يجوب عشرات المتطوعين رمال شاطئ «الرملة البيضاء» في بيروت لتنظيفها بمعدات بدائية من مخلفات البقعة السوداء التي انتشرت في البحر بسبب القصف الإسرائيلي. وقالت نينا جمال من جمعية «الخط الأخضر» البيئية اللبنانية: «سنحاول ان نسحب اكبر قدر ممكن من الرمال الملوثة اليوم، وغدا سنعرف كم من الوقت سنحتاج لتنظيف هذا الشاطئ البيروتي الشهير». ويقوم متطوعون بجمع النفايات السوداء، بينما يقوم آخرون بالحفر في الرمال التي تحولت إلى وحول سوداء في حين يضع زملاء لهم بعض الحواجز العائمة للسيطرة على «الفيول» الطافي على المياه. ولاحظ ناشطو البيئة أن رمال هذا الشاطئ الممتد على طول كيلومتر واحد، قد تلوثت على امتداد عشرات الأمتار باتجاه اليابسة، فيما تسرب «الفيول» في الرمال حتى عمق خمسين سنتيمترا. وقد أتاح حفر فجوة على الشاطئ كشف خمس طبقات من النفط السميك داخل رمال الشاطئ. وقالت جمال: «إن التنظيف يزداد صعوبة، فكل موجة تزيد من تسرب المازوت داخل الرمال (...) سنحتاج إلى ست سنوات قبل عودة الشاطئ إلى طبيعته». إلا أن جمعية «الخط الأخضر» التي اضطرت إلى التأخر بالبدء بعملها طوال شهر كامل بسبب القصف الإسرائيلي، تجد نفسها الآن في مواجهة بيروقراطية معقدة. فقد اضطر الناشطون إلى استعمال الرفوش والدلاء بعد أن أمرت السلطات بوقف عمل جرافة كانت تسحب الرمال منذ الصباح. وتقول جمال في هذا السياق: «لا يجوز وضع تعقيدات بيروقراطية إزاء كارثة بهذا الحجم، إنها الفترة الأسوأ بالنسبة إلى البيئة» مشيرة إلى أن بقعة النفط تؤثر على حياة وتكاثر السلاحف البحرية. أما الناطقة باسم منظمة «غرين بيس» في لبنان بسمة بدران فتؤكد أن الحصار البحري والجوي الإسرائيلي على لبنان يمنع وصول المعدات الثقيلة إلى المواقع الأكثر تلوثا بسبب البقعة السوداء. وقالت بدران: «على المستوى المحلي، تنشط مجموعات صغيرة لتنظيف الشاطئ بشكل رمزي ومؤقت، ولكن تلزم معدات ثقيلة وخبرات تنقصنا خصوصاً في ظل الحصار». وأضافت «لم تعرف الشواطئ اللبنانية في تاريخها كارثة بيئية كتلك التي نشهدها اليوم، ومازلنا غير قادرين على تقدير حجم هذه الكارثة». واجتمع وزراء وخبراء من شرق المتوسط الخميس في أثينا للاتفاق على خطة لمواجهة البقعة السوداء. وحجم هذه البقعة يتخطى حجم تلك التي نتجت عن كارثة «اريكا» قبالة الشواطئ الأطلسية لفرنسا في العام 1999
العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