العدد 1442 - الخميس 17 أغسطس 2006م الموافق 22 رجب 1427هـ

الخياط: «الخدمة المدنية» يتسم بالترهل والتضخم الإداري

شهر كامل لتقييم مؤهلات المتقدمين للتوظيف في الوزارات

أكد النائب البرلماني محمد حسين الخياط أن «الهيكل الإداري لديوان الخدمة المدنية يتسم بالترهل والتضخم الإداري، ما يؤدي إلى إعاقة تنفيذ الأعمال الموكلة إليه وبالتالي يقلل من الإنتاجية»، وذكر أن «بعض وزارات الدولة الكبيرة مثل الصحة والتربية والتعليم قد لا يتجاوز عدد الوكلاء المساعدين فيها أربعة وكلاء أو بزيادة طفيفة، وفي الوقت ذاته تعاني هذه الجهات من تضخم في الوظائف الإدارية العليا من دون أية مبررات»، وسأل الخياط: «ألا يكفي أن يكون هناك 4 إدارات مثلاً تحت مسئولية وكيلين مساعدين ، بدلاً من 10 إدارات و 28 قسماً؟». وأبدى الخياط استغرابه من وجود «عشر إدارات في ديوان الخدمة المدنية، وفي المقابل لا يسمح ديوان الخدمة المدنية لوزارات أخرى بتحويل أقسام مهمة إلى إدارات. فهل يجوز لديوان الخدمة المدنية ما لا يجوز للوزارات الأخرى؟ أم أن ديوان الخدمة المدنية له الصلاحية المطلقة في تحديد الإدارات والوظائف الإدارية العليا، وهل توجد معايير علمية يتم على أساسها تحديد عدد الأقسام أو الإدارات التي تحتاجها الوزارات المختلفة؟ أم أن ذلك يتم وفق ما يراه أحد اختصاصيي الديوان بمفردة؟». وأضاف الخياط «إذا كان ديوان الخدمة المدنية بحاجة فعلاً إلى 10 إدارات موزعة على 28 قسماً فلماذا تتأخر دراسة واعتماد الهياكل التنظيمية للوزارات التي يستغرق معظمها أكثر من سنة لاعتماد هيكل تنظيمي لإدارة واحدة لا يتجاوز عدد موظفيها 25 موظفاً على سبيل المثال، وهل يعقل أن تستغرق عملية هيكلة إدارة التجبير بمركز السلمانية الطبي أكثر من 7 أشهر؟ وهي تضم 11 موظفاً فقط، هذا طبعاً يعوق عمل أجهزة الحكومة، وخصوصاً في الوزارات الخدمية التي لها صلة مباشرة بالمواطنين»، ونوه إلى أن «التأخير في هيكلة الإدارات يعطل الكثير من الأعمال ويفقد الثقة بين الموظفين وبين المسئولين في المراكز العليا، ولا يشجعهم على التطوير ورفع مستوى الإنتاج في مواقع عملهم». وعبر الخياط عن استيائه من «استغراق تقييم مؤهلات بعض المواطنين بغرض تعيينهم في وزارة معينة نحو شهر واحد أو أكثر، على رغم وجود عشر إدارات في ديوان الخدمة المدنية»، وأشار إلى أن «مثل هذه الحالات المتكررة في كثير من وزارات الدولة تلقي بظلال من الريب والشك في كفاءة بعض رؤساء ومديري وموظفي الديوان ومقدرتهم على التكيف والتطوير الحاصل في وزارات الدولة ومؤسساتها». وقال الخياط: «في الوقت الذي يصرف ديوان الخدمة المدنية مبلغ 76 ألفاً و875 ديناراً على إشراك الموظفين في دورات داخل البحرين وخارجها، نجد أن الموظفين الأجانب لا يزالون يحتلون مراكز قيادية في الديوان، وكان من المفترض أن يتم إحلال من تم إشراكهم في هذه الدورات التدريبية محل العمالة الأجنبية»، وتابع الخياط «لو وضعت هذه الدورات التدريبية بصورة موضوعية ووزعت بطرقة عادلة وشفافة على جميع الموظفين من أجل تطوير أجهزة الديوان ورفع إنتاجيته لما رأينا أن إدارة التوظيف الخارجي تسند إلى شخص يحمل بكالوريوس في الكيمياء ويعمل سابقاً في إحدى الشركات اليابانية، وفي أقل من 5 أشهر من توظيفه تخصص له دورة في إحدى دول شرق آسيا، فأين علم الخدمة المدنية من هذا التخصص؟ ألا يوجد من الموظفين القدماء من يستحق التأهيل والتدريب لهذا المنصب؟». وتحدث الخياط عن وجود «تذمر لدى كثير من أقسام التوظيف والموارد البشرية في وزارات الدولة ومؤسساتها من جراء سوء معاملة ديوان الخدمة المدنية والبطء الشديد في إنجاز معاملات موظفيها المرسلة للديوان التي معظمها لا يستغرق لإنجازها إلا يوماً واحداً، وقد يفسر ذلك التذمر الوضع السيئ وغير المنظم في واحد من أهم الأقسام في ديوان الخدمة ألا وهو قسم التوظيف الذي تتحكم الأهواء والأمزجة فيه بمصير موظفي أكثر من 18 وزارة ومؤسسة حكومية». وأوضح الخياط أن «ديوان الخدمة المدنية يضم أكبر عدد من التنفيذيين ويصل عددهم إلى 49 تنفيذياً، بكلفة مالية تقدر بـ 623 ألفاً و365 ديناراً شهرياً، وهو أكبر مما هو موجود في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، وهو مؤشر خطير ولا يتناسب وتوجهات الدولة التي تعلن عنها بين وقت لآخر بتطوير الجهاز الإداري لوزاراتها ومؤسساتها». وأضاف الخياط «إذا أرادت الدولة أن تسير أعمال مؤسساتها ووزارتها بكفاءة عالية، فإن عليها أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وألا يكون التعيين في المراكز القيادية العليا بتأثير من التيارات والجمعيات والأحزاب السياسية، فإن ذلك يضعف من صدقية الدولة وشفافيتها ونزاهتها في التعامل مع أبنائها الذين خدموا هذا البلد. هذا بالاضافة إلى أن هذا النهج في التعيينات ­ إن استمرت عليه الدولة ­ يعد خروجاً عن القواعد العلمية والفنية لعلم الإدارة، وخصوصاً المتعلق منها بأنظمة الخدمة المدنية»، وعبر عن أمله في أن «لا يصدق الشعور المتنامي لدى موظفي الدولة بأن ديوان الخدمة المدنية يعمل وكأنه إمبراطورية في مملكة البحرين». وبحسب الخياط، فقد سبق له وأن وجه في أبريل/ نيسان الماضي سؤالاً برلمانياً إلى وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، عن عدد موظفي ديوان الخدمة المدنية، وجنسية كل منهم، ورواتبهم وعلاواتهم، وكم هي عدد الإدارات والأقسام الموجودة وما مؤهلات رؤسائها، وكم يبلغ عدد الدورات الدراسية والتدريبية التي حضرها الموظفون داخل المملكة وخارجها وماذا كانت أهدافها وكم كانت كلفتها، كما استفسر الخياط عما إذا كانت هناك توجد خطة مستقبلية لتطوير الهيكل الإداري لديوان الخدمة، غير أن هذا السؤال لم يسنح الوقت لعرضه في المجلس، على حد قوله. وبين الخياط أن «الوزير ذكر في رده على السؤال أن «شاغلي الوظائف العليا من مديرين ورؤساء أقسام هم من حملة الماجستير والبكالوريوس، يتوزعون على 10 إدارات و28 قسماً. ولم يوضح الوزير في رده ماهية المؤهلات العلمية لهذه المناصب». وفيما يتعلق بالرواتب والعلاوات، ذكر الخياط أن «الوزير لم يعط معلومات مفصلة عن هذا الجانب، وخصوصاً أن مسألة الرواتب والعلاوات من القضايا المالية المهمة التي يجب أن يلتزم الديوان بتطبيقها بصورة عادلة وشفافة قبل أن يُلزم غيره من مؤسسات الدولة بتطبيقها على موظفيهم، وقد وردت شكاوى كثيرة من بعض موظفي الديوان على صرف بعض العلاوات (علاوة السيارة على سبيل المثال) لغير مستحقيها ممن يفترض فيهم أن يقوموا بالجولات العملية لتقيم الوظائف وجمع المعلومات من خارج الديوان وهم لا يعملون كذلك»

العدد 1442 - الخميس 17 أغسطس 2006م الموافق 22 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً