العدد 3384 - الإثنين 12 ديسمبر 2011م الموافق 17 محرم 1433هـ

رئيس الوزراء يؤكد أهمية الحفاظ على البيوت الأثرية وترميمها

خلال زيارته منزل الشيخ سلمان بن حمد بالمحرق

سمو رئيس الوزراء يزور منزل المغفور له بإذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة
سمو رئيس الوزراء يزور منزل المغفور له بإذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة

أكد رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، أهمية الحفاظ على البيوت الأثرية والتراثية وترميمها والعناية بها لتظل شاهدة على أصالة وعراقة هذا الوطن، والعمل في الوقت ذاته على تعظيم الاستفادة منها كعناصر للجذب السياحي يفيد الاقتصاد الوطني، ويسهم في التعريف بحضارة البحرين وتطورها عبر السنين.

جاء ذلك خلال قيام رئيس الوزراء صباح أمس الإثنين (12 ديسمبر/ كانون الأول 2011)، بزيارة تفقدية لمنزل المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة -رحمه الله- بمحافظة المحرق، بعدها تجول سموه راجلاً بين الأحياء والمناطق في المحرق للاطلاع على أوضاعها وأحوال المواطنين فيها.

واستقبل أهالي المحرق سموه وسط احتفاء شعبي وترديد هتافات المحبة والولاء من المواطنين، إذ أكد رئيس الوزراء خلال الزيارة أن «المكنون الشعبي من المحبة والولاء وفيض المشاعر الجارف يزيدنا إصراراً على العطاء، فشعب مثل شعب البحرين لديه مثل هذا المخزون من المشاعر الوطنية لا بد أن يُقابل بمزيد من البذل والعزم على تحقيق أمانيه وتلبية طموحاته»، منوهاً سموه في السياق ذاته إلى أن «الإرث التراثي والثقافي البحريني وما تشكله المحرق وما تضمه من معالم قيمة تاريخيّاً وتراثيّاً، ومنها منزل المغفور له بإذن الله تعالى والدنا الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه، تجعل من المحرق منارة إشعاع ثقافي ومركزاً تاريخيّاً قيماً تعكس التطور الحضاري البحريني عبر الزمن».

واستمع سموه إلى شرح مفصل عن عمليات الترميم والتقنيات العمرانية المتبعة لإتمام عمليات ترميم وتوثيق المراحل التاريخية التي شهدها منزل المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والذي يعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1796.

وأوضح سموه أن «حرص الحكومة على العناية والاهتمام بالبيوت الأثرية التراثية نابع من إيماننا بأنها قيمة وطنية توثق حقباً مهمة في تاريخ الوطن، وتجسد غنى هذا التاريخ بالشخصيات والعوائل البحرينية التي أسهمت في بناء الوطن وازدهاره».

وأضاف «إننا فخورون بما لدينا من تاريخ طويل حافل بالانجازات، وإننا على يقين بأن الاعتناء بتراثنا هو السبيل للحفاظ على هويتنا في مواجهة التأثيرات الثقافية الغريبة على مجتمعاتنا»، مشيراً إلى أن برنامج عمل الحكومة يولي اهتماماً خاصّاً بمشروعات تطوير المواقع التراثية والأثرية، ولاسيما في محافظة المحرق صاحبة التاريخ العريق، والتجسيد الحي لقيم الوحدة الوطنية التي نشأ في كنفها أبناء البحرين على مر العقود».

ووجه سموه جميع الجهات المعنية إلى وضع تصورات وبرامج لتطوير هذه البيوت وفق أحدث الأساليب العلمية في مجالات الترميم والصيانة، حتى تكون دليلاً ومرشداً للأجيال المتعاقبة على ما أنجزه الرعيل الأول لصالح الوطن، مشدداً على ضرورة أن تجرى عمليات تطوير وترميم البيوت الأثرية والتراثية وفق مخططات شاملة، تستهدف تنمية المناطق المحيطة من خلال توسعة الطرق ورصفها وإنارتها، على أن يكون ذلك في إطار جمالي بديع يعكس الوجه الأصيل للبحرين ويخلد مسيرة تقدمها ونهضتها.

من جانبها، أكدت وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة أن «الاتجاه للمحافظة على التراث العمراني يجسّد أهم الركائز الثقافية التي نحاول من خلالها استعادة المشاهد التاريخية والاجتماعية للبحرين».

وأشارت إلى أن بيت المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة يُعتَبر شاهدًا عمرانيّاً مهمّاً، مشيرةً إلى أن «حقبًا تاريخية مهمة لا يمكن استدراجها سوى من أصالة الماضي وعراقته»، مؤكدة أن «هذا العمران هو أجمل الوجوه التي يمكن إبقاؤها تعزيزاً للهوية واستثمارها ثقافيّاً لتصبح مواقع ومحطات سياحية تراثية تنقل إلينا أصالة الحياة آنذاك، وتستعرض إحدى أهم المحطات الزمنية التي حرصت وزارة الثقافة بدعم من عاهل البلاد على تفعيلها في مسار التراث الوطني، من خلال مجموعة من أعمال الترميم التي تعتمد على الأسس والمبادئ العالمية للحفاظ على التراث وهويته».

ونوهت وزيرة الثقافة إلى أن بيت المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة رحمه الله يعتبر أول بيت يتم ترميمه بالطريقة العلمية الصحيحة والدقيقة في خطة عمرانية محكمة تتخذ اتجاهاً يعتمد على إبقاء جميع الدلائل العمرانية في هذا البيت، والتي تشكّل تاريخاً موثقاً يحفظ الملامح والتغيرات التي نحتت بظواهرها حكاية هذا العمران».

وأكدت أن هذا الترميم يجيء بصورة أكثر قرباً من واقع هذا البيت وملابسات الأحداث التي عاصرها، إذ تم ترميم كل الزخارف بدقة دون المساس بها أو تبديلها أو حتى إجراء أية تعديلات أخرى، وذلك عن طريق تثبيت النقوش القديمة وترميمها إذا لزم الأمر، مع الحفاظ على أعلى مستوى من الحرفية والفن فيما يتعلق بالنقوش المميزة الموجودة في خمس غرف أساسية من بين 27 غرفة يحتويها البيت، إذ تم اكتشاف عمود إنشائي (ثمانيّ الأضلاع) محفور بمجموعة من الزخارف العميقة والمُتقنة التي تستعيد فترة زمنية مهمة وتكشف عن وجوه إبداعية وجمالية.

وأشارت الوزيرة إلى أن المنزل الذي يعد من أقدم المعالم التراثية العمرانية ويعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1796 ميلادية، كان تعرض لبعض التعاملات التي كادت تغيّب أحد أهم المعالم التاريخية البحرينية، إذ تمت تغطية جميع مكونات المنزل بطبقة سميكة من الإسمنت البورتلندي خلال فترة السبعينات والثمانينات، ما أدى إلى تسريع تدهور عناصره وملامحه العمرانية، وتآكل أخشابه واتساع نسبة الرطوبة داخل جدرانه.

وبينت أن ذلك استدعى إزالة هذه الطبقات والتعدّيات التي شوّهت أصالة المكان أثناء عمليات الترميم بصورة كاملة وبتقنيات دقيقة، ومن ثم إعادة تطبيق ملاط الحوائط التقليدي المتكون من النورة (الجير)، الجبس والرمل الصحراوي، وترميم الزخارف الجصية والأبواب والنوافذ الخشبية، وإعادة تهيئة أفنية المنازل الأصلية.

ولفتت إلى أن دور وزارة الثقافة لم يقتصر على استعادة الهيكل التاريخي والعمراني لبيت الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، بل تم تفعيله تراثيّاً عبر تخصيص ثلاث غرف لتقديم عروض متحفية عن تاريخ المنزل ومسارات التغير الاجتماعي الذي شهده هذا العمران، وذلك بالاستعانة بشركة «لا ميدوس» (La Meduce) الفرنسية الدولية في مجال العروض المتحفية.

وذكرت أنه في إطار الحرص على تشكيل صورة بصرية تاريخية، وإبقاء هذا البيت في المجال الرؤيوي والتواصل الجمالي مع الزوّار والعابرين، عملت شركة «آلان فيغييو» الفرنسية العالمية على تنفيذ نظام الإضاءة التي تبرز الملامح الجمالية والأثرية لهذا البيت في إطاره العمراني اللائق به في قلب مدينة المحرق

العدد 3384 - الإثنين 12 ديسمبر 2011م الموافق 17 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً