قال الاختصاصي الفلكي البحريني وهيب الناصر ان «الردم الذي يؤثر على البيئة البحرية وكثرة المباني يزيدان من درجات الحرارة ويقللان من نسبة الرطوبة». وأكد الناصر في اتصال اجرته معه «الوسط» أمس أن الأرض تمتص الحرارة وتظهر نتيجة هذا الامتصاص بعد شهر ونصف أو شهرين، ولذلك يكون شهر أغسطس/ آب حاراً، كما ان الحرارة تكون أشدها في شهر يوليو/ تموز وأغسطس. واقترح الناصر انشاء جزيرة صناعية قريبة مشيراً إلى ان انشاء مثل هذه الجزيرة سيخفض درجات الحرارة في البحرين إلى نحو 10 درجات مئوية.
الوسط - محرر الشئون المحلية
كشف الاختصاصي الفلكي البحريني وهيب الناصر دراسة علمية أجريت على 21 دولة في العالم من سنة 1995 إلى 2005 أثبتت نتائجها أن هناك توجها في انخفاض درجات الحرارة في السنوات المقبلة، وذلك لارتباطها بالأشعة الكونية التي تصل إلى سطح الأرض بالإضافة إلى البقع الشمسية والمجال المغناطيسي الناجم عن ذلك. وذكر الناصر أن هذه النتيجة لا تعني أن كل مناطق العالم ستنخفض فيها درجات الحرارة.
وأوضح الناصر أن الارتفاع الذي تشهده البحرين ليس بالشيء الغريب، فموسم الصيف ترتفع درجة الحرارة فيه بشكل كبير. وأشار الناصر إلى ان سبب الارتفاع في درجات الحرارة هو ان أكثر ميلان الأرض اتجاه الشمس كان في 21 يونيو/ حزيران ما أدى إلى تسلم الأرض إشعاعا شمسيا بالإضافة إلى ان الشمس تكون عموديه على أرض البحرين بحيث تمنح أشعة الشمس ألف ومئة واط لكل متر مكعب أي أن كل مربع كأنه يحتوي على مدفأة كهربائية وعلى فتيلة واحدة.
ويضيف الناصر ان الأرض تمتص الحرارة وتظهر نتيجة هذا الامتصاص بعد شهر ونصف أو شهرين لذلك يكون شهر أغسطس/ آب حاراً، كما ان الحرارة تكون أشدها في شهر يوليو/ تموز وأغسطس.
ويوضح الناصر ان الإنسان يشعر بالحرارة أكثر عندما تنعدم سرعة الرياح وتزداد الرطوبة، كما أوضح ان زيادة نسبة الرطوبة تؤثر على كثير من الناس بشكل كبير وخصوصا المصابين بالروماتيزيوم.
وأثار الناصر النقطة التي يدور بشأنها بعض الجدل، إذ إن كثيراً من الناس يعتقدون بأن الأرصاد الجوية تكذب بشأن درجات الحرارة وإنما الواقع إن أجهزة القياس تقيس درجة الحرارة صحيحا فأحيانا تكون الدرجة 40 درجة مئوية ولكن الإنسان دائما يشعر بحرارة تفوق درجة الحرارة التي قيست بمعدل 11 أو 10 درجات فإذا كانت 40 فهو يشعر بأنها 51 والصحيح إنها 40 درجة مئوية.
وأشار الناصر إلى «ان سقوط بعض الأمطار في المناطق المجاورة مثل دولة الإمارات يؤثر على المناطق المجاورة لها فالغيوم تملك حرارة كامنة، وبعد نزول المطر في بعض المناطق تتخلص هذه الغيوم من الحرارة الكامنة ما يسبب الحرارة في المناطق المجاورة لها».
وبين الناصر ان الردم الذي يؤثر على البيئة البحرية هو عامل مفيد إذ إنه يقلل نسبة الرطوبة، كما ان كثرة البناء تقلل الرطوبة إلا انها تزيد من درجة الحرارة. وأكد ان الحل الأساسي للرطوبة في البحرين هو عامل الردم وزيادة المباني ولكن ذلك سيؤدي إلى زيادة في درجات الحرارة.
وأشار الناصر إلى دراسة قامت بها البحرين بناء على طلب الأمم المتحدة أثبتت ان الارتفاع عن مستوى البحر بنسبة متر واحد في العام 2050 سيؤدي إلى أن تكون 20 في المئة من أراضي والمنشآت في البحرين مغمورة بالمياه فمن الأفضل أن تحاط البحرين بالدفن (الرمال) بارتفاع مترين عن سطح الأرض تفاديا لأي تأثير سلبي في المستقبل.
واعتبر الناصر أن هذه المشروعات التي يقوم بها الجميع هي استنزاف للطاقة. مقترحا أن تكون هناك جزيرة صناعية بعيدة عن جزيرة البحرين وأن تكون مرتفعة عن سطح البحر بكيلو متر واحد لتنخفض درجة الحرارة بمقدر 10 درجات مئوية. في حين ذكر مصدر في الأحوال الجوية ان الحرارة في المملكة ليست مرتفعة وإنما الرطوبة هي المرتفعة.
ارتفعت درجة الحرارة في البحرين في الأيام القليلة الماضية، ما أثر على كثير من جوانب الحياة المختلفة، إذ إن هذا الارتفاع سبب مضاعفات صحية لدى بعض المواطنين من جهة وعلى عطائهم في العمل من جهة أخرى، كما أثر على نفسيات البعض بصورة كبيرة. ومع تصاعد موجات الحر التي شهدتها المملكة قامت بعض العائلات البحرينية بالسفر إلى الخارج وذلك تفاديا لهذا الجو.
عائلة أبوماجد إحدى العائلات التي فضلت السفر هرباً من الحر الشديد، ويقول أبوماجد: «مع بدء العطلة الصيفية وبدء جو الصيف في البحرين قمت بالحجز إلى السفر إلى الخارج وذلك تفاديا لحر الصيف. إذ قمت أنا وعائلتي بالسفر من بداية شهر يوليو حتى بداية هذا الشهر وأنا مازلت نادما لأني لم أمدد السفر فالجو هنا لا أستطيع فيه عمل شي سوى الجلوس في المنزل».
من ناحيتها، تقول أم محسن: «لم أسافر هذه السنة ولكن ليتني قمت بالسفر، فالجو هنا لا يشجع حتى على الأكل فكيف على العيش؟ كما انه يتعب نفسيتي بشكل كبير». وتواصل حديثها «بسبب هذا الجو زادت حالة الربو عند ابني البالغ من العمر 7 سنوات». اما الطالبة الجامعية سارة علي فقالت: «اني لا أخرج من المنزل إلا إلى المجمعات فالجو الذي نشهده حاليا يبعث التشاؤم في نفسي كما انه يبعث الملل فهو يجعل أماكن الترفيه لدي مقصورة في المجمعات فقط».
في حين يقول العامل أبوأسامة: «إن هذا الجو تعودت عليه بشكل كبير، فهذا هو جو البحرين حتى الشتاء قليل ما نرى فيه تساقط الأمطار». ويواصل حديثه «بحكم اني تعودت على الجو فهو لا يشكل لي أية صعوبة ما عدا صعوبة العمل ما يشعرني بالتعب وعدم القدرة على المواصلة».
وعلى رغم ان البعض يعتبر درجة الرطوبة هي أكثر ارتفاعا من درجة الحرارة وهي السبب الرئيسي في حدوث هذا الجو إلا ان الغالبية لا يكترثون بما إذا كانت الرطوبة هي المرتفعة أم درجة الحرارة، فالمهم انهم يشعرون بالحر ويبحثون عن ملجأ ليقيهم من هذا الجو.
المنامة - الدفاع المدني
أصدرت غرفة العمليات بالارصاد الجوية بشئون الطيران المدني تقريراً عن حالة الطفس اشارت فيه الى أن المملكة تأثرت وكما كان متوقعا خلال اليومين السابقين بأجواء صيفية رطبة، وذلك بسبب تذبذب قيم الضغط الجوي على المنطقة ما أدى الى هبوب رياح شرقية الى جنوبية شرقية خفيفة السرعة وهي رياح رطبة تجلب كميات كبيرة من بخار الماء من الخليج العربي ما أدى الى ارتفاع ملحوظ في معدل الرطوبة النسبية.
وذكر التقرير أن درجة الحرارة العظمى بلغت 37,3، و39,0 درجة مئوية ليومي السبت والأحد على التوالي. وتعتبر درجات الحرارة في المعدل الطبيعي لهذا الشهر إذ يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى 38,2 درجة مئوية، مضيفاً انه من المتوقع ان يستمر الجو رطباً خلال الأيام القليلة المقبلة مع رياح خفيفة متقلبة الاتجاه عموماً شرقية
العدد 1432 - الإثنين 07 أغسطس 2006م الموافق 12 رجب 1427هـ