انهم يجتمعون كل سبت في حجرة صغيرة بها قليل من الأثاث فوق مركز للاتصالات الهاتفية في واحدة من أخطر المناطق بالعاصمة العراقية (بغداد) التي ينعدم فيها القانون.
المجموعة المؤلفة من نحو رجلاً معظمهم في منتصف العمر دخلت الحجرة الأسبوع الماضي بعد أن مرت من تحت لافتة بسيطة فوق الباب كتب عليها باللغتين العربية والانجليزية «جمعية جمع الطوابع والعملات العراقية... تأسست العام ».
وواصلت المجموعة الوحيدة المنظمة لجامعي الطوابع في بغداد بإصرار شديد على الاجتماع على رغم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام للإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين وأعمال عنف وحرب أهلية على مستوى محدود بالعاصمة. لكن الجمعية ليست بمنأى عن أعمال العنف فقد اضطرت لنقل مكتبها مرتين وانخفض عدد أعضائها إلى نحو بعد أن فر بعض الأعضاء من العراق أو بسبب الخوف من حضور الاجتماعات وهي الحقيقة التي أشار إليها محاسب الجمعية الذي يتحسر على الانخفاض في رسوم الاشتراك.
ويجتمع الأعضاء لعقد مزادهم الأسبوعي في مقر الجمعية المستأجر بالطابق الأول من مبنى متهالك من طابقين في ساحة الميدان بوسط المدينة في بغداد وهي المنطقة التي تشتهر بعمليات الخطف وإطلاق الرصاص والسلب.
وقال سلام صبيح ( عاماً) وهو محاسب سابق لا ينطفئ شغفه بجمع الطوابع على رغم الصعوبات التي يواجهها لممارسة هوايته في احدى أخطر المناطق على وجه الأرض «انني لا أجلب كل طوابعي إلى المزاد قط بحيث إذا تعرضت للسرقة لا أفقدها كلها». انه يخشى من التفجيرات التي تهز العاصمة يوميا لكنها لم تثنه عن حضور اجتماعات الجمعية.
وأضاف صبيح «أنظر إلى هذا على أنه نوع من الترفيه يساعد في ابعاد ذهني عن التفكير في أعمال العنف اليومية». وتابع قائلا «كنت في التاسعة من عمري حين أعطاني عمي أول البوم للطوابع»، متذكرا كيف كان ينفق كل مصروفه الشخصي على الطوابع الجديد منها والمستعمل.
وكانت مجموعته الأولى مكونة من أربعة طوابع صدرت في أواخر الثمانينات في ذكرى وفاة صهر الرئيس المخلوع صدام حسين وصديق طفولته عدنان خير الله الذي لقي حتفه في حادث تحطم طائرة مروحية. ويعتقد كثير من العراقيين أن صدام قتله بسبب تزايد شعبيته.
وقال صبيح «لم أدفع سوى فلس مقابلها»، مشيراً إلى الطوابع ذات الألوان المتعددة المحفوظة داخل البوم مجلد بالجلد. والدينار العراقي يساوي ألف فلس وفي عراق ما بعد الحرب يساوي الدولار الأميركي دينارا.
ومن بين أقدم الطوابع التي يمتلكها تلك المجموعة التي صدرت احتفالا بتتويج الملك فيصل الثاني العام آخر ملوك العراق الذي كان يحظى بدعم بريطاني وقتل العام خلال ثورة قام بها ضباط الجيش.
الطوابع الأكثر مبيعا في المزاد الأسبوعي هي التي تحمل صور صدام أما في وضع الرجل الخير الكريم أو الرجل العسكري وهي طوابع يسعى أيضا جامعو الطوابع في منطقة الشرق الأوسط إلى امتلاكها.
وكان آخر طوابع عهد صدام طابع أصدرته جامعة صدام في الخامس من فبراير/ شباط . ودمرت المطابع خلال عمليات السلب والنهب التي أعقبت الغزو الأميركي.
وقال صبيح إنه لم تصدر إلا طبعتان جديدتان من الطوابع العراقية منذ الحرب واحدة العام والأخرى في العام الجاري احتفالا بعيد النوروز في الربيع. وتعتمد الجمعية في الأساس على طوابع ترسل من الخارج.
وفي مزاد السبت الماضي خفت المزايدة تحت وطأة حرارة الصيف الشديدة التي حولت حجرة الاجتماعات إلى حمام بخاري. وتعطل مكيف الهواء وفتحت الشبابيك علها تدخل نسمة خفيفة.
وقال محمد طه ( عاما) وهو مهندس كان يرفع الطوابع ويتصبب عرقا « طابعاً عراقياً. فرخان. بحالة جيدة». وسأل قائلا «هل من راغب» بعد أن وضع الطوابع على صينية خشبية مستطيلة ودفعها على الطاولة حتى يستطيع المزايدون المحتملون إلقاء نظرة عن كثب.
وقال طه صاحب الشعر الأشعث والشاربين «نبدأ المزاد بثلاثة آلاف دينار» وصاح مزايد « دينار» ثم قال آخر «أربعة آلاف دينار». وكان آخر رقم وصل إليه المزاد دينار أي نحو خمسة دولارات. وقال طه لمن رسا عليه المزاد «انها لك» قبل أن ينتقل إلى المجموعة الثانية وهي مجموعة من ستة طوابع لصدام
العدد 1400 - الخميس 06 يوليو 2006م الموافق 09 جمادى الآخرة 1427هـ