العدد 3411 - الأحد 08 يناير 2012م الموافق 14 صفر 1433هـ

الولايات المتحدة تمد يدها للإخوان المسلمين في مصر

رغم محاولة التقرب الأميركي باتجاه مصر بعد الثورة إلا أن معظم الشعب المصري يناهض مواقف واشنطن
رغم محاولة التقرب الأميركي باتجاه مصر بعد الثورة إلا أن معظم الشعب المصري يناهض مواقف واشنطن

تمد الولايات المتحدة بعد تحفظ طويل في الماضي، يدها إلى الإخوان المسلمين في محاولة للتكيف مع الواقع السياسي الجديد في مصر، لكنها تشعر بالقلق من موقف الجماعة من الأقليات والمرأة واتفاقية السلام مع إسرائيل.

وفي أول انتخابات تشريعية بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين فوزه بـ 35,2 في المئة من أصوات الناخبين في المرحلة الأولى من الجولة الثالثة والأخيرة.

ولم تحصل أحزاب المعارضة الليبرالية والعلمانية على عدد كبير من الأصوات.

وقالت مارينا اوتاواي التي ترأس برنامج الشرق الأوسط في واشنطن لمعهد مارنيغي للسلام الدولي «من الواضح أنهم (الإخوان المسلمون) الآن القوة الوحيدة على الأرض» وعلى المسئولين الأميركيين التحدث إليهم.

وحتى قبل بدء الانتخابات، كانت الولايات المتحدة تدرك أن عليها التعامل مع الإخوان المسلمين الحركة السياسية الأفضل تنظيماً في مصر التي لم يعد يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يقوده مبارك.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون قبل الانتخابات أن الولايات المتحدة أجرت «اتصالات محدودة» مع الإخوان المسلمين في إطار «استئناف سياسة» طبقت قبل ست سنوات، في ضوء التغيرات السياسية في مصر.

وأوضحت أوتاواي أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش كفت عن الحديث عن برنامجها لتشجيع الحرية والديمقراطية بعدما فاز مرشحون مدعومون من الإخوان المسلمين بعشرين في المئة من مقاعد البرلمان في انتخابات 2005.

وأضافت لـ «فرانس برس» أن إدارة بوش «أقرت بشكل أساسي صحة خط مبارك» بأن الإخوان المسلمين والناشطين الإسلاميين المرتبطين بهم يشكلون تهديداً لمصر ولاستقرار المنطقة مع أنهم تخلوا عن العنف منذ عقود.

وتحولت مصر إلى محور أساسي في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ 1979 بعدما أصبحت أول بلد عربي يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

وقالت أوتاواي إن «الولايات المتحدة دعمت أساساً مبارك في قمعه الإخوان المسلمين».

وأضافت أن مسئولين أميركيين رفضوا دعوات من المجموعة الفكرية التي تنتمي إليها، لحضور اجتماعات مع مجموعات عربية إسلامية بينها الإخوان المسلمين المصريين بعد انتخابات 2005.

وتابعت أوتاواي «بالنسبة للولايات المتحدة، أن تمد يدها الآن للإخوان المسلمين هو خطوة كبيرة، خطوة كان يجب أن تتم من قبل لكن الولايات المتحدة قاومتها».

وأضافت «إنه تغيير هائل وهم يفعلون ذلك لضرورته».

من جهته، قال المحلل، ناثان براون إن الإخوان المسلمين «أصدروا إشارات مطمئنة كافية لتعزيز الارتياح لهم في الولايات المتحدة» وتبرير الاتصالات.

وأضاف الأستاذ في جامعة جورج واشنطن، براون أن الإخوان المسلمين يعترفون أيضاً بواقع أن الولايات المتحدة تبقى لاعباً دبلوماسياً مهماً عليهم العمل معها.

وتابع «لا شك أن الإخوان المسلمين منظمة محافظة جداً اجتماعياً وسياسياً» تثير القلق بشأن مكانة المرأة والأقلية المسيحية في مصر.

وأشار إلى أن موقف الإخوان المسلمين من اتفاقية السلام مع إسرائيل يبقى «مصدر قلق كبير في السياسة الخارجية».

وأوضح براون أنه «على هذا الصعيد، أصدر الإخوان مؤشرات مطمئنة لكنهم اكتفوا بالحديث بشكل عام عن هذه النقطة»، مشيراً إلى أن الإخوان المسلمين «كمنظمة قريبون من حماس ومعادون لإسرائيل».

أما الأستاذ في جامعة مريلاند، شبلي التلحمي فقد قال إن الإخوان المسلمين لا يريدون «زعزعة الوضع في السياسة الخارجية» أو إجراء تغييرات جذرية بينما يسعون إلى إصلاح الاقتصاد المتضرر جداً في مصر.

وأضاف إنهم يريدون أن تواصل مصر الحصول على المساعدة الأميركية والأجنبية.

ويبدو أنهم لا ينوون، على الأقل في الأمد القصير، حظر المشروبات الكحولية أو البيكيني في إطار عملهم لإنعاش القطاع السياحي.

وتابع إنهم سيكونون أكثر تجاوباً مع الرأي العام مما كان مبارك.

وقال التلحمي إنه إذا شنت إسرائيل هجوماً على قطاع غزة كما فعلت في ديسمبر/ كانون الأول 2008، فقد تتخذ مصر بقيادة الإخوان المسلمين موقفاً «أكثر عدائية» حيال الدولة العبرية وإن كانوا لا يريدون إلغاء معاهدة السلام.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند الخميس في واشنطن أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر قدمت للولايات المتحدة ضمانات بالنسبة إلى احترام معاهدة السلام مع إسرائيل.

وقالت المتحدثة للصحافيين «قطعوا تعهدات لنا بهذا الشأن».

وأضافت «حصلنا بالنسبة لهذا الموضوع على ضمانات من جانب مختلف المحادثين وسنواصل السعي وراء الحصول على ضمانات أخرى في المستقبل».

وقالت نولاند إن الولايات المتحدة تحرص على التذكير بأنها تتوقع من «كل الفاعلين السياسيين (في مصر) أن يحترموا (...) الالتزامات الدولية للحكومة المصرية»

العدد 3411 - الأحد 08 يناير 2012م الموافق 14 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً