تدل الارتباكات التي تعتري الخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن على وجود تباين بين مختلف تيارات الحركة في ظل انتقادات حادة تتعرض لها بسبب مواقفها «الملتبسة» تجاه عدد من المسائل، وفقاً للمحللين.
وقال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية عريب الرنتاوي «هناك ارتباكات واضحة في الخطاب السياسي للإخوان المسلمين وخصوصاً من حيث موقفهم تجاه المقاومة والإرهاب والعنف. فهو مايزال في المنطقة الرمادية».
وأضاف «اعتقد أنهم في طريقهم نحو التغيير فما تشهده الجماعة من اختلاف أو تباينات في المواقف إنما هو ظاهرة تواجهها أي حركة جماهيرية لدى انتقالها من موقع إلى آخر».
وتابع الرنتاوي أن «الإخوان المسلمين عموماً يواجهون مخاضاً عسيراً بين مختلف تياراتهم على غرار (حماس) أو الإخوان في مصر. لكن الإخوان في الأردن مايزالون متخلفين عن التغيير مقارنة مع الإخوان في سورية أو العراق». واعتبر أن «الإخوان المسلمين سيدفعون ثمناً باهظاً إذا استمرت تحالفاتهم مع قوى أخرى محدودة التأثير تجرهم إلى مواقف تلحق بهم ضرراً» في إشارة إلى بيان صادر عن لجنة المتابعة للملتقى الوطني الأردني تضمن هجوما شديد اللهجة ضد الأردن.
وفي هذا السياق، تنصل المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات من البيان الذي أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية. وقال الفلاحات إن «هذا البيان لم يصدر عن جبهة العمل الإسلامي ولا عن جماعة الإخوان المسلمين».
وأفاد البيان ان «الحكومة دعمت الغزو الأميركي للعراق ولاتزال ووقفت ضد المقاومة المسلحة في فلسطين وافتعلت المواجهة معها وجعلت من نفسها خندقا أماميا إلى جانب الرئيس الأميركي جورج بوش وعصابته في مقاومة (الإرهاب)».
واعتبر أن توقيف النواب الإسلاميين الأربعة الذين قدموا التعزية بالمتشدد أبومصعب الزرقاوي يأتي «في سياق الدور الذي تضطلع به السياسة الأردنية الرسمية للقضاء على الحركات الوطنية غير المتماهية معها».
وقد أمر مدعي عام محكمة أمن الدولة بتوقيف النواب الأربعة اثر تصريحات أدلى بها النائب محمد أبوفارس خلال التعزية واصفاً الزرقاوي بأنه «شهيد ومجاهد» الأمر الذي أثار غضب الرأي العام.
وأفاد البيان أن «موقف الأردن الرسمي الذي يعتقد أن بقاءه رهن رضا القوى الصهيونية والأميركية لا يكفيه أن يقدم إمكانات الدولة كافة خدمة لهؤلاء الأسياد بل يرى انه يتعين على كل تعابير المجتمع السير خلف خطاه وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين».
وأوضح الفلاحات أن بيان لجنة المتابعة «يعبر عن الحاضرين وعن الشريحة الواسعة من أبناء المجتمع الأردني بطريقتهم ولكنه لم يصدر عن إخوان أو جبهة العمل الإسلامي». ومع ذلك، يرى الرنتاوي أن «العلاقات بين الإخوان والحكومة، علي رغم التأزم الواضح، لم تبلغ نقطة اللاعودة بعد» مشيراً إلى وجود «اتجاه للتهدئة من قبل الإخوان» في علاقاتهم المتوترة مع الأردن للمرة الأولى منذ نشأتهم قبل عاماً.
ومن جهته، قال خبير في شئون الحركات الإسلامية إن مشكلة الإخوان المسلمين تكمن في «تطلعاتهم إلى وراثة فئة تؤيد منهج التكفير والعنف مع احتفاظهم بعلاقات جيدة مع السلطات الأردنية التي باتت هدفا للتكفيريين والمتطرفين من أتباع أبومصعب الزرقاوي».
وأضاف الخبير «لكن تياراً معيناً من الحمائم في الإخوان اكتشف متأخراً انه ليس بالإمكان وجود صيف وشتاء فوق سطح واحد وان الإمساك بالعصا من وسطها يؤدي أحياناً إلى خسارة طرفيها إذا كان التجاذب سيد الموقف».
وأوضح رداً على سؤال بشأن العلاقة بين الإخوان والسلطات «أن المواقف الملتبسة للإخوان المسلمين تجاه الإرهاب والعنف، - أي تأييد الزرقاوي إذا كان يقتل مدنيين في العراق ورفضه إذا فعل ذلك عندنا -، والبيان الشديد اللهجة وتنصل الإخوان منه ستسفر عن أسئلة وجدل بشأن هذا الأمر»
العدد 1400 - الخميس 06 يوليو 2006م الموافق 09 جمادى الآخرة 1427هـ