العدد 3438 - السبت 04 فبراير 2012م الموافق 12 ربيع الاول 1433هـ

العالم يدفع للإكوادور لإيقاف استخراج النفط من الغابات المطيرة

قام تحالف من السلطات المحلية الأوروبية والحكومات الوطنية ونجوم السينما الأميركية والمتاجر اليابانية وشركات المشروبات الغازية والمؤسسات الروسية، بمبادرة فريدة من نوعها لجمع الأموال الكافية لمنع شركات النفط من استخراج 900 مليون برميل نفط خام من الغابات المطيرة (غابات بها أشجار عالية يسودها طقس دافئ وتهطل بها الأمطار بغزارة) في الإكوادور، والتي تعد من أكثر المناطق الغنية بيولوجيا على كوكب الأرض.

وطبقا للأمم المتحدة فقد تمكنت مبادرة «تمويل الزحام» من جمع 116 مليون دولار تكفي بشكل مؤقت لإيقاف استغلال 722 ميلاً مربعاً من حديقة ياسوني الوطنية في قلب غابات الأمازون المطيرة.

وتحتوي الحديقة الطبيعية، التي تعيش فيها قبيلتان من الهنود التقليديين، على أنواع من الثدييات والطيور والبرمائيات والنباتات أكثر من أية بقعة أخرى في العالم. وتهدد تطويرات حقول النفط التي كانت ستبدأ فوراً ما لم يتم جمع الأموال، المنطقة بدمار بيئي سينتهي بانبعاث أكثر من 400 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون. ووافقت الإكوادور على وقف خطة التطوير في حالة التمكن من جمع نصف مبلغ 7.6 مليارات دولار التي ستضيع على البلاد بسبب عدم استخراج النفط.

وفي حين لم تقدم منظمات الحفاظ على البيئة الرئيسية أي تبرع، فإن الحكومات الإقليمية في فرنسا وبلجيكا قدمت الكثير من التبرعات، وعلى رأسها مقاطعة والونيا البلجيكية التي تبرعت وحدها بمليوني دولار. كما تبرع النجوم ليوناردو دي كابريو، وإدوارد نورتون، وبو ديرك، ونائب الرئيس السابق آل غور بمبالغ متفاوتة. أما على الجانب الآخر فرفضت الخزانات الوطنية بشدة فكرة جمع التبرعات لمنع شيء من الحدوث باعتباره طريقة لاتخاذ الطبيعة رهينة لجمع المال.

وقال وزير التنمية الألماني ديريك نيبيل: إن «جمع المال من أجل إيقاف استخراج البترول سيكون سابقة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها»، وعلى رغم التصريح؛ فإن ألمانيا تبرعت حتى الآن بما قيمته 48 مليون دولار من المساعدات التقنية.

أما رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو بيرلسكوني فقد تعرض لانتقادات عندما اتخذ قرارا بشطب 51 مليون دولار من ديون الإكوادور الخارجية البالغة عشرة مليارات دولار كمساهمة من إيطاليا.

كما تبرعت أسبانيا بمبلغ 1.4 مليون دولار وأستراليا بنصف مليون، وبيرو بـ 300 ألف، وكل من تشيلي وكمبوديا وجورجيا وتركيا بـ 100 ألف دولار.

ودافع مؤيدو الحملة عنها باعتبارها «نموذجاً لتعديل طريقة العالم في حماية الأماكن المهمة بيئيّاً»، وأكدوا أن «المبالغ المجموعة ستُستخدم فقط لحماية البيئة ومشاريع الطاقة المتجددة». وقد بدأت نيجيريا والكاميرون والغابون ودول أخرى تمتلك احتياطيا نفطيا في بحث إمكان إقامة مشروعات مماثلة كبديل للمساعدات التقليدية. وقد أدهش الثراء البيولوجي لحديقة ياسوني الطبيعية العلماء، إذ احتوت عينة مكونة من ستة كيلومترات مربعة من الحديقة على 47 نوعًا من البرمائيات والزواحف و550 نوعًا من الطيور و200 نوع من الثدييات، إضافة إلى أنواع من الوطاويط والحشرات أكثر من الموجودة في أي مكان من نصف الكرة الغربي. حتى أن العلماء يقولون إن «الأمر يحتاج إلى 400 عام كي يتم حصر أكثر من 100 ألف نوع من الحشرات و2000 نوع من الأسماك الموجودة في ياسوني»

العدد 3438 - السبت 04 فبراير 2012م الموافق 12 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً