العدد 3383 - الأحد 11 ديسمبر 2011م الموافق 16 محرم 1433هـ

حوار افتراضي بين محفوظ وشاب حاول قتله بتكليف من متشددين

في حين تقول مؤشرات إن الإسلاميين بمصر بمختلف أطيافهم يتجهون لحصد نسبة كبيرة من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب تنشر مجلة ثقافية غداً حواراً على لسان الشاب الذي حاول قتل نجيب محفوظ قبل 17 عاماً وفيه يعترف بأن الجماعة الإسلامية كلفته «أو شرفته» بذلك.

وقال محمد ناجي محمد مصطفى لرئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي إنه فني إصلاح أجهزة إلكترونية وحصل على شهادة متوسطة واتجه «إلى الله منذ أربع سنوات... وقرأت كتباً كثيرة خاصة بالجماعة الإسلامية إلى أن قابلوني».

وهذه الكتب عن قادة في الجماعة منهم عمر عبدالرحمن المعتقل في الولايات المتحدة وناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة وعبود الزمر الذي خرج من المعتقل بعد أن أنهى فترة عقوبته بعد إدانته بالاشتراك في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات العام 1981. وسلماوي الذي أدار حواراً غير مباشر بين محفوظ والشاب الذي حاول اغتياله في أكتوبر/ تشرين الأول 1994 يسجل في مقال نشر في مجلة «الثقافة الجديدة» الشهرية في عددها الجديد الصادر يوم السبت (3 ديسمبر/ كانون الأول 2011)، أن الشاب اعترف له بأنه لم يقرأ شيئاً لمحفوظ وعقب قائلاً: «أستغفر الله» مشدداً على أنه لا يحتاج إلى قراءة أعمال محفوظ... العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في الآداب 1988.

ويضيف أن الشاب اعترف له بأنه حاول اغتيال محفوظ لأنه ينفذ «أوامر أمير الجماعة والتي صدرت بناء على فتاوى الشيخ عمر عبدالرحمن». وخرج قادة الجماعة الإسلامية من المعتقلات بعد نجاح «ثورة 25 يناير» في خلع الرئيس السابق حسني مبارك بعد احتجاجات حاشدة دامت 18 يوماً.

وسمح لهم بتكوين أحزاب سياسية وخاضوا الانتخابات التشريعية التي بدأت مرحلتها الأولى هذا الأسبوع. ومقال سلماوي أحد فصول كتاب (في حضرة نجيب محفوظ) وتصدره الدار المصرية اللبنانية الشهر الجاري في ذكرى مرور 100 عام على ميلاد محفوظ (1911-2006).

ويقول سلماوي إنه أبلغ الشاب بأن محفوظ سامحه على جريمته فقال «هذا لا يعنيني ولا يغير من الأمر شيئاً لقد هاجم نجيب محفوظ الإسلام في كتبه لذا أهدر دمه وقد شرفتني الجماعة بأن عهدت إلى بتنفيذ الحكم فيه فأطعت الأمر».

ويضيف أن الشاب روى له أنه توجه مع زميله باسم «الذي استشهد» على حد قوله أثناء القبض عليهما إلى منزل محفوظ في اليوم السابق على محاولة الاغتيال وطلبا مقابلته وكانا يحملان داخل ملابسهما مسدساً وسكيناً وكان باسم يرتدي ملابس خليجية كما حملا أيضاً ورداً وحلوى للتمويه لكن زوجة محفوظ التي فتحت لهما الباب قالت إنه غير موجود وأن بإمكانهما مقابلته في اليوم التالي في ندوته الأسبوعية التي يذهب إليها في الخامسة بعد الظهر.

وتابع أن الشاب قال له «كان الهدف هو ذبح نجيب محفوظ داخل منزله بالسكين أما المسدس فكان لتهديد أفراد أسرته حتى لا يطلبوا النجدة. لكن الله لم ييسر الأمر لذلك قررنا ذبحه في اليوم التالي وقد قمت بتنفيذ العملية وحدي وهربت إلى زملائي في (حي) عين شمس وأخبرتهم أنني غرست السكين في رقبة نجيب محفوظ فأخذوني بالأحضان وأخذوا يقولون لي «مبروك» «.

ويقول سلماوي إنه نقل إلى الشاب أسى محفوظ عليه وشعوره بأن الشاب ضحية وتمنيه لو كان أصبح عالماً أو بطلاً رياضياً لا قاتلاً يرتكب جرائم. ولكن الشاب لم يبالِ بهذا الكلام وقال «لو أنني قابلته ثانية لنفذت فيه مرة ثانية الأمر الذي صدر إلي».

وأبدى محفوظ لسلماوي أسفه على مواجهة أصحاب الرأي بالقتل وقال «ظلماً وبهتاناً... أشعر بالأسف أيضاً من أن شبابنا يكرس حياته للمطاردات والقتل فيطارد ويقتل وذلك بدلاً من أن يكون في خدمة الدين والعلم والوطن» ووصف الشاب بأنه ضحية.

ويضيف أن محفوظ كان يريد معرفة دوافع الشاب «أن أفهم عقليته أن أدرس شخصيته... لقد كان شاباً في مقتبل العمر».

ومجلة (الثقافة الجديدة) التي يرأس تحريرها عمرو رضا تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة. والعدد الجديد يحتفي بمئوية محفوظ بموضوعات منها حوار مع المخرج المصري توفيق صالح عن جهود محفوظ في مجال السينما وحوار أجراه الشاعر محمد كشيك مع محفوظ حول طبيعة فن الرواية

العدد 3383 - الأحد 11 ديسمبر 2011م الموافق 16 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً