أبدى أصحاب أعمال واقتصاديون في البحرين تفاؤلهم بعودة النشاط الاقتصادي في العام الجديد 2012 لمستويات أفضل من العام الماضي 2011 مع تحسن الظروف السياسية والأمنية في البلاد، مؤكدين أن البحرين ستكون أمام تحديات لتحقيق نسب النمو المتوقعة في ظل ظروف محلية وأخرى عالمية ضربت أغلب اقتصاديات الدول.
وتباطأ الاقتصاد البحريني 2 في المئة خلال العام الماضي 2011 بحسب البيانات الرسمية الأولية، وتوقع مجلس التنمية الاقتصادية، وهو المسئول عن صوغ السياسية الاقتصادية للبلاد، أن تحقق البحرين معدلات نمو تبلغ نحو 4 في المئة تقريباً في حين تبدو نظرة بعض المؤسسات العالمية أقل تفاؤلاً من ذلك.
وتسببت الاضطرابات السياسية والأمنية في البلاد منذ منتصف فبراير/ شباط 2011 التي جاءت مرافقة لاضطرابات شهدتها المنطقة العربية، في ركود في عدد من القطاعات الاقتصادية في البحرين، إذ انخفضت حركة السفر ومبيعات التجزئة وحجوزات الفنادق كما تأثرت أسعار الإيجارات وخفضت وكالات تصنيف عالمية نظرتها للبحرين.
وقال المستشار الاقتصادي هيثم القحطاني، في تعليق سريع عن توقعاته الاقتصادية، إن الظروف السياسية ستلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي في البحرين لكنه عبر أمله بقدرة البحرين والمجتمع البحريني بالتوصل إلى حلول بين مختلف الأطراف.
وأضاف القحطاني «الأوضاع السياسية ملقية بظلالها على الوضع الاقتصادي بشكل كبير خصوصاً القطاع السياحي والقطاع المالي... والسبب واضح فعندما لا يكون هناك استقرار في منطقة ما نرى هروب رؤوس الأموال المستثمرة».
وتابع القحطاني «نأمل أن يكون استقرار عاجل واتفاق بين جميع الأطراف وهذا ليس بغريب على أهل البحرين وتاريخ البحرين السياسي».
كما لم يخفِ القحطاني وجود تأثيرات على اقتصاد المنطقة عموماً جراء الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم بسبب الأوضاع الاقتصادية.
ومضى بالقول «لا أتوقع أن يكون هناك انفراج كبير»
وعن توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي في البحرين للعام 2012 فأفاد المستشار الاقتصادي بأن النسبة ستكون بين 1 و1.5 في المئة تقريباً بناء على التحاليل والمعطيات الراهنة ما لم تستجد أي تطورات أخرى سواء خصوصاً على مستوى المنطقة.
وقال القحطاني «التوقعات مبنية على سعر برميل 100 دولار فستحقق البحرين، نتوقع أن يكون دخل البحرين الصافي من النفط نحو 12 مليار دولار علماً بأن الناتج القومي يبلغ 22 مليار فهذا يعني أن النفط يلعب دوراً مهماً في الاقتصاد البحريني كما أن هذه التوقعات مبنية على عدم حدوث أي هزة سياسية».
وأضاف القحطاني أن البحرين لاتزال تمتلك مميزات تنافسية مقارنة مع دول مجاورة مثل قطر ودولة الإمارات العربية، وأن «المناخ الاقتصادي والتشريعات والانفتاح يميز البحرين». ولكنه استطرد بالقول «في ظل الظروف السياسية فإن ذلك سيلقي بظلاله».
دور المشروعات والمؤسسات المحلية
وقال المستشار الاقتصادي إن القطاع المصرفي في البحرين لايزال يرزح جراء تبعات أزمة الاستثمارات العقارية بصورة عامة، لكنه أشار إلى عدد من المشروعات الواعدة التي ستمنح الأعمال لقطاع الشركات في البحرين من بينها مشروع تحديث مصفاة البحرين الضخم الذي سيشغل الكثير من المقاولين.
وأضاف «نأمل أن تأتي استثمارات خارجية في البحرين ونسمع عن استثمارات صناعية وهذا أمر جيد... من المهم دعم المؤسسات من خلال تمكين الصغيرة والمتوسطة التي تشكل 95 في المئة من المؤسسات ولها دور رئيسي في تقوية الأرضية الاقتصادية في البحرين إذ تسهم أقل من 30 في المئة في الناتج القومي في البحرين ورغم تواضع هذا الرقم إلا أن تساهم في تشغيل العمالة رغم أن 14 في المئة ممن توظفهم هم من البحرينيين سيبقى دورها مهماً». وأكد القحطاني على أهمية «تمكين» ومجلس التنمية الاقتصادية في جذب الاستثمارات إلى جانب دور شركة «ممتلكات» كذراع قابضة للاستثمارات الحكومية.
وأشار القحطاني إلى أهمية موضع البحرين ضمن المنظومة الخليجية واستفادتها في تحقيق «استقرار نفسي» للاقتصاد المحلي والمستثمرين.
واختتم القحطاني نظرته بالقول «رغم ظروفها السياسية ورغم المخاض لكن وضعها الاقتصادي مازال متين ولها مستقبل واعد».
وأبدى سعد السهلي وهو عقاري مرموق، نظرة متفائلة جداً للعام 2012 لكنه ربط تحسن الوضع الأمني والدعم الخليجي بتحسن النشاط العقاري عموماً «أعتقد أن الوضع سيتحسن بصورة كبيرة البحرين هي واحة للسلام وشعب البحرين معروف بأنه أسرة واحدة والعام الجديد سيحمل معه الخير مع عودة الاستقرار وبفضل الدعم الخليجي المباشر».
وأشار السهلي إلى أن هناك «مبالغات» في وصف مدى تضرر القطاع العقاري في البحرين خلال العام 2011.
وقال السهلي «شهدنا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي استقرار أو تحسن في أسعار العقارات السكنية في عدد من المناطق مثل سند والرفاع و جزر أمواج البسيتين»، لكن السهلي أكد وجود ضغط على الأسعار بالنسبة للمناطق التي تشهد اضطرب أمنية.
وتابع السهلي «في أمواج مثلاً كانت الأراضي تبلغ 18.5 ديناراً تقريباً للقدم الآن وصلت القيمة إلى 23.5 ديناراً».
وأضاف السهلي «أستطيع تحديد الركود بالنسبة للعقارات في مجال العقارات ذات الأسعار المرتفعة أو العمارات المتعددة الأدوار نحن نتحدث هنا عن الملايين، أي أن الصفقات التي قيمتها عدة ملايين انخفضت فعلاً أو تلك العقارات التي تؤجر بأسعار مرتفعة انخفضت خلال العام 2011، لا أعتقد أنه كانت هناك مشكلة بالنسبة للعقارات التي لا تتجاوز سعرها 500 ألف دينار».
وأشار السهلي إلى أنه بالنسبة لشركته فإن عمارتين تديرهما إحداهما لم تتأثر بانخفاض الأسعار، إذ كانت قيمة الإيجارات تتراوح عند 200 دينار في حين عمارة أخرى هبطت الأسعار فيها إذ كانت الأسعار تتراوح عند 600 و500 دينار.
وكان مدير كلاتونز في البحرين، هاري جودسون ويكس قال إن العام 2011 «كان عاماً صعباً على سوق العقار البحريني في ضوء تأثيرات الركود الاقتصادي العالمي عموماً إلى جانب حالة عدم الاستقرار والاضطرابات التي شهدتها البحرين».
وأكد مدير العام لشركة الفنادق الوطنية، والتي تدير فندق الدبلومات ذي الخمس نجوم وشقق فندقية فاخرة، عبدالرحمن المرشد أن التفاؤل موجود دائماً بتجاوز البحرين جميع الظروف وتحقيق معدلات نمو، خصوصاً مع عودة نشاط المؤتمرات والفعاليات السياحية في العام 2012.
