد على درجتين مئويتين. وقدمت 90 دولة خططها لتخفيض الانبعاثات الكربونية. لكن الواقع أن لا أمل في حصر الارتفاع بدرجتين، بل إننا نتجه إلى زيادة تتراوح بين 3 و5 درجات مئوية. وهذا أمر خطير للمنطقة العربية التي ستشهد أقوى تأثيرات تغير المناخ.

وأشار إلى تقرير البنك الدولي حول تغير المناخ وضرورات التكيف مع تأثيراته، الذي ستتم مناقشته في المؤتمر، مشيراً إلى أن هناك بشائر في المنطقة العربية، فقد قدمت اليمن الأسبوع الماضي خطة ببليون دولار لإدخال تدابير التكيف في كل عمليات التنمية. وأمل بإطلاق الصندوق الأخضر للمناخ في مؤتمر دوربان بعد أسابيع، مضيفاً: «نحن الآن ندعو إلى اقتصاد أخضر ونمو أخضر، فالاقتصاد العالمي هو الآن أكبر بضعفين مما كان في مؤتمر الريو عام 1992. والبيئة المتدهورة تضر بالاقتصاد، فالتدهور البيئي يكلف نحو 5 في المئة من قيمة الانتاج الإجمالي العربي مثلاً». ورأى ان استثماراً أكبر في تخضير القطاعات الاقتصادية يستدعي ابتكارات ويخلق وظائف: «معظم الوزراء وأصحاب القرار الذين نفاوضهم يقولون لنا: إذا كان بامكانكم خلق وظائف فسوف نقبل بالتحول الى اقتصاد أخضر. هذا ممكن من خلال اعتماد تكنولوجيات الطاقة المتجددة وإعادة التدوير وغير ذلك». ونوه ستير بتقرير «أفد» الذي يتميز عن كل ما اطلع عليه في المنطقة، لأنه يسأل بالتحديد ماذا يمكن فعله في الزراعة والصناعة والسياحة والنقل والمباني وغير ذلك من القطاعات، وقال: «في وسع العالم العربي أن يتبوأ مركز القيادة في مجال الطاقة المتجددة، مثلما هو المورّد الرئيسي للطاقة التقليدية. وقد رصد البنك الدولي 750 مليون دولار لمساعدة خمس دول عربية أفريقية في مجال الطاقة المتجددة».

وأعرب عن أمله في قيام تعاون وثيق في هذا المجال بين البنك الدولي والمنتدى العربي للبيئة والتنمية.


تقرير «أفد»: التغيير الأخضر ينتشل الاقتصاد العربي

كشف التقرير السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي أنهى أعماله في بيروت في أكتوبر/ تشرين الأول، بعنوان «الاقتصاد الأخضر في عالم عربي متغيّر»، ان خفض دعم أسعار الطاقة في المنطقة العربية بنسبة 25 في المئة سوف يحرر أكثر من 100 مليار دولار خلال مدة ثلاث سنوات، وهذا مبلغ يمكن تحويله لتمويل الانتقال الى مصادر الطاقة الخضراء. وبتخضير 50 في المئة من قطاع النقل في البلدان العربية، نتيجة ارتفاع فاعلية الطاقة وازدياد استعمال النقل العام والسيارات الهجينة (هايبريد)، تتولد وفورات تقدر بنحو 23 مليار دولار سنوياً. وبإنفاق 100 مليار دولار في تخضير 20 في المئة من الأبنية القائمة خلال السنين العشر المقبلة، يُتوقَّع خلق أربعة ملايين فرصة عمل.

ودعا تقرير «أفد» البلدان العربية إلى أن تعزز كفاءة الري واستخدام المياه وتمنع تلوثها، مع العمل على زيادة نسبة مياه الصرف المعالجة التي يعاد استخدامها من 20 في المئة حالياً إلى مئة في المئة. ومن شأن ذلك أيضاً تخفيض كلفة التدهور البيئي في المنطقة العربية البالغة نحو 95 مليار دولار سنوياً. وأظهر التقرير نتائج مشابهة في مجالات متعددة، كمردود الاستثمار في تخضير قطاعات النفايات والصناعة والسياحة والزراعة. وهو يتضمن أكثر من 60 دراسة حالة عن تجارب ومبادرات ناجحة في العالم العربي في مجال التحول الى الاقتصاد الأخضر.

