عادت كتلة العراقية التي يدعمها السنة في العراق إلى جلسات البرلمان أمس الثلثاء (31 يناير/ كانون الثاني 2012) منهية مقاطعتها للمجلس التشريعي مما يخفف من حدة الأزمة السياسية التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لكن عدداً من وزرائها استمر في مقاطعة جلسات الحكومة.
وأنهت كتلة العراقية مقاطعتها للبرلمان في الوقت الذي تحاول فيه التكتلات العراقية إنهاء أسوأ أزمة تواجهها الحكومة خلال عام مما صعد المخاوف من عودة البلاد إلى العنف الطائفي. واندلعت الأزمة بعد أيام فقط من اكتمال انسحاب القوات الأميركية من العراق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عندما حاولت حكومة المالكي إلقاء القبض على النائب لرئيس العراق المنتمي إلى العراقية، طارق الهاشمي وطلبت من البرلمان سحب الثقة من النائب صالح المطلك الذي وصف المالكي بأنه دكتاتور في مقابلة إعلامية.
ودفعت الأزمة كتلة العراقية إلى مقاطعة جلسات البرلمان والحكومة. ووافقت العراقية يوم الأحد الماضي على إنهاء مقاطعتها للبرلمان وعاد معظم نوابها إلى المجلس أمس. وقالت المتحدثة باسم العراقية، ميسون الدملوجي في مؤتمر صحافي الأحد الماضي إن الكتلة تعلن كبادرة لحسن النوايا عودتها إلى اجتماعات البرلمان من أجل خلق مناخ صحي يساعد المؤتمر الوطني ومن أجل السعي إلى ضمانات لنجاح المؤتمر وتجاوز الأزمة السياسية.
وقال عضوان في العراقية إن وزراء المالية والتعليم والعلوم وهم من الكتلة لن يعودوا للمشاركة في اجتماعات الحكومة مطالبين بعودة المطلك إلى الحكومة. لكن ثلاثة من وزرائها على الأقل يعتزمون حضور اجتماع الحكومة.
وقال نائب في البرلمان وعضو في لجنة المالية بالمجلس التشريعي، جابر الجابري إن نواب العراقية قرروا العودة إلى البرلمان بسبب الميزانية.
في الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية العراقية اعتقال 16 من عناصر حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتهمة التورط في عمليات اغتيال استهدفت عناصر في وزارة الداخلية، الأمر الذي اعتبره الهاشمي مثيراً للسخرية.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية صدر أمس الأول (الإثنين)، أن «الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية اعتقلت 16 من أفراد حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، كانوا يمارسون الاغتيالات بمسدسات وبنادق كاتمة للصوت مستهدفين بالأساس ضباط وزارة الداخلية والقضاة العدليين». وأضاف البيان: «هؤلاء الإرهابيين قد أدلوا باعترافات بعد اعتقالهم، على إثر سلسلة متابعات واعترافات لزملائهم قادت للقبض عليهم».
وأكد البيان أن «ملفات المعتقلين ستضاف إلى ملف قضية الهاشمي ... على إثر اعترافات ضباط كبار في حمايته عن جرائم إرهابية واسعة كانوا يقومون بها». وأصدرت السلطات القضائية العراقية أمراً باعتقال الهاشمي لتورطه بدعم أعمال إرهابية نفذها عناصر حمايته، ما دفعه إلى اللجوء إلى إقليم كردستان العراق الشمالي.
وبدوره، اعترض الهاشمي عبر بيان صدر عن مكتبه أمس على اعتقال أفراد حمايته واعتبره مثيراً للسخرية. وتساءل «كيف يتسنى للمحققين التحقيق في 16 تهمة معقدة والتأكد من مرتكبيها خلال 24 ساعة فقط؟ كيف... كيف... أي مهزلة».
وقال الهاشمي إن قوة أمنية داهمت الأحد الماضي مقر حمايته ثم عاودت إلى إلقاء القبض على عناصر الحماية بعد يوم واحد بأوامر قبض قضائية، حسبما نقل البيان.
وأبدى الهاشمي الندم الكبير لدعمه المالكي مرتين لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية. وقال في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في عددها الصادر أمس، «دعمته في العام 2006 عندما تم استبدال المالكي بإبراهيم الجعفري وتكرر المشهد ثانية عندما تم تغيير الموقف السياسي في اللحظات الأخيرة من تشكيل الحكومة الحالية وحرمت قائمة العراقية من فرصة أن يشكل الأخ إياد علاوي الوزارة ويكون رئيساً للوزراء».
وأضاف «أنا أحد الأشخاص الذين لم يترددوا في مباركة المالكي على هذا الترشيح على أمل في هذه المرة أن نستفيد من تجارب الدورة السابقة، هذا كان الأمل هذا كان خطابي للمالكي عندما التقيته على انفراد لعدد من المرات وتكلمت معه حول وجهة نظري في كيفية إدارة الدولة العراقية للسنوات الـ 4 المقبلة التي لخصتها بقضية واحدة هذه المرة وقلت له يجب أن نبتعد عن المناكفة السياسية وعن الخلاف السياسي وأن نركز على خدمة المواطن وخدمة العراق»
العدد 3434 - الثلثاء 31 يناير 2012م الموافق 08 ربيع الاول 1433هـ