العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ

هولبروك: واشنطن مسئولة عن تدهور السلم العالمي

أعرب سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة ورئيس الأكاديمية الأميركية حاليا في برلين ريتشارد هولبروك عن رأيه بأن العالم يشهد نزاعا تلو الآخر غير أن واشنطن لا تتصرف لهدف منع ردود فعل هذه النزاعات وأفضل دليل على ذلك موقفها خلال النزاع المسلح بين حزب الله و«إسرائيل». سارع هولبروك الذي يشار إليه بأنه مهندس اتفاق «دايتون» الذي أدى إلى نهاية الحرب العرقية في البوسنة والهرسك في عقد التسعينات، للإشارة إلى أن النزاع في لبنان واستمرار أزمة العراق يتطلبان التدخل السريع من الساسة خشية ردود فعل تفاقم هذين النزاعين قبل انتشار نارهما من القاهرة إلى مومبي. حذر هولبروك من ظهور شبكة واسعة من الأزمات وسخر من نظام ما بعد حرب العراق ولفت النظر إلى محاولات تقوم بها تركيا حاليا لغزو شمال العراق والقضاء على خصومها في المنطقة وفي مقدمتهم حزب العمال الكردي. وفي حال تجدد القتال في لبنان قد يصبح من السهل الزج بسورية في حرب ضد «إسرائيل». في الوقت نفسه يزداد ضغط الإسلاميين على النظامين في مصر والسعودية وفي الوقت نفسه تؤيد الشعوب العربية كافة حزب الله. وتتهم أفغانستان جارتها باكستان بدعم «القاعدة» و«طالبان» وتقديم الحماية لأتباعهما. على طول الحدود بين البلدين تستمر المعارك. كما أن حرب حلف شمال الأطلسي في أفغانستان تؤجل باستمرار. وتفكر الهند التي هي لجانب باكستان من بين ثماني دول نووية في العالم، بمعاقبة باكستان بعد اتهام الهند للخصم التقليدي بتفجيرات مومبي الأخيرة. وفي اوزبكستان يرى هولبروك تنامي دور المعارضة الإسلامية في مواجهة حكم وصفه بأنه استبدادي. قال هولبروك: «المستفيدون الوحيدون من هذه الفوضى برأي الدبلوماسي الأميركي السابق هم إيران، (القاعدة)، حزب الله، الزعيم الشيعي العراقي السيدمقتدى الصدر الذي نظم خلال حرب لبنان أكبر مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة شهدها العالم في وسط بغداد. حصل هذا خلال وجود ستة آلاف جندي أميركي في العاصمة العراقية». وزاد عدد جنود الولايات المتحدة في بغداد منعا لقيام حرب أهلية لكن هولبروك أكد أن هذه الحرب بدأت منذ وقت بعيد. وأوضح أن هذه النزاعات المرتبطة ببعضها بعضاً تشكل أكبر تهديد للاستقرار العالمي منذ أزمة الصواريخ في كوبا في العام 1962 التي كانت على وشك جر القوتين العظميين إلى صدام نووي. على رغم خطورة نزاع كوبا اقتصر النزاع في النهاية على زعيمين تمكنا من منع وقوع حرب. خلال 13 يوما أقنع الرئيس الأميركي جون أف كنيدي نظيره السوفياتي نيكيتا خورتشوف بسحب الصواريخ من كوبا. كان كنيدي مبهورا بمحتوى كتاب للمؤلفة بارباره توشمانس (بنادق أغسطس) وتحكي فيه قصة اندلاع الحرب العالمية الأولى قبل 92 سنة من يومنا نتيجة حدث غير مهم حين قام أحد الصرب بجريمة اغتيال في سراييفو. طبعاً هناك فرق بين أغسطس/آب 1914 والعام 2006. لكن المؤلفة تنهي الكتاب بجملة تنطبق على الصيف الحار هذا العام: وقعت دول العالم في مصيدة، لم يستطع أحد تجنب السقوط فيها. قال هولبروك: «ينبغي أن تكون من أولويات السياسة الأميركية منع نشوء هذه المصيدة» وكشف عن أسفه لعدم وجود مؤشرات توضح أن الرئيس جورج بوش ومستشاريه يدركون مدى خطورة ردود الفعل علاوة على عدم وجود استراتيجية أميركية لمنع وقوع النزاعات وتدارك نتائجها المدمرة. اعترف هولبروك الذي عمل في إدارة الرئيس بيل كلينتون بأن ما يفكر فيه معظم السياسيين الغربيين هو تحميل حزب الله مسئولية بدء الحرب وفي الوقت نفسه أكد أهمية الدعم الأميركي لـ «إسرائيل» ووصفه بأنه مهم وأساسي. وأضاف «إذا تخلت واشنطن عن (إسرائيل)، يلحق خطر كبير بوجود الدولة العبرية» ويرى أن الأزمة العالمية الحالية قد تتدهور بشكل خطير. من هنا يرى هولبروك أنه على الولايات المتحدة إيضاح سياستها بأنها مستعدة للدفاع عن «إسرائيل»، دبلوماسيا، وإذا اضطر الأمر، بالسبل العسكرية. لكن على الولايات المتحدة مواجهة ردود فعل هذا الدعم منها ظهور تحالف جديد معادي للولايات المتحدة يهدد مصالحها في المنطقة وبالتالي ظهور جيل جديد من «الإرهابيين» على حد تعبير هولبروك. وقال رئيس الأكاديمية الأميركية في برلين إن انسحاب الولايات المتحدة من النشاط الدبلوماسي في الشرق الأوسط منذ العام 2001 أدى إلى مزيد من العنف وبالتالي تراجع نفوذها بينما قامت دول أخرى بملء الثغرة. لم تبق هذه السياسة من دون ردود فعل. من أبرز نتائج هذه السياسة الأميركية حصول تقارب بين خصوم الولايات المتحدة، وقام السنة والشيعة بإزاحة خلافاتهما إلى الجنب ليواجها معا «إسرائيل» والولايات المتحدة. ففي بغداد تتعرض القوات الأميركية لهجمات من قبل الطرفين: من الميليشيا الشيعية ومن المقاومة السنية ويحذر هولبروك إذا استمر هذا الوضع لا مستقبل للوجود الأميركي في العراق. وأضاف هولبروك «من واجب الرئيس بوش تجاه الشعب الأميركي وخصوصاً الجنود الأميركيين الذين يغامرون بحياتهم، أن يعيد النظر بسياسته. ينبغي عليه أوالاً نقل القوات الأميركية إلى شمال العراق التي هي أقل خطراً من سائر مناطق العراق والإيعاز لها بمهمة الفصل بين الأتراك والأكراد. في ضوء الوضع الجديد فإن عملية نقل القوات الأميركية للمناطق الكردية والانسحاب من مناطق أخرى يمهد قراراً صائباً طالما ليس هناك بعد قرار بانسحاب الجنود الأميركيين من العراق. ويجب على الولايات المتحدة إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان إذ ساء الوضع الأمني في هذا البلد في الأشهر الأخيرة. على الجبهة السياسية لا تستطيع الولايات المتحدة ترك الأمور لهيئة الأمم المتحدة ولا لدول أخرى. جميع وزراء خارجية الولايات المتحدة السابقون تفاوضوا مع سورية ولماذا لا تفعل ذلك أيضا إدارة الرئيس بوش؟ هذا الحوار يصب في مصلحة «إسرائيل». بدلا من التفاوض تتهم إدارة بوش سورية بدعم الإرهاب ولا تعتبرها شريكاً في عملية السلام. لا يختلف الأمر بالنسبة للحوار مع إيران. ويتساءل هولبروك عن سبب تجاهل الدول القيادية في العالم وقتا طويلا قيام الأوروبيين والصينيين والأمم المتحدة بالحوار مع طهران، ولماذا اقتصر هذا الحوار فقط على البرنامج النووي الإيراني الذي يمتاز بأهمية عالية لكنه ليس ملحا في الوقت الحالي مثل موضوع الدعم الذي تقدمه إيران لحزب الله وجماعات أخرى تحارب القوات الأميركية في العراق؟ برأي هولبروك لابد أن يكون وقف العنف في مقدمة أهداف الولايات المتحدة. وأضاف «يجب على السياسة الأميركية مواجهة مشكلات تظهر بصورة مفاجئة وقد تقع في باكستان، مصر، سورية، الأردن، وحتى الصومال». ويختتم بقوله: «من دون العمل باستراتيجية شاملة جديدة تقوم على احتياجات المصالح الأميركية، ستتوسع الأزمات الحالية ويسود العالم عدم الاستقرار»

العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً