ربما قد سمعتم بقصة الطالبة اليابانية المبعوثة إلى جامعة البحرين لتدرس اللغة العربية كيف وصفت البحرين
20 أغسطس 2006
ولعلكم شاهدتم مباراة البحرين واليابان وكيف كان جمهور اليابان القليل العدد يشجع بحرارة تفوق فيها على الجمهور البحريني ليس هذا بل ونظف مقاعده قبل ان يخرج ما اثار فضول رجال الأمن والإعلام البحريني... حيث إن هذا الجمهور ليس بحرينياً بل هو ياباني ونظف مكانه قبل ان يخرج والغريب ان المكان اصبح انظف مما كان عليه... وفي المقابل الجمهور البحريني يكسر الكراسي ويقذف قارورات المياه ليعبر بطريقته عن ان الشعب البحريني شعب متخلف كما وصفه اليابانيون عنا... انظروا كيف كان يعكس اليابانيون صورة طيبة عن بلادهم.
أربعة أحرف هي سر نجاح اليابانيين
ص - ش - ت - م
هذه الأحرف تعلم لليابانيين في مناهجهم منذ صغرهم...
الحرف ص: صباح الخير، أي سلم على الناس دائماً.
الحرف ش: شخبارك وشكراً، اسأل عن حال الناس دائما وابتسم لهم واشكرهم دائماً.
الحرف ت: التحسن المستمر، كن دائماً راغباً في التحسن وتطوير نفسك باستمرار.
الحرف م: المرونة، كن مرناً دائماً في كل شيء.
طبعاً هذه الكلمات مترجمة للعربية ولكن بالمعنى نفسه... لذلك يجب علينا ان نأخذ من الغرب ما هو مفيد بالنسبة إلينا ونترك ما هو ضار بالنسبة إلينا، نأخذ المفيد ونضعه في قالب يتماشى مع اسلامنا الحبيب ولا يخالف العادات والتقاليد.
أعتقد أن معاني هذه الحروف واضحة ما عدا الحرف الاخير (م)، وسنوضح معنى هذا الحرف في قصة طريفة...
قصة الذبابة... كانت هناك ذبابة ترغب في الخروج من داخل المنزل، وكانت ترغب في الخروج من النافذة المغلقة اذ حاولت عدة مرات لتخرج ولكن لم تستطع لأن النافذة مغلقة، وفي المرة الأخيرة جاءت سريعة لتحاول الخروج إلا أنها صدمت بقوة وسقطت على الأرض لتموت... والغريب ان بجانب النافذة كان هناك باب مفتوح... لكن غياب المرونة في التفكير أدى إلى موت الذبابة... ولعلها لو فكرت قليلاً ولم تستعجل واتسمت بالمرونة لخرجت من المنزل بكل سهولة...
ولهذا يجب على الإنسان أن يحدد أهدافه ويسعى إلى تحقيق كل هدف على حدة وإن لم يستطع أن يحقق هدفه بطريقة فعليه أن يحاول بطريقة اخرى إلى ان تنفذ جميع الطرق عندها ينبغي عليه ان يغير من هدفه ليذهب إلى هدف آخر ويحاول فيه بطريقة وبعدة طرق حتى ينجح وهكذا...
عضو منتديات شبكة الدراز الثقافية (القلم المتأمل) كتب هذا الموضوع:
همباية الحاج احمد صغير:
الزمن: منتصف الخمسينات من القرن المنصرم.
المرحوم الحاج أحمد صغير ( الريّس ) شخصية لها أطوارها المحببة لدى الآخرين، يعمل بشركة بابكو...
قصير القامة، يلبس البانطلون والقميص الخاكي ويدير على رأسه لفات من غترته أثناء العمل، أما بعد العمل فها هو الإزار الذي يربطه على بطنه ليصل إلى قرب ركبتيه والفانيلة المزلطة. يخرج في الصباح الباكر لانتظار سيارة (البست) التي تقله مع زملائه إلى العوالي... كان يحب ابنه ( هاني الريس ) حبا كبيرا لدرجة أنه لا يتوانى في شراء أي شيء له عند عودته من العمل في وقت لا يستطيع بعض من الناس شراء أمور عادية لهم...
هذا (البوري ) قد صاح في الشركة إيذانا بانتهاء يوم العمل عصرا، المرحوم الصغير دائما يُحْترَسُ بين الباعة الجالسين على الأرض ببضاعتهم، يوزع عبارات مضحكة أو يوحي بشيء مضحك، ينقب، يبحث، يطنز، يتقشمر، وهكذا...
ومن بين الباعة اشترى ثلاث همبايات بثمن بخس، وطار عقله من الفرح كي يتأمل (هاني) يأكل تلك الهمبايات،، وضعهم في كيس، ولم ينتظر أحداً ورأساً إلى سيارة «البست» يعجله بالمشي، وصاحب البست يمهله كي يركب جميع العمال، وهذه عادته كلما كان عنده شيء يحب دائما أن تسير به السيارة حتى لو لم تكتمل العمال... بقي الحاج عبدالكريم الريس ابن عمته لم يركب، فقال للسائق: امش عن عبدالكريم وهذه روبيتينه ويكرر: سير، سير وربيتين كريموه في جيسي، يالله بسرعة، وكله على حساب تلك الهمبايات الثلاث، الدنيا لا تسعه، كل حين يخرج همباية واحدة يشمها ويأخذ نفساً عميقاً كـأنه يدخن (كدو أو سيجارة) ويدخلها في الكيس وهو يقول «بهباه، بهباه، خوش همبا»، يجلس برهة من الوقت ثم ينهض للسائق «اكول لك كريموه ما هو ياي خد روبيتينه وسير عنه»، وصل عبد الكريم وأثناء ركوبه السيارة تطاوله أحمد صغير بلسانه الملعلع، لماذا: لأن لديه ثلاث همبايات،
فنظرة للسائق يقول له هاي ربيتينه وسير عنه، ومرة لعبدالكريم ينظره ولكن يريد أن يسمعه ما يقوله للسائق (ليحرك حمصته) ولم يكتف بذلك بل يقوم من مكانه القريب من السائق برهة قصيرة ويرجع يحاور السائق والكيس لا يغادر يديه، يمسك عمود الحديد بيد يقف ويجلس، يجلس ويقف ثم يبدل وضعية الكيس في إحدى يديه ليمسك العمود بيد أخرى وهذه طريقته طوال الوقت، أما الجالس على يمينه فقد طلعت روحه لكثرة قيامه وجلوسه، حتى الحصير الأصفر بدأ يزحف وينحني، لأن سيارة البست بها ثلاثة كراسي طوال فقط على شكل U، والآخرين ينظرونه والضحكات تملأ السيارة لتلك الحركات والتناغم مع الهمبايات، من يريد أن يتجاسر عليه فقد وهق نفسه به، ومازال عبدالكريم خائفاً من لسانه، صامتاً، بابتسامة خجولة لا يستطيع مناهضة الصغير، خاصة والهمبايات الثلاث شغله الشاغل.
تحركت السيارة، قام من مكانه ولكن اتزانه اختل وكادت الهمبايات تسقط من يديه، أدرك أن وقوفه يمثل خطراً على الهمبايات، فطبن في مكانه، ولكنه يتشوق للوصول إلى الدراز، يتشوق كي يقال له الحاج أحمد اشترى همبايات، يريد يعلم كل الناس بتلك الفاكهة التي هي في الواقع أمر بعيد الوصول إليا... فكر، وفكر، وأثناء تفكيره ضربه الروع ( الهواء ) وجمدت أعصابه وخاصة خارج من تعب العمل، فبدأ بالنعاس يدب فيه على رغم (خضخضة السيارة) والكيس مصلوب في يده... سائق السيارة يملك سبالا مربوط بسلسلة في عمود بجانبه ويجلس على حديدة معترضة عمودين كحماية على السائق من الخلف، فبينما المروحوم أحمد صغير يغط في شخيره ونخيره وإذا بذلك السبال ينقض على يد أحمد صغير وينهب الكيس من يده وسط ذهول الحضور واستغرابهم، ليفزع الصغير من وهلة الموقف الذي هو به بقفزة لا إرادية ليسقط على جانبه الأيسر متمايلا بين حائطي السيارة ولتتلقفه الأيدي المقابلة له لاإراديا من غير درايته بما حصل، فما أن انتبه من غفلته التي مازال بها وعلى وقفته المائلة بين أيدي العمال وإلا بذلك السبال يمزع الكيس ويستخرج الثلاث الهمبايات والعيون كل العيون، بما في السيارة من ( لمبات ) ونوافذ كلها تنظر ذلك الموقف الرهيب...
ففتح السبال الهمبايا الأولى وأكلها بقشورها ومائها، ولم يكتف بل قام بكل قوته وفتح (العنقيشة) وأخرج الصلم الذي بها وأكله وهكذا لباقي الهمبايتين، والعيون تتوزع، فنظرة إلى أحمد صغير تلاحق نوعية الاستجابة، وتارة للسبال وكيفية أكله لها... والسيارة لاتزال في سيرها... بعد أن شبع السبال رفع رأسه عاليا ونفض جسمه نفضاً جيداً وفتح فاه كأنه متثائب لتخرج أسنانه التي تمنى أحمد صغير تكسيرها بمطرقة فولاذية، فتمتع السبال ورجع إلى مكانه من الحديدة وبرطمه السفلي امتلأ انحدارا، وكأنه يقول (آه، الحمد لله...).
أما أحمد صغير فقد انكتم طوال الوقت ولم يحرك ساكنا من شدة خوفه من ذلك السبال وصار في عالم آخر من التفكير، الكل يضحك وأحمد صغير ساكن لا يتحرك، الكل يشتم السبال وأحمد صغير غير مكترث بذلك، الكل يقهقه ويطلق عبارات مضحكة وأحمد صغير في دوامة منصدم، هائم، منطوي على نفسه خجل، متواري، يتمنى أن تنشق الأرض وتبلعه.
وصلت السيارة إلى الدراز فنزل الجميع ببسمة حصلوا عليها وأراحوا بها جسومهم المنهوكة من التعب إلا أحمد صغير فقد زاد عليه الشقاء والتعب، فما كان منه إلا أن أجمع قواه فأطبق يديه في عنق السائق وبشيء من القوة التي دبت فيه، وبعضة اللسان على الفكين، وبزفير وشهيق ونفيخ غير معهودين أخذ يضغط بها على رقبة السائق يريد أن يرجع له الهمبايات الثلاث وسط تجمع العمال عليه وابعاده عن السائق...
وبهذا يحصل السبال على كنز أحمد صغير الثمين، ولتسجل حادثة طريفة تناقلتها الناس في برايح الدراز..
العدد 1445 - الأحد 20 أغسطس 2006م الموافق 25 رجب 1427هـ