توقع بيت الاستثمار العالمي (غلوبل)، في تقريره الشهري، أن يشهد القطاع المصرفي في دول الخليج ارتفاعاً في أرباحه بنسبة سنوية تبلغ 10 في المئة (نسبة سنوية 16 في المئة في حال تعديلها للأخذ بالاعتبار الأرباح غير المتكررة التي سجّلتها البنوك الإماراتية) في العام 2011.
واشار التقرير إلى أنه لا يتوقع لصافي إيرادات الفوائد أن ترتفع فقط بل وأن يتسارع معدل نموها مقارنة بالمعدلات المسجلة في العام 2011، مدفوعاً بالزيادة الكبيرة التي سجّلتها القروض، وهوامش الربحية الثابتة، كما توقع أن يتماشى معدّل نمو الودائع مع نمو القروض وأن يكون مماثلاً لمستواه في العام 2011. علاوة على ذلك، وأن تنخفض نسبة صافي القروض إلى الودائع عن مستواها في العام 2011 لتبلغ 92 في المئة.
ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الإيرادات المجردة من الفائدة عن مستواه في العام 2011، ولكنه سيستمر في تسجيل نمو ثنائي الأرقام، مدفوعاً أساساً بزيادة إيرادات الرسوم والعمولات.
وأن يصل إجمالي القروض غير العاملة لدى البنوك الخليجية إلى 2.9 مليار دولار أميركي، لتلامس نسبة القروض غير العاملة مستوى جديداً من الارتفاع يبلغ 5 في المئة في العام 2012. كما يتوقع أن ينخفض إجمالي مخصصات البنوك بنسبة سنوية تبلغ 13 في المئة ليصل إلى 4.8 مليارات دولار خلال العام 2012؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة تغطية القروض غير العاملة إلى 84.9 في المئة، أو ما يوازي 860 نقطة أساس.
وأوضح التقرير أنه من المتوقع أن تسجّل تكاليف المخاطرة مزيداً من الانخفاض لتصل إلى 85 نقطة أساس مقابل 101 نقطة في العام 2011، كما يتوقع أن تشهد جميع القطاعات المصرفية الخليجية باستثناء القطاع المصرفي القطري (حيث نسبة القروض غير العاملة منخفضة حالياً) تراجعاً في المخصصات.
ويرى تقرير «غلوبل» أن البنوك الخليجية تخطط إلى تسجيل متوسط عائد على حقوق المساهمين يبلغ 16.4 في المئة في العام 2012، وهو يعتبر أعلى إلى حد ما من المستوى المسجّل في العام 2011 (15.4 في المئة بعد التعديلات غير المتكررة)، وأن يكون عاما 2012 و 2013 عامي الأساس الذي ستحقق البنوك الخليجية خلالهما الاندماج المطلوب لكي تتمكن من الانطلاق، ربما في العام 2014.
عُمان
خفض «غلوبل» تقديراته لنمو أرباح القطاع المصرفي العُماني للعام 2011 بشكل جذري بناءً على توقعاته بارتفاع مخصصاته، وكان «غلوبل» قد توقع سابقا أن تنخفض المخصصات بنسبة سنوية تبلغ 12 في المئة، لكنه توقع الآن ارتفاعها بنسبة سنوية تبلغ 18 في المئة.
وتأتي هذه التوقعات على رغم مراجعة توقعات «غلوبل» لصافي إيرادات الفوائد، والإيرادات المجرّدة من الفائدة نحو الارتفاع.
قطر
قام «غلوبل» برفع مستوى توقعاته لنمو أرباح البنوك القطرية العام 2011 بشكل كبير استناداً إلى ارتفاع الإيرادات المجرّدة من الفائدة عن المستوى الذي توقعه في العام السابق. ويأتي هذا على رغم ارتفاع مستوى توقعاته بشأن المخصصات من تراجع بنسبة 27 في المئة إلى زيادة بنسبة 18 في المئة.
الإمارات
قام «غلوبل» برفع مستوى توقعاته للأرباح الإماراتية العام 2011 بشكل طفيف نظراً إلى ارتفاع الأرباح غير المتكررة التي حققها بنك الإمارات دبي الوطني، وإدراج الأرباح الاستثنائية التي سجّلها بنك أبو ظبي التجاري. وباستبعاد تأثير الأرباح التي حققها البنكان، يكون مستوى توقعات «غلوبل» لأرباح البنوك الإماراتية قد تم تخفيضه في الواقع إلى ما بين 20 في المئة و 24 في المئة (مقارنة بالنسبة المتوقعة في العام السابق والبالغة 33 في المئة). وتأتي هذه التوقعات بسبب التحوّل الكبير في توقعات «غلوبل» باتجاه نمو الإيرادات المجرّدة من الفوائد إلى الانخفاض، وارتفاع المخصصات مقارنة بتوقعات «غلوبل» السابقة بموازنة هذا الانخفاض إلى حدّ ما برفع مستوى توقعات بيت الاستثمار العالمي لصافي إيرادات الفوائد.
الكويت
تعتبر الكويت البلد الوحيد الذي لاحظ «غلوبل» أنه سجّل انخفاضاً في الأرباح، وقد خفض «غلوبل» مستوى توقعاته لنمو أرباح القطاع المصرفي الكويتي بسبب مراجعة رؤيته المستقبلية لنمو صافي إيرادات الفوائد إلى الانخفاض، وارتفاع المخصصات.
السعودية
قام «غلوبل» بخفض مستوى توقعاته لنمو أرباح القطاع المصرفي السعودي العام 2011 بسبب مراجعة تقديراته إلى انخفاض صافي إيرادات الفوائد الذي ساهم في موازنة مراجعة توقعاته إلى ارتفاع الإيرادات المجردة من الفائدة .
رؤية مستقبلية
يرى تقرير «غلوبل» أن البنوك العمانية والكويتية ستسجّل أعلى معدلات الربحية على المستوى الإقليمي، ومن الواضح أن وتيرة نموها ستكون أسرع من معدلات النمو في بقية البنوك الخليجية
وتوقع التقرير أن يتسارع معدّل نمو إجمالي إيرادات البنوك العُمانية بنسبة سنوية تبلغ 13 في المئة، مدفوعة بالزيادة السنوية البالغة 8 في المئة في القروض، وارتفاع هوامش الربحية بمقدار 35 نقطة أساس. هذا ويرى «غلوبل» أن أسعار الفائدة القياسية في عُمان سترتفع بنسبة طفيفة؛ ما سيؤدي إلى تحقيق عائد على الأصول. في حين من المتوقع أن يقل تأثير أسعار الفائدة على كلفة التمويل في أسوأ السيناريوهات احتمالاً، نظراً إلى استمرار تدفق السيولة الفائضة إلى القطاع المصرفي؛ ما يفسح المزيد من المجال أمام البنوك لاستبدال الودائع مرتفعة الكلفة بودائع منخفضة الكلفة.
ويرى التقرير أن انخفاض المخصصات بنسبة سنوية مقدارها 37 في المئة، سيكون عاملاً مهماً يسهم في نمو صافي ربح البنوك خلال العام 2012؛ ولكنه سيكون أقل أهمية نظراً إلى تحسن الأداء التشغيلي.
كما توقع أن يتراجع معدّل تكوين القروض غير العاملة بشكل كبير حتى يتوقف تقريباً، وأن تتراجع نسبة القروض غير العاملة التي ارتفعت إلى مستوى قياسي في العام 2010، لتفقد 26 نقطة أساس أخرى خلال العام 2012. كما يتوقع أن تتحمّل البنوك العُمانية كلفة مخاطرة مقدارها 43 نقطة أساس؛ ما سيكون له تأثير كبير على نسبة تغطية القروض غير العاملة.
مشيراً التقرير إلى توقعه أن تسجل البنوك العُمانية مجتمعة متوسط عائد على حقوق المساهمين بنسبة 15.5 في المئة.
لا نمو في أرباح البنوك الكويتية
يرى تقرير «غلوبل»، أنه على النقيض من البنوك العُمانية، لن يكون هناك نمو أرباح للبنوك الكويتية مدعوماً بالأداء التشغيلي؛ إذ من المتوقع أن ينمو إجمالي صافي إيرادات البنوك الكويتية بنسبة سنوية مقدارها 5 في المئة نتيجة استقرار هوامش ربحيتها، وانخفاض حجم القروض بشكل كبير. كما من المتوقع أن يبقى معدّل نمو القروض بطيئاً بسبب فرص الإقراض المحدودة وغياب محفزات النمو الاقتصادية؛ إذ ستقوم البنوك بتعبئة الودائع اللازمة لصرف القروض وحماية وضع السيولة لديها بشكل كبير.
واستبعد التقرير حدوث أي تحول كبير في أسعار الفائدة القياسية خلال العام 2012، أولاً بسبب غياب أي تأثير من الولايات المتحدة، وثانياً بسبب عدم الخوف من تزايد التضخم. كما استبعد أيضاً حدوث مزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة القياسية لأنها تبدو قد بلغت مستوى القاع، وهي مستقرة حالياً عند أدنى مستوى لها خلال السنوات الست الماضية. وبالنظر إلى التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة، واستبعاد أي تحول آخر كبير في الأصول، أو تركيبة الأصول، فلا يرى «غلوبل» سبباً لتغير هوامش الربحية.
