العدد 3363 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ

بعض أسرار عملية اعتقال سيف الإسلام القذافي

القاهرة، الزنتان - د ب أ، رويترز 

21 نوفمبر 2011

بعد يومين من إعلان اعتقال سيف الإسلام نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي توالى كشف تفاصيل عملية الاعتقال في منطقة صحراوية قريبة من الحدود المشتركة لليبيا مع النيجر والجزائر.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية أمس الإثنين (21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011) عن مصادر ليبية متعددة أن سيف الإسلام ومرافقيه كانوا يعتزمون التوجه صوب النيجر وفقاً لترتيب مسبق مع الساعدي القذافي شقيق سيف الموجود منذ نحو شهرين في النيجر، وحصل مؤخراً على حق اللجوء السياسي على أراضيها.

وقال، رئيس مجلس ثوار طرابلس عبد الله ناكر، للصحيفة إن عملية اعتقال سيف الإسلام أحبطت عملية تهريبه إلى النيجر، حيث كان يفترض أن يكون شقيقه الساعدي في انتظاره على الجانب الآخر من الحدود الليبية النجيرية.

وقبل نحو أسبوع من اعتقاله، نجح الثوار في زرع أحدهم داخل الفريق الصغير العدد المرافق لسيف الإسلام القذافي، من دون أن يشك أحد منهم في هوية وأهداف العميل الذي يتحفظ الثوار في الوقت الراهن على الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

وبالإضافة إلى هذا العميل المجهول الهوية، جرت عملية تنصت واسعة النطاق للتجسس على المكالمات الهاتفية التي يتم إجراؤها في محيط المنطقة التي اعتاد نجل القذافي أن يتنقل فيها.وطبقاً لمعلومات خاصة للصحيفة فقد أجرى سيف الإسلام قبل يوم واحد فقط من اعتقاله مكالمتين هاتفيتين مع بقية أفراد أسرته الموزعين ما بين النيجر والجزائر.

ولعبت المخابرات البريطانية، على ما يبدو، دوراً رئيسياً، لكن من وراء الستار، في توفير المعلومات الاستخباراتية المبدئية للثوار حول المكان المحتمل أن يكون فيه نجل القذافي. وكانت المعلومات التي وفرها العميل المجهول الهوية برفقة سيف الإسلام القذافي وافية ومناسبة تماماً لكي تتحرك قوة صغيرة من الثوار ضمت 15 رجلاً على متن ثلاث سيارات، حيث تم اعتراض خط سير نجل القذافي الذي كان ضمن سيارتين مع أربعة من مرافقيه في الصحراء على بعد نحو 70 كيلومتراً من بلدة أوباري النفطية الصغيرة في نحو الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة الماضي.

وتقول المصادر إن سيف لم ينبس ببنت شفة وإنه التزم الصمت وهو يمتثل لتعليمات آسريه. وقال العاجمي علي العثيري، قائد سرية خالد بن الوليد التابعة لكتيبة أبو بكر الصديق التي اعتقلت نجل القذافي، إنه طلب منهم خلال إلقاء القبض عليه إطلاق رصاصة على رأسه أو نقله إلى مدينة الزنتان.

ويقول رئيس مجلس ثوار طرابلس: «بالطبع لم يكن جاداً في طلبه، لو كان جاداً فعلاً لانتحر أو لطلب من الفريق المرافق له أن يقتله قبل أن يقع في أيدي الثوار.

في النهاية هو حاول ادعاء البطولة لكن بعد فوات الأوان». وطبقاً لما قاله عبد الله ناكر فقد تم نقل سيف الإسلام إلى مكان آمن في الزنتان التي تبعد نحو 170 كيلومتراً غرب العاصمة الليبية طرابلس. وأضاف: «لن نفصح في الوقت الحالي عن المكان تحديداً، نتطلع إلى أن يحكي لنا المعتقل كل الأسرار المتعلقة بنظام القذافي». وأكد: «هو (سيف الإسلام) في قبضة الثوار وتحت حراسة أمنية مشددة، الجميع يعلم أهمية ومكانة نجل القذافي في هذه المرحلة. لن نفرط فيه بسهولة، ولن نسمح لأحد بالاعتداء عليه أو إيذائه أو قتله».

وبدا سيف الاسلام القذافي متذبذب المشاعر بين الخوف من أن يقتل دون محاكمة وبين التظاهر بالشجاعة أمام احتمال أن يلقى مصير والده أثناء قيام معتقليه بنقله إلى معقلهم. وبينما كانت الحشود في الخارج تطالب بدمه وجد سيف الإسلام الوقت للتحذير من مخاطر التدخين السلبي.

ولم يصرح الرجل الذي كان ينظر إليه لسنوات على أنه أبرز الإصلاحيين الموالين للغرب داخل معسكر القذافي بشيء يذكر لصحافيي «رويترز» الذين سافروا على متن طائرة النقل التابعة للقوات الجوية الليبية والتي أقلته من الصحراء حيث ألقي القبض عليه إلى مدينة الزنتان.

وأمضى سيف الاسلام معظم وقت الرحلة الجوية متطلعا من نافذة الطائرة مديراً ظهره للآخرين في ثيابه البدوية لكنه تحدث بمزيد من الحرية عندما أحاط حشد بالطائرة بعد هبوطها. وقال عندما أحاط المئات بالطائرة وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء احتفالاً واعتلى بعضهم جسم الطائرة بل وحاولوا فتح باب بالقوة «سأبقى هنا. سيفرغون بنادقهم في لحظة خروجي».

وقال سيف الاسلام مختلساً النظر من خلال الستائر إلى أهالي الزنتان المبتهجين «كنت أعرف... كنت أعرف أنه سيكون هناك حشد كبير» ثم ارتد في مقعده مرتاعاً. وفي لحظة أخرى حاول حراسه التأكيد له على أنه لم يتم تسريب أي شيء عن خبر اعتقاله.

وفي ظلمة الطائرة حيث غطيت الفتحات لحمايته قال سيف الاسلام (39 عاما) «لو كنت أعرف أن هذا هو ما سيحدث لكنت طرقت رأسي في النافذة»

مشيراً فيما يبدو إلى وقت إلقاء القبض عليه في سيارة في الساعات السابقة. وفيما بين لحظات الخوف عندما كانت الحشود في الخارج تهتف «الله أكبر» كان سيف الإسلام يستعيد فيما يبدو رباطة جأشه. فبعد قليل من قوله أنه يتوقع إطلاق النار عليه بمجرد خروجه من الطائرة قال إنه لا يخشى أن يقتل. وفي وقت لاحق بدا حريصاً على سلامة مرافقية الأربعة.

وفي النهاية انتظرت طائرته على المدرج ثلاث ساعات قبل اقتياده إلى منزل آمن في مدينة الزنتان. ولم يظهر إلا لبرهة أمام حشد من الناس حاولوا صفعه لدى مغادرته الطائرة

العدد 3363 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً