انضمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يوم الجمعة الماضي إلى الأصوات الدولية المحذرة من خطر اندلاع «حرب أهلية» في سورية بسبب قمع نظام الرئيس بشار الأسد للحركة الاحتجاجية.
وقالت كلينتون في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الأميركية «اعتقد أنه يمكن أن تندلع حرب أهلية بوجود معارضة تملك التصميم ومسلحة بشكل جيد وفي نهاية المطاف ممولة بشكل جيد، بتأثير من منشقين عن الجيش إن لم يكن بقيادتهم».
وكان محللون حذروا من حرب أهلية تنتقل من سورية إلى لبنان والعراق والأردن وإسرائيل.
وأوضحت كلينتون أن الولايات المتحدة تفضل حركة احتجاجية سلمية ضد الأسد إذ تخشى الولايات المتحدة أن تبرر أعمال عنف تقوم بها المعارضة للأسد اللجوء إلى القمع.
واعترفت في مقابلات مع عدد من شبكات التلفزيون بأن للولايات المتحدة تأثير محدود على الأحداث في سورية عبر دعمها مبادرات لتركيا والجامعة العربية للضغط على الأسد لوقف العنف.
وقالت لشبكة «إن بي سي» أمس الأول «أعتقد أنه يمكن أن تندلع حرب أهلية بوجود معارضة تملك التصميم ومسلحة بشكل جيد وفي نهاية المطاف ممولة بشكل جيد، بتأثير من منشقين عن الجيش إن لم يكن بقيادتهم». وأضافت الوزيرة الأميركية التي تقوم بجولة في آسيا «نحن بالفعل نرى ذلك وهو ما نكره أن نراه لأننا نؤيد احتجاجات سلمية ومعارضة غير عنيفة». وكان وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف صرح الخميس أن هجوماً مثل الذي استهدف مقراً للأمن وشنه منشقون عن الجيش، يمكن أن يقود سورية إلى حرب أهلية.
وصرح مارك تونر أنه لا يتفق مع الروس في تحليلهم معتبراً أن أعمال العنف التي تقوم بها المعارضة جاءت رداً على قمع نظام الأسد الذي يؤكد أن الحركة الاحتجاجية يقودها «إرهابيون».
وللمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سورية، تعرض مقر للمخابرات الجوية في ريف دمشق لهجوم فجر الأربعاء بقذائف مضادة للدروع (آر بي جي) أطلقها منشقون عن الجيش السوري.
ودفع هذا الهجوم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلى التحذير الخميس من أن هذه الهجمات يمكن أن تؤدي إلى «حرب أهلية». ورأى تونر أنه «تقييم خاطئ» يخدم مصلحة النظام السوري الذي لا يعترف بوجود حركة احتجاجية ويحمل مسئولية أعمال القتل إلى «عصابات إرهابية مسلحة».
وحرصت كلينتون على القول الجمعة إن «الطريقة التي رد فيها نظام الأسد (على الحركة الاحتجاجية) هي التي دفعت الشعب إلى حمل السلاح ضده». وبينما ترفض روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أي إدانة لنظام الأسد في الأمم المتحدة، أكدت كلينتون أن الإدارة الأميركية لا تريد استصدار قرار دولي يجيز تدخلاً عسكرياً في سورية كما حصل في ليبيا.
وقالت «لا أحد يريد هذا النوع من العمل حيال سورية. ليبيا كانت حالة فريدة (...) هذا لا ينطبق على سورية».
وفي مقابلة أخرى مع شبكة «ايه بي سي» الأميركية أكدت كلينتون دعمها للقرارات التي اتخذتها الدول العربية وتركيا الأسبوع الماضي لعزل سورية. وقالت إن الصوتين العربي والتركي قويان إلى درجة «لا يمكن لدمشق أن تتجاهلهما».
وأضافت «أدركنا منذ البداية أننا لسنا على الأرجح الصوت الذي سيلقى آذانا صاغية لدى السوريين»، مشيرة إلى أن العلاقات التجارية بين دمشق وواشنطن محدودة. وتابعت كلينتون «لذلك شجعنا إلى جانب تصريحاتنا، جوقة متزايدة تتألف من الجامعة العربية وتركيا ولا يمكن لسورية تجاهلها» وكانت فرنسا وتركيا حثتا أمس الأول الأسرة الدولية على زيادة ضغوطها على النظام السوري من خلال تشديد العقوبات كما أعرب البلدان عن قلقهما من احتمال نشوب حرب أهلية في سورية.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه الذي يقوم بزيارة إلى تركيا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، أحمد داود أوغلو «على الرغم من كل النداءات التي وجهت إلى هذا النظام ليقوم بإصلاحات (...) إلا أنه لم يستجب للمطالب».
وأضاف «أعتقد أنه آن الأوان لتوحيد جهودنا من أجل تشديد العقوبات» على نظام الرئيس السوري، بشار الأسد. من جهته، اعتبر داود أوغلو أن «القضية الأكثر إلحاحاً في الوقت الجاري هي تعزيز الضغوط على سورية لوقف إراقة الدماء».
وشدد جوبيه على أن «الوضع لم يعد محتملاً» وأن «مواصلة القمع غير مقبولة» ودعا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك.
واعتبر أنه «من الجيد أن يتخذ مجلس الأمن الدولي موقفاً. إذ ليس من المنطقي أنه لم يتحرك بعد إزاء أزمة بهذا الحجم. هذا غير مقبول».
وتشهد سورية منذ منتصف مارس/ آذار حركة احتجاجية غير مسبوقة أسفر قمعها من جانب نظام الرئيس بشار الأسد عن سقوط 3500 قتيل، وفقاً لآخر حصيلة نشرتها الأمم المتحدة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني
العدد 3361 - السبت 19 نوفمبر 2011م الموافق 23 ذي الحجة 1432هـ