السعودية: نمو القروض
يتوقع أن يكون نمو إجمالي صافي ربح البنوك السعودية مدفوعاً بتحسن أدائها التشغيلي، وأن تسهم إجمالي إيراداتها بالجزء الأكبر في هذا النمو، بارتفاعه بنسبة سنوية تبلغ 10 في المئة كما توقع أن يكون نمو صافي إيرادات الفوائد مدفوعاً بنمو حجم القروض (حيث يقدر أن تنمو القروض بنسبة سنوية تبلغ 12 في المئة)، في حين يتوقع لهوامش الربحية أن تتراجع بمقدار 8 نقاط أساس نظراً إلى انكماش عائد أرباح الفوائد، وارتفاع كلفة التمويل).
وبعد التراجع الهائل الذي شهدته في العام 2011، يتوقع أن تشهد المخصصات تراجعاً بنسبة سنوية تبلغ 5 في المئة؛ ما سيؤثر بشكل هامشي على إجمالي صافي ربح البنوك. لذا، ينبغي أن يتباطأ معدذل نمو القروض غير العاملة بشكل كبير، بحيث يرتفع بنسبة سنوية لا تتجاوز 8 في المئة، على رغم أن نسبة القروض غير العاملة ستتراجع بمقدار 11 نقطة أساس مقارنة بمستواها في العام 2011، كما ستشهد نسبة تغطية القروض غير العاملة زيادة بنسبة 7 في المئة لتصل إلى 126 في المئة.
ويتوقع أن تسجّل البنوك السعودية مجتمعة متوسط عائد على حقوق المساهمين بنسبة 18.6 في المئة، وهو يعتبر من أعلى المعدلات في المنطقة، وأعلى من المعدل المسجذل في العام السابق.
زيادة أرباح البنوك القطرية
يتوقع أن تسجل البنوك القطرية زيادة في أرباحها بنسبة سنوية تبلغ 14 في المئة، كما يتوقع أن يحقق صافي إيرادات فوائد البنوك القطرية أعلى معدّل نمو في القطاع المصرفي الخليجي (بنسبة سنوية تبلغ 17 في المئة)؛ ما سيؤدي إلى رفع إجمالي صافي أرباحها. كما يتوقع أن يتأتى نمو إجمالي صافي ربح البنوك القطرية من الزيادة السنوية البالغة 8 في المئة في القروض ليتجاوز بشكل كبير نمو صافي الربح في دول الخليج الأخرى. ومع ذلك، يتوقع أن تنكمش هوامش ربحيتها بما يقرب من 20 نقطة أساس، لتتعرض إلى ضغوط تؤدي إلى انخفاضها؛ إذ تعكف البنك على تعبئة الودائع من أجل تلبية الطلب المحلي عليها. ونتيجة لذلك، نرى أن نمو كلفة التمويل سيتجاوز نمو العائد على الأصول؛ ما سيؤدي إلى تآكل هوامش الربحية.
كما من المتوقع أيضاً أن تسهم الإيرادات المجرّدة من الفائدة في زيادة إيرادات البنوك القطرية، مدفوعة بالزيادة السنوية البالغة 28 في المئة في إيرادات الرسوم والعمولات.
وعلى النقيض من الدول الأخرى في منطقة الخليج، يتوقع أن ترتفع مخصصات البنوك القطرية إلى 13 في المئة على أساس سنوي بحسب تقديرات «غلوبل».
ويتوقع أن تسجّل البنوك القطرية مجتمعة متوسط عائد على حقوق المساهمين بنسبة 20 في المئة، وهو يعتبر أعلى المعدّلات المسجلة في المنطقة، وأدنى من المعدّل المسجل في العام السابق.
نمو الأرباح المعدّلة للبنوك الإماراتية
يتوقع أن تتراجع أرباح القطاع المصرفي الإماراتي بنسبة سنوية مقدارها 11 في المئة على أساس غير معدّل نظراًً إلى الأرباح غير المتكررة التي سجّلها بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبو ظبي التجاري في العام 2011، ولكن يتوقع «غلوبل» أنها ستقفز عند نسبة سنوية تبلغ 12 في المئة على أساس معدّل.
ويتوقع أن يتباطأ معدل نمو إجمالي إيرادات البنوك الإماراتية، لينمو بنسبة سنوية تبلغ 5 في المئة على غرار توقعات «غلوبل» بنمو القروض بنسبة سنوية تبلغ 5 في المئة، في حين يتوقع أن تبقى هوامش الربحية ثابتة نسبياً من دون أي تغيير عن مستوياتها المسجلة في العام السابق
العدد 3417 - السبت 14 يناير 2012م الموافق 20 صفر 1433هـ