يستعد المسيحيون في الخرطوم للاحتفال بأول عيد ميلاد منذ تقسيم السودان، في كنائس مهجورة بعد رحيل الذين كانوا يصلون فيها إلى جنوب السودان، وسط مشاعر الخوف من التعرض للخطف من قبل ميليشيات تبحث عن مقاتلين جدد.
وقال رجل يفضل على غرار كثيرين مثله من المسيحيين السودانيين عدم كشف اسمه، "سنحتفل بعيد الميلاد كأهل بدون أولاد".
وأحد المواضيع الأكثر حساسية يتمثل في عمليات خطف رجال لإرسالهم للقتال في المناطق الحدودية أو مع المتمردين في جنوب السودان.
ومنذ الصيف تدور معارك بين الجيش السوداني والحلفاء السابقين للجنوبيين في المناطق الحدودية مع جنوب السودان المأهول خصوصا بالسود والمسيحيين والذي انفصل في يوليو/ تموز بعد عقدين من الحرب الأهلية ضد الشمال المأهول بغالبية عربية ومسلمة.
ويخشى المسيحيون من عمليات خطف بهدف المال. وهكذا فقد قام رجال في اللباس المدني بخطف أحد رجال الدين مع شخصين آخرين لدى الخروج من اجتماع للصلاة. ثم أفرج عنهم بعد ثلاثة أيام مقابل فدية بقيمة ألف دولار.
لكن التحدي الأكبر أمام كنيسة الخرطوم يتمثل بالمقاعد الخاوية. فحسب الأمم المتحدة رحل 350 ألف جنوبي مقيمون في الشمال، معظمهم من المسيحيين، إلى جنوب السودان منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2010.
وقال الكاهن سيلفستر توماس المسئول عن الكاتدرائية الانكليكانية في الخرطوم "كل يوم أحد نصلي 10 أو 15 دقيقة من أجل الذين رحلوا"، مضيفاً "الأحد الماضي رحل أيضاً ستة أشخاص".
حتى المقبرة تخلو شيئا فشيئا إذ إن بعض المسيحيين يفضلون إعادة بقايا موتاهم إلى الجنوب كما أكد الأب سيلفستر فيما صدحت وراءه دعوة المسلمين للصلاة.
وقد ألغت الكاتدرائية بعض القداديس بعد أن كانت تكتظ بالمصلين سابقاً. والقداس الذي يقام بالانكليزية صباح الأحد لم يعد يشارك فيه أكثر من أربعة أو خمسة أشخاص، بينما لا يجذب القداس بالعربية سوى عشرات الأشخاص.
كذلك الهبات التي كانت تسهم في تمويل تعليم الأطفال والعلاجات الطبية ودورات تدريبية للنساء تراجعت بنسبة 70 إلى 90 في المئة. وأكد الكاهن "لدينا مشاكل حتى لدفع أجور الذين يعملون معي".
وفي كنيسة القديس متى الكاثوليكية المطلة على النيل الأزرق فقد الأب جون دينغي 25 في المئة على الأقل من رعيته.
لكن يوم الأحد امتلأت الكنيسة بثلاثمئة شخص لحضور القداس بالعربية. لكن غالبيتهم من الرجال كما لفت الكاهن لأنهم من الموظفين الجنوبيين الذين سرحوا من وظائفهم بعد التقسيم، وعندما سيتسلمون تعويضاتهم سيرحلون بدورهم إلى جنوب السودان.
وبالرغم من كل شيء فإن عيد الميلاد يبقى لحظة فرح وقد اكتظت الكاتدرائية الانكليكانية بالحضور وأحيت خلال عطلة الأسبوع الماضي حفلة الميلاد. ورفع بعض المصلين أذرعهم إلى السماء وهم يتمايلون على وقع الأغاني الإفريقية الفرحة.