العدد 1397 - الإثنين 03 يوليو 2006م الموافق 06 جمادى الآخرة 1427هـ

البحرين تفرض نفسها في الصيرفة الإسلامية على خريطة العولمة

قال الاقتصادي جاسم حسين: «إن الدول العربية بدأت بفرض نفسها على خريطة العولمة الاقتصادية مثل البحرين في مجال الصيرفة الإسلامية والسعودية في مجال النفط وقطر فيما يخص صناعة الغاز«.

وأضاف «تنقسم العولمة الاقتصادية إلى قسمين: عولمة الإنتاج و عولمة الأسواق، تتمحور عولمة الإنتاج حول إنتاج السلع والخدمات في أي مكان في العالم وذلك استناداً إلى أمور حيوية مثل الكلفة والإنتاجية والقرب من الزبائن والمواد الخام«.

وذكر في ورقة مقدمة إلى )مؤتمر الشباب العربي: الشباب والعولمة: آفاق وتحديات( «أن الصين فرضت نفسها كجهة مهمة لإنتاج السلع، نظراً لوجود عوامل مساعدة مثل توافر الأيدي المهرة ذات كلفة غير عالية. كما أن الصين سوق واعدة بحد ذاتها ) مليون شخص يستخدمون الهاتف النقال(«.

كما ذكر أن الهند نجحت في جعل نفسها مركزاً حيوياً لإنتاج الخدمات خصوصاً تلك المتعلقة بتقنية المعلومات. فهناك العشرات من الشركات الدولية التي تتخذ منطقة )بنغلور( مقرا لها لتنفيذ بعض الأنشطة المتعلقة بتقنية المعلومات مثل البحث والتطوير والخدمات المكتبية. فشركة )مايكروسوفت( الأميركية تقوم ببعض الأعمال المرتبطة بالبحث والتطوير في الهند، كما تنجز بعض المؤسسات الأوروبية الأعمال المكتبية مثل خدمة الزبائن من الهند، نظراً لتوافر العوامل المساعدة مثل الثروة البشرية.

وقال: «من مقر انعقاد المؤتمر، نجحت إمارة دبي في فرض نفسها مصدراً حيوياً لإعادة تصدير بعض السلع. ويلاحظ أن شركات سريلانكية تتخذ منطقة )جبل علي( مركزاً لتجميع الشاي ومن تصدير هذا المنتج الحيوي إلى منطقة الشرق الأوسط وذلك يعود لتوافر البنية التحتية في دبي«.

وأضاف: «أما عولمة الأسواق فترتبط بإزالة الحواجز بين الاقتصاديات أو فتح الأسواق أمام المنتجات حتى تصبح جميع السلع وكأنها سلع وطنية. يكمن الهدف في فرض واقع يكون بمقدور الشركات العالمية مثل )مايكروسوفت( و)ماكدونالز( و)تويوتا( و)نوكيا( و)سيمنز( توفير سلعها في مختلف أماكن العالم بالشروط نفسها ومن دون أفضلية لأية جهة سواء كان هذا منتجا محليا أو أجنبيا. كما لا يمكن التفضيل بين السلع لجهة المنتج مثل تفضيل إطارات )يوكوهوما( اليابانية على )ميشالين( الفرنسية«.

وذكر أن شركة )جيليت( الأميركية أن حاجات الناس متشابهة في العالم إلا أنهم يعيشون في أماكن مختلفة في العالم، وبالتالي تعمل الشركة على توفير المنتجات نفسها في مختلف دول العالم مع الأخذ في عين الاعتبار عامل الثقافة مثل اللغة. والحال نفسه ينطبق على شركة )نستيله( السويسرية بخصوص منتجاتها مثل الحليب المجفف )نيدو(.

متطلبات عولمة الاقتصاد

وأكد أن برنامج العولمة بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بحجة أن التجارة تبعد شبح الحرب عن الدول. فتم تأسيس منظمة )الجات( لتحرير التجارة وخصوصا السلع. فكانت هناك جولات لتحرير التجارة تتعلق بالتقليل من الرسوم المفروضة على السلع والدعم الحكومي المقدم للجهات المحلية. ومن تم توسعة المفاوضات لتشمل تحرير التجارة في الخدمات مثل الاتصالات. وبعد ذلك جرى الحديث عن مسألة الحفاظ على الملكية الفكرية.

وقال: «تطلب الأمر في نهاية المطاف إلى تأسيس منظمة التجارة العالمية )دبل تي أو( في منتصف التسعينات إذ تم تدشينها من مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية. تعمل المنظمة بمثابة )الشرطي العالمي( لحل الخلافات التي تطرأ بين الدول الأعضاء )يبلغ عدد أعضاء المنظمة عضواً وذلك بعد انضمام المملكة العربية السعودية في نهاية العام «.

وأضاف «منذ ذلك التاريخ جرت محاولات حثيثة لحل المشكلات المستعصية مثل الملكية الفكرية في ظل سعي بعض الدول النامية للدفاع عن مصالح شعوبها. على سبيل المثال تدافع الهند عن حقها في توفير بعض المنتجات الطبية لشعبها بسعر في متناول الطبقات الفقيرة«.

وذكر أن مؤتمراً ينعقد في مرحلة دقيقة من عملية تحرير التجارة العالمية وذلك في ظل تخوف فشل مفاوضات )الدوحة( والتي انطلقت في نهاية العام من العاصمة القطرية. وكان من المفترض المفاوضات في نهاية شهر يونيه/ حزيران.

وقال: «هناك نقاط خلاف رئيسية وهي: الطلب من الاتحاد الأوروبي لفتح أسواقه )يبلغ عدد أعضاء الاتحاد الأوربي في الوقت الحاضر دولة قابلة للزيادة في المستقبل(. يتميز الاتحاد الأوروبي بنجاحه في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء إذ إن التجارة البينية بين الدول الأعضاء تزيد عن نصف تجارتها العالمية. لكن أصبح الاتحاد الأوروبي بمثابة القلعة التي يصعب اقتحامها«.

وأشار إلى الضغط على أميركا لتقليل الدعم المقدم للمزارعين الصادرات الزراعية ودعوة الدول النامية إلى تقليص الرسوم والضرائب المفروضة على الواردات التي بدورها ترغب في حماية صناعاتها وإيرادات الموازنات العامة إلى جانب الاندفاع الأمريكي نحو إبرام اتفاقات ثنائية )التجارة الحرة( الأمر الذي يتنافى مع روح مبادئ منظمة التجارة العالمية والتي بدورها تدعو إلى اتفاقات جماعية.

إيجابيات عولمة الاقتصاد

وأوضح أن الايجابيات تتمثل في عدم وجود صدمة ثقافية نظراً لوجود شركات عالمية تشتهر بتقديمها السلع نفسها مثل )ماكدونالز( فيما يخص الوجبات السريعة أو المشروبات الخفيفة إلى جانب المساهمة في القضاء على الفقر إذ تشير الدراسات إلى تراجع مستويات الفقر في الهند بسبب استقطاب الاستثمارات الأجنبية فضلاً عن قدرة الشركات الهندية على التصدير.

كما تستقطب العولمة الاستثمارات: بحسب تقرير الاستثمار العالمي للعام والمنبثق من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية )الأونكتاد( نجحت الصين في استقطاب مليار دولار في العام )أي بعد كل من أميركا وبريطانيا (. بمعنى آخر، تستقطب الصين )مليا رو مليون دولار( أسبوعيا )مقابل مليون دولار للبحرين على مدار السنة بحسب آخر الأرقام المتوافرة(.

سلبيات عولمة الاقتصاد

وتتمثل بعض سلبيات العولمة في: العجز في الميزان التجاري الأميركي إذ بلغ حجم العجز التجاري الأميركي مليار دولار في العام منها مليار دولار بسبب التجارة مع الصين. فلا عجب أن أميركا باتت تميل إلى إبرام اتفاقات ثنائية حتى يتسنى لها فرض شروطها. أيضا تخسر أميركا آلاف الوظائف سنوياً بسبب قيام الشركات بنقل أعمالهم الى الخارج لأغراض تنافسية بحتة.

إجراء تغييرات في المسائل الاجتماعية في ألمانيا: تجد الشركات الألمانية نفسها مضطرة لوضح حد للأجور المرتفعة حتى يتسنى لها المنافسة. والحال نفسه ينطبق على الحكومة في محاولاتها الرامية إلى خفض العجز في الموازنة العامة عن طريق تقليص مستويات الرفاهية مثل المبالغ المقدمة للعاطلين. وكانت النتيجة مأساوية للحزب )الاشتراكي الديمقراطي( بزعامة جيرهارد شرودر إذ خسرت الانتخابات الأخيرة لمصلحة حزب )الديمقراطي المسيحي( بزعامة أنجيلا ميركيل التي بدورها أصبحت أول امرأة تحصل على كرسي المستشارية

العدد 1397 - الإثنين 03 يوليو 2006م الموافق 06 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً