ها قد اقترب اللقاء... فلا يفصل أبواب المدارس وفصولها وقاعاتها عن أحبتها من الطلاب والطالبات سوى أيام قلائل... تدب الحياة بعدها في المدارس ايذاناً ببدء عام دراسي جديد نسأل الله أن يجعله عام خير وتوفيق ونجاح لكل أبنائنا الطلبة... فمن المتوقع أن تستقبل المدارس بكل مراحلها يوم الاثنين الرابع من شهر سبتمبر/ أيلول المقبل 125 ألف طالب وطالبة موزعين على 204 مدارس تشمل المراحل الإبتدائية والإعدادية والثانوية ليبدأ العام الدراسي الجديد 2006/ 2007 متزامناً مع تطور جديد وهو تغيير الإجازة من يومي الخميس والجمعة الى الجمعة والسبت.
المواطنون والمقيمون بدأوا المشاركة في هذا الكرنفال السنوي إن جاز لنا تسميته، فقد بدأ العد العكسي انتظاراً ليوم الانطلاق الى المدارس بالشكوى من الأسعار المرتفعة للمستلزمات القرطاسية والملابس والأحذية بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود وهم الشريحة الأكبر في البلد، فيما لايزال الكثيرون ينتظرون ما ستسفر عنه القوائم الطويلة قطعاً، والتي سيتسلمها الطلبة من المدارس، وهو أمر يتكرر سنوياً وتتكرر معه الشكاوى من أولياء الأمور والمطالبة بإعادة النظر في الطلبات تخفيفاً للعبء عن أولياء الأمور.
موازنة في الوقت الضائع
في هذا الاستطلاع المصور، سنتجول في بعض المراكز التجارية لنلتقي بعدد من المواطنين والمقيمين للحديث عن استعدادات العام الدراسي ضمن هذه الصورة المناسباتية، فمن خلال هذه الجولة، اتضح أن أعداداً كبيرة من الناس قد بدأوا منذ مدة في الاستعداد للعام الدراسي الجديد بتخصيص موازنة تكفي لتغطية المصاريف، وهي مسألة يصفها المواطن عبدالله يوسف الحاي (موظف بقوة دفاع البحرين) بالثقيلة التي تقصم الظهر! فسنوياً، يخصص ما يقارب من 300 دينار كمصاريف لتغطية متطلبات العام الدراسي لأبنائه الأربعة (ولدان في الثانوية وابنتان في الإعدادية هذا العام) لكنه يشعر بالسعادة في هذا الموسم على رغم التعب والجري من مركز تجاري الى آخر، ونتمنى أن ينتبه المسئولون بوزارة التجارة والصناعة الى أهمية القيام بمراجعة الأسعار... فالملاحظ أن سوق البحرين «مزاجية» ويضع كل تاجر الأسعار على هواه والخاسر في النهاية هو المستهلك.
ويكمل جولته في المركز التجاري وهو يقول: «لقد خصصت موازنة هذا العام في الوقت الضائع... فبعد سفرة قصيرة كلفتنا الكثير، قررنا المحافظة على هذا المبلغ للمدرسة».
الأسعار ليست ناراً!
ولا تشكو المواطنة فرزانة يوسف (موظفة) من الأسعار! بل على العكس من ذلك، ترى أن الأسعار مناسبة وأن المنافسة بين المحال التجارية الكبيرة أفادت المستهلك إذ تم طرح كميات كبيرة من القرطاسية الجديدة وبماركات عالمية وتصاميم جديدة بأسعار تناسب ذوي الدخل المحدود.
وتشير الى أن المشكلة الرئيسية بالنسبة الينا في البحرين هي صعوبة العثور على الملابس والأحذية الجيدة الصنع والسعر، لذلك نسافر للبحث عنها في أسواق المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وفي الواقع، لايزال السوق البحريني المحدود لا يتناسب مع الذوق العام للمستهلك في البحرين، وهناك الكثير من البضائع المستهلكة والقديمة والتي لا تتجدد... ليس ذلك في الأسواق التقليدية القديمة بل حتى في المجمعات.
المشتريات تتنوع والاختيار صعب!
ويواجه أولياء الأمور مشكلة اختيار الأنواع والتصاميم والنماذج التي تتماشى مع الموضة، فالملاحظ في كل عام انتشار أشكال لشخصيات كارتونية وشخصيات محببة للأطفال إذ تحوي الحقائب والمستلزمات القرطاسية والدفاتر صور تلك الشخصيات، لكن خلال الأعوام الماضية، ظلت شخصيات والت ديزني هي المسيطرة على المنتج فيما كانت منتجات باربي وسبايدر مان و«فلة» وكذلك شخصيات البرنامج الكارتوني الكويتي «قطعة 13» تستقطب العدد الأكبر من الزبائن.
ويقول المتعاملون في السوق والباعة إن هناك تجديداً مستمراً للبضاعة والمستلزمات القرطاسية، ولكن في البحرين، يتغير الوضع في السوق ويتنوع... فهناك من أولياء الأمور من يبحثون عن الجودة والصنع والسعر وهناك من يبحث عن الأسعار المعقولة، لكنهم يجمعون على أن المراكز التجارية الكبيرة بدأت تؤثر كثيراً على وضعية القرطاسيات المنتشرة في المدن والقرى، وخصوصاً أن تلك المراكز تقدم عروضاً متنوعة لا يمكن أن تقدمها المحال الصغيرة، لذلك اتجهت تلك المحال الى تقديم خدمات أخرى كالبحوث والتجليد والطباعة وما إلى ذلك.
رسالة إلى أمهات وأطفال لبنان
وفي الجولة، ترسل مجموعة من الأمهات البحرينيات رسالة الى أمهات وأطفال لبنان الشقيق متمنين لهم عودة مظفرة الى حياتهم الطبيعية والى منازلهم والى مدارسهم والعيش بسلام بعد أن من الله سبحانه وتعالى عليهم بالنصر، وتتمنى كل من أم وسام وأم رحمة وعالية رضي وسمية عليش أن تشارك الأمهات البحرينيات ضمن الفعاليات التي تقام للتضامن مع الشعب اللبناني لتنظيم فعالية خاصة بتقديم مساعدات لأطفال ومدارس لبنان ضمن حملات الإغاثة.
استعدادات وزارة التربية والتعليم
كالعادة، تجري وزارة التربية والتعليم تقييماً لاستعدادات العام الدراسي الجديد، وقد عقد وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي يوم السبت الخامس من أغسطس/ آب الاجتماع الدوري للجنة بدء العام الدراسي 2006/ 2007 بقاعة الاجتماعات الكبرى بالوزارة في مدينة عيسى، إذ اطلع على سير الاستعدادات للبدء في العام الدراسي المقبل 2006/ 2007م، من مختلف الجوانب مؤكداً ضرورة توفير جميع متطلبات العودة المدرسية في الوقت المحدد، وضمان الانتظام منذ اليوم الأول وسير جميع العمليات بسلاسة ومن دون معوقات.
وتمت في الاجتماع مناقشة آخر تطورات عمليات طباعة الكتب وتجهيز المباني الأكاديمية والإنشاءات واستكمال أعمال الصيانة والتشبيك وتوفير خدمات التنظيف والمواصلات للطلبة، إلى جانب حصر الاحتياجات من القوى العاملة وتحديد المقننات من الأثاث والتجهيزات اللازمة لبدء العام الدراسي الجديد، وتبين أن ستة مبان أكاديمية يجري العمل بها هي: مدرسة ثانوية للبنين في سند، ومبنى أكاديمي في الدير الابتدائية للبنات، ومبنى أكاديمي في سار الابتدائية للبنات، ومبنى أكاديمي في المعهد الجعفري، ومبنى أكاديمي في مدرسة يثرب الإعدادية للبنات.
وتطرق الاجتماع الى تقرير عن إنشاء أربعة مختبرات للتصميم والتقانة وخمسة مختبرات للعلوم في عدد من المدارس المختلفة. إلى جانب عشرة مختبرات للحاسوب وعشرة فصول الكترونية تم إنهاء الأعمال الإنشائية بها، إذ من المتوقع أن يتم تجهيز 41 فصلاً إلكترونيا مطلع العام الدراسي المقبل ضمن المرحلة الثانية من مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل، إلى جانب إنشاء صالتي محاكاة في مدرستي سترة وسار الثانويتين للبنات وقاعة للفنون بمدرسة الهداية الخليفية للبنين وتزويد المدارس باحتياجاتها الأساسية. وفيما يتعلق بالكتب الدراسية فإنه تجرى طباعة ومراجعة كتب جميع المراحل الدراسية والمرحلة الثانوية بمختلف المسارات بما فيها توحيد المسارات وإذا ما التزمت جميع الأطراف بمهماتها سيبدأ توزيع الكتب على المدارس بواقع ست مدارس يوميا حتى نهاية أغسطس.
الاستعداد النفسي... عنصر أساسي!
ينصح التربويون أولياء الأمور بضرورة تهيئة الطلبة المستجدين وكذلك الطلبة عموماً، بضرورة سد الثغرة التي تشكل فارقاً بين الانتقال من جو البيت الى جو المدرسة، ومن النقاط التي يوصي بها التربويون:
- يستحسن ان يحافظ المعلمون والمعلمات على مزاج حسن يعاملون به التلاميذ.
- الانتباه دائما الى الفروق بين التلاميذ سواء من الناحية النفسية أو الصحية أو المستوى المعيشى.
- يفضل اقامة ندوات ولقاءات مبرمجة للمعلمات والمعلمين قبل بدء الأسبوع التمهيدى.
- على الأسرة ان تعلم المسئولين في المدرسة باحوال التلميذ «أو التلميذة» الصحية أو النفسية وتزويدهم بالتوصيات التي يجب اتباعها.
- يفضل ألا يعتبر الاهل ما يحدث لاطفالهم في المدرسة من ازعاج انه تعبير عن كره او اساءة مقصودة ويفضل مراجعة ادارة المدرسة لسماع وجهة النظر الأخرى بما حدث.
- يجب تنبيه التلاميذ الى ضرورة حمل حقيبة المدرسة على الكتفين إذ إن وضع ثقلها على جانب واحد كما يفعل الكثيرون يؤدي الى ايذاء العمود الفقري على المدى البعيد اضافة الى مشكلات في الكتفين حتى يصبح كتف أعلى من الآخر.
- وزن الحقيبة المدرسية يجب الا يتعدى 10 - 5 في المئة من وزن الطفل الا أن التلاميذ في المرحلة الثانوية يستطيعون حمل الحقيبة التى تزن نحو 15 في المئة من وزنهم.
- الحرص على تفقد ما تحتويه حقيبة الطفل إذ يمكن استبدال المقلمة البلاستيكية بمقلمة أخرى مصنوعة من قماش تأخذ حجما اقل داخل الحقيبة.
- للمحافظة على صحة الطفل يمكن شراء الحقائب المدرسية التي تحتوي على وسطه كي يقلل من وزن الحقيبة على الكتفين.
- الحرص عند شراء الحقيبة المدرسية على أن تكون ملائمة لحجم الطفل والا يتعدى طولها مستوى خصره.
- شغب الأطفال أو الأطفال المشاغبون إذ قل أن نجد طفلاً هادئاً متزناً لا يثير الشغب بين زملائه والشغب قد يكون أمراً طبيعياً بين الاطفال إذ تكون لديهم طاقات كبيرة مخزونة تخرج على الصورة، ولكن أن يتحول الشغب إلى شراسة وعدوانية تجاه زملائه وكسل تجاه استيعابه لدروسه فهذا أمر يستحق النظر.
نصائح مهمة لأولياء الأمور
- حضور الأب ومشاركته في البرامج والاسابيع والندوات والمحاضرات التي تعدها المدرسة خصوصاً البرامج التي تقام في الأيام الأولى من العودة إذ تشير الدراسات الى ان نسب حضور اولياء الأمور في معظم المدارس بكل مراحلها لا تتجاوز 5 الى 10 في المئة.
- التواصل مع المدرسة: من المؤسف ان نجد بعض الآباء لا يعرف صف ابنه أو اسم مدرسته، وكذلك يصعب على المدرسة التواصل معه أو معرفة اين يكون؟وهناك آباء يعتذرون دائما عن عدم الحضور في حال طلب المدرسة لهم لسبب أو لآخر وعلى هؤلاء الآباء ان يعرفوا ان غيابهم هذا يؤثر كثيرا في ابنائهم وبالتالي في تحصيلهم الدراسي.
- يجب ألا تكون علاقة الأب بابنه الطالب محصورة في الاهتمام بالتحصيل الدراسي إذ تقتصر اسئلته على تفوق ابنه ودرجاته المنخفضة وقد لا يذهب الى المدرسة الا لتسلم استمارة تحصيله الدراسي.
- على الآباء حضور الاسبوع التمهيدى خصوصاً الطلاب المستجدين، وكذلك اجتماع مجلس الآباء في كل فصل دراسي بالاضافة الى يوم تكريم الطلاب المتفوقين أو اجتماع أولياء الطلاب الضعفاء تحصيليا.
- هناك آلية يومية يجب على الأب متابعتها وهي دفتر الواجبات خصوصاً لتلاميذ المرحلة الابتدائية التي يكتب فيها المعلم جميع ملاحظاته عن الطالب من الناحية الدراسية والسلوكية.
- على الأب توفير الجو المدرسي لابنه وتهيئته نفسيا ومتابعته اذا وجد لديه اية مشكلات مثل الخوف اوالاضطراب والبكم الاختياري واصطحابه الى العيادة النفسية اذا تطورت الاعراض.
- العودة الى المدرسة جهد كبير ويجب على الأب ان يتقاسم هذا الجهد مع زوجته منذ ان تبدأ في الاعداد وتحضير اللوازم والذهاب الى السوق وتهيئة الطفل والتعرف الى المشكلات النفسية ثم المتابعة مع المدرسة والمذاكرة للأطفال
العدد 1450 - الجمعة 25 أغسطس 2006م الموافق 30 رجب 1427هـ