تركز حديث خطباء الجمعة يوم أمس على ملفات عدة، كان منها على الصعيد المحلي ملفا التجنيس والجرائم بالإضافة إلى الحديث عن ذكرى الإسراء والمعراج، بينما تناولت الخطب في الصعيد الإقليمي ملف المقاومة في لبنان وفلسطين وحوادث المنطقة.
ذكر خطيب جامع جمعية الإصلاح في المحرق الشيخ ناصر الفضالة في خطبة الجمعة أن «العالم بأسره يحتفل بذكرى الإسراء والمعراج، لكن كلاً على طريقته. فزعيمة الإرهاب الدولي وحلفاؤها يحتفلون بانجازات حربهم الصليبية الجديدة تحت ذريعة محاربة الإرهاب الإسلامي المزعوم، وزعيم الإرهاب الصليبي الدولي الصغير يخلع على أمة الإسلام لقب (الفاشية الإسلامية) هذه الفاشية التي يغرق هو وأعوانه الصهاينة في مستنقعها وقذارتها حتى قمة هامته الشيطانية، حين يستمتعون بسفك المزيد من دماء الأبرياء من الأطفال والنساء من أبناء العرب والمسلمين».
وأشار الفضالة إلى أن إدارة بوش تستعد لتوسيع دائرة المعركة الإرهابية ضد ما يطلقون عليه تسمية الإرهاب الإسلامي، فهم يسعون جاهدين من أجل التضييق على أشكال العمل الخيري الإسلامي كافة بحجة تجفيف منابع الإرهاب، تشاركهم أوروبا العجوز التي مرد زعماؤها على النفاق والمسارعة في تأييد البغي الأميركي مبتكرين القوانين الجائرة بهدف التضييق على جاليات المسلمين في ديارهم ومتهمين النوايا حتى أصبح المسلم عندهم متهما بالإرهاب حتى يثبت عكس ذلك».
وأضاف الفضالة أن «الكثير من الحكومات العربية سقطت في الشرك الأميركي طوعا وكراهية، ولم يحفل ساستها بواجب النصرة للمسلمين والعرب وألغت من معجمها مصطلحات مثل: الخيانة، والعمالة للأعداء، وانشغلت بتقديم صكوك البراءة من الإرهاب، ولو كان ذلك على حساب الأوطان والانتماء لأمة الإسلام، وساهمت في القضاء على كل ما من شأنه إعادة رفعة ونهضة الأمة من جديد».
واستدرك الفضالة أنه «على رغم الصورة المظلمة القاتمة فهناك احتفالات من نوع آخر نراها تبرز في أرجاء العالمين العربي والإسلامي وأصحابها هم الفئة المؤمنة المتمسكة بحقوق المسلمين الشرفاء، وبالمقدسات ولو كلف ذلك النفس والمال والولد. فئة آمنت بعزة الأمة ووثقت بنصر الله عز وجل، ولو بعد حين»، مشيراً إلى أن «المجاهدين في فلسطين المحتلة وفي لبنان الصمود والعزة، يحتفلون بين يدي ذكرى الإسراء والمعراج بإرغام انف الغطرسة الصهيونية الأميركية وتمريغها في الوحل، باستمرارهم في المقاومة بقوة وعناد وتطوير مستمر في أساليب الجهاد وبفرض توازن الرعب مع الأعداء، مستشعرين الفخر في هذه المناسبة التي تثبت حق الملكية الأزلية للمسلمين في ارض الإسراء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس».
من جهته، قال خطيب الجمعة في مسجد فاطمة الزهراء (ع) بالدوار الرابع في مدينة حمد الشيخ حسن سلطان إن «الحكومة مسئولة عن الثقة مع الشعب، وعناصر الثقة تشكل دعامة للاستقرار والأمن، كما تشكل حافزا للتنمية والبناء على جميع الأصعدة وتعزز عامل الإخلاص والتضحية من أجل الوطن (...) كما انها تنعكس على تعزيز الوحدة الوطنية وانعدام هذه الثقة يؤدي إلى غياب عناصر هذه الحال الإيجابية».
وسأل سلطان: «ما الذي يهدم الثقة بين الحكومة والشعب؟ فحين تشعر فئة من الشعب بأن أجندة الحكومة ومشروعاتها تستهدفها دون غيرها فلا يمكن أن نتحدث في البحرين عن أجواء ثقة فهذه الفئات تشعر بالتمييز الطائفي يقع عليها وتقرأ في التجنيس السياسي مشروعاً يهدد وجودها دون غيرها»، مؤكداً أن «هذا المشهد كله يعكس حال انعدام الثقة، لكن الحكومة تبقى في النهاية مسئولة عن مد جسور الثقة لأن بوسعها ذلك فهي تمتلك مقومات ذلك من المال والقوة وغيرها».
ولفت سلطان إلى أن «المرحلة المقبلة تشكل فرصة تاريخية يمكن للحكومة من خلالها إصلاح المسار ونأمل في أن تستفيد منها الحكومة من خلال تعديل الدوائر الانتخابية وإيقاف مسلسل التجنيس وعدم اعتماد التصويت الإلكتروني، والعمل بشفافية».
من جهة ثانية، بيّن سلطان أن «القوائم التي تتناقلها الصحف بشأن قائمة الوفاق النيابية هي قوائم صحف، وجمعية الوفاق ليست معنية بهذه القوائم وبما تحتوي من أسماء، وفي الوقت ذاته الجمعية ليست معنية برغبات الأشخاص»، مشيرا إلى أن «الآلية في الجمعية واضحة، فالقائمة تصدر عن الأمانة العامة وتعرض على الشورى لتزكيتها ثم تصدر عن الجمعية بشكل رسمي وما دون ذلك يبقى اجتهادات صحف هي مسئولة عنها».
وفيما يخص ملف التجنيس الذي تثار عنه الكثير من الأحاديث هذه الأيام، تحدث إمام جامع الإمام الصادق (ع) بالقفول الشيخ حسين الديهي، قائلاً: «إن ما يجري اليوم في بلدنا من عمليات تجنيس واسعة يعد بمثابة السرطان الذي بات يستشري في جسد الوطن ليقضي عليه»، مؤكداً «اننا نحترم كل الشعوب ولا نحط من كرامة أحد أبداً، إنما نناقش موضوعاً يمثل أهمية كبرى بالنسبة إلينا».
وقال الديهي: «كلنا على علم بالطوابير وبالتجمعات عند (الهجرة والجوازات) من أجل الحصول على الجنسية (...)، هل بقيت من كرامة لهذه الوثيقة التي باتت توزع في كل مكان حتى بات أحد الدبلوماسيين يستهزئ بنا ليقول: لماذا لا تجنسون الخدم حتى يتساوون معكم في الحقوق؟ والله كان يستهزئ هذا الذي كتب عنه في الصحافة بالوطن، ما دمتم تجنسون بهذه الطريقة فجنسوا الخدم كذلك حتى يتساوى الجميع في الحقوق. إلى هذه الدرجة جعلتم الأمور في انحطاط وانحدار، إنها جريمة كبرى ترتكب والجميع على علم بها».
وسأل الديهي عن امتيازات من جنسوا طوال الفترة الماضية «من هم وماذا يراد من وراء تجنيسهم؟، أهم حملة الشهادات العليا والكفاءات المميزة الذين سينقلون الوطن إلى مصاف الدول المتحضرة؟ أم هم ممن قدموا خدمات جليلة لهذا الوطن العزيز؟». مردفاً أن «السؤال الذي نُسأله حينما نذهب إلى بلد عربي أو غيره: هل صحيح أن إجراءات الحصول على الجنسية سهلة ويمكننا الحصول عليها حينما نأتي إلى البحرين؟!، هذا السؤال لقد سُئلته أكثر من مرة في سورية وفي مناطق أخرى، أهكذا أصبحت البحرين! أهكذا الوطن الذي يحترم! أهذا هو الولاء للوطن! أن يسلم الوطن لأناس لا يعرفون عن هذا الوطن شيئاً ولا يمكن أن يحترموه ولا يقدروا خيرات الوطن؟ كم من هؤلاء الذين جنسوا وحصلوا على الجنسية أخذوا قروضاً وفروا إلى بلدانهم من دون أن يسددوا هذه القروض وكتمت الدولة على ذلك حتى لا يفتضح أمرها؟».
وأكد الديهي أن «سياسة التجنيس ضاعفت المشكلات المزمنة التي تعاني منها البحرين أساساً فزادت أضعافاً وزاد الضغط على الخدمات التي تقدمها الدولة إلى المواطنين كالصحة والإسكان والتعليم والتي كانت تعاني في الأصل بالكثير من الصعوبات اليوم باتت أكثر وبالاً وأكثر ازدياداً، المواطن لايزال ينتظر من الثمانينات إلى الآن لكي يحصل على قسيمة سكنية وعوضاً عن أن يحصل على القسيمة تقدم القسيمة السكنية لمن؟ للمتجنس فيعطى بيوت الإسكان والفقير المعدم الذي بنيت هذه الأرض ونشأت هذه الأرض على عرقه ودمه ودماء أجداده في هذا البلد لا يستحق الحصول على هذا السكن إلا بعد أعوام وأعوام». كما لفت الديهي إلى أن «التجنيس ساهم في ازدياد مشكلة البطالة التي تعاني منها البحرين بدرجة كبيرة وزاد في تعقيداتها إذ إن العملية بالصورة التي تمت في العقد الأخير وبأعداد كبيرة جداً أغلقت مساحات من الوظائف».
أما خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق فأكد أن «العصر الذي نعيش فيه مليء بالكثير من المشكلات وأهمها وهي مصدر قلق عالمي المشكلات النفسية، التي أخذت تسيطر على بعض الناس، وبسبب هذه المشكلات كثرت الجرائم حتى لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ عن جريمة قتل أو انتحار». مشيرا إلى أن «مرجع ذلك من الممكن أن يرجع إلى آفتين من الآفات قد استشرت في نفوس بعض الناس، أوصى نبينا (ص) بالابتعاد عنهما، أولاها الغضب، الغضب خصلة ومنفذ من منافذ الشيطان، والغضب بلاء».
وبيّن جمعة أن «الغضبان لا يشعر بما حوله ومن الممكن أن يوصله الغضب إلى فقدانه أعز ما يملك منها، إنه من الممكن يطلق زوجته أو يضرب أبناءه أو يقتل أو يجرح الآخرين، كل هذا بسبب الغضب».
وأضاف توفيق «إن الأحاديث تشير إلى أن الاستعاذة هي علاج وهو أن يستعيذ الغاضب بالله من الشيطان الرجيم، والغضب ليس كله محرم أو آفة وإنما إن كان لله تعالى فهو مطلوب وهذا ثابت في هدي النبي (ص) عندما تنتهك حرمة من حرمات الله تعالى فإن الغضب يعلوه، فميزان الغضب أن يمسك نفسه إذا غضب»، مشيرا إلى أن «مما يعين المسلم ويمنعه عن الغضب أن ينظر في هدي النبي (ص) كيف كان غضبه وما سبب غضبه (ص)، كان غضب النبي (ص) لله تعالى، فزن نفسك بهذا الميزان هل غضبك لله تعالى أم لنفسك وما الداعي إلى هذا الغضب؟»
العدد 1450 - الجمعة 25 أغسطس 2006م الموافق 30 رجب 1427هـ