تملك ولاية أيوا نفوذاً يفوق حجمها في السياسة الأميركية. فكل أربعة أعوام تحظى الولاية التابعة «لحزام الذرة» ذي السكان البيض بالدور الأول لاختيار مرشح رئاسي.
وجاب الجمهوريون الطامحون إلى اخذ مكان الرئيس باراك أوباما في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 الولاية المحافظة مدركين أن النجاح أو الفشل في هذه الولاية سيعزز أو يقضي على حملاتهم. في ما يلي لمحة موجزة عن المتسابقين السبعة:
ميت رومني:
وضع الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس الذي يبلغ 64 عاماً رهاناً كبيراً العام 2008 على ولاية أيوا لكنه خسر أمام مدلل اليمين المسيحي وحاكم أركانسو السابق مايك هاكابي، في انتكاسة لم يتعافَ منها تماماً.
ففي البدء لم ينطلق رومني بزخم في الولاية هذه المرة، لكنه عزز وضعه لاحقاً عبر آلية انتخابية تتمتع بتمويل كبير ما ادى الى تصدره نتائج استطلاعات الرأي.
وسيؤدي فوزه هنا إلى تحويله المرشح الأوفر حظاً لتعيينه نظراً إلى فرصه في فوز الاستحقاق الثاني في نيو هامشر.
ويقول العضو المؤسس لشركة أسهم خاصة في بوسطن ينسب إليها إنقاذ الألعاب الأولمبية الشتوية في سالت ليك سيتي العام 2002 من الإفلاس أنه يمتلك حس الأعمال اللازم لقلب أوضاع الاقتصاد الأميركي المتعثر.
غير أنه عانى لتجاوز الشكوك المستمرة حول خلفيته المحافظة الناجمة عن حملته التي شنها كجمهوري معتدل ليفوز بمنصب حاكم ولاية ماساتشوستس الشديدة الليبرالية.
وينتقده خصومه بأنه ملك التقلبات ويعتبرون أن إصلاحاته في ماساتشوستس واجهة لخطة أوباما للإصلاح الصحي التي يبغضها الجمهوريون بمجملهم.
تفوق المشرع المخضرم من تكساس رون بول في استطلاعات الرأي في أيوا قبل «طفرة» رومني مؤخراً، حيث عرف بجمهوره المخلص والمثابر. ويأمل بول أن يئول انتصاره هنا إلى منحه فرصة ثانية في نظر الجمهوريين.
الفكرة السائدة هي أن بول الذي يبلغ 76 عاماً متقدم في السن أكثر من اللازم كما أنه مفرط الراديكالية وبعيد عن التقليد الجمهوري بما يستبعد كونه مرشحاً قابلاً للاستمرار.
فالمشرع الذي يميل إلى التحررية الذي تعهد بسحب القوات الأميركية من جميع مواقعها في قواعد خارج البلاد ورفع العقوبات عن جميع الدول ومن ضمنها كوبا وإيران اضطر إلى مواجهة الانتقادات القائلة بأن سياسته الخارجية خطيرة.
قرر حاكم يوتاه السابق الذي كان مبعوث أوباما إلى بكين قبل دخوله السباق التخلي عن أيوا، مراهناً على ولاية نيوهامشر التي تشهد الاستحقاق الثاني الأهم في البلاد في 10 يناير.
وقال المرشح المورموني المعتقد الثاني في السباق «في أيوا يقطفون الذرة. لكنهم (يقطفون) الرؤساء هنا في نيوهامشر».
ويراهن هانتسمان الذي يبلغ 51 من العمر على أن فوزه في نيوهامبشر أو حتى احتلاله المرتبة الثانية سينعش حملته التي يقوضها قربه الواضح من أوباما.
وبالرغم من خلفية مثيرة للإعجاب في السياسة الخارجية وإطلاق حملة صاخبة أمام تمثال الحرية، لم تكتسب حملته شعبية في أوساط الناخبين الجمهوريين.
يصعب التصديق أن رئيس مجلس النواب الأميركي السابق تصدر الساحة قبل أسابيع وأحرز تقدماً كبيراً على خصومه في أيوا.
غير أن حظوظ المرشح الذي يبلغ 68 عاماً السياسية تدهورت بعد سلسلة متراصة من الإعلانات السلبية. وبات عليه أن يحرز مرتبه قريبة من الصدارة في ايوا لوقف تراجعه.
وقد يعتبر الانجيليون أن زيجاته الثلاث أكثر من اللزوم حتى ولو أن قصة مفاوضاته على طلاق زوجته الأولى فيما كانت في المستشفى تتعالج من السرطان ضخمها خصومه.
لا ينظر الجمهوريون المشككون في خلفية رومني المحافظة أبعد من هذا السيناتور الذي يبلغ 53 عاماً وتضاعف تأييده ثلاث مرات ما يجعله مفاجأة المرشحين في أيوا.
ويتعرض سانتوروم لانتقادات الخصوم الليبراليين بأنه متدين متشدد مناهض للمثليين الجنسيين وسبق أن شبه المثلية الجنسية بسفاح القربى واستغلال الأطفال جنسياً، غير أنه يلعب بخلفيته المحافظة الاجتماعية والضريبية كورقة رابحة.
وبعد ما بدا الأمر صعباً، يبدو أن رسالته بضرورة ألا يتنازل الحزب عن صلب معتقداته للفوز بالبيت الأبيض اكتسبت شعبية في ايوا حيث أتى في المرتبة الثالثة في الاستطلاعات. لكن في حال فشل في إحراز نتيجة مهمة هنا فلا مستقبل لحملته.
أتى حاكم تكساس الصارم النبرة استجابة لصلوات الجمهوريين الأقحاح عندما دخل السباق في أغسطس وتقدم إلى طليعة المرشحين بصورة أهم مرشح غير رومني.
لكن مخضرم سلاح الجو الجذاب الذي يبلغ 61 عاماً اخفق في المناظرات وبدا ضعيفاً في السياسة وقام بعدد من الهفوات المحرجة.
ودق بيري المسمار الأخير في نعش حملته في منتصف نوفمبر عندما نسي جزءاً أساسياً من خطابه الانتخابي وتلعثم طوال 53 ثانية أليمة.
تعرضت حملة نائب مينيسوتا البالغة 55 من العمر المتعثرة إلى البيت الأبيض لضربة محرجة قبل الاستحقاق عندما تخلى عنها مدير حملتها وانضم إلى حملة رون بول.
وفازت باكمان المولودة في أيوا والمفضلة لدى حزب الشاي المحافظ المتشدد بتصويت تجريبي في أغسطس يبدو ذكرى نائية بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أنها في مؤخرة صف المرشحين الرئيسيين.
كما أثارت معلومات مفادها أن مركز الاستشارات المسيحية الذي يديره زوجها يقدم برامج تهدف إلى تغيير الميل الجنسي للمثليين غضب ناشطي حقوق المثليين.
وقد يمنح فوز الانجيلية المؤمنة التي لديها خمسة أطفال وتبنت 23 ابناً في أيوا فرصة في انعاش حملتها المتضعضعة، لكنها إن فشلت في احراز نتيجة جيدة فقد تكون نهاية طريقها
العدد 3410 - السبت 07 يناير 2012م الموافق 13 صفر 1433هـ