قررت منطقة اليورو يوم الثلثاء (14 فبراير/شباط 2012)، إرجاء قرار منح المساعدات المنتظرة لتجنب إفلاس اليونان بسبب عدم توفير أثينا جميع الشروط المطلوبة فيما تصاعدت أصوات تحدثت عن خروج البلاد من منطقة اليورو.
وقال رئيس منطقة اليورو جان كلود يونكر مساء الثلثاء: «يبدو أنه مازال ينبغي إنجاز أعمال تقنية جديدة في عدة ملفات، بين اليونان والترويكا» المؤلفة من المانحين الرئيسيين للبلاد.
وسرعان ما ألغي اجتماع كان مقرراً أمس الأربعاء (15 فبراير الجاري) لمجموعة اليورو (يوروغروب) في بروكسل للموافقة على خطة الإنقاذ واستبدل بمؤتمر عبر الهاتف. وأرجئ اتخاذ القرار إلى الاثنين المقبل (20 فبراير الجاري).
لكن اليونان أملت اعتباراً من مساء أمس الحصول على موافقة منطقة اليورو أمس على خطة إنقاذ لا سابق لها في العالم بقيمة 230 مليار يورو. وللخطة شقان، أولهما إلغاء المصارف ديوناً بقيمة 100 مليار يورو، ومساعدات حكومية بقيمة 130 مليار.
وشكل تصويت البرلمان اليوناني يوم الأحد (12 فبراير الجاري) على برنامج تقشف طالبت به الجهات الدائنة العامة، مرحلة مهمة. لكن كان لايزال يتعين على أثينا أن تقتصد بحلول أمس مبلغاً إضافياً بقيمة 325 مليون يورو في موزانتها للعام 2012 وأن يتعهد زعماء الأحزاب اليونانية خطياً بتطبيق الإصلاحات بعد انتخابات أبريل/نيسان المقبل.
لكن وخلال اجتماع لكبار المسئولين في منطقة اليورو يوم الثللثاء يرمي التحضير لمجموعة اليورو تبين أنه لم يتم الالتزام بتوفير 325 مليار بشكل مقنع بحسب مصدر شارك في الاجتماع. وقال المصدر: «ستستغرق العملية أكثر من المتوقع، لم تتوافر جميع العناصر بعد». وتنوي الحكومة في أثينا اتخاذ قرار «في الأيام المقبلة» بتوفير 325 مليون يورو إضافي على ما طالب المانحون. وأشارت وسائل الإعلام اليونانية إلى أن حيزاً من هذا المبلغ سينتج عن اقتطاع 10 في المئة من رواتب الأجهزة الخاصة (جيش، شرطة، دبلوماسيون، الجامعيون، الخ) ومن تقليص موازنة الوزارات ومن بينها الدفاع. وترمي خطة الانقاذ إلى تخفيض الدَّين العام اليوناني من 160 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي يوم الثلثاء إلى 120 في المئة.
لكن النقاش يتعرقل عند مستوى مشاركة البنك المركزي الأوروبي في مساهمة المصارف الخاصة في تخفيف ديون اليونان وشكلياتها. كما يدور الخلاف كذلك بشأن ما إذا كان ينبغي الابقاء على هدف تخفيض الدين العام إلى 120 في المئة، أو احتمال اعتماد نسبة أعلى مثل ك125 في المئة مثلاً. وأفاد المصدر «مازلنا نأمل في تجنب التخلف عن السداد في مارس/آذار». لكن مفاوضاً آخر حذر من أن تكرار إرجاء إقرار مساعدة اليونان بات مقلقاً «وكأن الهدف هو الدفع إلى التخلف عن الدفع ضمنياً...» كما قال.
ولكن مهما حصل فمن المؤكد أن أثينا ملزمة تسديد 14,5 مليار يورو بحلول 20 مارس والحصول على الضوء الأخضر من شركائها في خطة المساعدة. وقال المفوض الأوروبي للشئون الاقتصادية أولي رين يوم الثلثاء، إن تخلف اليونان عن السداد ستكون له «عواقب مدمرة» لا على أثينا فحسب بل على أوروبا برمَّتها. لكن وزير مال اللوكسمبورغ لوك فريدن لم يتردد في التلويح باحتمال استبعاد اليونان من منطقة اليورو في حال لم تف بتعهداتها إجراء الإصلاحات وخفض عجز الموازنة. وقال فريدن إن «السيناريو الذي نفضله هو أن تحترم اليونان تعهداتها وأن تقدم منطقة اليورو الأموال الإضافية وأن تكون هناك مراقبة» لتطبيق الإصلاحات. وأضاف «في حال تخلفت اليونان عن ذلك أعتقد أن علينا المضي مع الدول الـ 16» في منطقة اليورو. وتابع «في حال تخلفوا عن وعودهم أعتقد أنهم يبعدون أنفسهم من منطقة اليورو».
إلى ذلك، قال محافظ البنك المركزي الصيني أمس الأربعاء (15 فبراير/شباط 2012)، إن الصين ستواصل الاستثمار في الدَّين الحكومي لمنطقة اليورو وإن بكين مازالت واثقة في اليورو وفي قدرة أعضاء منطقة العملة الأوروبية على حل مشكلات ديونهم.
وأدلى تشو شياو تشوان بتعليقاته في كلمة بجامعة علم الاقتصاد الدولي والأعمال في بكين. وتأتي التطمينات الشفوية من تشو ومسئولين صينيين كبار آخرين بينما يزور رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بكين لحضور قمة الصين - الاتحاد الاوروبي. وتأجلت القمَّة منذ أواخر العام الماضي (2011)، مع سعي الزعماء الأوروبيين جاهدين إلى معالجة أزمة الديون المستفحلة
العدد 3449 - الأربعاء 15 فبراير 2012م الموافق 23 ربيع الاول 1433هـ