وأقر المرشد بأن العام 2011 كان عاماً صعباً على قطاع الفنادق في البحرين لكنه قال إن مؤشرات أولية إيجابية ظهرت هذا العام بتنظيم معرض البحرين للطيران خلال هذا الشهر وتثبيت فعاليات سباق فورملا 1 في البحرين للعام الجديد.
وأوضح المرشد أن نسب إشغال فنادق الخمس نجوم تراجعت بشدة خلال العام 2011 بسبب الاضطرابات الأمنية التي شهدتها بعض مناطق البحرين موضحاً أن فنادق بعيدة عن مناطق الاضطرابات حققت معدلات إشغال عالية نتيجة للعزوف نسبياً عن الفنادق القريبة من الأحياء التي تشهد اضطرابات.
وأشار المرشد إلى أن عودة الاستقرار الأمني في البحرين سيعزز من فرص النمو للقطاع الفندقي الذي كان من أكثر القطاعات المتضررة، مثمناً الخطوة الحكومية في إلغاء الرسوم السياحية على الفنادق كونها ساعدتها ولو قليلاً. وأعرب المرشد عن أمله في تمديد هذا الإعفاء من الرسوم.
وقامت الحكومة في الربع الثاني من 2011 بإلغاء رسوم الضريبة الحكومية البالغة 5 في المئة لمدة ثلاثة شهور.
وقال المرشد «طلبنا من الحكومة تمديد تعليق الرسوم حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي لكننا لم نتسلم أي رد عن ذلك».
وذكر مدير العام لشركة الفنادق الوطنية أن أسعار الغرف الفندقية في البحرين حالياً مناسبة وأن فنادق الخمس نجوم قامت بتخفيض الأسعار استجابة لمرونة السوق ولجذب السياح.
وسجلت بورصة البحرين في 2011 أداء سيئاً على مستوى أسواق الخليج، إذ بلغت نسبة الانخفاض في المؤشر العام نحو 20 في المئة، وعن ذلك قال المدير في الشركة الأهلية للأوراق المالية عصام نور الدين «بلاشك أن العام 2011 كان عاماً سيئاً اقتصادياً ليس في البحرين فقط بل على مستوى المنطقة من حيث أسواق المال والاستثمار».
وعزا عصام نور الدين تراجع مناخ الاستثمار في البحرين إلى الاضطرابات التي شهدتها البلاد «معدلات التداول في بورصة البحرين كانت ضعيفة، أعتقد أن الظروف السياسية غير المواتية لا تساعد مناخ الاستثمار وهذا الأمر سينعكس على 2012 الذي سيكون بدوره عاماً صعباً على السوق المحلية».
وعلى الرغم من أن نور الدين يتوقع أن تعلن البنوك أرباحاً جيدة نسبياً في النتائج المالية التي ستعلنها عن العام 2011 لكنه قلل ما إذا كانت هذه النتائج ستنعكس بقوة على أداء بورصة البحرين مشيراً إلى أن تحسن السوق سيعتمد بصورة كبيرة على التطورات السياسية ومدى التحسن في الوضع الأمني في البلاد. وأضاف «هناك خطط لعمليات اندماج بين البنوك هي أمور جيدة نحو تقليل النفقات وزيادة الكفاءة لكن تأثير كل ذلك سيكون محدوداً ما لم يتحسن المناخ الاستثماري عموماً».ولفت نور الدين إلى أن هناك قلق يسود المستثمرين حيال استثمار أموال جديدة، وذلك في ظل ترقب التطورات في السوق. لافتاً إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية عموماً ليست في حالة جيدة. وتحدث نور الدين عن الوفورات النفطية ستكون عاملاً مساعداً لأسواق مثل قطر والمملكة العربية السعودية لكن اقتصاد البحرين رغم أهمية النفط بالنسبة لديه إلا أن قطاع الاستثمار يعد قطاعاً حيوياً بالنسبة للاقتصاد المحلي
العدد 3406 - الثلثاء 03 يناير 2012م الموافق 09 صفر 1433هـ