في الحلقة الثانية من ندوة توزيع الدوائر الانتخابية في البحرين نناقش فكرة التوازن الذي خلقه هذا التوزيع بين الطوائف والاتجاهات بحسب الرأي الرسمي وهناك طرح يصف الدوائر الانتخابية بأنه قانون تمييز مكتوب ومطالبة بإحداث توازن في التوظيف في وزارتي الداخلية والدفاع ونتناول أمثلة ذكرها المتحدثون انها تقسيم طائفي، كما قدم المشاركون دعوة للحكومة لقبول تحكيم دولي عن الدوائر، كما تم توجيه نقد لاذع لعدد من النواب الإسلاميين بشأن أدائهم عن مفهومي العدالة والمساواة.
وفي الوقت الذي غاب خمسة مشاركين بأعذار مختلفة عن الندوة وهم: «كتلة الاصالة» و«كتلة المنبر الإسلامي» و«كتلة المستقلين» و«الجهاز المركزي للمعلومات» و«دائرة الشئون القانونية» فقد شارك فيها عضو شورى الوفاق جلال فيروز وأمين عام المؤتمر الدستوري عزيز أبل والنائب جاسم عبد العال وممثل الكتلة الإسلامية محمد عباس آل الشيخ والباحثة في مجال النظم والدوائر الانتخابية فريدة غلام وكان هذا الحوار:
* الرأي الآخر يقول ان هذا التوزيع للدوائر من اجل خلق توازن فلا تطغى طائفة على أخرى ولا توجه على آخر وهو يمثل نوعا من العدالة، فما تعليقكم على ذلك؟!
- جاسم عبدالعال: الحكومة تدعي أن التوزيع الحالي يهدف إلى خلق التوازن بين القوى والطوائف والتوجهات... ولكن الواضح هو ان هذا التوزيع أفضى لغلبة الأقليات على حساب الأكثرية فأي توازن هذا الذي يدعونه؟! ونحن نعاني من الحجم الضخم للدوائر التي نمثلها بما فيها من كثافة سكانية عالية جدا مقارنة مع نواب زملاء يمثلون عددا أقل بكثير من المواطنين... وهذا ينعكس على المواطنين أنفسهم.
إن التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية هو بمثابة قانون تمييز مكتوب... يذكر أن الحكومة تقول إنه لا يوجد قانون للتمييز بين المواطنين حينما نسألها في البرلمان عن حالات صارخة في التمييز على رغم إقرارها بإمكان وجود ممارسات في هذا الاتجاه... ولكنها اليوم لن تستطيع أن تنفي كون قانون توزيع الدوائر الانتخابية الحالية تمييزا واضحا وجليا وبذلك فهو قانون واضح للتمييز بين المواطنين... فماذا تسمي أن يملك مواطن في دائرة ثقل ضعفاً ما يملكه نظير له في دائرة أخرى؟! وبالتالي فإنه من الواجب خلق ضغط باتجاه تصحيح هذا الخلل.
نريد التوازن في «الدفاع» و«الداخلية»!
وإذا كان هناك توافق على قبول نظرية «التوازن» فلتكن في امور أخرى أيضا مثل التوظيف والتعيين في وزارتي الداخلية والدفاع... نحن سنقبل بمبدأ في المئة لكل جهة على مضض ولكننا لا نحصل حتى على ذلك من الطرف الحكومي!
* نظرية «التوازن» طرحها نشطاء أيضا ونواب وهي تحمل مخاوف من وجود غلبة للطائفة (...) على الطائفة (...) بشكل صريح، فهل هذا الذي تريده «الوفاق»؟
- جلال فيروز: نحن ضد التوجه الطائفي حتى لو أتى من قبل قريب منا أو لصالحنا مقابل إلحاق الظلم بإخواننا في التوجهات والمذاهب الأخرى... هذا أحد اهم ثوابتنا... وعندما نرى نظم الدول الأخرى والقريبة منا على وجه الخصوص ندرك بشكل جلي المشهد... نحن لا نريد تغليب فئة على أخرى ولكننا نحتكم إلى المادة الرابعة من الدستور التي تؤكد أن المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة والمادة () تنص على أن المواطنين يتساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة... بينما نرى بوضوح التناقض الواضح على ارض الواقع... انظروا الرسم البياني الذي يبين الفارق بين صوت مواطن في دائرة يقابل مواطناً في دائرة أخرى! هل هذا يطابق النصوص الدستورية؟!
ويفترض أن توزيع الدوائر الانتخابية لا يتدخل فيه الانتماء المذهبي وأن الحكومة تضمن تطبيق روح الأسرة الواحدة ولكنها قامت من خلال التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية بالتفريق بين المواطنين بسبب هذا الانتماء العقائدي والديني فعلى رغم تداخل قريتي سماهيج والدير (الطائفة...) مع قرية قلالي (الطائفة ...) فإن الحكومة فرقت بينها في الدوائر الانتخابية وتخطت مطار البحرين الدولي الذي تحظر النظم الانتخابية الدولية تخطي هذه المنشأة لتضم إلى قرية قلالي إلى أجزاء من قلب المحرق (الطائفة...)!
فصل الدراز عن البديع طائفي!
وفي المحافظة الشمالية قامت الحكومة بوضع قرية البديع (الطائفة...) في دائرة انتخابية وقفزوا على قرية أشقائهم من قرية الجنبية الملاصقة (الطائفة...) واستثنوها ليضموا أم الصبان وغيرها من الجزر ثم قرية قرية الجسرة (الطائفة...) التي تبعد عن البديع ستة كيلومترات! علماً بأن قرية البديع تتداخل واقعيا واجتماعيا مع الدراز وبني جمرة (الطائفة...)، وأن أهالي الجسرة يتواصلون مع قرية الهملة (الطائفة...) المتداخلتين ولكنها استثنيت! انظروا إلى هذا الفصل الدقيق جدا للمواطنين بحسب مذاهبهم لا لشيء آخر أوضح من ذلك!
حتى قرية الزلاق التي يقطن جزءاً منها المواطنون (الطائفة...)، قامت الحكومة بفصل هذا الجزء لتلحقه بالقرى الغربية وتجعل من الجزء المتبقي (الطائفة...) دائرة لوحدها! هل يجوز هكذا الفصل بين المواطنين بناء على انتمائهم المذهبي؟! وأي خصوصية هذه التي تتحدث عنها؟ هذا يتعارض مع المعيار الدولي عن الترابط والاندماج اللذين يجعلان من الدائرة ذات شكل مترابط من حيث العرض والطول إلا أن توزيع الدوائر في البحرين كانت فيه بعض الدوائر أقرب إلى شكل الأفعى! كما أن هناك مثالاً آخر وهو دائرة في المحافظة الوسطى إذ تمتد هذه الدائرة من قرية الخارجية في سترة حتى قرية سند! «وين الخارجية ووين سند»؟!
الوسط: يطرح دائما أن لنا في البحرين خصوصية ولسنا ملزمين بتقليد الغرب بما في ذلك هذه النظم... ما تعليقكم؟!
طعن عدد من المواطنين
عزيز أبل: أين مكانة الخصوصية هذه التي يدعونها مقابل المطالب الشعبية للمواطنين بالعدالة التي هي حق إنساني عالمي؟، ثم انظر إلى مجلس النواب بتكوينه الذي أفرزته هذه الدوائر! فمعظم ما أفرزه من مقررات لم يكن صحيحا لانه لم يتشكل على أساس تمثيل حقيقي لشعب البحرين... عدد كبير جدا من الشعب يطعن في شرعية هذا المجلس لأن غالبية المواطنين تمثل أقلية فيه وهذا غير جائز!
ولم تكن هذه المشكلة قائمة في انتخابات البرلمان السابق إذ مثل مواطن من الطائفة (...) منطقة ذات غالبية طائفية أخرى وكذلك العكس... في البحرين لا توجد في نفوس المواطنين مشكلة من يمثل من... سواء كان النائب من هذه الطائفة أم تلك فوعي البحرينيين أرقى من ذلك على عكس تفكير السلطة التي لجأت إلى تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل طائفي لخلق مشكلة وقد حدثت المشكلة فعلاً على ارض الواقع.
نحن نتحدى الحكومة قبول التحكيم في الخلاف الدائر حول توزيع الدوائر الانتخابية إذ نأتي بمحكم دولي وكذلك هم يفعلون ونحن سنقبل بما يتم الحكم به وننهي هذا النزاع والجدل الذي استغرق أربع سنوات من عمر البحرين وقد يطول إذا لم يتم حله... فهل تقبل السلطة بذلك؟!
الوسط: السلطة تقول إن مساحة المحافظة الجنوبية كبيرة وينتظرها التعمير والمشروعات والتنمية وأن هناك رغبة في زيادة عدد سكانها وبالتالي فإنها تستحق عددا أكبر مما يقابلها من عدد السكان... هذا تبرير... فما تعليقك؟
نصوت للبشر أم للحجر؟!
عزيز أبل: إن لي سؤالاً في هذا المجال... هل يتم التصويت للبشر... أم للحجر؟ هل للمواطنين أم للمساحة والأرض والصحاري والجبال؟! وفي هذه الحال فإنه كان يفترض على الولايات المتحدة الأميركية أن تعطي ولاية «ألسكا» شاسعة المساحة وقليلة السكان أكبر عدد من النواب الذين يمثلونها، ولكن الواقع يقول إن ولاية كاليفورنيا الأكثر كثافة سكانية والاصغر بكثير منها مساحة تحصل على نائباً بينما تحصل «ألسكا» على نائب واحد!
المشكلة في هذا البلد أن السلطة وأنصارها يقلبون الحقائق ويريدون إقناع المواطنين والرأي العام الخارجي بصحة هذه الأخطاء الواضحة ولكنهم لا يقرون بالرجوع إلى مرجعية علمية أو دولية متخصصة في هذه الجدليات... بل هم يتحاشون ذلك.. وبالتالي فإن ما يتم تداوله من «خصوصية» و«عدالة» هي كلمات تستخدمها السلطة بعد تفريغها من مضامينها... وفيها استهداف بشكل أساسي للطائفة (....).
لا خصوصية مقابل الدستور
محمد آل عباس: لا تقل لي خصوصية بل دعنا نحتكم إلى الدستور الذي نعمل وفقه الآن... فالمادة الدستورية تقول إن عضو الشورى والنواب يمثل الشعب بأسره... والأصل أن نرتقي بأطروحاتنا عن المناطقية والفئوية وأن نركز على ان التمثيل النيابي هو لعموم شعب البحرين... فالعضو النيابي يرعى المصلحة العامة وبالتالي فإن توزيع الدوائر الحالي يفرغ هذا المعنى من محتواه... ولو وضعنا في الاعتبار ما تقوله السلطة عن المساحة لقلنا إن الوضع في سترة يعتبر مضاعفا في الظلم من حيث عدد السكان والمساحة!
ويبلغ التعدي على دوائر سترة الانتخابية مداه حينما يتم تمزيق أجزائها فإحدى قراها جزء من دائرة تمتد حتى قرية سند... هل يجوز هذا؟!... ثم لننظر إلى تعداد السكان الذي يصل إلى ألف نسمة.. فكيف يمكن لنائب أن يمثل هذا العدد الضخم في حين ان زميلي النائب في الدائرة السادسة بالمحافظة الجنوبية يمثل مواطنا فقط؟!
وأما بخصوص ما يزعم تداوله من خوف للمواطنين المنتمين إلى الطائفة... الكريمة من وجود رغبة لدى المنتمين إلى الطائفة (...) في الحكم في البلاد، فأود أن اعترض على هذا الطرح فالموطنون جميعا كانوا ولايزالون يمثلون روح الأسرة الواحدة بغض النظر عن انتماءاتهم العقائدية. وهناك حميمية وأخوة بين المواطنين وقد وجدناه في أجددنا وآبائنا... وعلى صعيد المصلحة الوطنية فإنه لا يمكن لأحد أن يختلف على مكانة البلد ومصلحة مواطنيه، وبالتالي فإن من عزز حال هذه النظرة التفريقية بين المواطنين هو التطرف الرسمي من خلال هذه التشريعات التى تؤسس للتمييز والطائفية من حيث لا يشعر المواطنون ولكن ال
العدد 1397 - الإثنين 03 يوليو 2006م الموافق 06 جمادى الآخرة 1427هـ