بينما حافظت أسعار النفط على استقرارها النسبي خلال الأشهر القليلة الماضية، تبدو التوقعات على المدى القصير أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع إمكانية حدوث انهيار حاد أو ارتفاع شديد في أسعار النفط بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية والتوقعات الجيوسياسية للمنطقة. وأقدم هنا مسحاً للبيئة الراهنة وكيفية الاستجابة المثلى من قبل صنّاع السياسات والقائمين على هذه الصناعة في منطقة الخليج.
تبدو أسعار النفط للوهلة الأولى بأنها قد وصلت إلى حال من التوازن؛ إذ استقرت عند مستويات تراوحت ما بين 100 إلى 120 دولاراً للبرميل خلال الأشهر الأخيرة، وتم تداولها عند هذه المعدَّلات خلال معظم فترات العام 2011.
ولكن إذا سألت المعنيين في السوق بشأن الأسعار، فإنهم لا يعتقدون بأن أسعار السوق ستراوح عند هذا النطاق، ففي الحقيقة هناك انقسام كبير بين من يتوقع ارتفاعاً حاداً في الأسعار وبين من يتوقع انهيارها، ويتفق كل من الجانبين على وجود مخاطر وقوع أزمة خلال العام 2012، يتوقع أحد الطرفين هذه المخاطر بأنها جدية.
وتبرز مخاطر الاتجاه التصاعدي للأسعار من تصاعد حدَّة التوتر بين الغرب وإيران، والذي ظهر جلياً مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز. وتبقى إمدادات النفط العالمية شحيحة، مع تواصل زيادة الطلب على العرض كما كان الحال في مطلع العام 2010؛ إذ يتم تلبية الطلب حالياً من المخزون النفطي، وبالتالي فإن أي انقطاع في الإنتاج نتيجة أحداث جيوسياسية سيكون له تأثيره المباشر على الأسعار.
ومن ناحية أخرى، هناك مخاطر كبيرة لهبوط أسعار النفط، حيث ينذر تفاقم أزمة منطقة اليورو بغرق دول الاتحاد الأوروبي في ركود طويل، في منطقة تمثل 24 بالمائة من الناتج القومي العالمي، وتستحوذ على 16 بالمائة من الطلب العالمي على النفط. وتظهر في الوقت ذاته مؤشرات على تراجع الاقتصاد الصيني، مع هبوط أسواق الأسهم في الصين بنحو 23 بالمائة خلال العام الحالي. ويمكن أن يؤدي انخفاض الطلب على النفط في هذه المناطق إلى تراجع كبير في أسعار النفط العالمية من تلقاء ذاتها، في هبوط يمكن أن يؤدي عند اقترانه مع نمو إنتاج السوائل في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 3 بالمائة في العام 2011 مقارنة مع مستوياته في العام 2010 إلى بروز خطر حقيقي لزيادة العرض العالمي من النفط في حالة ترنح الاقتصاد العالمي.
ما الذي بإمكاننا القيام به لتخفيف حدة هذه المخاطر؟
بدر جعفر
رئيس التطوير في شركة نفط الهلال
العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