العدد 1400 - الخميس 06 يوليو 2006م الموافق 09 جمادى الآخرة 1427هـ

أميركا والتجدد الإسلامي

منذ هجمات سبتمبر/ أيلول العام على مركز تجارة العالم ووزارة الدفاع، وجدت الولايات المتحدة نفسها في حرب مع تطرف إسلامي لا تعرف عنه سوى القليل. وبعد الهجمات، وفيما تصاعدت المواجهات في أفغانستان والعراق، حصدت الولايات المتحدة مضاعفات عدم قدرتها على فهم كيف يمكن أن تكسب عقول وقلوب غالبية المسلمين البالغ عددهم مليارات نسمة. وقال مدير مبادرة العالم المسلم في معهد السلام الأميركي عبدالسلام مغراوي، إن الولايات المتحدة «مازالت تفتقر إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة لمواجهة التطرف الديني في العالم المسلم». وأضاف مغراوي: «فشل السياسيون في إدراك أن التحدي ليس مجرد نزاع مع الغرب، لكنه أيضاً تغير عقائدي ضمن العالم المسلم. وأدى هذا التحول إلى معركة رئيسية على مستقبل الإسلام كدين وحضارة».

ولفت إلى أن غزو العراق وأفغانستان، وما آل إليه، «يثير الشكوك في مسار الحرب العالمية على الإرهاب». ويعتقد مغراوي أن المبادرة الاهم التي يمكن للولايات المتحدة إطلاقها لمكافحة التطرف الإسلامي هي دعم «التجدد الإسلامي... وهو حركة اجتماعية سياسية نخبوية متنامية تهدف إلى إصلاح عميق للمجتمعات والسياسات المسلمة». ونصح مغراوي الولايات المتحدة بأن تميز بين المعتدلين والمتطرفين من المسلمين وأن «تتعاطى مع الإسلام المعتدل لأن أسس الدين تتميز بأبعاد وسطية وتحديثية أغفلها السياسيون الأميركيون». ويشير إلى «سوء فهم للثقافة السياسية في المنطقة، وخصوصاً فيما يتعلق بمسائل الإرهاب والتطرف والإصلاح السياسي». وشدد على أن الولايات المتحدة، ولسنوات عدة، تعاونت مع «أنظمة سلطوية» لمواجهة التهديد الإرهابي «ولسوء الحظ، عزز ذلك من المواقف السلبية تجاه الولايات المتحدة وسياساتها». ورأى مغراوي في تقريره الذي حمل عنوان «السياسة الخارجية الأميركية والتجدد الإسلامي» أن تعزيز الديمقراطية، خصوصا في العالم النامي، «يرجح أن يؤدي إلى وصول الأصوليين إلى السلطة في الكثير من الدول المسلمة». وشدد على أنه «فيما يدعو الجميع إلى انتخابات حرة وديمقراطية، يمكن لهذه الانتخابات أن لا توفر الآليات المثلى للبحث في المسائل السياسية الرئيسية». ولفت إلى أن الانتصارات الانتخابية التي حققها الإسلاميون المتشددون تقضي على الأمل بأن تعزيز الديمقراطية يمكن أن ينتج أنظمة معتدلة وعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة. فمحاولات كسب العقول والقلوب بواسطة العمل الدبلوماسي العام لم تسفر عن نتائج تذكر». وأشار إلى أن استطلاعا أجرته مؤسسة «بو في» يونيو/ حزيران الماضي للتوجهات العالمية أثبت أن المواقف المعارضة للولايات المتحدة مازالت منتشرة في خمس دول مسلمة، مصنفة في خانة الاعتدال السياسي، هي اندونيسيا والأردن ولبنان وباكستان وتركيا. وشدد مغراوي على أن الغالبية العظمى من مسلمي العالم تتألف من أشخاص مسالمين، كغالبية الشعوب الأخرى، لذلك يجب أن «يسعى التجدد الإسلامي إلى استعادة التراث الديني من المجموعات المتطرفة والتقليدية والأصولية».

ويدعو التقرير الولايات المتحدة إلى دعم حركة التجدد الإسلامي «لإصلاح الإسلام وحشد الدوائر المسلمة ضد التطرف الديني». ودعا الولايات المتحدة إلى «الترويج لأعمال وآراء الاعتدال الإسلامي، التعاطي مع الأحزاب الإسلامية المعتدلة على أسس معيارية، والتشديد على الإصلاحات الاجتماعية والثقافية والدينية». فالنزاع الحالي ليس فقط بين الغرب والإسلام المتطرف، بل هو بين رؤيتين متناقضتين للإسلام، هذه المعركة ترجع إلى الفصول الأولى من التاريخ الإسلامي.

ولفت مغراوي إلى أن الأداء الاجتماعي والاقتصادي السيئ والطبيعة القمعية للأنظمة المسلمة وفرت الأرض الخصبة لتنامي التطرف. وخلص التقرير إلى ست توصيات نصح الولايات المتحدة باعتمادها وهي: دعم استحداث «مؤسسة العالم المسلم» لتعزيز قيم مجتمعات وسياسات مسلمة مسالمة ومزدهرة ومنفتحة، وتأمين منح خاصة للجامعات الأميركية لتعزيز الأعمال والآراء الوسطية في الثقافة الإسلامية وترجمتها إلى سياسات، وتحديد سياسات إصلاحية معينة للمجتمعات والحكومات في العالم المسلم كما للمجتمع الدولي، ومن ضمنه الدول الغربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومحكمة العدل الدولية والبنك الدولي، والتعاطي مع الأحزاب الإسلامية على أسس معيارية، والتشديد على الإصلاحات الاجتماعية والثقافية والدينية، وإعادة تركيز الدبلوماسية العامة وتنسيقها، وتعزيز الديمقراطية وبرامج المساعدات لتقوية حركة التجدد الإسلامي والإصلاح. يجب على الدبلوماسية العامة أن تقيم رابطا بين القيم الأميركية والتقاليد الإنسانية الإسلامية، ودراسة دعم المؤسسات الخيرية الدينية، فشبكات الضمان الاجتماعي الحكومية في العالم المسلم ضعيفة عموماً أو غير موجودة أساساً، والجمعيات الدينية توأمن الكثير من الخدمات للمحتاجين، من ضمنها العيادات الطبية ورعاية الطفولة.

يو. بي. أي

العدد 1400 - الخميس 06 يوليو 2006م الموافق 09 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً