مع اطلاقه اصلاحا جديدا لمؤسسات اوروبا، يطرح نيكولا ساركوزي نفسه بشكل تام في موقع الرئيس المرشح لولاية ثانية معلنا للفرنسيين انه سيعتمد خطة تقوم على التقشف وتقليص الديون في حال اعيد انتخابه في الربيع المقبل.
وفي خطاب استمر حوالى ساعة امام خمسة الاف من مؤيديه في طولون جنوب شرق فرنسا، المدينة التي سبق ان اختارها في ايلول/سبتمبر 2008 للتنديد ب"تجاوزات" الراسمالية المالية، دعا الرئيس الفرنسي الى "معاهدة جديدة" اوروبية بالتوافق مع المانيا.
وتعهد باسم "الحقيقة" بالتحرك حيال "عودة الخوف" الى فرنسا التي تخشى ان "تفقد السيطرة على مصيرها"، وذلك من خلال اعتماد "التقشف" الاقتصادي ومواصلة الاصلاحات بهدف الحد من المديونية.
وردا على هذه المواقف اشارت الصحف الفرنسية الجمعة الى اطلاق "حملة" المرشح نيكولا ساركوزي بالرغم من عدم اعلانه رسميا ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ابريل وايار/مايو.
وكتبت صحيفة "لا مونتانيه" المحلية "لم تغب اي من ادوات المرشح المثالي: الحصيلة التي تخدم قضيته، الهجمات على اليسار، موضوع المخالفات والاجانب لمخاطبة اليمين" فيما اشارت صحيفة "لا نوفيل ريبوبليك" من غرب وسط فرنسا الى ان "هذا التجمع في طولون كان لديه كل ما يميز انطلاق حملة انتخابية مثل الطول والنبرة والحماسة".
اما في صفوف اليسار فندد المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند ب"خطاب حملة انتخابية" على حساب الدولة الفرنسية وب"تموضع (باريس) في خط" مواقف برلين.
وقال بونوا هامون المتحدث باسم الحزب الاشتراكي ان ساركوزي "اسرف في استخدام حجة الخوف كوسيلة لتمرير الجهود" المطلوبة من الفرنسيين واكد على "اعتناق فرنسا خط العقيدة الاقتصادية والمالية الالمانية بدون اي مقابل".
من جهته اعتبر بيار موسكوفيسي مدير حملة هولاند ان "دور رئيس الجمهورية لا يقضي بمهاجمة اليسار والاشتراكيين باستمرار على حساب اموال الدولة".
كما ندد المقربون من فرنسوا هولاند الذي لا يزال يتصدر استطلاعات الراي لانتخابات 2012 ولو ان شعبيته تتراجع منذ بضعة اسابيع، بمواقف ساركوزي باعتباره زعيما لليمين يسعى لحجب مسؤوليته بصفته "رئيسا" في الازمة الفرنسية امام الراي العام الفرنسي.
وهاجم ساركوزي في خطابه بشكل مباشر خضمه الاشتراكي بدون ذكر اسمه وقال ردا على برنامج هولاند "التقاعد في سن الستين ودوام العمل 35 ساعة كانا خطأ جسيما ندفع اليوم ثمنا فادحا له وتوجب علينا تصحيحه" في اشارة الى اثنين من ابرز الاجراءات التي اقرها اليسار.
وقامت حكومة ساركوزي بتاخير سن التقاعد القانونية الى 62 عاما وعمدت الى تليين دوامات العمل الاسبوعي البالغة قانونيا 35 ساعة والتي يدعو العديدون في صفوف اليمين الى اعادة النظر فيها.
لكن بعد ثلاث سنوات على اول خطاب كبير له في طولون في بدايات ازمة القروض العقارية لقاء رهن المشكوك في تحصيلها في الولايات المتحدة، فان الوضع في فرنسا تراجع بشكل خطير.
فقد وصلت نسبة البطالة الى اعلى مستوياتها منذ 1999 وقام الخبراء بتخفيض توقعات النمو للعام 2012 فيما بات التصنيف الائتماني الممتاز الذي تحظى به فرنسا بدرجة "ايه ايه ايه" مهددا في وقت اعتبر الرئيس ان الحفاظ عليه من اولوياته المطلقة.
وقال ساركوزي ان الحل للازمة الحالية لا يمكن ان ياتي الا من اوروبا من خلال المزيد من "الانضباط" يقابله المزيد من "التضامن"، وذلك في خطاب وصفه معسكره بخطاب "الحقيقة" و"الواقعية" فيما رات المعارضة اليسارية واليمينية المتطرفة فيه اقرارا بالفشل والعجز.