وأضاف التقرير، أن «الفقر مازال يهيمن على 65 مليون نسمة في البلدان العربية، وان انعدام الأمن الاقتصادي يتفاقم مع ارتفاع مقلق لمعدلات البطالة التي بلغت 14,8 في المئة من السكان، وهي تصل الى 27,3 في المئة في صفوف الشباب».

وقد أقيم المؤتمر برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، وقد مثله وزير البيئة ناظم الخوري، بحضور أكثر من 20 نائباً. وشارك نحو 500 مندوب من جميع أنحاء العالم العربي ودول أخرى، 25 في المئة منهم من الحكومات والقطاع العام، و25 في المئة من القطاع الخاص، و20 في المئة من منظمات المجتمع المدني، و20 في المئة من الجامعات ومراكز الأبحاث، و10 في المئة من المنظمات الإقليمية والدولية، إضافة الى ممثلي 86 مؤسسة إعلامية عربية وأجنبية.

وكان بين الحضور رئيس جمهورية كوستاريكا السابق رئيس غرفة العمليات الكربونية خوسيه ماريا فيغيريس، ورئيس الوزراء الأردني السابق عدنان بدران، والمدير العام للصندوق الكويتي للتنمية عبدالوهاب البدر، ونائب رئيس البنك الدولي أندرو ستير، ومديرة الأكاديمية العربية للمياه أسماء القاسمي.
وحضرت وفود رفيعة المستوى من وزارات وهيئات البيئة في معظم الدول العربية، تميز بينها وفد الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في السعودية، إضافة الى عدد كبير من السفراء، وحشد من الديبلوماسيين وأصحاب الأعمال ورؤساء الشركات والهيئات الأعضاء في المنتدى العربي للبيئة والتنمية. وشارك أساتذة وطلاب من 18 جامعة عربية.
ورأى التقرير ان «الأمن الغذائي يشكل تهديداً كبيراً يدفعه بشكل رئيسي إهمال القطاع الزراعي وتخلفه، الأمر الذي يؤدي الى سوء الإنتاجية الزراعية وانخفاض كفاءة الري وضعف خدمات الإرشاد الزراعي المقدمة الى المزارعين. وقد بلغت الفاتورة الصافية لمستوردات السلع الغذائية الرئيسية 30 مليار دولار العام 2008، بما فيها 18,3 مليار دولار للحبوب».
ولفت الى ان «الاقتصادات العربية لاتزال تستنزف الموارد الطبيعية المتجددة بشكل غير مستدام. ويقدر معدل الكلفة السنوية للتدهور البيئي في البلدان العربية بنحو 95 مليار دولار، أي ما يعادل 5 في المئة من مجموع ناتجها المحلي الإجمالي العام 2010». ويفتقر نحو 60 مليون نسمة في البلدان العربية الى خدمات طاقة يمكن تحمل نفقاتها.
واعتبر التقرير ان «التحول الى اقتصاد أخضر يتطلب مراجعة السياسات الحكومية وإعادة تصميمها لتحفيز تحولات في إنماط الإنتاج والاستهلاك والشراء والاستثمار، إذ إن من المتوقع ان يحقق التحول الى الممارسات الزراعية المستدامة وفورات في البلدان العربية تتراوح بين 5 و6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما مقداره نحو 100 مليار دولار سنوياً، نتيجة ازدياد الإنتاجية المائية وتحسين الصحة العامة وحماية أفضل للموارد البيئية. كما يجب العمل على تعزيز كفاءة الري وزيادة نسبة مياه الصرف المعالجة وتطوير تكنولوجيات جديدة للتحلية، وخصوصاً باستخدام الطاقة الشمسية».
وطالب البلدان العربية «بوضع استراتيجيات منخفضة الكربون للتنمية الصناعية وتخفيض الانبعاثات وتشجيع نظم النقل العام، وبدمج المبادئ البيئية في شكل المبنى ومواده ووجهته ومعداته، ما يسفر عن انخفاض نحو 29 في المئة في الانبعاثات الكربونية بحلول سنة 2020».

العدد 3341 - الأحد 30 أكتوبر 2011م الموافق 03 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً