أكمل الجيش اللبناني أمس انتشاره بموازاة الخط الأزرق الذي يفصل الأراضي اللبنانية عن الإسرائيلية فيما انتشرت وحداته على الحدود الشمالية مع سورية إنفاذا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 لمنع انتقال السلاح إلى حزب الله. فيما تلقت الأمم المتحدة عروضا لإرسال جنود إلى القوة الدولية المزمع تشكيلها في لبنان، لكن مازال يتعين عليها القيام بمزيد من الجهود لتشكيل طليعة هذه القوة من 3500 رجل ترغب في نشرهم سريعاً. ما حدا بها إلى أن تناشد الاتحاد الأوروبي المشاركة بقوات في القوة متعددة الجنسيات في أسرع وقت، مشيرة إلى أن التعهدات المبدئية التي قطعتها بعض الدول الأوروبية على نفسها لم تكن حاسمة. ودخلت قوة من اللواء العاشر في الجيش اللبناني إلى مثلث كفرشوبا راشيا شبعا وسط ترحيب الأهالي ووجهاء المنطقة الذين نثروا عليها الأرز والورود ولوحوا بالاعلام اللبنانية. وتزامن انتشار الجيش اللبناني مع انسحاب القوات الإسرائيلية من ست مناطق كانت سيطرت عليها أثناء المواجهة مع حزب الله وتوقفت صباح الاثنين الماضي. وذكر ضابط في الـ «يونيفيل» أن المروحيات التابعة للكتيبة الإيطالية نفذت طلعات للمراقبة فوق المناطق التي أخلتها القوات الإسرائيلية وتمركز فيها الجيش اللبناني. وسيرت الكتيبة أيضاً دوريات مدرعة من مقر قيادتها في بلدة الناقورة الحدودية الساحلية بالقطاع الغربي حتى شبعا في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية ورصدت حركة الانسحابات الإسرائيلية. وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن الإسرائيليين سحبوا أحد ألويتهم الثلاثة التي كانت منتشرة في جنوب لبنان، وهم ينفذون عملية خفض لعديد القوات المتبقية، لكنهم سيبقون في مواقع على الأراضي اللبنانية حتى انتشار القوة الدولية. ولفتت المصادر إلى أن الجيش اللبناني يتحرك ببطء وحذر باتجاه منطقة بنت جبيل في القطاع الأوسط التي مازالت دوريات إسرائيلية راجلة تتحرك في بعض أرجائها، كما يتبع أسلوب الحذر نفسه في تقدمه إلى مناطق متاخمة للحدود الإسرائيلية. وعلى الطرف الشرقي للقطاع الأوسط، أكمل الجيش اللبناني انتشاره في بلدة الخيام المدمرة، وأقام نقاط تمركز على مداخلها، كما وصل إلى داخل بلدة الغندورية التي شهدت مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله أصيبت خلالها عدة دبابات إسرائيلية. إلى ذلك، وصلت إلى مرفأ صور فجرا السفينة التجارية التي استأجرها الجيش اللبناني لنقل عتاد وآليات اللواء السادس المنتشر في القطاع الغربي وأنزلت الآليات والجنود الذين توجهوا إلى بلدة قانا، حيث انتشرت القوة وأقامت مركزاً لقيادة اللواء. وفي تطور متصل بتطبيق قرار مجلس الأمن الذي فرض حظراً على تهريب السلاح من سورية، انتشرت ثلاث كتائب من اللواء الخامس في الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية مع سورية. ومن جانب آخر، وفي تصريح صحافي أدلى به في ختام اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات بين خبراء الأمم المتحدة ومندوبي 49 بلداً يحتمل مشاركته في القوة الموسعة للأمم المتحدة في لبنان، المنصوص عليها في القرار 1701 قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مارك مالوك براون: «إن المسألة قيد الدرس». وأضاف «تسلمنا كثيرا من العروض المهمة بعد ظهر اليوم (أمس)، وكان البعض منها حازما، والبعض الآخر مشروطا بدرس متأن لمضمون عملية» القوة المقبلة. وأوضح براون أنه «مازال يتعين علينا القيام بكثير من العمل في الأيام المقبلة لتنفيذ الخطة» التي تقضي بتأمين 3500 جندي ونشرهم خلال 10 أيام. وأوضح براون أن نحو الثلث من 23 بلداً تحدث خلال الاجتماع، طرح «مقترحات حازمة نسبيا»، وأن ثلثا آخر قدم «عروضا مشروطة»، أما الثلث الأخير فأبدى «كثيراً من الحذر». ورفض تسمية هذه البلدان. واعترف بأن الأمم المتحدة شعرت «بخيبة أمل» لأن فرنسا التي كانت تعول عليها المنظمة الدولية لتشكل العمود الفقري للقوة، لم تقدم سوى 200 رجل سيضافون إلى 200 جندي فرنسي في قوة الأمم المتحدة حالياً. وكان الهدف من الاجتماع تحديد مجالات الالتزام بالقوة المقبلة للمساهمين المحتملين الذين يرغب البعض منهم مثل فرنسا الحصول على ضمانات بشأن سلامة جنودهم قبل إعلان التزامهم. وأضاف براون أن المنظمة الدولية تقترح قواعد التزام «تتضمن استخدام القوة لمنع استعمال المنطقة المقررة لانتشار قوة (اليونيفيل) لأغراض عدائية... ومساعدة الحكومة اللبنانية على ضمان أمن حدودها». وتابع «أن (اليونيفيل) ستكون هناك لإرساء السلام في حين يجري العمل على حل سياسي طويل الأمد». وأطلق براون نداء عاجلا للدول الأوروبية لتوفير قوات بشكل عاجل لقوة الأمم المتحدة المعززة في لبنان، وقال «إن الأيام القليلة المقبلة بالغة الدقة بالنسبة إلينا إذا كنا نريد الوفاء بوعدنا بنشر 3500 رجل في غضون الأيام العشرة المقبلة». وأضاف «أن النداء الذي أريد توجيهه اليوم هو أن على أوروبا أن توفر قوات لطليعة» قوة الأمم المتحدة المعززة في لبنان. وحذر من أن «أي لحظة تأخير يمكن أن تؤدي إلى تفجر النزاع مجدداً»
العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