اصدرت باكستان توجيهات لقادة مواقعها الحدودية بالرد على أي هجوم تنفذه مستقبلا قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنتشرة في أفغانستان. وتأتي هذه التوجيهات بعد أيام من هجوم جوي نفذته مروحيات تابعة للحلف أسفر عن تدمير موقعين حدوديين باكستانيين، يوم 26 تشرين ثان/نوفمبر الماضي، ومقتل 24 جنديا وإصابة 13 آخرين. وذكرت صحيفة "إكسبريس تريبيون" الباكستانية ووسائل إعلام وطنية أخرى أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق برفيز كاياني أرسل تعميما بمراجعة التسلسل القيادي في هذا الشأن هذا الأسبوع. ونقل عن جنرال متقاعد ومحلل عسكري يدعى عبد القيوم قوله إن الأوامر الجديدة تلغي أوامر سابقة بضرورة طلب الضباط إذنا من القيادة قبل الرد على إطلاق نار من طائرات حلف الناتو في حال نفذت تلك الطائرات مناورات عدائية على الأراضي الباكستانية . وصعدت الغارات الجوية للحلف التوتر في العلاقات بين باكستان وحلفائها في الغرب وقد قاطعت إسلام أباد مؤتمرا دوليا مقررا الاثنين المقبل في بون حول الشأن الأفغاني . كانت باكستان أعلنت مقاطعتها مؤتمر بون الدولي حول أفغانستان والمقرر انعقاده الاثنين المقبل احتجاجا على الغرات الجوية.
كما أغلق مساري إمداد تستخدمهما قوات الحلف في نقل الإمدادات لأفغانستان التي لا تطل على أي منفذ بحري، وطلبت من الولايات المتحدة إخلاء قاعدة جوية باكستانية جنوب غربي البلاد. يصر المسؤولون الباكستانيون على أن الهجوم لم يسبقه استفزاز. فيما يقول مسؤولون أمريكيون وآخرون من الناتو إن الهجوم حدث بطريق الخطأ ووعدوا بإجراء تحقيق مفصل في تلك المأساة. ونقلت صحيفة " وول ستريت جورنال" اليوم الجمعة عن مسئولين أمريكيين، لم تذكر اسمائهم، مطلعين على التحقيقات الأولية بشأن ذلك القصف الجوي إن مسؤولا عسكريا باكستانيا في مركز تنسيق حدودي أعطى الضوء الأخضر للهجوم. تجدر الإشارة إلى أنه من المفترض إخطار مراكز التنسيق التي تديرها القوات الامريكية والأفغانية والباكستانية بشكل مشترك، بأي تحرك مخطط له من قبل القوات في المنطقة احلدودية لتجنب حدوث تضارب. وذكر التقرير أن المركز لم يتم إخطاره بأن قوات باكستانية متواجدة في المنطقة، ومن ثم افترض أن إطلاق النار الذي جرى الإبلاغ عنه جاء من جانب متمردين وعليه وافق على الغارة.وأضاف تقرير الصحيفة أن القوة الأفغانية- الأمريكية لم تخطر مركز التنسيق بشأن تحركاتها أيضا، لذا فمن المحتمل أن تكون القوات الباكستانية أخذت على حين غرة. وذكرت الصحيفة إن المسئولين الأمريكيين عارضوا في الماضي تبادل مثل تلك المعلومات مع باكستان خشية تسربها. ونقل عن مسؤول قوله "كانت هناك الكثير من الاخطاء..لم يكن هناك وعي كاف بالموقف حيث لم تضح هوية المتواجدين هناك ومكان تواجدهم والعمليات التي كانوا يقومون بها ". كان مسؤول في الجيش الباكستاني قال في وقت سابق إن طلبات إلغاء هجوم الناتو تم تجاهلها لمدة ساعتين. غير أن الجيش أصدر بيانا في وقت لاحق قال فيه إن تعطل نظام الاتصالات في المواقع الحدودية تسبب في حدوث حالة من عدم الوضوح على مستويات عديدة. وتعرض الجيش الباكستاني لضغوط متزايدة من العامة لكي يعطى تفسيرا لعدم قيام القوات الجوية الباكستانية بحماية المواقع الحدودية.وقال بيان عسكري صدر اليوم الجمعة :"رد الفعل كان من المحتمل أن يكون أكثر قوة إذا انضمت القوات الجوية الباكستانية". "غير أن الخطأ لم يكن خطأ القوات الجوية الباكستانية.. (إذ) لم يتسنى اتخاذ القرار في التوقيت المناسب بسبب تعطل الاتصالات في المواقع التي تعرضت للهجوم".