العدد 3410 - السبت 07 يناير 2012م الموافق 13 صفر 1433هـ

الدول الناشئة العملاقة أكثر قوة لكنها لم توحد كلمتها

يرى عدد من الخبراء أن العام 2011 اظهر ترجيحا بطيئا لكفة التوازنات الاقتصادية العالمية لصالح بلدان «بريكس»، وهو تكتل للدول الناشئة على رأسها الصين، لكن سيتعين برأيهم الانتظار طويلا قبل أن تتمكن من التحدث بصوت واحد.

وأفضل مثال على ذلك الإعلان قبل بضعة أيام أن البرازيل خطفت من بريطانيا مرتبة الاقتصاد العالمي السادس وراء الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وفرنسا.

وبحلول نهاية العقد، يتوقع أن تحتل روسيا والهند المركزين الرابع والخامس أمام البرازيل بحسب صندوق النقد الدولي والمعهد البريطاني للأبحاث الاقتصادية «سي اي بي آر».

وتمثل دول بريكس الخمس، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، حاليا 18 في المئة من إجمالي الناتج العالمي و40 في المئة من التعداد السكاني و15 في المئة من التجارة و40 في المئة من الاحتياطات النقدية للكوكب.

وهذه الاقتصادات التي يبلغ إجمالي ناتجها المشترك نحو 14 تريليون دولار، تمثل 30 في المئة من النمو العالمي منذ أن ابتكر غولدمان ساكس تسمية بريكس في 2001.

وقال السفير البرازيلي السابق في الولايات المتحدة وبريطانيا روبنز بربوزا لوكالة فرانس برس «اعتقد بأن دول بريكس صمدت بصورة افرادية بشكل جيد أمام الأزمة (خصوصا) مقارنة بالدول المتطورة».

واعتبر الدبلوماسي السابق أن البرازيل التي ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2014 والألعاب الاولمبية في 2016، استفادت بشكل كبير من انتمائها لهذه المجموعة. ورأى أن البرازيل باتت تعتبر «متساوية مع الدول الثلاث الأخرى» أي الصين والهند وروسيا.

أما المشككون فيرون أن دول بريكس تتواجه بسبب الخصومات الداخلية والمصالح المتناقضة، لكن هذا النادي اثبت متانته ونموه بفضل تكامل أعضائه.

فالصين والهند تحظيان بالوصول إلى الموارد الهائلة من المواد الأولية والطاقة والزراعة في روسيا والبرازيل وجنوب افريقيا، فيما يقدم الصينيون السلع الاستهلاكية بأسعار منخفضة للطبقات الوسطى لدى شركائهم.

لكن مصالحها تبدو أحيانا متضاربة: «فالبرازيل تشجع تحرير القطاع الزراعي بينما تميل الصين والهند (لاعتماد سياسات) أكثر حمائية»، بحسب المحللة في معهد الاقتصاد البرازيلي لمؤسسة جيتوليو فارغاس ليا فالز بيريرا.

وأضافت بيريرا أن «الصين تضر الصادرات البرازيلية إلى دول أخرى و(سياستها القائمة على إغراق الأسواق بمنتجات رخيصة الثمن) تؤثر على بعض القطاعات الصناعية البرازيلية مثل النسيج».

إلا أن الدول الخمس موحدة في بحثها عن نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، بما في ذلك عبر ثقل متزايد في المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

لكن يبقى عليها أن تتوصل إلى التحدث بصوت واحد، وذلك يمثل «عملية بطيئة وتدريجية» بحسب روبنز بربوزا. ورويدا رويدا «ستتمكن بريكس من التحدث بصوت واحد بشأن مواضيع محددة... عندما تتلاقى مصالحها» كما قال.

واعتبرت المنسقة العامة لمركز سياسات دول بريكس الذي مقره في ريو «ادريانا عبدالنور»، أن القمة المقبلة لدول بريكس المقررة في مارس/ آذار المقبل في نيودلهي ستكون «فرصة مهمة لرؤية ما إذا كان الكلام عن التعاون تحول إلى مبادرات ملموسة ولتحديد مواقف مشتركة جديدة».

وترتكز صدقية المجموعة في نظرها على قدرتها على المساعدة في حل أزمة الديون في أوروبا.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، تسعى البرازيل والهند وجنوب افريقيا جاهدة للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي. لكن ذلك مازال على ما يبدو بعيد المنال على رغم دورها المتزايد على المسرح العالمي، بسبب خلافات بين الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا

العدد 3410 - السبت 07 يناير 2012م الموافق 13 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً